المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- معالجة قضايا العلمنة / الطائفية من كل الجوانب الفكرية والاجتماعية والثقافية.

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة For Lebanon » 05 يناير 2011 12:36

مصدر قانوني: منع بيع الأراضي خارج الطوائف يسمح باستفراد أغنياء المسيحيين بالفقراء

بري يدخل السجال ويستغرب سماع «هدير أصوات التقسيم مجددا»


صورة
الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، مجتمعا براعي الأقباط في لبنان، الأب لويس الأورشليمي، في كنيسة قبطية في جسر الباشا أمس (رويترز)

تتفاعل المواقف من اقتراح القانون المقدم من وزير العمل بطرس حرب الذي يمنع عملية بيع الأراضي بين المسيحيين والمسلمين في لبنان لفترة مؤقتة (15 عاما) بهدف «تفادي حصول عملية الفرز السكاني وتعريض الوحدة الوطنية للخطر»، على حد تعبير حرب، في موازاة ارتفاع الأصوات المعارضة لهذا الاقتراح وآخرها ما نقله أمس مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، لناحية استغراب «سماع هدير أصوات التقسيم مجددا ولو تذرعوا بكل أسباب الدين».

[hide-show]جاء موقف الرئيس بري بعد الربط بين اقتراح حرب وفتوى سبق أن أصدرها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين في عام 1984 وتحرم على المسلمين بيع أراضيهم لغير المسلمين في «الظروف الحاضرة» آنذاك. وأوضح المصدر المقرب من بري أنه «قبل الطائف والفتنة بين اللبنانيين على أشدها والكل يحاول الدفع إلى كانتونه، أفتى الإمام شمس الدين بمنع التقسيم ولذلك ورد في الفتوى عبارة «في الظروف الحاضرة»، مشددا على «أننا بعد الطائف نؤمن بنهائية لبنان كوطن».

وتعليقا على اقتراح حرب، لفت وزير سابق ومشرع إلى أنه «في الأسباب الموجبة للاقتراح ورد أنه يمنع الفرز الطائفي، لكن من الناحية العملية لن يمنع الفرز لأنه قد يسمح باستعمال المسيحيين واجهة لرأسمال غير مسيحي قد لا يتم التركيز عليه ويتم بالتالي شراء العقارات دون علم أحد».

وأشار إلى أن «من شأن هذا الاقتراح أن يؤدي إلى استفراد أغنياء المسيحيين بفقرائهم، لأن أسعار الأرض عرض وطلب، وعندما تكون محصورة بالبيئة المسيحية وحدها سيسقط العرض والطلب وسيضطر الفقراء إلى بيع أرضهم بالمجان».

وشدد على أنه «لا مصلحة وطنية ولا مسيحية بالسير باقتراح القانون المقدم من الوزير حرب، وليس بهذه الطريقة تتم مقاربة الهواجس المسيحية، لأن الاقتراح يحمل مشروعا انطوائيا متقوقعا من شأنه أن يخلق أحزمة مدمرة للمسيحيين، وهو بالتأكيد ما لا يريده الوزير حرب».

وكان حرب شرح بالأمس للبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، الأسباب التي دفعته إلى تقديم مشروعه، مذكرا بأنه تقدم باقتراح قانون مماثل في عام 1983 أثناء أحداث الجبل «ولم تقم القيامة آنذاك كما حصل خلال اليومين الماضيين».

وتوقف عند فتوى الإمام شمس الدين، مشيرا إلى أن «مبرراته كانت أن هناك شركات تشتري وصفقات مشبوهة تحصل انطلاقا من توجه سياسي بهدف القضاء على صيغة التعايش في لبنان وعزل كل طائفة في منطقة محددة». وتعليقا على موقف بري، شدد حرب على «احترامه لبري وصداقته له التي لا يهزها خلاف في الرأي»، مؤكدا أن «بري على حق إننا وإياه لا نتفق في الرأي منذ سنتين».

وفي إطار المواقف الصادرة أمس، وصف رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون قانون حرب بأنه «مخالف للدستور وحق الملكية والتصرف بها، وليس شرعيا ولا من الثوابت الوطنية»، معتبرا أن «للمواطن اللبناني الحق في أن يشتري أرضه أينما كان».ودعا وزير الدولة عدنان السيد حسين إلى «تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع في لبنان»، مشيرا إلى أن «الوصف الذي أعطاه حرب لا يطبق قانونيا، والوجود المسيحي مهم للمسلمين ومهم للبنان».

وتمنى «على المسيحيين بين بعضهم ألا يزايدوا على حماية بعضهم»، مشددا على أن «المسيحيين هم المدخل الأساسي للحضارة الإسلامية المشرقية». وتساءل: «لماذا لم يعد المسيحيون المهجرون إلى الجبل»، رافضا «استخدام هذه القضية ضمن المنحى السياسي».

وشدد النائب في تيار المستقبل أحمد فتفت على «ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة من المؤامرة الحاصلة لأن وجود المسيحيين ضمان لاستمرار نظام الحريات والديمقراطية». ورأى أن «المشروع الذي تقدم به الوزير حرب بمنع بيع الأراضي بين الطوائف يمنع الفرز الطائفي»، معتبرا «أننا نمر بمرحلة خطيرة تستدعي إجراءات استثنائية، والبيع الحقيقي يتم في مناطق فيها عيش مشترك وإذا بيعت الأراضي يزول العيش المشترك».

وأوضح النائب في تكتل التغيير والإصلاح، برئاسة النائب ميشال عون، نبيل نقولا أن «هذا المشروع يناقض مقدمة الدستور، لأن الدستور يحمي الملكية الشخصية وحرية الإنسان بملكيته، بينما بتنا في مشروع حرب نتكلم بالتقسيم». وأشار إلى «أن 18 مليون متر مربع من الأراضي بيعت بالمتن الشمالي لغرباء بين عامي 2006 و2008 ولم أسمع حرب يتحدث بهذا الموضوع». وقال: «بعض الكهنة المسيحيين باعوا أرضهم لغرباء»، لافتا إلى مؤتمر صحافي سيعقده قريبا «لفضح من باع ومن اشترى الأراضي».

وأكد النائب سيرج طورسركيسيان إصراره على السير بمشروع القانون الذي «سيمنع الفرز الطائفي والهجرة الداخلية». وشدد على أن «لبنان دون مسيحيين لا معنى له»، موضحا أن «مشروع القانون يحدد مدة 15 سنة يطبق خلالها وهو قانون استثنائي لمدة استثنائية».[/hide-show]

بيروت: ليال أبو رحال - الشرق الأوسط 5 يناير 2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 06 يناير 2011 14:07، عدل 1 مرة.
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة DoOdY » 05 يناير 2011 13:38

أمنُ مسيحيّي لبنان.. قرارٌ ممَّن؟

صورة

أمام مشهدين رسمتهما آخر أيام العام 2010 وانطلاقة العام 2011، لا يمكن لأيّ مراقب لما تسير إليه الأمور في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي لبنان بشكل محدّد، إلا وأن يتوقف ملياً عند ما حملاه من معانٍ وأبعاد، أقلّ ما يقال فيها إنها خطيرةٌ بكل المقاييس وهي تنذر بما يُكتَب ويخطط في بعض دوائر صناعة التطرف لمستقبل المنطقة ومصير كياناتها السياسية القائمة راهنًا.

المشهد الأول جسّده تقديم وزير العمل في لبنان بطرس حرب لمشروع قانون يقترح من خلاله منع بيع الأراضي بين اللبنانيين من طوائف دينية مختلفة، أي بصورة أوضح إبقاء أراضي المسيحيين اللبنانيين الحالية معهم دون السماح لهم ببيعها لمسلمين لبنانيين لمدة خمسة عشرة سنة، مع ما تبعه من ردّات فعل مختلفة، لكن مع ما عناه من خوف فائق على الوجود المسيحي في لبنان بمختلف أوجهه.

[hide-show]المشهد الثاني، جسّدته عمليات إرهابية في العراق طالت منازل مسيحيين في بغداد أوقعت منهم عدداً من القتلى والجرحى، ثم أمعن في رسم أطره الدموية تفجير كنيسة الإسكندرية في مصر مع ما تبع ذلك من تصريحات شاجبة، تلاها جدل علني بين بابا الفاتيكان بنيديكتوس السادس عشر وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

وعند هذين المشهدين، ومع الاستناد إلى خلفية أن لبنان كيانًا نشأ بفعل تنوّعه، وميّزه منذ التاريخ تعدّد طوائف أبنائه وخصوصًا المسيحيين منهم، ترتفع أسهم القلق من احتمال استهداف مسيحيي لبنان، وتعود إلى الأذهان أساليب اتّبعتها الحركة الصهيونية يوم بدأت تستوطن أرض فلسطين، حيث عمدت في ذلك الحين إلى أخذ الأراضي من أصحابها العرب إمّا عبر الترغيب والإغراء بالأموال الطائلة لشراء الأرض منهم، أو بالترهيب عبر ارتكاب المجازر وعمليات القتل والاستهداف لإخافة العرب الفلسطينيين وإجبارهم بالتالي على ترك أرضهم للمستوطنين الصهاينة. ومجال المقارنة قائم اليوم مع ما يحصل للمسيحيين في الشرق راهنًا، إن لناحية إغرائهم لبيع الأرض كما يحصل في لبنان، أو ترهيبهم لتركها والهجرة نحو الغرب كما يحصل علنًا في العراق ومصر وبشكل مستتر في لبنان. والسؤال هو لمصلحة مَن يتم ذلك؟ وهل تدرك الأطراف المشاركة في عملية التهجير المنظّمة للمسيحيين أبعاد ما تفعله؟

وفيما تبقى الإجابة عن السؤالين أعلاه رهن معطيات وتحليلات كثيرة قد تقود الإجابة عنها إلى تخوين صاحبها من قبل بعض الجهات، فإن القضية الآنيّة التي يجب التطرق إليها وبشكل فوري تتعلّق بمسيحيي لبنان تحديداً، والأسئلة المطروحة هي: من يحميهم من التهجير؟ ومن يمنع عنهم الاستهداف الأمني؟ وماذا لو قررت جهاتٌ متطرفة إرهابية نقل عملياتها الدموية بحق المسيحيين إلى الساحة اللبنانية؟ وماذا ستفعل القوى السياسية اللبنانية والدولة بمؤسساتها السياسية والأمنية في هذه الحال؟

إزاء ذلك يبدو الوسط اللبناني عاجزًا عن التكهن بما قد تؤول إليه الأمور في حال تفجر الوضع الأمني بحق المسيحيين، وهو المُثقل أصلاً بقلق وحذر شديدين من احتمال انفجار الفتنة السنّية الشيعية، والمكبّل بأزمة سياسية عميقة عقيمة تطال بنية النظام السياسي في لبنان برمّته، في حين يبقى حتى اللحظة رهان المواطن اللبناني الذي لم يهاجر بعد، والمسيحي خصوصًا، على الجيش اللبناني كمؤسسة أمنية دستورية يُؤمَل منها أن تمنع أي استهداف أمني للوجود المسيحي في دولة "لبنان الكبير". لكن ماذا عن القدرة الفعلية للجيش وباقي الأجهزة الأمنية في منع الانفلات الأمني المتوجَّس منه؟

في استعراض سريع للأعوام السابقة، أظهر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية في قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة وغيرها قدرة لا بأس بها على قمع الإرهاب والتصدي له وملاحقة خلاياه، وأظهرت القوى الأمنية اللبنانية حزمًا في تعقّب الذين ثبُت تورطهم في الانتماء إلى تنظيمات أصولية متطرفة أو تلك التي لها علاقة بتنظيم "القاعدة"، ويكفي في هذا السياق ذكر كيفية ردّ الجيش على عصابة "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد ومواصلة مديرية المخابرات وشعبة المعلومات العمل لملاحقة رموز هذه العصابة وحلفائها حتى اليوم.

لكن هل يكفي ذلك فقط لحماية المسيحيين اللبنانيين مثلاً من خطر عمليات تستهدفهم؟ وفي حال استمرار الأزمة السياسية الراهنة بشكل مستفحل، فهل من سيؤمّن الغطاء السياسي لأي تحرك أمني قد يصبح مطلوبًا في حال حصول أي تدهور أمني؟ يؤكد مراقبون ردًا على ذلك أن لا قرار لدى القوى السياسية اللبنانية كافة بالسماح لأي انفلات أمني من أي نوع كان، ويشيرون إلى أنه حتى خلال أحداث 7 أيار 2008، لم يكن هناك قرارًا لدى من تحرّك عسكريًا بالسماح لانفلات زمام الأمور الأمنية، بل كان همُّ "حزب الله" يومها أن يعيد تصويب الأمور على الأرض وفق منظوره الخاص بعد قراري الحكومة آنذاك. كما يلاحظ المراقبون أنه رغم كل تعقيدات الوضع الحالي، فإن انقسام القوى السياسية المسيحية بين طرفي الصراع السياسي اللبناني الحالي يُبعد عنهم خطر أن يتم استهدافهم، كونهم على الأقل ليسوا جميعًا في محور واحد كما كان حاصلاً أيام الحرب اللبنانية في الـ75 وما تلاها.

وفي موازاة هذه التحليلات والقراءات، تحدّثت مصادر أمنية إلى "صدى البلد" عن قرار في أعلى مستويات المؤسسة العسكرية اللبنانية يقضي بمنع أي انفلات أمني مهما كان شكله أو نوعه أو مصدره، قرارٌ يحظى بغطاء سياسي محلّي بل وإقليمي أيضًا. وقد أكدت المصادر الأمنية الرفيعة المستوى أن أي خلل أمني على الساحة اللبنانية، والمسيحية بشكل خاص، سيتم التصدي له بما يلزم من الوسائل، كما أن قرار معاقبة أي مخلّ بالأمن أيًا كان هو قرار من غير المسموح التراجع عنه أو التهاون فيه، كون لبنان لا يحتمل أي اهتزاز في بنيته الأمنية بظل ما يعيشه من اهتزاز في بنيته السياسية والدستورية.

وختمت المصادر الأمنية عينها بالحديث عن وعيٍ بات اللبنانيون بمجملهم يملكونه تجاه التنبّه لأي اختراق أمني أو أي حركة مريبة أو مشبوهة بعد كل ما عانوه على مرّ السنوات المتعاقبة، وهو ما يسهّل عمل الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تعاون مختلف الجهات الحزبية والسياسية مع المؤسسة الأمنية لناحية تبادل المعلومات عن أي اختراقات إسرائيلية أو إرهابية للساحة اللبنانية، خصوصًا وإن لمعظم الأحزاب اللبنانية أجهزتها الأمنية أو شبه الأمنية، والتي طالما لا عمل لها على الأرض لناحية تنفيذ أي عمل أمني تخريبي، وطالما هي مقتنعة بضرورة الحفاظ على الأمن، فإن التعاون معها مفيد لمصلحة الأمن اللبناني الوطني بمجمله.[/hide-show]

صالح حديفة‎ ‎(صدى البلد) - 05 كانون الثاني, 2011
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 06 يناير 2011 14:08، عدل 1 مرة.
DoOdY
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 689
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:28
مكان الإقامة: United States
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Zeinab » 06 يناير 2011 13:02

موت المسيحيين... قبل موتهم

حين تنبأ أندريه مالرو، بأن «القرن الحادي والعشرين، إما أن يكون قرناً دينياً، وإما لا يكون»، كان يعبِّر عن توقه إلى أيام فضلى. جاء القرن المذكور، وصحّت نبوءة وزير ديغول، لكن خيبته لم تكن أقل ثبوتاً ووضوحاً.
بين ميلاد يسوع والموت حقداً في الإسكندرية، يُستذكر هذا الواقع الدولي العميم، وخصوصاً بالنسبة إلى مسيحيي الشرق. هؤلاء الذين لونوا وجه المنطقة منذ قرون طويلة، وحضروا في كل مآسيها ومناراتها، والذين في ميلاد عام 2010، باتوا يطرحون على أنفسهم السؤال، سنة فسنة، عما إذا كانوا سيشهدون الميلاد المقبل، على أرضهم، وأرض شرقهم.
الأسباب الموضوعية، للأزمة، باتت معروفة. أولها أزمة الإسلام السياسي مع الحداثة والعصرنة، التي تتبلور أزمة عميقة بين الفكر المركزي لهذا الشرق، و«الآخر» كمفهوم، قبل أن يكون حتى فرداً أو جماعة. وأزمة قيام إسرائيل، الكيان الذي سعَّر كل أزمات المنطقة. وأزمة منطق الجيوستراتيجيا.

[hide-show]كل هذا موجود وقائم، في صلب «باتوجينيا المسألة الشرقية». لكن هناك إلى جانبه، الأسباب الذاتية أيضاً، لموت المسيحيين الطوعي، قبل موتهم قسراً.
فمنذ ظهور مسألة الأقليات على مسرح هذه المنطقة، توزع مسيحيوها، وخصوصاً في لبنان، على واحدة من القراءات الآتية، لخلفية كونهم جماعة، تملك قضية:
أولاً، أصحاب القراءة اللاهوتية. وهي التي تستند إلى فكر مسيحي يقول بشمولية الرسالة الدينية، لكل مجالات الحياة، الخاصة والعامة. أي إن المسيحية نظام حياة، للفرد كما للجماعة والمجتمع والدولة. المسيحية أيضاً، دين ودولة، أو كما تخففها هذه القراءة، تمايزاً ربما، بأن «المسيحية أرض وسماء». بالنسبة إلى المؤمنين بهذه القراءة، ثمة بعد لاهوتي، ماورائي، يفرض على المسيحي أن يكون في نظام مجتمعي، أو حتى دولتي، يضمن له تحقيق ذاته، الفردية والجماعية، بكل أبعادها. هكذا، وبحسب هذه الخلفية الدينية، تصير أزمة الأقليات في أي دولة من دول المنطقة، وخصوصاً في لبنان ـــــ أزمة «دينين» اثنين، في نظام دولتي واحد، ما يوجد النزاع الدائم. لم تعرف هذه القراءة «أباً» واضحاً لفكرها وعقيدتها، مع أن شذرات كثيرة تحضر عنها، من الدويهي، وحتى الحويك، ومع ذيول مهجَّنة لأسسها، عند كمال يوسف الحاج. لكن أساسها يظل في فكر غربي مكتوم، عنونته الحركة اللوفيفرية في أوروبا.
ثانياً، أصحاب القراءة التاريخية والجغرا ـــــ سياسية. إنها قراءة الكليشيه الشهيرة، عن القرون الأربعة عشر، وكيف أن الإسلام، كدولة خصوصاً، غزا هذا الشرق، واجتاح شعوبه ودوله، وكيف أن «القضية اللبنانية»، ولدت من تحالف «الأمم ـــــ الجماعات» المهزومة، أمام الدولة الغازية.
ثالثاً، أصحاب القراءة السيكو ـــــ سوسيولوجية. هؤلاء، لا يؤمنون باللاهوت، إذ يقفزون فوقه، صوب «العلمانية المؤمنة». ولا يقفون عند التاريخ، بل يقاربونه بمحاولة تأوينية يومية. هؤلاء ينطلقون من علوم الأنتروبولجيا الدينية، ومن علم النفس السوسيولوجي، ومن ميرسيا إلياد إلى ماكس فيبر وما بينهما، ليقولوا إن «الفكرة الدينية»، عامل مكون للوجدان البشري، وهي أساس في تكوين شخصية الفرد، وإرساء البنية القاعدية للجماعة والمجتمع، في التفكير والسلوك والمخيلة والأجهزة المفهومية العامة. مختصر قراءة هؤلاء، أنه حتى ولو لم تكن مسيحياً ـــــ أو مسلماً ـــــ مؤمناً وممارساً وملتزماً، فمجرد انتمائك إلى بيئة هذه الفكرة الدينية أو تلك، يخلق فيك كائناً مجتمعياً مختلفاً عن الآخر، في كل أنماط تصرفك، في حياتك الفردية كشخص، كما في حياتك العامة كمواطن.
من تلك القراءة الثالثة، انبثقت الأفكار «التعددية الحداثوية» في محاولة فهم «القضية اللبنانية». من ميشال شيحا، حتى «الطائفيين»، نسبة إلى الطائف، لا إلى الطائفة.
ماذا بقي من تلك القراءات؟ تقريباً لا شيء. فالمسيحيون «اللاهوتيون» انقرضوا فعلياً من الوسط السياسي.
أما «التاريخيون»، فيدركون أنهم فقدوا ركيزة أساسية لمقاربتهم، بعدما ألغى القرن الجديد «دولة الإسلام» ليقيم بدلاً منها فسيفساء شديدة التعقيد، بين السُّنة والشيعة، حتى باتت خطوط التماس الكربلائية هي الطاغية على مشهد الشرق المعاصر، أكثر بكثير من خطوط معركة اليرموك أو مقولات «استكمال الفتح» وحلم الفتح، وتقويض آخر الثغور.
تبقى القراءة السوسيولوجية، أو ما بقي منها، في ظل «لبنانية» تجتاح ـــــ بالمعنى الإيجابي ـــــ كل الإنسان عندنا، وكل إنسان على هذه الأرض، إلا ما يصنف خطاباً ذرائعياً، بغائيات سلطوية لا غير.
مع ميلاد 2010 وموت الإسكندرية، يبدو المسيحيون، كأنهم قد ماتوا كعلة رسالة، قبل أن يموتوا ككائنات فيزيقية. فهل من يجترح لهم وللشرق من علاج؟[/hide-show]

جان عزيز - العدد ١٣٠٨ الخميس ٦ كانون الثاني ٢٠١٠
Zeinab
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 637
اشترك في: 23 فبراير 2009 13:31
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة DoOdY » 06 يناير 2011 13:53

تدابير أمنية حول كنائس الأقباط في فرنسا

قصور النظرة الأوروبية لمسألة «مسيحيي الشرق»


صورة
مصريون أقباط يحملون أيقونة ملطخة بالدماء للمسيح خلال تظاهرة أمام كنيسة القديسين في الإسكندرية مساء أمس الأول (رويترز)

التهديدات ضد المسيحيين في المشرق جدية. وقد لا تتوقف على كنائسهم في بغداد أو الإسكندرية. الاستنفار الأمني في باريس وضع 19 كنيسة قبطية فرنسية تحت حراسة الشرطة. وحراسة مشددة خصوصاً على كنيسة القديس مرقص في شاتنيه مالابري. الحراسة فرضتها الشرطة بعد إيداع الأب جرجس لوقا ما تلقاه من معلومات من أحد أفراد رعيته عن تهديد تنظيم «القاعدة» لكنيسة القديس مرقص في أقصى جنوب الحوض الباريسي. كنيسة القديس مرقص هدف معلن، على منبر الكتروني للقاعدة، من بين لائحة تضم كنائس أخرى في بريطانيا وألمانيا وفرنسا.
وسواء أكان التهديد للكنائس القبطية والمسيحية جدياً أم لا، فإنّ الاستنفار الأمني الذي يثيره يندرج من دون تردد، في سياق يجعل من مسيحيي الشرق والتساؤل عن مستقبلهم ملفاً مشتعلاً منذ أشهر. وهو ملف يعلو ويهبط على إيقاع الهجمات التي يتعرضون لها، لا سيما في العراق ومصر.

[hide-show]وإبعاداً لأي غموض، ومنعاً لأي التباس، يستبعد العنوان الذي تتلاقفه وزارات الخارجية الأوروبية والأحزاب والشخصيات السياسية المستنكرة، مصائر مسيحيي الأراضي المقدسة، وفلسطين التاريخية، والقدس بشكل خاص، من الأسئلة التي تطرح حول الخمسة عشر مليون مسيحي عربي حصراً. ولا تزال مفاعيل الاعتراف الفاتيكاني بإسرائيل، قبل عقد تعمل على تغليف مسؤولية الدولة اليهودية عن تهجير المسيحيين الفلسطينيين، قبل غيرها، و قبل أن تتفاقم الظاهرة، مع صعود إعادة الأسلمة، واشتداد العنف الأصولي.
واستقرت معالجة التهديدات التي يوجهها «القاعدة»، والهجمات التي تستهدف إحراج المسيحيين على اعتبارهم كتلة واحدة، من دون تمييز بين مكوناتها في مصر وبلاد الشام والعراق، وتحت عنوان جامع «مسيحيي الشرق». كما استقرت ردود الفعل على النظر من الشرق خالياً من دوله ومن مجتمعاته المدنية وكياناته، تشن على أرضه حرب دينية ضد المسيحيين «الذين لا تضطهدهم حركات متشددة، فحسب، كما في مصر، بل دول أيضاً».
وربما يكون صدور التهديد عن مرجعية إرهابية وحيدة، والعجز المحلي الصارخ عن التصدي لها، قد ساعد على توحيد النظرة إلى المسيحيين، ومعاملتهم ككتلة واحدة يهددها الصعود السلفي الإسلامي. وإذا ما توصلت المشاورات الجارية بين وزارات الخارجية الأوروبية إلى اتفاق على طرح قضيتهم على الاجتماع الوزاري للاتحاد الأوروبي، نهاية الشهر الحالي، ينضم ملف مسيحيي الشرق إلى لائحة طويلة لملفات وأزمات يتصدى الأوروبيون لمناقشتها والتدخل فيها.
وكانت الخارجية الفرنسية قد أعلنت أنها لا تزال تدرس اقتراحاً بهذا الشأن، قدمه وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني. وتستعد وزارة الخارجية الفرنسية، بعد سيل من بيانات التضامن مع مسيحيي الشرق، الشهر الماضي، إلى إعلان موقف من الاقتراح بعد أيام. وتشكل الدعوة الإيطالية مناسبة فعلية، للخروج من مراوحة المكان والاتفاق على سياسة أوروبية موحدة تجاه المسيحيين في المشرق تستجيب على الأقل لمطالب الفاتيكان في تقديم حماية للمسيحيين على أرضهم التاريخية، وليس في أوروبا، وتوفر حداً أدنى لمقاربة أوروبية مشتركة.
وكان الفاتيكان انتقد السياسة القائمة على استقبال مسيحيي الشرق في أوروبا، وتقديم تسهيلات، ولو محدودة لهجرتهم، وذلك لحمايتهم من الهجمات الإرهابية، ومساعدة الجرحى العراقيين وعائلاتهم بشكل خاص. واعتبرت تصريحات البابا بندكت السادس عشر بعد الهجوم على كنيسة الإسكندرية رسالة مزدوجة: لدول المشرق التي تروّج فيها «سياسة التمييز وعدم التسامح الديني التي تستهدف بشكل خاص المسيحيين»، ودول الشرق وأوروبا التي يجب أن «تدفع الأحداث قادة أممها إلى الالتزام والتحلي بالمسؤولية».
وتدخل مسألة مسيحيي الشرق، منذ طرحها بصيغة جامدة، سوق المزايدات الداخلية السياسية الفرنسية، إذ وقع قبل عشرة أيام مئة نائب فرنسي عريضة تطالب الرئيس نيكولا ساركوزي باستصدار «قرار من مجلس الأمن يؤكد حق المسيحيين في الشرق بممارسة شعائرهم بحرية، وألا يكونوا أمام خيارين لا ثالث لهما: إشهار إسلامهم أو الموت في المنافي».
وفي ألمانيا حيث يعيش نحو ستة آلاف قبطي أكد متحدث باسم وزارة الداخلية أن الأنبا دميان، رئيس الكنيسة القبطية في ألمانيا أبلغ السلطات، قبل اعتداء الإسكندرية، بوجود تهديدات لأبناء كنيسته ولا سيما لمناسبة عيد الميلاد.
من جهته، أدان المتحدث الرسمي باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، أحداث كنيسة القديسين بالإسكندرية، وقال في بيان «تشعر الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي بحزن عميق إزاء أنباء الهجوم على المصلين في الكنيسة القبطية بالإسكندرية، والذي أدى إلى مقتل وإصابة عدد كبير من المدنيين الأبرياء»، ودعت آشتون إلى ضرورة حماية «حق الأقباط في التجمع والعبادة بحرية».[/hide-show]

محمد بلوط - باريس : السفير 04/01/2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 06 يناير 2011 14:09، عدل 2 مرات.
DoOdY
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 689
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:28
مكان الإقامة: United States
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Cyrin » 06 يناير 2011 14:04

أهل الذمة.. بذمة مَن؟

سقى الله عصر ابن تيمية.

من روايات تاريخ العرب أن ابن تيمية كلف يوما مفاوضة المغول على أسرى من المدنيين كانوا أسروهم في هجمات على مدن سورية. وحين أدرك أن المغول يحاولون تسليمه الأسرى المسلمين فقط، دون أهل الكتاب، والاحتفاظ بهؤلاء كعبيد، رفض ابن تيمية العرض قائلا: أهل الذمة (أي أهل الكتاب) قبل أهل الملة (أي المسلمين). أي إنه طالب بتسليمه الأسرى المسيحيين واليهود قبل المسلمين.

[hide-show]أما اليوم، وبعد أكثر من سبعة قرون على «مساواة» أحد أبرز العلماء المسلمين الحنابلة «أهل الذمة» بـ«أهل الملة»، وعلى الرغم من توصية الإسلام بحماية الدولة والمواطن المسلم لهم - كون مسألة الإيمان يحاسب عليها الله وحده - تكشف أحداث مصر، ومن قبلها أحداث العراق، المتعلقة بالإخوة المسيحيين، أن السؤال لا يزال «مَن» يحمي أهل الذمة في العالمين العربي والإسلامي؟

في مصر بالذات، وعلى مدى العقود الأخيرة، لم يكن صعبا تلمس التدهور المطرد في العلاقات المذهبية بين المسلمين والمسيحيين الأقباط، فخلال السنتين الماضيتين فقط سجلت لجنة مصرية تعنى بحقوق الفرد 52 حادثة استفزازية ضد المسيحيين بقيت كلها دون مساءلة قانونية، إذ كانت تحل، في معظم الحالات، بترتيب السلطات المحلية أو الشرطة للقاءات مصالحة «عشائرية» بين المعتدي والضحية، بينما كانت تزداد، في المقابل، شكاوى الأقباط من القيود المفروضة على بناء كنائس جديدة.

مع ذلك، من الإجحاف تحميل مصر وحدها، تبعات ما آلت إليه العلاقة الإسلامية - المسيحية في مطلع القرن الحادي والعشرين، فهذه العلاقة ذهبت ضحية نزعة متنامية لإقحام الدين في كل شاردة وواردة من الشأن السياسي، الأمر الذي أدى إلى بروز ذهنية عربية واحدة قائمة على سباق غير معلن للاستئثار «بمغانم» الدولة السياسية بذرائع طائفية. وهذا السباق أدى، بدوره، إلى تغليب شكل من أشكال الطبقية المذهبية على التعددية الدينية، فأصبحت المناداة بالحرمان الطائفي شعارا سياسيا دارجا في أكثر من دولة عربية واحدة.

ليس من المبالغة في شيء الاستنتاج بأن كل أنظمة الأكثريات الطائفية في العالم العربي فشلت في تعاملها مع أقلياتها، فبقدر ما فشلت دول الأكثرية الإسلامية في التعامل مع أقلياتها المسيحية، كذلك فشلت دولة الأكثرية المسيحية (لبنان) في التعامل مع أقليتها الإسلامية إبان عز نفوذ ما كان يسمى بـ«المارونية السياسية».

هذا الفشل الذريع في التعامل مع التنوع المعتقدي والفكري، أفرز على أرض الواقع ظاهرتين مستمرتين إلى اليوم: هجرة الأقليات إلى خارج أوطانها (كما يحصل في العراق ولبنان ومصر وفلسطين) أو توق إلى الانفصال عن «النظام» الأكثري (كما يحصل في جنوب السودان).

ومع اندثار عصر التوسع الإمبريالي المباشر، ساهم تراجع الاهتمام الغربي بمصير مسيحيي الشرق في استقواء أنظمة الأكثريات الطائفية عليهم، فوجد مسيحيو المشرق أنفسهم «محشورين» بين مطرقة فشل النظام الطائفي الأكثري في إقامة علاقة مواطنة عادية معهم - ومع كل أقلياته في الواقع - وسندان الغرب الذي لم يعد مستعدا، وربما غير راغب، في حماية الوجود المسيحي في الشرق الأوسط.

باختصار، حماية «أهل الذمة» هي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مسؤولية حكومات بلادهم، وهي مسؤولية لا تستوجبها متطلبات استقرار دولهم بقدر ما تفرضها مخاطر تفريغ الشرق الأوسط من مسيحييه على صعيدين: أولهما فرضية تصوير الإسلام وكأنه دين يرفض التعايش مع الأديان السماوية الأخرى، وثانيهما احتمال التمهيد لصراع سني - شيعي تلوح بوادره منذ الآن في أفق المنطقة.[/hide-show]

وليد أبي مرشد - الشرق الأوسط - الخميس, كانون الثاني 6, 2011
Cyrin
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 379
اشترك في: 30 ديسمبر 2008 12:50
مكان الإقامة: Palestinian Territories
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة سماح » 06 يناير 2011 15:04

مسلمون ومسيحيّون و... خرافات

أولى الخرافات التي تزدهر مع كلّ مذبحة طائفيّة هي أنّ «الآخر» أو «الغريب» فعلها. إسرائيل وأميركا جاهزتان. إيران، في نظر البعض، جاهزة أيضاً. والله قد أنعم علينا، منذ سنوات، بـ»القاعدة». هؤلاء يفعلونها. نحن لا.

لا يصعب العثور على تصريح هنا أو عبارة هناك يتفوّه بهما مسؤول إسرائيليّ أو أميركيّ أو إيرانيّ أو «قاعديّ». عندها نتنفّس الصعداء: ألم نقل لكم إنّنا عرضة لمؤامرة خطيرة؟!

منذ سنوات تتكاثر التحليلات القائلة إنّ «القاعدة» لم تعد جسداً مركزيّاً واحداً، ولا قيادة واحدة. هناك «قواعد»، ولكلّ بلد «قاعدته». والإشارات تفيد أنّ «القاعديّة» تغدو، بالتدريج، «إيديولوجيّة» قطاعات متوسّعة من السكّان. «القاعدة/ القواعد» هم الآن إخوة وأبناء عمومة وجيران.

[hide-show]ثانية الخرافات من نوع ثقافيّ. إنّها ذاك الجمع بين تمجيد الكثرة (ويجمعها بـ»الأكثريّة» المصدر اللغويّ ذاته) وبين زعم احترام الأقليّات. ثقافات تمجيد الكثرة (الجماهير، الشعب، الأمّة) ثقافات قاتلة للأقليّات. الستالينيّة والنازيّة لم تفعلا إلاّ هذا. الثقافات الديموقراطيّة هي التي تشدّد على ضمانات الأقليّة بقدر ما تشدّد على حكم الأكثريّة. وفي هذه الغضون، تمجّد الفرد وإنجازاته وحريّاته.

ثالثة الخرافات تقول: الشعب كلّه مضطهَد، فلماذا التركيز على أقليّة بعينها. هذا سجال ألمانيّ معروف: البعض كانوا، وما زالوا، يقولون: الألمان كلّهم اضطهدهم النازيّون، لا اليهود وحدهم. الجواب أنّ غير اليهود تعرّضوا لاضطهاد سببه سياسيّ وإيديولوجيّ أو ناجم عن سياسات اقتصاديّة معيّنة. اليهود اضطُهدوا لأنّهم... يهود. هذا شيء آخر. إنّه اضطهادان معاً. لهذا فالعالم الخارجيّ حسّاس حيال اضطهاد الأقليّات أكثر ممّا حيال اضطهاد «الشعب».

رابعة الخرافات: إنّها مؤامرة على الوطن. حسناً. لكنْ إذا بدأت المؤامرة على الوطن بالمؤامرة على الأقليّة، وجب أن يكون حلّ مشكلة الأقليّة مقدّمة لإحباط المؤامرة على الوطن. هذا يعني إبلاء أهميّة قصوى، في البرامج الوطنيّة، لمسألة الأقليّات. الحاصل: طمس مشكلة الأقليّات لصالح «وطن» يتطلّب منها التضحية بلا انقطاع.

خامسة الخرافات، ومصدرها مسيحيّ ذميّ يجد بعض أصدائه القويّة عند بعض المسلمين: نحن نمثّل المسيحيّة الشرقيّة، ونحن تغلب وعدنان... ماذا لو لم يكن المسيحيّون من تغلب وعدنان؟ هل كان ما يحصل جائزاً؟. ثمّ إنّ هذه المسيحيّة الشرقيّة بنت صراعات الملل والنحل، وأقلّ تعرّضاً للإصلاح الدينيّ، بلا قياس، من المسيحيّة الغربيّة. أفضل مليون مرّة للمسيحيّين وللمسلمين «الشرقيّين» أن يلتفتوا إلى تجارب المسيحيّة الغربيّة وإلى تجاوزها لذاتها نحو أفق علمانيّ وأن يتعلّموا منها. تغلب وعدنان وغسّان باتوا عملة لا تُصرف في عالم اليوم.

سادسة الخرافات: الحلّ في القضيّة. الأمر، أقلّه في مصر، ابتدأ بعبد الناصر والقضيّة. بالعكس تماماً: العودة التدريجيّة عن القضايا تساعد أكثر في تركيز الاهتمام على حلّ المشاكل الفعليّة للأوطان. تجريب المجرّب والعود ثانيةً على بدء لا ينفعان سوى في تبرير الهرب من المشاكل تلك.

سابعة الخرافات، التساؤل: من المستفيد ممّا يحصل للمسيحيّين العرب؟ والجواب بالطبع: إسرائيل. بغضّ النظر عمّن كان مستفيداً، فإنّ هذا الذي يجري غير صالح وغير صحّيّ وغير إنسانيّ وغير وطنيّ. السؤال أعلاه يخفّف من هول الكارثة ويعيد تدويرها في الأرباح والخسائر السياسيّة. إنّه سؤال ينبغي ألاّ يُسأل، بل ألاّ يرد إلى الذهن أصلاً.

ثامنة الخرافات: نحن شعب أصيل وحضاريّ، لهذا لا خوف علينا من «الفتن». الحقيقة أنّنا مجتمعات تتصدّع وتتنازع أهليّاً ويسرح فيها الاستبداد والتخلّف على أنواعهما. نحن، إذاً، عرضة لـ»الفتن» وللوقوع في «حبائلها». فلننظر حولنا إلى بلداننا وكيف تتصدّع بلداً بلداً.

تاسعة الخرافات: نحن إخوان ولا مشاكل بيننا. لكنّ الإخوان منذ قايين وهابيل يقتل واحدهم الآخر. نريد أن نصبح مواطنين، لا إخواناً، مواطنين يعترفون بوجود مشاكل بينهم، ويحيلون أمر تذليلها إلى الدولة والقانون، فضلاً عن الثقافة والأفكار الحديثة.

عاشرة الخرافات: إنّهم يسلّطون علينا صراع الحضارات. صراع الحضارات نحبطه حين لا نتضامن كلاًّ واحداً في مواجهة كلّ واحد مفترض، وحين نُظهر ونظهّر انقسامنا وحيويّتنا كمجتمعات، بدل إعلاء وحدة إسميّة لا تكون سوى واجهة لحقول القتل المفتوح.[/hide-show]

حازم صاغيّة - الخميس, 06 يناير 2011 الحياة
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 06 يناير 2011 15:07، عدل 1 مرة.
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Chavez » 07 يناير 2011 20:39

عيد الميلاد القبطي يختبر أجواء التوتر والاحتواء

تفجيـر كنيسـة «القديسـين»: 11 أيلـول مصري


صورة
مصريات مسلمات يتظاهرن دعماً للوحدة الوطنية في جامعة الأزهر أمس (أ ب)

وتيرة التوتر الطائفي في مصر خلال العام الماضي جعلته مرشحاً، وبقوة، للتصعيد في العام 2011. لكن أحداً لم يتوقع أن «ينفجر» الوضع بالشكل الذي شهدته الإسكندرية ليلة رأس السنة.
بعد خمسة أيام على حادث تفجير «كنيسة القديسين»، لا تزال مصر في حال صدمة لم تتجاوزها بعد، وانعكس ذلك على ردود الأفعال المختلفة، غير المنظمة، الغاضبة، والمشحونة طائفيا وسياسياً وامنياً. واختلطت البيانات الرسمية التي أدانت الحادث «الإرهابي»، بأصوات التظاهرات التي بدأت يوم التفجير في الحي الشعبي، شبرا، شارك فيها أطيـاف القوى السياسية، ومن بينها جماعة «الإخوان المسلمين».

[hide-show]وما لبثت الاحتجاجات أن عمت القاهرة والعديد من المحافظات يوم الأحد الماضي، وإن خفت حدتها يوم الاثنين، بوتيرة لم يتسن لأحد بعد إحصاء عددها من كثرتها.
وبالرغم من أن غالبية التظاهرات
قد انطلقت من باب التضامن وإدانة المجزرة، سواء في الجامعات أو في الشارع، فقد فاض منها احتجاجات قبطية وجهت ضد الجميع، في انعكاس لتراكم الغضب القبطي، وهو سابق لحادث «كنيسة القديسين»، وتمثل باحتجاجات عديدة العام الماضي.
وقد بدا الإعلام الرسمي حريصاً على التهدئة بامتناعه عن بث أخبار الاعتداء على شيخ الأزهر والمفتي ووزير الأوقاف، عندما قاموا بزيارة الكاتدرائية المرقصية في حي العباسية يوم الأحد الماضي، من قبل متظاهرين أقباط كانوا خارج الكنيسة وكذلك بالتعتيم على تظاهرات لأقباط في حي منشية ناصر الفقير، والذي كان أصحاب زرائب الخنازير فيه قد تعرضوا لنكسة عندما قامت السلطات في العام 2009 بقتل جميع الخنازير خوفاً من تفشي مرض أنفلوانزا الخنازير، وهو ما وجد بدوره تفسيراً طائفياً آنذاك. وخرج هؤلاء في تظاهرة تردد أنهم تعرضوا فيها لمنقبات.
وشهد الانتشار الأمني كثافة، قد تكون غير مسبوقة، حيث قام ما يزيد عن 30 ألف جندي من الأمن المركزي ومئات العربات المصفحة بمواكبة التظاهرات أو منعها، حيث قمعت عشرات الاحتجاجات في القاهرة والإسكندرية.
وألقي القبض، أمس الأول، على ثمانية ناشطين مسلمين شاركوا في تظاهرة في حي شبرا في القاهرة، وتمت إحالتهم للمحاكمة العاجلة بتهمة التجمهر وازدراء القانون والدستور وتدمير الممتلكات العامة، بالرغم من أن الشعار الرئيسي لتلك التظاهرات كان «الهلال مع الصليب» و«لا للإرهاب»، إلا أن المشاركين فيها، وخاصة الناشطين السياسيين، هتفوا ضد نظام الرئيس حسني مبارك ووزير الداخلية حبيب العادلي وطالبوا بإقالته.
وحلقت ظهر أمس طوافات فوق أحياء المهندسين ووسط البلد والحلمية ومصر الجديدة على ارتفاع منخفض أثار القلق، وتساؤلات حول سببها، وإن كانت قد فسرت بأنها لتأمين سفر مبارك إلى شرم الشيخ لاستقبال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم.
ووسط هذه الأجواء رفضت «كنيسة القديسين» السماح لشركة «المقاولين العرب»، التي كّلفها رئيس الوزراء أحمد نظيف بإصلاح الكنيسة من أثار التفجير، أن تبدأ بإزالة آثار الدماء أو الشروع في أعمال ترميم، وذلك حتى يعود للأقباط «حقهم». ولم تفسر الكنيسة ما إذا كانت تقصد توقيف الجناة أم اتخاذ إجراءات خاصة بوضع الأقباط الذين يشكون من التمييز الديني.
وبرغم التعتيم الإعلامي على ما قد يثير الاحتقان الطائفي، فإن الأجواء ما زالت متوترة والانفعالات واضحة ما بين موجات مختلفة من ردود الأفعال المتباينة، منها ما هو متضامن مع الأقباط، ومنها ما يدعو إلى إظهار «روح الوحدة الوطنية» مثل تشكيل «دروع بشرية» من المسلمين حول الكنائس في عيد الميلاد، أو الانضمام لقداس ليلة العيد، مساء اليوم، بأعداد كبيرة، ومنها من يتباكى على مصر «التي كانت»، و«كيف أصبحت».
إلا انه في مقابل هذا المزاج، تصاعد مزاج محتقن طائفياً، منه ما هو قبطي استفزه التفجير الذي اعتبر عدواناً إسلامياً على أقلية مسيحية، وإفراز «طبيعي» للتطرف الإسلامي السائد في مصر طوال العقدين الماضيين، وغضب إسلامي مقابل، اعتبر أن الأقباط يتدللون ويطالبون بحقوق للكنيسة، لا يحظى المسجد بمثيلها، كونه مراقباً امنياً ولا يسمح بفتحه سوى في أوقات الصلاة، وكذلك لا يسمح باعتلاء منابره سوى من يوافق الأمن عليه.
وفي ظل غياب أي قياس للرأي العام المصري وسط هذه الأجواء، لم يعد واضحاً عن أي مصر، بالضبط، يتحدث المصريون. لكن الأجواء على مواقع «فيسبوك» و«تويتر»، وبالرغم من عدم تمثيلها للرأي العام المصري بسبب انحصار عدد مستخدميها بين القلة القادرة اقتصادياً، قد عكست حالاً من الشحن الطائفي الحاد، وتعاليا لأصوات ليبرالية اعتبرت أن التيار الإسلامي بكافة طوائفه هو المتهم الأول، وألصقت به تهمة التحريض على الكنيسة. وأعاد هؤلاء الجدل، مجدداً، حول تصريحات أدلى بها المفكر الإسلامي محمد سليم العوا لقناة «الجزيرة»، خلال الصيف الماضي، حول دور الكنيسة تحت قيادة البابا شنودة.
وكان العوا يرد على تصريحات لرجل الكنيسة الثاني الأنبا بيشوى الذي اعتبر المسلمين ضيوفا في مصر «القبطية في الأصل»، وأن في القرآن آيات محرفة، وذلك في سجال حاد أعقب قيام قوات الأمن بتسليم زوجة كاهن تركت منزلها اثر خلافات عائلية، وأثيرت بسببها تظاهرات قبطية اتهمت المسلمين بخطفها وتحويلها للإسلام.
وبرغم نفي الكنيسة هذا الأمر، خاصة بعدما أعادها الأمن، اختفت السيدة كاميليا شحاتة داخل الكنيسة، ما أثار تظاهرات مسلمة مضادة طالبت بالإفراج عن «الأخت المسلمة» التي «تحتجزها» الكنيسة. وتحول الخلاف بين القسيس وزوجته إلى قضية طائفية على خلفية الاحتقان القبطي - المسلم المتراكم منذ سنوات.
ولم يكن مستغرباً أن تستعيد مصر هذه الأجواء مرة أخرى بعد حادث الإسكندرية، ليفتح هذا الملف الشائك والحساس. فمن ناحية بدا أن المسلمين، وبحكم أنهم غالبية، متهمون، ليس فقط من قبل أصوات قبطية، بل أيضا من قبل مثقفين «تقدميين» أو ناشطين من اليسار، بشكل أوحى بأجواء 11 أيلول مصري، يُحمل فيه كل ما هو مسلم، مسؤولية ما حدث ويستبعد بسخرية نظرية «العامل الخارجي» الذي يسعى إلى «ضرب» مصر، وهي نظرية رددها المسؤولون، بحكم العادة، ولكن لا يزال يؤيدها عدد من الكتاب ذوي الميول القومية العربية حذروا من يد إسرائيل التي تعمل على استفزاز الوتر الطائفي .[/hide-show]

أميرة هويدي - القاهرة : السفير 6/1/2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Cyrin » 08 يناير 2011 19:39

1400 عائلة عراقية مسيحية في لبنان تتوق للهجرة.. وأميركا تفتح أبوابها

مطران الكلدان: نستقبل من 10 إلى 15 عائلة أسبوعيا


س. ر، 31 عاما، عراقي مسيحي، دخل لبنان منذ أشهر بطريقة غير شرعية عبر الأراضي السورية، يعمل في إحدى المطابع في بيروت 14 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع ليتقاضى 400 دولار أميركي نهاية الشهر، يدفع 250 دولارا منها إيجار القبو الذي يسكن به ويحاول أن يقسم ما تبقى له على مصاريف المأكل والملبس. أمنيته الكبرى لعام 2011 الهجرة إلى أوروبا أو أميركا.
أمنية تشاركه فيها الأكثرية الساحقة من العراقيين المسيحيين اللاجئين في لبنان، الذين يقدر عددهم بـ1400 عائلة متمركزة في مناطق سد البوشرية، الزعيترية، الدكوانة، جونية وساحل علما.

[hide-show]وبما أن معظم مسيحيي العراق من الطائفة الكلدانية، فقد وجدت الكنيسة الكلدانية في لبنان نفسها أمام أمر واقع يرتب عليها مسؤوليات جمة لجهة مساعدة العائلات الوافدة من العراق، التي يرتفع عددها أسبوعيا. ويقول المطران ميشال قصارجي، رئيس الطائفة الكلدانية في لبنان، لـ«الشرق الأوسط»: «يصل أسبوعيا إلى لبنان ما بين 10 و15 عائلة مسيحية عراقية هربا من العنف هناك، وكل توقعاتنا تؤكد أن هذا العدد في ارتفاع خلال الأيام المقبلة، لأن قسما كبيرا من العائلات العراقية حزمت حقائبها ولكنها لم تقرر بعد وجهتها».

وقد هجرت معظم العائلات الموجودة في لبنان من مناطق الموصل وأربيل ومناطق سهل نينوى مثل: بغديدا، كرمليش، برطلة، تلسقف والقوش.

وتعتبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كل العراقيين الذين فروا من جنوب العراق ووسطه طلبا للجوء في لبنان، أو في أي مكان آخر في منطقة الشرق الأوسط، لاجئين. إلا أن لبنان ليس طرفا في اتفاقية عام 1951 للاجئين، ولا يعتبر اعتراف المفوضية باللاجئين العراقيين نافذا، تبعا للقانون اللبناني. وتعامل السلطات اللبنانية كل العراقيين الذين يدخلون أو يقيمون في لبنان بشكل غير قانوني كمهاجرين غير شرعيين، بغض النظر عن نيتهم السعي لطلب اللجوء. ولهذا يتعرض اللاجئون العراقيون للاعتقال والغرامات والاحتجاز من قبل السلطات اللبنانية.

وكان المطران قصارجي، بالتعاون مع الرابطة السريانية قد تقدم بمذكرة لوزير الداخلية زياد بارود، تضمنت مجموعة من المطالب لتأمين عيش كريم للاجئين، وأبرزها عدم تسمية هؤلاء «لاجئين»، بل مواطنين عراقيين في لبنان، وأن تصدر الوزارة بطاقة خاصة للعراقيين تجدد كل سنة والإعفاء من الرسوم المتعلقة بالإقامة، وعدم توقيف الداخلين خلسة، ومن ثم إصدار تعاميم إلى الوزارات المختصة (التربية والصحة خاصة) بمعاملة خاصة لهؤلاء وقبولهم في المدارس وفي المستشفيات الرسمية. وأن يكون الهدف الأول هو إعادتهم إلى بلادهم حين تسمح الظروف والتنسيق في هذا الاتجاه مع السلطات العراقية.

ويمكن القول إن أعداد المسيحيين النازحين ارتفع بشكل لافت بعد الهجوم الذي استهدف كنيسة «سيدة النجاة» في بغداد في 31 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، الذي أسفر عن سقوط 70 قتيلا، بينهم 53 من المسيحيين. وقد أعقب هذا التفجير الكثير من الهجمات التي استهدفت المسيحيين في كل من بغداد والموصل، أكبر مدن محافظة «نينوى».

ويحدد المكتب الإعلامي في مفوضية الأمم المتحدة في بيروت عدد العراقيين الطالبين للجوء والمسجلين في المفوضية بـ8000 شخص، منهم 3400 مسيحي، كاشفا لـ«الشرق الأوسط» أنه «وبعد التفجيرات الأخيرة التي استهدفت المسيحيين في العراق اتجه القسم الأكبر منهم نحو الأردن وسورية، إذ إن عدد المسيحيين العراقيين الذين طلبوا اللجوء إلى لبنان في عام 2009 بلغ 69 في المائة بينما نسبتهم في عام 2010 لم تتجاوز الـ63 في المائة».

وتؤكد المفوضية أنها مستمرة في توفير الحماية وتقديم المساعدات القانونية والإنسانية والاجتماعية للاجئين العراقيين، لافتة إلى أن «أكبر مشكلة تواجهها اليوم هي عدم توقيع لبنان على اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، وبالتالي اعتبار أن غالبيتهم موجودون على الأراضي اللبنانية بتجاوز للقانون».

ويتوقع المطران قصارجي أن يهاجر معظم المسحيين الموجودين بلبنان في القريب العاجل، لافتا إلى أن أميركا تتصدر لائحة الدول المستضيفة للعراقيين، وبالتحديد ولاية كاليفورنيا تليها أستراليا وكندا.

وبينما تؤكد الإحصاءات أن مسيحيي العراق يفضلون الإقامة في لبنان إذا خيروا بينه وبين باقي الدول العربية، فتكشف سمر أبو عسلي، المساعدة الاجتماعية التابعة للهيئة الطبية الدولية، التي تعايش مسيحيي العراق الموجودين في لبنان يوميا، عن حجم المأساة التي تلاحقهم وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من عنف العراق إلى عذاب لبنان، مأساة متواصلة يعيشها العراقيون الذين يعيشون في ظروف اجتماعية وإنسانية مذرية. علما بأن قسما كبيرا منهم يعاني من أمراض نفسية ومن داء الصرع». وتجزم أبو عسلي قائلة: «كوني على ثقة بأنه ليس هناك أي مسيحي ترك العراق يرغب في العودة إليه. فما عانوه هناك لم تعانه مجموعة إنسانية من قبل. فمع كل الرفض الذي يلاقونه في لبنان، خاصة من السلطات والأمن العام فإنهم يفضلون العيش هنا على الموت هناك».

وتستغرب أبو عسلي التضييق الذي يمارسه الأمن العام على اللاجئين المسيحيين وتضيف: «يتم استغلال اللاجئين العراقيين بطريقة لا إنسانية، فإن تمكن هؤلاء من الحصول على عمل، يتم تشغيلهم يوميا أكثر من 15 ساعة ولا يعطون يوم إجازة. رواتبهم أدنى وبكثير من الحد الأدنى، وفوق كل ذلك يتعرضون للسرقة فيدخل عليهم السارقون وهم يرتدون لباس قوى الأمن لسلبهم ما بحوزتهم».

ويعمل المسيحيون العراقيون في المجمعات التجارية الكبيرة في التنظيف والتحميل أو كنواطير للمباني أو في جمع النفايات أو في المطابع. ويقول ف. ن، 45 عاما، عراقي مسيحي يحرس أحد المباني في منطقة البوشرية: «لن أعود إلى العراق حتى ولو استتب الأمن، إذ إنني بت أكره بلادي بعد أن رأيت إخوتي في الوطن يضعون السيف على رقبة ابني الصغير الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره ويهددون بقتله إذا لم أغادر. أتوق للهجرة إلى أوروبا إلى دولة تحترم الإنسان وحيث أعيش بسلام مع أسرتي وهذا كل ما أطلبه في هذه الحياة».[/hide-show]

بيروت: بولا أسطيح - الشرق الأوسط 8/1/2011
Cyrin
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 379
اشترك في: 30 ديسمبر 2008 12:50
مكان الإقامة: Palestinian Territories
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Maya » 08 يناير 2011 20:31

ما هي العلاقة بين ولادة دولة مسيحية في السودان وتفجير كنيسة الأقباط في الإسكندرية؟

في كتابه "خريف الغضب" يشير محمد حسنين هيكل، إلى خلاف الرئيس أنور السادات مع البابا شنودة بسبب تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
ورأى السادات في حينه، أن وثيقة الصلح مع إسرائيل، ستشجع جماهير الشعب المصري على زيارة الأماكن المقدسة. وتوقع من الأقباط أن يستأنفوا رحلاتهم للمواقع التاريخية المسيحية في فلسطين التي توقفت بعد حرب 1967. ولكنه فوجئ برفض اقتراحه من قبل البابا شنودة الذي شرح له موقفه بالقول: “أنا لا أرى الوقت مناسبا لاستئناف سفر الحجاج الأقباط إلى القدس. كما لا أريد أن يكون أقباط مصر هم خونة الأمة العربية".

[hide-show]وكان من الطبيعي أن يغضب السادات من الموقف السلبي الذي واجه به البابا شنودة اقتراحه. لذلك عاقبه بالمضايقة والمقاطعة والعزل. كذلك عاقبته الصحف باعتباره اتخذ موقفا مناقضا لنهج الدولة وتوجهاتها. وقد اضطرته ضغوط الحملات الإعلامية إلى الاستعانة بالماضي لتبرير تصلبه حيال المعتقدات الدينية اليهودية.
واعترض في الوقت ذاته، على محاولة تسييس موقفه لجني مكاسب داخلية تظهر السادات بمظهر الرئيس القادر على تنفيذ ما وعد به زعماء إسرائيل.
يوم السبت الماضي أعاد الإعلام الأجنبي وقائع تلك المرحلة الحرجة، مستغلا الهجوم الانتحاري الذي استهدف "كنيسة القديسين" في مدينة الإسكندرية، ليذكر العرب بالموقف الوطني المشرف الذي وقفه البابا شنودة خلال مرحلة التطبيع مع إسرائيل.

وأصدر الرئيس حسني مبارك بيانا استنكر فيه الجريمة المخيفة، ووعد بالاقتصاص من الجناة الذين اعتبرهم "عناصر خارجية غريبة عن طبيعة الشعب المصري". وكان بهذا الكلام يعبر عن اقتناعه بأن المواطن المصري الذي ألف مجتمع الانصهار الوطني يرفض النيل من وحدة الأقباط والمسلمين. وقد شاركه موقف الاستنكار والإدانة جميع الوزراء الذين أعلنوا رفضهم تحويل مصر إلى عراق آخر. وكانوا بهذه المقارنة يشيرون إلى المذبحة التي ارتكبها رجال "القاعدة" في كنيسة "سيدة النجاة" في بغداد يوم 31 تشرين الأول الماضي حيث سقط 58 قتيلا من المصلين.
عقب حدوث تلك المجزرة هرب آلاف المسيحيين في اتجاه كردستان وسوريا والأردن في انتظار الانتقال إلى أي مكان آمن يستقبلهم كلاجئين. ومع أن موجة هجرة المسيحيين العراقيين لم تبدأ بعد هذه المجزرة بالذات، إلا أن عجز الدولة عن تأمين حمايتهم أجبرهم هذه المرة، على النزوح بشكل جماعي. وتقدر وكالة إغاثة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن عدد النازحين وصل إلى نصف مليون نسمة من أصل مليون مسيحي كانوا يقطنون بلاد الرافدين.
وذكرت صحيفة "صوت العراق" أن المسيحيين يتلقون رسائل تهديد عبر الهاتف أو المخابرات الإلكترونية تطالبهم بمغادرة البلاد. ونشرت أيضا اعترافات يروي مطلقوها أن جماعات ملثمة تدعوهم إلى اعتناق الإسلام أو مواجهة الموت.
ومع أن رئيس الوزراء نوري المالكي طمأن المسيحيين إلى وجود حراسة مشددة حول كنائس المدن، إلا أن وزير الداخلية في الوقت ذاته، طلب منهم القيام باحتفالات متواضعة أثناء الأعياد، وملازمة منازلهم إذا أمكن.
منذ شهرين عرض زعيم كلداني على السلطة في بغداد، فكرة إقامة "كانتون" آمن في سهل نينوى حيث يمكن المسيحيين ممارسة حرية العبادة والعيش بأمان.
ورفضت السلطة المركزية هذا الاقتراح لأنه في نظرها، يؤسس لعملية تفكيك وحدة الدولة. كذلك رفضت حكومة كردستان تأييد هذه الدعوة، لأنها تطالب بضم منطقة نينوى – ذات الغالبية المسيحية – إلى دولة الأكراد مستقبلا.
مدير "التحالف الأميركي – الأشوري" والمحاضر في جامعة شيكاغو آلمر آبو، يفسر اضطهاد الأقليات المسيحية من قبل مسلمين متطرفين، بأنه اعتداء على أصدقاء الغرب الذي شن حربا على العراق من دون ذنب.
وصرح ناصر شرهوم لمراسل صحيفة "نيويورك تايمز"، أن فراره مع عائلته إلى مدينة أربيل الكردية، ليس بأكثر من عملية لجوء مؤقت في انتظار خلو العراق من كل الأقليات مثل السريان والكلدان والأرمن والأرثوذكس والأشوريين والصابئة واليزيديين.
ومثل هذه التوقعات المتشائمة وجدت من يرددها في الصحف والقنوات الأجنبية التي ادعت أن نظام حسني مبارك لم يعد بمنأى عما حدث في العراق وما قد يحدث في السودان.
وحول هذا الموضوع، نشر عدد من المحللين مقالات ترجح توقيت عملية كنيسة الإسكندرية بالتزامن مع احتمال قيام دولة مسيحية في جنوب السودان.
ومع ولادة واقع جديد قرب مصر، كثرت التكهنات حول أهداف الأزمة التي بدأت مطلع السنة الماضية في كنيسة مدينة نجع حمادي في الصعيد. يومها أطلقت النار من سيارة مسرعة على المصلين، الأمر الذي أدى إلى مقتل ستة مسيحيين وإصابة تسعة.
وعندما توعدت "القاعدة" بالانتقام من الأقباط في مصر، سارعت الدولة إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول الكنائس وأديرة الرهبان. وقبل نهاية السنة الماضية حصلت صدامات بين الشرطة والأقباط بسبب تحويل مبنى تابع للكنيسة إلى كنيسة مستقلة دون الحصول على ترخيص رسمي. وأدى الخلاف إلى مقتل بضعة متظاهرين واعتقال 160 متهماً بأعمال شغب.
وادعى بعض مفسري الترابط الزمني بين موعد انفصال جنوب السودان وموعد تفجير كنيسة الإسكندرية، أن المخطط هو واحد. وبحسب تحليلهم فإن افتعال الحادث الدموي قد يحرض عشرة ملايين قبطي على إحياء نزعة قديمة تتلخص بطلب إنشاء دولة مستقلة في أسوان أو أسيوط. وعلى الرغم من دحض البابا شنودة الثالث هذه المزاعم، إلا أن المخططين المجهولين يتوقعون ظهور تيار الانفصال إذا عجزت الدولة عن تأمين الحماية للمواطنين الأقباط.
وخوفاً من تكرار هذا الحادث، أوصى البابا شنودة بضرورة تخفيف مظاهر احتفالات رأس السنة عند الأقباط، لان القاهرة ضبطت سلسلة أوامر مرسلة من منظمات إرهابية في العراق وأفغانستان، تدعو إلى ضرب الكنائس في مصر.
وتطالب هذه المنظمات باسم "شبكة شموخ الإسلام" و"دولة العراق الإسلامية" إلى تحقيق طموحات "القاعدة" حول أهمية تنظيف المنطقة من المسيحيين والأقليات. ويبدو أن كنائس فرنسا وألمانيا وبريطانيا كانت مستهدفة خلال هذه الفترة بدليل أن الحكومة الفرنسية حذرت الجالية القبطية (عددها 250 ألف نسمة) من مخاطر عمليات إرهابية اعتقلت قوى الأمن بعض عناصرها.
في تعليقه على حادث الكنيسة، قال جمال مبارك، أن هذه الجريمة البشعة لن تنال من وحدة المصريين. ومثل هذا الكلام المطمئن ردده مفتي مصر الدكتور علي جمعة، وشيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب الذي انتقد دعوة البابا لحماية مسيحيي الشرق، ووصفها بأنها تدخل في الشؤون الداخلية!
بين الأسماء المرشحة للوقوف وراء عملية كنيسة الإسكندرية، اسم الدكتور أيمن الظواهري، الوكيل الحصري لأسامة بن لادن. وقد اتهمته بعض الصحف المصرية بأنه يحرض الجيش على القيام بانقلاب عسكري يلغي استمرارية الناصرية التي توارثت الحكم منذ انقلاب 1952. ويعتقد الظواهري أن نظام مبارك لا يحتمل صدمة دموية أخرى كالتي حدثت في الإسكندرية دون أن يفسح المجال لعودة الجيش على أن يكون حكمه مباشراً وقاسياً. ومثل هذا التغيير يخلق شرخاً بين الرئيس مبارك والولايات المتحدة التي تطالبه بكثير من الديموقراطية مقابل قليل من المساعدات.
وترى القاهرة أن أيمن الظواهري لا يختلف في طموحاته عن مرشده أسامة بن لادن الذي يحلم بالعودة إلى موطنه الأصلي اليمن وينتزع الرئاسة من علي عبد الله صالح. تماماً مثلما كان يخطط حليفهما أبو مصعب الزرقاوي، الذي قتل في العراق عقب سلسلة تفجيرات في الأردن كان أبشعها التفجير الذي أودى بحياة عدد من الأبرياء بينهم المخرج مصطفى العقاد (11 تشرين الثاني 2005).
بقي التذكير بأن الإعلام الأجنبي تعامل مع حادثة كنيسة الإسكندرية بكثير من القسوة وحاول أن يرجعها إلى خروق محلية تتعلق بقضايا التوريث والانتخابات والتمديد للرئيس مبارك.
ومن أكثر الصور تأثيرا في الرأي العام، كانت الصورة التي وزعتها وكالات الأنباء ونشرتها كل الصحف الأميركية ومعظم الصحف الأوروبية. وهي تمثل المسيح على الصليب، وقد شوهت وجهه وثوبه الأبيض بقع الدماء التي قذفتها شظايا القنبلة.
واستخدمت نشرة كنسية هذه الصورة لتكتب تحتها طلبة يرددها الأقباط في صلواتهم: مثلما احتضنا يسوع في حال الخطر... نطلب من يسوع أن يحتضنا في أيام الخطر.
ويعود تاريخ هذه الطلبة إلى حكاية لجوء يوسف ومريم إلى مصر لتهريب الطفل يسوع من قرار قتل الأطفال في عهد هيرودوس الروماني. وقد صدر ذلك القرار بعدما صلى المجوس في مزود البقر، وتنبأوا بظهور ملك مخلص من خارج روما.
واليوم، يكثر أقباط مصر من ترديد هذه الطلبة، لعل البلاد التي أنقذت يسوع من ظلم الإمبراطور هيرودوس، تنقذهم من "الأباطرة" الجدد الذين يطالبون بحكم العالم من مغاور "تورا بورا"...[/hide-show]

سليم نصار – لندن - النهار
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 08 يناير 2011 20:32، عدل 1 مرة.
Maya
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 817
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:23
حقل مخصص: من غير ليه !
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Maya » 08 يناير 2011 20:52

التفجيرات ضد مسيحيي العراق ومصر: أين الصدق وأين النفاق في ردود الفعل؟

كانت التفجيرات الدموية التي استهدفت المسيحيين في مصر والعراق موضع استنكار شديد من معظم القادة السياسيين والدينيين والمعلّقين ومن الرأي العام في العالم العربي. وجوبِهت أيضاً بسيل من الاستهجان الشديد من جانب الناس العاديين الذين نزلوا إلى الشارع للتعبير عن غضبهم والمطالبة بإحقاق العدالة. شعر الناس بأن هذه الفظائع تُعرِّض مجتمعهم بكامله للخطر. يمكن أن تشكّل مجزرة كنيسة الإسكندرية نداء للصحوة من أجل التخلّص من النزعات الخطرة، أو قد تكون بداية تفكّك الروابط التي تحافظ على اللحمة بين مواطنين من أديان وخلفيات مختلفة.

[hide-show]لكن السعي إلى إلقاء اللوم فقط على أشخاص من الخارج أو متطرّفين في هذه الهجمات يحجب سياقاً أعمق وأشدّ إثارة للقلق بكثير. صحيح أنه ليس هناك تعاطف مع الجرائم المشينة للمتطرّفين المتعصّبين خارج صفوفهم، إلا أن هؤلاء الراديكاليين القتلة يقودون في الواقع بعض أنماط السلوك المجتمعية السائدة إلى خاتمة دموية ومنطقية، ولو متطرِّفة. لقد أدّت النزعات السياسية في العالم العربي التي تنبثق عن واقع العجز وعدم المساواة المتفشّي على نطاق واسع، إلى صعود حساسية شوفينية قتالية النزعة تثمِّن أكثر فأكثر الهوية الإسلامية وتنظر إلى باقي العالم، ولا سيما الغرب، بتشكيك وعداء شديدَين.
تُسوَّق أنماط السلوك هذه من أعلى الهرم إلى أسفله، من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية والدينية المدعومة من الحكومة، ومن أسفل الهرم إلى أعلاه، في المنزل إلى مائدة العشاء وعبر الإنترنت من خلال شبكات إعلامية اجتماعية تبث خطاباً بليغاً راديكالياً يستهدف الشبّان المتململين. تنبثق أسوأ الأفكار في شكل عام عن المؤسسات الدينية الإسلامية والقادة الإسلاميين ومجموعات المعارضة السياسية الإسلامية الذين يردّدون باستمرار أن المؤامرة ليست فقط ضد العرب لمنع تطوّرهم، بل هناك أيضاً حملة عالمية لتدمير الإسلام في ذاته. الأصوات المعتدلة التي تنظر إلى العالم من منظار سياسي لا ديني أقل عدداً، وتعمل خارج معايير الصوابية السياسية ورفاهيتها. تحاول بشجاعة الدفاع عن قيم كونية فيما تُضطرّ إلى مواجهة الترهيب المستمر بسبب معارضتها المتمسِّكة بالمبادئ للتطرّف.
تطغى الرواية التي تعتبر أن العرب هم ضحايا على أيدي غرب قوي جداً يُمعِن في إيذائهم، وغالباً ما تركّز على موضوع الازدواجية في المعايير التي لا شك في أن العرب يتعرّضون لها. لكن نادراً ما ينأى العرب أنفسهم عن هذه الازدواجية في المعايير ويطبّقون المعيار الواحد على مستوى الاستبطان أو انتقاد الذات. تُذكَر مساهمة العرب والمسلمين في إخفاقاتهم وعجزهم وعدم المساواة الاجتماعية-الاقتصادية التي يعانون منها ومنظوماتهم المختلّة وظيفياً من دون أي سعي جدّي إلى تطبيق إجراءات تصحيحية. إلا أن اللوم الحقيقي في الفشل يُلقى دائماً على عاتق غرب معادٍ ومناوِر تقوده أميركا وكذلك على عاتق النخبة التابعة غير المنظَّمة في المنطقة.
مسألة الأقليات الدينية هي نقطة انطلاق مثالية للنظر في حجّة ازدواجية المعايير. إذا أتيحت للمسلمين الفرصة، يستمرّون في التدفق إلى الغرب حيث تنمو الجماعات المسلمة وتزدهر، على الرغم من أنها تواجه أيضاً خطراً متزايداً بالتمييز والعداء الثقافي.
بيد أن الأقليات المسيحية وسواها من الأقليات الدينية في العالم العربي تتقلّص وتذبل في شكل عام، وتواجه الآن حملة هجمات دموية يبدو أنها صُمِّمت عمداً من أجل محاولة طردها من المنطقة أو على الأقل من بعض بلدانها في شكل نهائي. وواقع أن الغالبية الكبرى من ضحايا الإرهاب الإسلامي تتألف من مسلمين لا يقلّل من شأن الهمجية الشديدة لهذه الهجمات على المسيحيين. قُتِل هؤلاء الأشخاص لمجرد أنهم مسيحيون، والهدف الواضح هو إخافتهم كي يغادروا البلاد وربما المنطقة. أما المسلمون فيُقتَلون عامة لأنهم يعترضون بالصدفة طريق من يستخدمون الإرهاب لتحقيق النفوذ وغايات سياسية، ويشمل ذلك العنف المذهبي بين المسلمين في العراق الذي هدف إلى إرغام الجماعات على النزوح إلى أماكن أخرى داخل البلاد.
ليس كافياً أن تدين الحكومات العربية والإسلامية، وبعض وسائل الإعلام والمنظمات، أعمالاً مشينة وغير مقبولة بكل وضوح مثل المجازر الأخيرة. ففي العديد من البلدان الإسلامية، تواجه الأقليات الدينية التمييز وتقييد الحقوق وقوانين ضد التجديف والارتداد و"إهانة الدين"، كما تخضع لقيود تمنعها من بناء دور عبادة أو إعادة إعمارها، وكذلك للتسويق العدواني المدعوم من الدولة ليس للإسلام وحسب إنما لبعض مدارسه الضيّقة الأفق. يجب أن تلقى كل هذه الوقائع معارضة مستمرّة من جانب من يدافعون بصدقية عن حقوق المسلمين في الغرب من دون أن يمارسوا هم أنفسهم الازدواجية في المعايير.
من دون الدخول في مجادلات عقيمة حول من يدافع عن نفسه ومن هو المعتدي، فإن العمل المتوجّب إنجازه للتصدّي لعدم التسامح والإقصاء في كل مكان يجب أن يتم بصورة رسمية وقانونية، وكذلك على المستويَين الاجتماعي والمتّحدي هنا وفي الشرق الأوسط على السواء. من شبه المستحيل الحصول على دعم واضح من الأميركيين العرب أو المسلمين لأعمال العنف الوحشية ضد المدنيين، لكن من السهل أن نجد في أوساطهم أصداء لمشاعر الضحية والصواب الذاتي التي تنبثق عنها أعمال العنف تلك. حتى في أوساط المسيحيين العرب والعرب-الأميركيين وأقليات أخرى، يمكن بسهولة الوقوع على مثل هذه الآراء.
لا شك في أنه لدى الآخرين الكثير من العمل ليقوموا به. يجب مواجهة مشكلات رهاب الإسلام الذي يتفشّى في الغرب، والعنصرية الفاضحة المتزايدة ضد العرب في إسرائيل، على مختلف المستويات، من دون خوف أو ممالقة. يجب مساءلة زمر المستوطنين الإسرائيليين المغيرين والخارجين عن القانون، والمتعصّبين الدينيين والأيديولوجيين الأميركيين الذين ينادون بالعنصرية. من الضروري أن تتحمّل الجماعات والهويات الجماعية والمجتمعات مسؤولية أكبر كي تُحدِّد مسبقاً حدود الخطاب أو السلوك "المحترم" الذي يحظى بالقبول، وما الذي يتجاوز الحدود بكل وضوح ويجب التحسّب له على اعتبار أنه خطر اجتماعياً وسياسياً، حتى ولو اقتضى ذلك تبديد التوقّعات بشأن التضامن الإتني أو الثقافي أو الديني.
سوف يشتكي النقّاد من أننا نخلط الأمور، ونوسِّع شبكة اللوم كثيراً أو أننا لا نتوخّى الإنصاف. ما نفعله في الواقع هو المهمة التي لا مفر منها المتمثّلة في إقامة روابط بين كلمات تبدأ بالرياء والوعيد الشوفيني، وتنتقل إلى ترويج اللا تسامح والخوف والكراهية، وفي الختام تتحوّل في أيدي الأكثر تطرّفاً أعمال عنف عديمة الضمير. يجب معالجة المصدر والنتيجة على السواء من أجل تغيير النزعة.
حفنة ضئيلة جداً من الأصوات والمنظّمات في المجتمعَين العربي والمسلم، وفي الجالية العربية-الأميركية، ترفض الخطاب الذي يؤدّي في نهاية المطاف إلى هذا النوع من العنف المروِّع عندما يستخلص منه القتلة الفاقدون لصوابهم خاتمته المنطقية. فموقفهم الافتراضي هو أنهم يذكرون أشكالاً عدّة من الظلم، ويطلبون من الآخرين تفهّم دوافع العنف عبر الإشارة إلى ازدواجية المعايير أو أسباب أخرى. تعني هذه المقاربة أن الغالبية في المجتمعات العربية، وكثراً في أوساط الجماعات الأميركية العربية والمسلمة يختارون في الواقع الصمت. لا يعني ذلك على الإطلاق أن هذه الغالبية الصامتة أو المتردّدة تتغاضى عن أعمال القتل التي يرتكبها متطرّفون متعصّبون. لكن المجازر في مصر والعراق تُظهِر أنه على الجميع أن يكونوا أكثر يقظة ويدركوا أن لغة الكراهية واللا تسامح يمكن أن تقود في نهاية المطاف إلى عنف لا يوصف، ويجب رفضها والتصدّي لها بخيارات مسؤولة.
في بلدنا، المدافعون الأشدّ عن الرواية التي تضع العرب والمسلمين في صورة الضحايا، من يلومون الغرب ولا سيما أميركا أو "الرجل الأبيض" على المصائب التي تحلّ بالعرب والمسلمين، ومن يشجبون بأعلى صوت المضايقات القانونية والمجتمعية التي يتعرّض لها العرب والمسلمون في الولايات المتحدة يُفيدون إلى أقصى حد، وهذا من حقّهم، من المنظومة الأميركية ويجدون ملاذاً في الراحة والأمن اللذين توفّرهما الحرّيات التي تؤمّنها هذه المنظومة. الضرر الذي تتسبّب به هذه الأصوات الأعلى والأكثر مناهضة لأميركا التي تصدر عن الجماعات العربية والمسلمة المهاجرة الهشّة التي تشعر أصلاً أنها محاصَرة هو أنها تؤمّن ذخيرة للديماغوجيين والانتهازيين الذين يستغلّون العنصرية ولمروِّجي الكراهية والخوف من المسلمين العرب والأميركيين، كما أنّها ترسّخ أسوأ النزعات العنصرية والشوفينية في البلاد وتشجّعها.
حقّقت الأقليات في هذا البلد أهدافها المتّحدية والجماعية عبر إعادة صوغ المنظومة، وكسب الدعم والنفوذ من خلال التصدّي الشجاع إنما السلمي للإجحافات، واستخدام القانون والمنظومة السياسية، وليس عبر رفض المنظومة واعتبار أنها فاسدة وغير قابلة للتصحيح في طبيعتها. ولم تلجأ بالتأكيد إلى قتل العسكريين أو المدنيين غير المسلّحين، أو التآمر لتفجير طائرات أو ساحات عامة.
ليس الصمت خياراً سليماً للأميركيين العرب والمسلمين. فهذه المجموعة هي الأكثر هشاشة أمام العواقب التي يمكن أن تترتّب عن هجوم إرهابي مقبل أو أمام السياسات المستندة إلى الخوف والإقصاء. ما يحدث وما لا يحدث في العالم العربي والإسلامي مهم هنا في الولايات المتحدة. وليست هذه المقولة بحاجة إلى تفسير بعد أحداث 11 أيلول 2001. الحروب الشعواء ضد الأقليات وليس فقط المسيحيين في الشرق الأوسط، سواء كانت حروباً رسمية أم مجتمعية أم إجرامية وحسب، والتي يشنّها أولئك الذين يسعون إلى تقسيم العالم إلى كتل دينية وإتنية كبيرة ومتحاربة وإقصائية – هذه الحروب ليست تهديداً لأميركا وقيمها وحسب. إنها تشكّل خطراً محدداً وفورياً على الأميركيين العرب والمسلمين الذين ينبغي عليهم، وهذه ضرورة ملحّة، معارضة هذه السياسة وهذا الخطاب. يجب أن يطوّروا درجة أعلى من الصدق في خطابهم ويطالبوا بأن تبدي نخبهم وقياداتهم إحساساً أكبر بالمسؤولية.
من شأن مسار الأحداث المأسوي في الوقت الراهن الذي يسوده سوء توزيع النفوذ والموارد في العالم العربي والإسلامي، وشعور الضحية المتعاظم والموجَّه أكثر فأكثر نحو الغرب، ولا سيما أميركا وأصدقائها وحلفائها، أن يخرق في نهاية المطاف الإجراءات القسرية التي أبقت حتى الآن على الاستاتيكو غير المستقرّ في جوهره. إذا لم يتحقّق تغيير جدّي في المدى القصير، فسوف ينهار هذا السدّ ويقع الطوفان. هناك حاجة ماسّة إلى أفكار وأفعال وبرامج والقليل من السلام في فلسطين لمنح قوى الاعتدال ورجاحة العقل فرصة للكفاح في كل مكان.
كي تصمد المجتمعات العربية والمسلمة وتتنافس عالمياً، يجب أن تحتضن فسيفساءاتها الثقافية والدينية والإتنية، وتعتبر تنوّعها مصدر قوة لا ضعف. وعليها أن تتبنّى ثقافة لا تُثمِّن الحقوق الفردية وتعطي الأولوية لدور المواطن في الحياة السياسية والاجتماعية وحسب، بل تهتم أيضاً بحقوق الأقليات. قيم التعدّدية والتسوية السلمية للنزاعات والشمول هي الترياق الفاعل الوحيد لمكافحة سمّ التطرّف والعنف المتطرّف. يقتضي تبنّي هذه القيم تغييراً في الثقافة الاجتماعية والسياسية، ولهذه الغاية، يتعيّن على كل عربي وكل أميركي عربي ومسلم أن يتحمّل حصّته من المسؤولية. يجب أن يدافعوا جهاراً وبشجاعة عن هذه القيم هنا وفي الشرق الأوسط. ثمن الصمت باهظ. يجب ألا نسمح بأن تسود قوى التعصّب والعنف والإقصاء.[/hide-show]

زياد عسلي وحسين أيبش – واشنطن - النهار
Maya
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 817
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:23
حقل مخصص: من غير ليه !
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

السابقالتالي

العودة إلى الـعـلـمـانـيـة والـطـائـفـيـة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
* MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums