جديد بيروت وذهب ماضيها سوق الصاغة بعثت ميتة

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- صورة حية لواقع المجتمعات حول العالم.

جديد بيروت وذهب ماضيها سوق الصاغة بعثت ميتة

مشاركةبواسطة Zeinab » 31 مارس 2011 09:36

جديدُ بيروت وذَهَبُ ماضيها

«سوق الصاغة» بُعثت ميتةً



الفنانة هيفاء وهبي تعرض مجوهرات (مروان طحطح)


يتحدث أصحاب الحقوق في وسط بيروت عن بيع محالهم التي اشتروها مطلع 1998 لشركات أجنبية (أرشيف ــ مروان بو حيدر)

حدث ذلك في بيروت 1886. «ورثة» سوق الصاغة يتذكرون الحكاية. جاءت الحرب، ومن بعدها الإعمار الملتبس، لمحو آثار السكان الأصليين. واليوم، وقد طغى الوجه الجديد لبيروت، عبر حسناواتها، على ماضيها الذهبي، يشهد الخلاف على محال العقار الرقم 1479/ المرفأ نزاعاً قضائياً منذ عام 1998. ولكن، أن يكون عمر السوق 200 عام، لا يعني ذلك شيئاً. انتهى. هكذا جثت فوقه سوليدير بثقلها المعاصر.

توت توت ع بيروت. قلائل هم الذين لا يعرفون هذه الأغنية. وقلائل أيضاً، الذين يعرفون أن سوق الصاغة الأثرية شيّدت عام 1886، في وسط بيروت، على أرضٍ كانت مزروعة بالتوت. ربما كانت تلك بداية تحولات القرن التاسع عشر في المدينة: إبدال الزراعة التقليدية بالصناعات الحرفية. يصعب كثيراً اليوم التصديق أن جزءاً من صدر المدينة كان مطلياً بالبنفسجي الطبيعي. كانت المساحة للتوت البري بدلاً من المصارف المتواترة. كان العشب ينام على الأرض قبل أن تأكله الأرصفة الحديثة.

يصعب أيضاً، على سكانه الأول، الذين يتذكرون بعض تفاصيله، الحفاظ على الكمية ذاتها من التفاصيل، التي كانوا يحفظونها قبل عام، أو عامين مثلاً. انقضاء الوقت يشطب بقايا السوق تدريجاً. في كل يوم ينسون زاوية أخرى ورجلاً آخر شاهدوه في المكان. لكن ثمة ما يحصل أحياناً، ويستفز هيئة المدينة المعولمة ذاكرة السكان الأصليين.
هكذا، في الحديث عن سوليدير، التي أعادت صياغة المكان، يذكر أحد قدامى تجار السوق، الذي ورث محله فيه عن والده بدايات سوق الصاغة. لم يرد ذكر اسمه لأنه تعب. من محكمة إلى أخرى ومن محطة تلفزيونية إلى أخرى، باحثاً عن ذكريات سحقها تلاحق العمران. لكن ذاكرته ما زالت كخزنة الذهب. نقل إليه والده أن في نهاية ثمانينيات القرن التاسع عشر، استصلح اثنان من كبار تجار بيروت الأرض جنوب سوق أثرية أخرى، كانت تعرف بسوق «أبو النصر» (معدة للخضر والحبوب والسمك والبيض)، وأقاما عليها سوق الصاغة و«الجوهرجية». لم يكن التلازم بين الحاجات الشعبية اليومية من جهة، والذهب من جهة أخرى نافراً حينها، على ما يبدو. وبعدها، توسع التاجران باتجاه ميناء الحسن (ميناء الحصن اليوم)، وشيدا «حمّام سويسرا»، لإيجاد الظروف السياحية المناسبة لزوار السوق المفترَضين. الحديث عن سوق خضر في العاصمة اليوم قد يثير الدهشة. وتالياً، استخدام مصطلح «حمام» لن يكون حميداً للدلالة على منتجع للهو اليوم. فالحمام، في الوعي الجماعي الحالي، يدل على مكان آخر مختلف كلياً. كان الحمام بيتاً للراحة، وما زال كذلك. الفرق أنه بيت للراحة الضرورية اليوم. وإن كان الأمر يدل على شيء، فعلى التبدل الجذري في الحاجات كما في المفردات.
تغير المفردات لا يعني شيئاً بالنسبة إلى ميشال صليبا، «عميد الصاغة اللبنانيين» في العصر الراهن. يذكرنا الصائغ الثمانيني أن السوق كانت مبلطة ومرتبة بأناقة تفوق الترتيب الحالي لوسط المدينة. والأهم من البلاط الممزوج بشغف أيدي البلاطين، هو الناس الذين كانوا يعرفون الطرق. والأقدام التي تحب المكان ولا تزوره كمتنزّه بعيد المنال كانت تألفه. اليوم، أمسى وسط المدينة أشبه بمتاهة مركبة بالنسبة إلى المسنين. تحتله أشباح الشركات الجديدة والزوار الجدد الذين لا يشبهون بيروت، على الأقل بيروت تلك. كانت السوق أشبه بتحفة، وشجع الصاغة على الانتقال إليها والتجمع فيها. صارت سوق الصاغة ردهة المدينة. وهو، أي صليبا، وفد إليها عام 1954، آتياً من ساو باولو في البرازيل، حيث تعلم صناعة الجواهر أكاديمياًً. وبما أن سوق الصاغة، قد شكلّت رئة الذهب والماس، في البلد المستقل حديثاً، وجد «الخواجة ميشال» السوق مكانه الطبيعي. يشرد قليلاً ويطرق على الطاولة بإصبعين، كمن يدوزن لحناً. ثم يرفع يده ويسرد المشهد. هناك، في المساحات المجاورة، كانت الأسواق الأخرى مكشوفة. لم يعتقد أهل سوق الصاغة يوماً أنها ستخترق. فقد كانت محاطةً باثنتي عشرة بوابة عملاقة، مصممة على الطريقة العثمانية، التي كانت لا تزال مؤثرة عمرانياً في ذلك الوقت، وتكاد تناطح الغيم. كان الصاغة متفقين في ما بينهم! يفتحون البوابات في السادسة صباحاً، ويغلقونها في الثامنة مساءً. لا مضاربة ولا ضغائن. تجارة على نسق أسواق البندقية القديمة في مخيّلة شكسبير. وكانت البوابات تعزل السوق عن محيطها. تخبئها كأنها جوهرة المكان اللامعة. تستريح سوق الطويلة في الخلف، وتضج سوق أبو النصر على الأطراف. وصلت حدود الصاغة، كما يذكرها الجوهرجي القديم، إلى ما أصبح ضريح الرئيس رفيق الحريري، مخترقةً المسافة الملاصقة لكنيسة مار جرجس. يؤكد صليبا أنه سمع من صاغة سكنوا المكان قبله، أن تطور سوق الصاغة جاء نتيجة طبيعية لازدهار سوق أيّاس القريب. ففي البدء، كانت سوق أيّاس. انفلشت السوق على مساحة واسعة، تمتد في المنطقة 12، المسماة المجيديّة، بين شارعي طرابلس وويغان، انتهاء عند باب ادريس. رممها أهلها الذين عرفوا بتجارة الألبسة في مطلع القرن العشرين. ويذكر أحد العارفين أن عدد الدكاكين والمخازن المحيطة بسوق أيّاس الشهيرة، بلغت 90. لم يبق منها شيء. حتى المخططات التي كانت مقررة للسكن، اختفت. لم يتسنّ لأحد الاقامة في السوق. فقد ماتت.
ومثلها أيضاً، مات 95 محلاً للذهب في سوق الصاغة اثر الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975. محال صغيرة في غالبها، أشبه بالمطاعم السريعة التي وجدت لنفسها حيّزاً في شارع بلس، مقابل الجامعة الأميركية في بيروت. تلك كانت محال متواجهة كأنها رجال واقفون يحدق بعضهم إلى بعض من دون الإتيان بحركة. محال تتطابق مع بساطة الزائر وترفه في آن واحد. كانت كذلك لأن بضاعتها لم تكن مستوردة، كما يشير صليبا. وهناك حيث كان الهواء عابقاً، والشمس كثيرة، شكلت ساحة الشهداء مدخلاً للسوق، الذي وفقاً لأهله، لم يكن على علاقة بالجو الطائفي المشحون في البلاد حينها. وبعد الحرب، ازدحمت المنطقة بالميليشيات، وحدث ما حدث.

أيام «بانكو دي روما»

يستعيد صليبا فصلاً مؤلماً. بعد مغادرته إلى جبيل، عقب الجنون الذي لحق بالشوارع، عرض عليه أحد الموظفين لديه أن يحضر له بضاعته من السوق المحاصرة من المقاتلين والقناصة. كان الموظف كتائبياً ناشطاً في ميليشيا الحزب. صدقه ميشال وأعطاه مفتاح محله. لم يكذب الميليشيوي خبراً. هو «ميشال» والموظف كتائبي. لكن الميليشيوي ميليشيوي. انتظره ميشال وحماه، في منطقة معروفة اليوم ليست سوى شارع مونو. وكما توقع، سمع ميشال إطلاق نار كثيف آتياً من جهة محله. نيران تتباهى بها بعض أحزاب اليوم وتصنفها في خانة الدفاع عن الهوية. حينها، هلّ هلال جورج بعد ساعة تقريباً، حاملاً كيساً قماشياً على ظهره. كيساً يشبه الأكياس التي تظهر في الرسوم المتحركة. كان يحوي بضع ساعات رخيصة. أما الذهب، فسرقه الفلسطينيون. طبعاً لم يصدق ميشال «هذا الهراء». علم لاحقاً أن جورج، ورفاقاً له، فجروا الخزنة وأطلقوا النار للتمويه. فقد صاروا بعد 1975 يفعلون ما يشاؤون، هم وغيرهم من المسلحين الآخرين. حتى الصاغة المودعون في «بانكو دي روما» القريب، لم ينجُ منهم إلا من سحب ودائعه سريعاً وكان عبقرياً في توقع فظاعة الحرب (يذكر أصحاب الذاكرة كيف اجتاح أحد التنظيمات الثورية البنك ودك جدرانه وسطا عليه). الآخرون خسروا بضاعتهم على أمل استعادة محالهم. زاروا تلك المحال في منتصف الثمانينيات، لكن عودة سوق الصاغة بدت مستحيلة. سقطت القناطر التي كانت تزين الشارع واستحالت لافتات محالهم الفريدة ركاماً. هبطت السقوف العالية وسوي معظمها بالأرض. جميعها اليوم متشابهة كأنها توائم تتبع النسق المعماري الدخيل على ذاكرة المدينة. سقوف قريبة من الرؤوس، تحجب الطمأنينة، ويخيّل إلى داخلها أنه داخل إلى علبة حجرية مشتعلة بالاعلانات.
لم يقتصر الأمر على الشكل؛ فاليوم اختفت المظاهر الاجتماعية التي كانت تحكم علاقة السوق بالزبائن. كان الحراس محليّين، ولم يكن هناك تخوف من سرقات. حتى إن أحد الزبائن الأميركيين، في الستينيات، استغرب وجود هذه الكيلوغرامات من الذهب الصافي في حراسة رجال البلدية وحدهم. حراس البلدية الذين عاودوا الظهور أخيراً، منكبّون على تنظيم السير، وهم يعانون مشاكل حتى في هذا. مظهر آخر تقلص إلى حد الاختفاء، مع تبدل الدور التقليدي للعادات البورجوازية، من دون اختفائه للأسف. إذ يذكر الصائغ الثمانيني أن العائلات حينها كانت تملك طبيباً خاصاً، ومحامياً خاصاً، وصائغاً خاصاً أيضاً «فتصميم الماس بحاجةٍٍ إلى ذوق رفيع وصناعته لها أصول». وإذا قسنا الأوضاع بمعايير صليبا، نستنتج تراجع الأصول الحرفية تراجعاً مخيفاً. وللمقارنة فقط، كانت مشاغل الذهب في بيروت تضاهي كبرى العواصم الأوروبية ابتكاراً. وطبعاً، تختلف اليوم نوعية الزوار. فبدلاً من «تدفق الحجّاج الأفارقة الذين كانوا يشترون الذهب بالجملة لتجارتهم، حين كانت بيروت ترانزيتاً حقيقياً»، صار هناك السائحون العابرون في المدينة العابرة.

3 ليرات = مليون و720 ألف ليرة

يخلص صليبا مستنداً إلى شهادات صاغة آخرين، إلى أن الذهب ذهب مع الحرب. كان الكيلوغرام الواحد بثلاث ليرات، وكانت حتى الأسر المعدمة قادرة على اقتنائه. أما اليوم، فالكمية نفسها تعادل مليوناً و720 ألف ليرة. لا إمكان لإجراء معادلة حسابية عادية هنا. الرأس الطبيعي لا يحتمل هذه التغيرات. لكن اللبنانيين تكيفوا معها. الارتفاع حاد إلى درجة مرعبة. وفي قدر موازٍ، اختفاء السكان الأصليين، من الأرمن تحديداً، حاد هو الآخر. وبينما كان جوزيف التيان، حمو رئيس حزب الكتائب الحالي أمين الجميّل، يدير محال وسط بيروت من «فيلته» في فردان، مقابل خلو لا يتخطى عشرات الآلاف من الليرات اللبنانية، الباهظة الثمن آنذاك، كما يذكر «جوهرجي» أرمني آخر، استباح رجال سوليدير العاصمة بعد الحرب، فيؤجرون ويبيعون بالمليارات. وفي المحصلة، عودة السوق، إلى ما كانت عليه، شكلاً ومضموناً: «مستحيلة». تذكّر قصة العودة صليبا بحادثة سحب البضائع من السوق خلال الحرب الأهلية، وطلب مركز قيادة «جيش لبنان العربي» من الراغبين إحضار ورقة من المختار. أي إن الأمر كله مهزلة حقيقية، لم تكن مأسأة سوليدير إلا تتويجاً لها. مجرد «فضيحة أخرى أشد ضخامةً». لا أحد يتنازل عن محله، لكن «العودة مستحيلة». يرددها بألم يتلوه صمت مطبق. حاول الصاغة العودة، وما زالوا يحاولون. لكن تلك قصة أخرى.

السوق البديلة تولد ميتة

في مطلع 1998، كانت شركة سوليدير قد أحكمت قبضتها على الوسط التجاري. فجأة صارت تمثل الأمر الواقع: وارثة ضحايا الحرب، أي وراثة الجميع. تبيع العقارات وتشتريها. تخمّن الأسعار، وتحدد المشترين، وتصنف على مزاجها. طبعاً على مزاجها. فهي الشركة المكلفة «إعادة إعمار العاصمة». مسحت ما نجا من الأسواق القديمة، في سنوات الحرب، التي كانت تمتد على مساحة 60 ألف متر مربع، وفقاً لإحصاءات سوليدير نفسها. وفجأة، في ذلك العام، قررت سوليدير، بناءً على رغبة الرئيس الراحل رفيق الحريري، كما يؤكد رئيس نقابة تجار الذهب والجواهر في لبنان، نعيم رزق، إعادة سوق الصاغة تحديداً، دون غيرها من الأسواق. وكان منطقياً أن تستجيب الشركة رغبة الرئيس الراحل رفيق الحريري. اتجهت إلى نقابة الصاغة وقدمت لها العرض. كان مجحفاً من وجهة نظر النقابة، لكنهم رأوا فيه نافذة يمكنهم التسلل منها إلى المدينة المفقودة. هكذا بيع كل شيء في أيام معدودة... على الورق.
آنذاك، قدّرت سوليدير المتر الواحد بقيمة تراوح بين 7500 و8500 دولار أميركي. وكما بات معلوماً، دفعت الشركة قبل أعوام قليلة، لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، 300 دولار ثمناً للمتر الواحد، وفي حالات كثيرة لم تدفع، كما يشير رزق «بل أخذتها بالأونطة». وتعريف «الأونطة» مطاط لبنانياً، لكن العقد الجديد، الذي قدمته الشركة كان واضحاً. قضى بأن يدفع التجار 5% من القيمة الكلية للمحل، على أن يدفعوا 20% بعد 6 أشهر من التسليم، الذي كان مقرراً في نهاية 1999. أما العقار المنوي إعادة السوق إليه، وفقاً لسجلات سوليدير نفسها، فهو العقار الرقم 1479/المرفأ، الذي يقع في شارع سعد زغلول، المتفرع من شارع فوش، في قلب المكان الذي يعرف اليوم بالوسط التجاري. هكذا، دفع عدد من التجار المستحقات الأولية بلهفة. شجعهم أن الشركة عرضت عليهم خرائط تفصيلية لصورة بيروت المفترضة، تضمنت مقاييس المحال التي تبيعهم إياها. مرت ستة أشهر. توجه التجار لسداد الدفعة الثانية، وعادت المعاناة. تذرعت سوليدير بتوقف العقد لوجود مخالفة في البناء. و«أردفت» المشكلة حينها إلى بلدية بيروت والرئيس السابق إميل لحود. وهنا، بعد عدة تدخلات سياسية، استمرت لخمس سنوات متتالية، حلت مسألة مخالفة البناء. هكذا سحبت أولى الذرائع من تحت بساط سوليدير. وفعلاً، قال رئيس مجلس إدارة سوليدير، ناصر الشماع، أمام عدد من الصاغة، خلال أحد الاحتفالات في «البيال»: «مبروك، بعد فترة بسيطة ستقصون شريط سوق الصاغة»، والكلام هنا منقول عن رزق أيضاً. كان ذلك التصريح لتخفيف حدة الأصوات التي بدأت ترتفع ضد الشركة، والتي توّجها التجار بمطالبتهم بعطل وضرر عن خمس سنوات. لكن كانت سوليدير تمتص غضب هؤلاء دائماً، ببعض الحركات الإعلامية المطفئة لحملاتهم.

الشمّاع والقضاء: القط والفأر

في عام 2005، صرح المدير العام لشركة سوليدير، آنذاك، منير الدويدي، في حديث صحافي، بأن «جميع المحال معروضة للإيجار، عدا تلك المعروضة في سوق الذهب». نقيب الصاغة نعيم رزق، أكد هذا القول. لكن عملياً، لم يتملك أحد شيئاً. بدأ تفاقم المعطيات يشير إلى أن «الفترة البسيطة» ستمتد إلى ما شاء الله. ولم يقتنع الصاغة، حتى نجح منيب حمود في التوصل إلى «حل ملموس» مع التجار بوصفه مديراً للمبيعات في سوليدير. وبعد الاتفاق على صيغة العقد عام 2006 حضر حمود إلى النقابة، وتم الاتفاق.
أوقفت سوليدير كل شيء بعد شهور. أرسلت إلى التجار تبلغهم وقف عملية البيع. جُنّ جنون التجار وحاولوا معالجة المشكلة على الطريقة اللبنانية. زاروا الرئيس ميشال سليمان الذي تعاطف معهم وأخبرهم أنه اشترى صيغته من السوق القديمة للصاغة القديم. أما المعارضة السابقة، فأيدتهم لكنها طلبت منهم عدم التحرك. هكذا، وعلى عكس الأصول المنطقية أصبح القضاء آخر الدواء. وفي 2010، وجه القاضي محمود مكية، المكلف متابعة دعوى تجار الذهب على سوليدير، رسالةً إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت، معلناً فيها تنحيه. وجاء في رسالته، أنه تعرض لـ«التجريح والإساءة». وفي أواخر العام المنصرم، 2010، أكد المباشر هيثم الصفدي، المكلف إبلاغ رئيس مجلس إدارة سوليدير، ناصر الشماع، تعرضه للضرب على أيدي حراس الأخير. وفي الجلسة الأخيرة، اضطر ناصر الشمّاع إلى الحضور. هذا وفقاً لرزق، الذي أكد أن الاستجواب كان مفاجئاً بحيث إن «جماعة سوليدير» أنكروا المراسلات السابقة. الصاغة يشعرون «بضغط سياسي على هيئة المحكمة الجديدة برئاسة القاضي جورج حرب». كيف لا و«القاضي طلب التنحي عن القضية هو الآخر»؟ وهكذا ستبدأ مرحلة جديدة بانتظار تعيين قاضٍ جديد.

الخبراء: الشركة تتملص

وفقاً لرئيس نقابة أصحاب الذهب والجواهر في لبنان نعيم رزق، تبيّن للجنة الخبراء الموكلة من القضاء اللبناني، أن الشركة أجرت عدداً من المحال والمكاتب المبيعة من أشخاص وشركات أخرى، خلافاً للقانون، وأجرت تعديلات هندسية على بعض منها، بهدف تغيير معالمها، عبر دمج عقارات بأخرى من دون أي مسوّغ قانوني. وكشفت اللجنة أن قيمة الشيكات التي استعملتها الشركة مطابقة لقيمة المبالغ التي دفعها المالكون (عام 1998)، وجرت مطابقتها مع الأرقام الواردة في كشف الحساب الصادر عن الشركة المدعى عليها بتاريخ 2/9/2010، فيما زعمت سوليدير أن الكشف ليس صادراً عنها رغم أنه ممهور باسم الشركة، وقال وكيلها لاحقاً إنه ورقة عمل ولا قيمة قانونية له. إلى ذلك، جاء في التقرير أن سوليدير «تمنّعت عن إبراز الخرائط المتعلقة بسوق الذهب والكشف على الملف الخاص بالعقار رقم 1497 ـــ المرفأ»، وعن تزويد اللجنة بعقود الإيجار المنظّمة على بعض المحال والمكاتب التي باتت ملكيتها للمدعين، الأمر الذي يكشف مخالفة قانونية صريحة للبند الثاني من مهمة الخبراء الذي ينص على «بيان ما إذا كانت المحال والمكاتب المومأ إليها مشغولة من الغير»

أحمد محسن - العدد ١٣٧٦ الخميس ٣١ آذار ٢٠١١
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
Zeinab
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 637
اشترك في: 23 فبراير 2009 13:31
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

العودة إلى تـحـقـيـقـات

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums