المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- معالجة قضايا العلمنة / الطائفية من كل الجوانب الفكرية والاجتماعية والثقافية.

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Maya » 08 يناير 2011 20:58

ساركوزي يرفض تطهيراً دينياً يستهدف مسيحيي الشرق الأوسط

Image
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي متحدثاً إلى ممثلي الطوائف الفرنسية بعد إلقائه خطاب رأس السنة في قصر الاليزيه أمس. (رويترز)

شددت باريس أمس لهجتها حيال ما يتعرض له المسيحيون في الشرق الأوسط بعد الاعتداءات التي استهدفت كنائس في العراق ومصر، وندد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بـ"مخطط تطهير ديني شرير" يستهدف الأقليات المسيحية في المنطقة، مشيرا إلى أن بلاده لن تقبل به. وحرص على القول إن "الإسلام ليست له بالتأكيد أية علاقة بالوجه البشع لهؤلاء المهووسين بالدين الذين يقتلون المسيحيين واليهود والسنة والشيعة".
وقالت وزيرة الخارجية ميشيل أليو - ماري إن معاداة المسيحية "لا تطاق" مثلها مثل معاداة السامية ومعاداة الإسلام، مطالبة الدول الأوروبية والمسلمة بالتحرك من أجل مسيحيي الشرق الذين يهددهم تنظيم "القاعدة".
ففي مقابلة تنشر اليوم في مجلة "الفيغارو ماغازين"، قالت إنها ستوجه خلال زيارتها للدوحة الأربعاء والخميس المقبلين في مناسبة "منتدى المستقبل" الذي يضم دول مجموعة الثماني والشرق الأوسط وشمال أفريقيا "نداء للتسامح والاحترام المتبادل بين الديانات السماوية الثلاث". وأضافت:"في الأرض العربية، الغرباء ليسوا المسيحيين، إنهم الإرهابيون".

(و ص ف)

باريس – من سمير تويني: النهار
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 08 يناير 2011 20:59، عدل 1 مرة.
Maya
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 817
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:23
حقل مخصص: من غير ليه !
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة For Lebanon » 10 يناير 2011 15:46

مسيحيو الشرق غربياً: تاريخ موت جرى التنبؤ به

«أن تكون مسيحياً، في العام 2010، أمر باهظ الثمن». هذا ما طالعت به صحيفة لوفيغارو قراءها في الملف الذي أعدته حول المسيحيين في الشرق، «الأبطال الصامتون الذين يناضلون للذود عن حقوقهم وإيمانهم». تقرير لو فيغارو لم يكن الوحيد الذي طرق هذا الباب، إذ كان لموضوع إفراغ الشرق من مسيحييه نصيب بالغ من تغطية الصحف الغربية خلال شهر كانون الثاني. الشهر الذي سجّل تطورات دراماتيكية ضد الأقباط المصريين في ليلة الميلاد تسبّبت بتأجيج موجات العنف بين المسيحيين والمسلمين، ليجد المسيحيون أنفسهم، على امتداد العالم العربي، في دائرة التهديد.

[hide-show]سلّط ملف لو فيغارو الضوء على محاور ثلاثة اعتبرها أساسية في تنامي ظاهرة «رهاب المسيحية». وقد بنيت هذه المحاور على مصادر عدة، منها التقرير النهائي للمؤتمر الذي عقدته منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وهي منظمة تضم 56 بلدا من أوروبا وآسيا الوسطى وشمال أميركا في أستانا عاصمة كازاخستان، تحت عنوان «التسامح وعدم التمييز». حيث جاء فيه «يتعرض أكثر من 200 مليون مسيحي حول العالم للعداوة والعنف والتهديد ومصادرة ممتلكاتهم ولأشكال مختلفة من الأذية بحجة ديانتهم، ما يجعلهم الجماعة الدينية الأكثر عرضة للتمييز». وكذلك على التقرير الذي أصدرته هيئة «مساعدة الكنيسة المتألمة» في العام المنصرم حول الحريات الدينية في العالم الذي توصل إلى أن 75% من الاضطهاد الديني في العالم يطال المسيحيين وعلى رأسهم مسيحيو الشرق الأوسط. أما المصدر الأخير فكان المؤشر العالمي للاضطهاد الذي أعدته منظمة «الأبواب المفتوحة» والذي يصنف 60 دولة ضمن مراتب، بناء على ما يقع فيها من اعتقالات أو مضايقات أو اغتيالات للناشطين المنصرين أو للمعتنقين الجدد. وقد ذكر المؤشر أن البلدان الأربعة الأكثر اضطهادا للمسيحيين هي كوريا الشمالية التي رتبت في المنزلة الأولى للمرة الثامنة على التوالي لطبيعة نظامها الشيوعي، وإيران، والمملكة العربية السعودية، والصومال، وتليها كل من أفغانستان واليمن وموريتانيا. أما المحاور الثلاثة فتبدأ بالأهم، وهو الإسلام السياسي أو الأصولية الإسلامية حيث ينظر إلى الأقليات المسيحية في البلدان التي يسودها النظام الإسلامي على أنهه خطر على تماسك المجتمع، وبالتالي يقع المسيحيون دائما في دائرة الاشتباه. وعلى الرغم من أن بلداناً عدة في العالم الاسلامي تشدد على الحريات الدينية، كما الجزائر وتونس وليبيا، غير أن هذه الحريات لا تتعدى إطارها النظري، ففي دائرة التطبيق يعيش المسيحيون في تلك البلدان تحت الرقابة، ويعاملون على انهم جسم غريب ومشبوه. أما المحوران الآخران للرهاب المسيحي فهما الهندوسية والماركسية، ويقعان في مناطق بعيدة عن الشرق الأوسط.
ويتابع التقرير حول العالم العربي، مهد الديانة المسيحية، ليرى إلى دور المسيحيين الإيجابي في الشرق كونه يلعب على تخفيف التوتر السائد بين السنة والشيعة. ولكن الحقيقة التي لا مفر منها أن عدد الكنائس في الشرق إلى تراجع، بعد ان اختار المسيحيون تحت الضغط وانعدام الأمان طريق المنفى الطويل. ويشير الملف في النهاية إلى ان المسيحيين يتحملون جزءا من المسؤولية لأنهم غير موحدين.
من جهتها، أعدت مجلة لو نوفل أوبسرفاتور ملفا بعنوان «المسيحيون المضطهدون» سجل فيه مراسلها جان بول ماري مشاهدات ومقابلات حول ما يعيشه مسيحيو الشرق. يصوّر التقرير الشرق الأوسط أرضاً للأشباح والكوابيس تطارد أولئك المسيحيين «الملعونين» من أهلها. «تخيّلوا رجلاً يعيش على أرض يمنعه أهلها من عبادة إلهه(!) وقراءة نصوصه الدينيّة، ولا يتورّع جيرانه من أن يبصقوا في وجه زوجته عند مرورها بقربهم، وحتماً لن يشاركه أحد مياه الشفة، فالمنبوذون الكفرة هم حفنة من الملوّثين. رجل يجبر على الامتناع عن الأكل والشرب والتدخين عندما يصوم الآخرون، ويحارب لسنوات ليأمل بالحصول على مكان صغير يجمعهما، هو وإلهه المضطهد. في هذه الأرض، يكفي أن يحمل ما يحمله من اسم ومعتقد كي يبعد عن الحياة السياسية ويجرّد من حقه في الالتحاق بالجيش أو الشرطة أو في أن يصبح عميد جامعة، أو سفيراً أو وزيراً. تخيّلوا عائلات برمتها ترتعب من فكرة المشاركة في مطلق طقس ديني خوفاً من إرهاب ينتظرها على غفلة من الإله حيث القتل دون تمييز بين رجل وامرأة وطفل بالبنادق والقنابل اليدوية. والآن تخيّلوا مؤمنين استقروا على أرض منذ ما يزيد عن ألفي سنة وما زالوا يتعرضون للقتل والإهانة والإذلال، ويعاملون كغرباء تحت الشبهة الدائمة بأنهم جواسيس وخونة لبلادهم»...
يتضمن الملف قصة شخصية: «عندما ترك بسام الموصل، المدينة الكردية التي ولد فيها، كان يعرف أنه لم يعد باستطاعته أن يكون مسيحياً في مدينة سنية. صحيح أن المسيحيين صمدوا حتى الآن إلا أن ذلك كان بفضل صدام حسين، الدكتاتور الذي حمى المسيحيين. في العام 2003 شهد بسام على سقوط الدكتاتور. وفي العام 2004 شهدت الكنيسة انفجار أول سيارة مفخخة أمامها. وبعد ذلك كرّت السبحة، ستون كنيسة تعرضت للهجوم، 50 كاهناً للخطف، مطران الموصل فرج رحّو تعرّض للقتل. وكثرت رسائل التهديد. جار بسام أستاذ الجامعة وجد قنبلة أمام بيته تحمل رسالة «أيها المسيحيون ارحلوا حالاً أو تقتلوا». النساء أجبرن على ارتداء الحجاب، نهبت محال المشروبات الروحية، خطر، تهديد اضطهاد وموت .. لقد أصبحت الحياة في بغداد جحيماً».
في العراق، يحصل أن القتلة من جماعة القاعدة، لا يتفقون على شيء سوى تهجير المسيحيين. «يتهموننا بأننا صليبيون، عملاء للولايات المتحدة والغرب.
يقول بسام، نحن غرباء في بلادنا». كان بسام يعـيش رحيل أقاربه الواحد تلو الآخر صوب سوريا والأردن إلى أن بدأت الموجة الكــبرى من الهجرة نحو أوروبا والولايــات المتحــدة وكندا. في نهاية الثمانينــيات كانت الطائفة المسيحية في العراق تتألف من 1.2 مليون شخص وتضم 70% من الكلدان، 30% من السريان الكاثوليك، السريان الأرثوذوكس والأرمن. أصبحوا اليوم 400000. وما زال الاستنزاف مستمراً. وعلى هذه الحال سيشهد العراق اختفاء لطوائف عمرها عشرون قرناً خلال العشر سنوات المقبلة.
في الاسكندرية أنت مسيحي لسوء الحظ. يقول أحد الأقباط. أنا واحد من 7 ملايين (ما زال الرقم سراً من أسرار الدولة) في مصر. أعمل دهاناً. في مراهقتي كان يفترض أن أصبح لاعب كرة قدم محترفاً بعد أن اكتشفني النادي الأشهر في المدينة. وعندما حانت اللحظة الحاسمة للالتحاق «هل أنت مسيحي؟ـ نعم ـ آه للأسف». ليس لدي أصدقاء في المبنى الشعبي الذي أقطنه. يتجنب جيرانه المسلمون مصافحته. «أن تكون مسيحياً، هنا، يعني أن تكون موبوءاً، مصاباً بالطاعون».
صحيفة ليبراسيون في ملفها ركزت على الأرقام والنسب لترصد حجم استنزاف المسيحيين عملياً، وأرفقت الملف بخريطة بيانية تضم نسب توزعهم في الشرق. بعد ان بدأ المسيحيون عملية «تهجير مميتة» تفرغ بلا رحمة المنطقة من مسيحييها حيث ما زال هناك جماعات صغيرة تصلي باللغة الآرامية وهي لغة المسيح. ليس هناك رقم متفق عليه لعدد المسيحيين في المنطقة، البعض يعتبره عشرين مليوناً والبعض الآخر يصل به إلى عشرة ملايين، أما وفق تقرير «ليبراسيون» فيبلغ عدد مسيحيي الشرق الأوسط 15 مليوناً. من بينهم الأقباط (ستة ملايين، غالبيتهم من الأرثوذوكس) يعيشون في مصر، وهم الأكبر عددا إضافة إلى الموارنة المرتبطين بروما مباشرة (1،5 مليون في لبنان وضعف هذا العدد منهم في الشتات. وإليهم يضاف المسيحيون الملكيون البالغ عددهم 800000 في الشرق بغالبية كاثوليكية، وكذلك الكلدان الآشوريون المرتبطون هم أيضا في معظمهم بروما. أما السريان، 25000 من الأرثوذكس و160000 من الكاثوليك فيعيشون في شمال بلاد ما بين النهرين وفي جنوب شرق تركيا. كما نصنف أحيانا الكنائس الأرمنية الأرثوذكسية من ضمن الكنائس المشرقية.
ولجهة توزعهم على البلدان تشير الصحيفة إلى أنه في المملكة العربية السعودية لم يكن المسيحيون يوماً من السكان الأصليين وحيث الكنائس ممنوعة. أما في لبنان حيث يشكلون نسبة (37%)، وفي مصر(7%) أو في سوريا (4%)، فلطالما كان المسيحيون جزءا من نسيج الأمة. ومع ذلك ما زالت عمليات التهجير مستمرة. كان المسيحيون قبل نصف قرن يشكلون 50% من أهالي حلب، فبالكاد يصلون اليوم ليشكلوا 6%. وصحيح ان الوضع في فلسطين مختلف حيث يترك مسيحييو الضفة الغربية أرضهم نتيجة الاحتلال الاسرائيلي مع ما يمارسه من اضطهاد وإذلال، إلا أن الموجة الإسلامية المتنامية تثير القلق وتدفع بالمسيحيين نحو مزيد من الهجرة.
يرى بعض العرب أن بعض الأطراف الخارجية مثل الولايات المتحدة تبالغ في وصف حالة المسيحيين في الشرق الأوسط وتصويرهم على أنهم مهمشون تماما وعلى وشك الانقراض. ويماثلهم روبرت فيسك مراسل صحيفة الإندبندنت في الشرق الأوسط في رأيه الذي يعتبر أنه صحيح «أن مرارة الصراع ذاتها تتكرر: أقليات مسيحية خائفة وهجرة جماعية إلا أن تناقص عدد مسيحيي الشرق ليس دوماً نتيجة حتمية للهروب الناجم عن الخوف والرعب، بل هو تأريخ لموت جرى التنبؤ به، وعلى كل حال، الأغلبية المسلمة من السكان تتفوق من حيث التناسل والتكاثر في بلدانهم على المسيحيين المقسمين إلى حد ميؤوس منه». كما يرى فيسك أن الأطراف الغربية تعتبر «المسيحية على أنها دين غربي أكثر من كونها ديانة شرقية. وهذه الأطراف تفصّل بعناية الجذور الشرق أوسطية لدينها عن أرض الإسلام، وهذا بحد ذاته ضياع للعقيدة».[/hide-show]

هيفاء زعيتر - السفير
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة Chavez » 14 يناير 2011 14:55

من تفجير الكنيسة في الإسكندرية إلى مشروع بطرس حرب:

دفــاعــاً عـن الـتخلـف والـتعصــب!


I ـ شياطين الديانات وأبالسة المذاهب

جريمة الاعتداء على كنيسة القديسين في الإسكندرية تسأل العاقل: ماذا بعد؟ من بعد؟ أي معبد هو التالي؟ أية مجموعة هي الضحية القادمة؟ هل تصل موجات التفجير إلى لبنان؟
هذه جريمة متصلة بما قبلها، وتوسع الطريق لما بعدها، وهنا موطئ الكارثة. فالأمة كلها، مثقلة بهاجس «شياطين الديانات» و«أبالسة المذاهب»، وأبوابها مشرعة على العنف، والحلول مغيَّبة، لا غائبة.
تبارى «الخيِّرون» (بلغة الدين) في استنكار الجريمة. حاول النظام المصري أن يغسل يديه. وسائل الإعلام الرسمية حرفت المسؤولية. اتهمت «الأجانب». من هم هؤلاء الأجانب الناطقون بلغة الضاد، ومذاهب الضاد؟ أصوات الأحزاب والقيادات لعلعت واستنكرت واستفظعت. أصوات الأقباط حطت في قبضات المصلين، وراحت تنتقم لضحاياها من أبرياء، وصبت غضبها على شرطة، فقدت شروط الحماية، عندما تخصصت بشروط القمع.

[hide-show]وتفتقت عبقرية «إسلاميين معتدلين» بالرد على المجزرة: «إن تهنئة المسيحي في وقتنا الحالي أمر واجب» (التهنئة بعيد الميلاد). وأفتى علماء أزهريون، «بأن البر واجب مع غير المسلم»، فلا مانع من تهنئة الأقباط بالعام الجديد، «فاستحسن» الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه في جامعة الأزهر، «تهنئة المسلم لغير المسلم، خاصة المسيحيين، فالأصل فيها الجواز». (أين نحن يا قوم؟) وأيّد «استحسانه» بعدد من الآيات وبوصية الرسول: «ستفتح عليكم بعدي مصر، فاستوصوا بقبطها خيراً، فإن لكم منهم ذمة ورحماً». ورفض قول الغلاة من المسلمين المتشددين، وقال إن هؤلاء لا يمثلون صحيح الإسلام، فمن يمنع التهنئة للأقباط دعاة فتنة.
و«استحسن» الدكتور مصطفى الشكعة، عضو مجمع البحوث الإسلامية تهنئة المسيحيين في العيد... ومن ثم لا بد من أن نجاملهم، «فهذا من الإسلام، وخاصة أننا شعب واحد، وكلنا متشابهون». وانضمت إلى لائحة «الاستحسان» بالتهنئة الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة في جامعة الأزهر، محذرة من الاستماع إلى الفضائيات التي عاثت فساداً في عقلية الشعب المصري، وكذلك استحسن الدكتور أحمد السايح الأستاذ في الأزهر والدكتور حامد أبو طالب عضو مجمع البحوث العلمية.

II ـ يا نعيش سوا... يا نموت سوا

هل هذا يكفي؟ هل الاستحسان أقصى ما نصل إليه؟
يبدو أن الخوف من المستقبل وعليه، لا تطمئنه هذه الأقوال، التي لم تجترح إلا ما هو دون العادي. وأفضل مما قام به هؤلاء «العلماء»، هبة الأبرياء المصريين المسلمين، الذين قادهم إحساسهم بحجم الكارثة، إلى إطلاق شعار: «يا نعيش سوا... يا نموت سوا». هذا الموقف الشعبي من شبان مصر، الذين أفتى لهم عقلهم وقلبهم وإنسانيتهم ومصريتهم ووطنيتهم، بأن يدعوا إلى تأليف «دروع إسلامية تحمي كنائس مصر».
أفضل من فتاوى أهل العلم وأهل المجالس الدينية العليا، دعوة عدد من شباب مصر وشاباتها إلى «وقفة صامتة بالملابس السوداء حداداً على ضحايا الإرهاب». وانضم حوالي ستة آلاف مواطن مصري (من المسلمين) «إلى الوقوف في اليوم السابع من كانون الثاني/ يناير (عيد الميلاد وفق التقويم الشرقي) في تمام الساعة الرابعة على كل كورنيش للنيل في جميع أنحاء مصر، وحددت أماكن الوقفة الصامتة، تضامناً مع ضحايا حادثة الكنيستين». كما انضم أكثر من 5 آلاف مؤيد إلى حملة «الوقوف بالشموع والورود أمام الكنيسة، بعد صلاة الميلاد.
المواطنون المصريون الطيبيون، خميرة مصر الدائمة وضميرها الإنساني والقومي والوطني، أملى عليهم واجبهم وانتماؤهم والتزامهم، فعلاً استثنائياً توحيدياً، لإحباط الفتنة. ولم يكتفوا بـ:«يستحسن».

III ـ مصر بألف خير لولا...

مصر هذه بألف خير. مصر النظام، ليست كذلك. لقد سقط هذا النظام مراراً وتكراراً. أما سقطته المريعة، فهي في عدم قدرته على المحافظة على وحدة الشعب المصري راهناً، وعدم استطاعته المحافظة على وحدة الأراضي المصرية مستقبلاً.
وليس في هذا الكلام اعتداء. فالنظام لم يحرك ساكناً لحماية شعبه. أقام الدنيا وأقعدها، عند كشف «خلية حزب الله». اعتبر الخلية، انتهاكا صارخاً للأمن القومي المصري. رأى في حصار غزة وتشديده إبان العدوان الإسرائيلي، مصلحة للأمن القومي. فماذا سيقول، عندما سيلجأ متطرفون أقباط، من داخل مصر ومن خارجها، إلى تدويل قضيتهم، والغرب في معظمه سيؤيد، وإسرائيل ستفرك يديها غبطة وفرحاً؟
النظام ليس بريئاً. وهذه أدلة:
الإسكندرية، معقل للإخوان المسلمين. شوارعها موطئ أقدام مظاهرات «إسلاميين» من كل اتجاه، تطالب بإطلاق سراح امرأتين أسلمتا و«منعتا بالقوة عن إسلامهما». كان ذلك يحصل على مرأى ومسمع وبحماية رجال الأمن المصريين. كانت الإسكندرية مكان الاحتشاد «الإسلامي» التي منها تزحف الجموع، هائجة، تطالب «بتحرير الأسيرتين». وكانت هذه المظاهرات، تلتقي مع مطالب بيانات «شقيقات القاعدة»، التي لا تشغلها إسرائيل بالمرة. وتقيم الدنيا على رسوم مسيئة إلى الرسول في الدانمرك، وعلى النقاب والحجاب في فرنسا وألمانيا، و«لتحرير السيدتين» من «معتقل» الكنيسة القبطية.
النظام ليس بريئاً، ودعاة الأسلمة ليسوا أبرياء، ودعاة التعصب القبطي ليسوا أبرياء. المشاركون في الجريمة هم الذين أسسوا لها ثقافة وسياسة وأمناً وتمذهباً.

IV ـ الفتنة معلقة في رقاب رجال الدين

قبل المجزرة بأسابيع، أجرت مجلة مصرية استطلاعاً لمثقفين وكتاب لمعالجة ظاهرة الانقسام الطائفي في مصر، بعد دخول الدكتور عادل العوّا، طرفاً في التحريض على الأقباط. وقد كان العوّا يقدم كنموذج فذ في حلقات الحوار الإسلامي ـ المسيحي (أي حوار هذا الحوار الكذاب؟).
مثقفون واجهوا الفتنة بعدد من الآراء.
مكرم محمد أحمد قال: «لا ينبغي لرجل الدين المفاضلة بين دين وآخر، أو جرحه... ولا بد من ترجمة حقوق المواطنة في قوانين جديدة تجرّم التمييز وتعاقب المحرّض عليه... الفتنة معلقة في رقبة رجال الدين».
الدكتور رفعت السيد رأى أن الفتنة موجودة في الأساس... لكنها كامنة. «فالمسيحيون يستشعرون ظلماً وبعض المتأسلمين استقووا عليهم... ولدى المسيحيين مطالب عادلة تتفق والدستور وصحيح الدين الإسلامي». لكنه «ينعى النخبة» لأن معظم أهلها هجر الثقافة إلى الدين. وبات يخاف الحديث خارج مفهوم الدين الرائج، وهو الدين الشعبي، حيث التدين فيه كحد السيف، لا يرحم مخالفاً.
الدكتور جابر عصفور أكد وجود احتقان طائفي، وحذر من الفضائيات التي تلعب دوراً تحريضياً، ودعا إلى سن قانون صارم ضد التمييز بكل أشكاله. الدكتورة فريدة النقاش نعت أهل الفكر السائد: «أموال البترول أصبحت أقوى من أصحاب الفكر. وهذه النخبة، هي أحد أسباب الفتنة. وإن تلكؤ مجلس الشعب عن إصدار قانون دُور العبادة الموحد أدى إلى إشعار المسيحيين بالاغتراب، وكل هذا، يجعلهم ضيوفاً، أو كأنهم غرباء... التكفيريون في مصر، انقضوا على نصر حامد أبو زيد... والنخبة لم تقدر على مواجهة موجة التطرف، بسبب الوهابية ونفطها» (أليست «القاعدة» إحدى بنات الوهابية؟).
منير فخري عبد النور رأى أن المشكلة تقع على عاتق الدولة، وليس على عاتق المواطن. وللأسف، فإن الدولة، تلجأ إلى المؤسسات الدينية لتبرير موقف ما أو قانون ما... «إن الدولة تتعامل مع الأزهر، كأنه موظف لديها».
تضخم دور المؤسسات الدينية في مصر يشكل خطراً على الوحدة الوطنية. سعد هجرس أشار إلى أن «فيروس التطرف أصاب النخب المصرية، شأنها شأن العامة من الناس». وحذر من أن مصر جزء من مشروع يهدف إلى تقسيم المنطقة على أساس طائفي (السودان نموذجاً، والعراق كذلك، ولبنان أيضاً). فهذه دول ينتعش فيها التطرف.

Vـ الدين أفيون البسطاء؟

هل يكون الدين أفيون العامة ومخدّر البسطاء؟ هل وظيفة رجال الدين في هذا الزمن العربي، تلقين العامة عقيدة التميز، وامتلاك الحق، وتكفير الآخر؟ هل وظيفة المؤسسات الدينية، الحرص على النقاء المذهبي والدعوة الجوفاء إلى أن «دين الدولة الإسلام» (وهي دعوة مدانة، إذ ماذا ينفع تنصيب الدين «إلها» في الدولة، وهذا «الإله»، يشاهد عن قرب، دكتاتورية الحكام واستبدادهم وفسادهم وفجورهم وحقارتهم وتعاملهم مع أعداء الإنسان (والإنسان أعز خلق الله؟).
عندما يتحوّل الدين إلى أفيون البسطاء وعامة الناس، يصبح منطقياً حصول مجزرتي صبرا وشاتيلا، وتهجير أهالي النبعة والدامور والجية والجبل في لبنان، ويصبح منطقياً، الاعتداء على الكنسية في الإسكندرية، وعلى سيدة النجاة في بغداد... عندما يتحوّل الدين إلى أفيون المذاهب والطوائف، يصير منطقياً جداً، تفجير المواكب الحسينية في كربلاء، وتفجير المساجد والحسينيات، والاعتداء على الآمنين الشيعة في بيوتهم. وعندما يصير الدين أفيونا سياسياً معمماً، يصير أهل السنة هدفاً للشيعة في العراق، يُعتدى عليهم بأسلوب منظم، تتقنه أجهزة رسمية تسمح لعصابات الانتقام باختراقها وتنفيذ عملياتها. عندما يصبح الدين عقيدة رثة، انتزعت منه روحانياته ومثله وقيمه وإنسانيته، يتحول إلى سيوف وخناجر وسيارات مفخخة ومجازر منتقاة... وعليه، فالقاعدة الناتجة عن هذا التأفين: «القاعدة» موجودة في كل مكان، وفي كل المذاهب المتطرفة والمتعصبة، وأساليب اعتداءاتها واحدة: قتل الأبرياء وإرهاب الضعفاء.
إن الأمة تعيش ظلاماً معرفياً، وتنتعش فيها ثقافة الجهل. ومعيار ثقافة الجهل، انحيازها الغريزي إلى جماعاتها، القبلية والمذهبية والدينية. ثقافة الجهل، أساسها التميز والتعصب والتشبث بقراءة أحادية، للماضي والحاضر. ثقافة الجهل، ثقافة تأثيم الآخر وتجهيله وتبليسه (من إبليس). قال الإمام علي بن الحسين: «العصبية التي يأثم صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين. وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، لكن أن يعين قومه على الظلم».

VIـ دفاعاً عن التخلف (...) وعن بطرس حرب أيضاً

نصل إلى لبنان... فهذا بلد أتقن السلوك الطائفي، وتفوق فيه. الدولة عندنا مرهونة للطوائف. أجيرة لزعمائها. خادمة لغاياتها. فلا دولة في لبنان. لبنان، دولة طوائفه.
لو أن لبنان وطن، لكان من الواجب اعتبار مشروع بطرس حرب، أداة فتنة، وحالة تقسيم. لو أن لبنان دولة ديموقراطية، تحترم دستورها، لوجب التشهير ببطرس حرب، واعتباره مذنباً كبيراً.
من قال إن لبنان، دولة «سويدية»؟ أو «أوروبية»؟ فلبنان دولة طائفية بالتمام والكمال. والمنطق السياسي في الطائفية، يمارس من خلال تقديس حصة كل طائفة. المناصفة محاصصة. «هذه لي وليست لك». وما هو لي، أنا حر في صيانته والذود عنه. ولا يحق للآخر أن ينتقدني أو يملي عليَّ عقيدتي المذهبية. فأنا حر في أن أكون مع ولاية الفقيه، وأنت مع ولاية الفاتيكان، والآخر مع ولاية الكعبة، والبعض يفتش عن ولاية تناسبه. لا يحق لك، منطقياً، إن كنت في طائفة، أن تملي عليَّ قانونك الكنسي أو الشرعي. افعل بطائفتك ما تشاء، تزويجاً وتوريثاً وتوظيفاً وتطهيراً. واتركني أفعل مثلك ولو ضدك. شرعي يمنع توريث المسيحي، وعليه، فإن المسيحي من حقه أن يمنع توريث المسلم. (يا ناس... هذا نحن! في قاع التخلف). عقيدتي تقول بألوهة المسيح فلا تجعل منه «عبد الله» أو نبياً. سأتدخل لدى الأمن العام ضد كل عمل إبداعي لا يوافق عليه شرعي، وافعل أنت مثلي.
لو كان لبنان، مطابقاً نصه الدستوري، لما وصلنا مراراً إلى حافة العنف، الذي فرز لبنان إلى مناطق عقارية سياسية بامتياز. فكما في السودان، وفي اليمن، وفي العراق، كذلك نحن في لبنان. نحن هنا، حوثيون وجنوبيون، وزنوج وإحيائيون وكرد وشيعة وسنة... لدينا مارونستان، (جغرافيا وسياسيا) وشيعستان ودرزستان وسنستان وأرمنستان... نحن الطليعة والآخرون مقلدون. نحن الأصل وهم الفرع. فإذا كانت بلاد الكرد قد حصلت على ما يشبه الانفصال، وجنوب السودان على انفصال قريب، فإن لبنان، مؤلف من دويلات طائفية عقارية منفصلة، ولم يبق لها ما يصل بينها، إلا السعودية وسوريا وإيران و... أميركا.
نحن لم نتقسم بعد، لأن خارطة الطريق التي ترسم في الخارج عادة، لم ترسم تفاصيل الانفصال... فلو رسمت، لكنا ودعنا لبنان من زمان الحرب الأهلية. فلا مصلحة لأميركا وإسرائيل بتقسيم يورث الفوضى على حدود إسرائيل.
إن وظيفة أمراء الطوائف، هي الحفاظ التام على مصالح الطائفة، كل مصالحها، كي لا ينقطع حبل السرة، تأييداً واستتباعاً. وعليه، فإنه من المنطقي، طائفيا، أن يقف أمير الدروز وليد جنبلاط، ليشهر بالهجمة الشيعية الشرسة، لشراء عقارات على بوابات الشوف، من جزين إلى الشويفات. وهو الذي قيل عنه، والعتب على الراوي، إن جنبلاط، حفاظاً على الدروز، دمر القرى المسيحية المهجرة كي لا يلجأ إليها المهجرون الشيعة مؤقتا.
غريب أن أول من رفع سيف التشهير بالشيخ بطرس حرب، هو وليد جنبلاط، الحامي الأول لعقارات الدروز في لبنان، ولم ينتقده أحد. عندما تهجر المسيحيون من الجبل وسواه، لم يأخذوا عقاراتهم معهم. تركوها، وهي برسم البيع، لمن يشتري. والشاري في قرية مهجرة أو متروكة، ليس من أبناء الطائفة المهجّرة، بل من سواها. وعليه، فإن مشروع بطرس حرب، ضد أملاك المسيحيين التي لم تعد صالحة لإقامة أصحابها المسيحيين فيها... هذا مشروع رمي أملاك المسيحيين الميؤوس منها في الإهمال والنسيان.
فارأفوا بالشيخ بطرس حرب. فهو ليس نائباً في السويد، أو في فرنسا. انه لبناني أصيل، والأصالة اللبنانية معيارها الالتزام بالطائفية.
فماذا فعل الشيخ ومن معه من مشايخ الطائفة الأجلاء، وهم يعاينون ضمور الفراش الزوجي المسيحي، وانتعاشه لدى الطوائف «المنافسة»؟ وماذا تفعل خزائن المال المسيحية، أمام تدفق المال النفطي والغازي السعودي والقطري والإيراني، الذي فتح شهية أصحاب المال، على الجنس العقاري المسيحي؟
مثل هذا البلد، من المنطقي أن يراعي قواعد التخلف والتعصب. وعليه، فإن هذا المشروع دليل على عمق الأزمة التي بلغها النظام السياسي في لبنان. لبنان على شفير أن يتحوّل إلى عقار سياسي، لا غير.
يا الله، أنقذ دياناتك منا... لننجو منها.[/hide-show]

نصري الصايغ - السفير 06/01/2011
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: المسيحيون أمام تحدي الصمود: سنة جديدة من الخيبات

مشاركةبواسطة DoOdY » 01 إبريل 2011 06:21

دفاعاً عن المسيحيين في العالم العربي

صراحة أشعر بالخجل وأنا أكتب عنوان هذا المقال لأن المسيحيين في العالم العربي، العرب منهم وغير العرب، يجب ألا يكونوا بحاجة إلى من يدافع عنهم. فالعرب منهم ينتمون إلى القومية ذاتها، وغير العرب مقيمون منذ آلاف السنين في المنطقة العربية مع وجود مستمر من دون انقطاع في ظل العصرين الأموي والعباسي وفي ظل الإمبراطورية العثمانية، وصولاً إلى الدولة القـُطرية العربية التي تأسست مطلع القرن العشرين. ولهذا كله أشعر بأن لا حق ولا فضل لي كعربي مسلم في أن أدافع عن حقوق المسيحيين العرب وغير العرب ولا عن حرياتهم الدينية والسياسية أو عن حقوقهم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
لكن الأحداث والاعتداءات المتفرقة المتلاحقة والمتنقلة من بلد عربي إلى آخر الواقعة على المسيحيين في العالم العربي، والتي تفتعلها وترتكبها جماعات إسلامية ظلامية متخلفة وذات فكر متحجر يرى العالم بمنظور تعصبي أعمى ويقسم العالم إلى دار إيمان ودار كفر أو دار سلام ودار حرب، تفرض عليّ كما تفرض على كل عربي مسلم أن يتصدّى فكرياً لهذه الجماعات وأن يدين أفعالها. فإن هذه الجماعات تهدّد بتمزيق النسيج الاجتماعي القومي والوطني في معظم الدول العربية، ولا سيما في العراق ومصر والأردن ولبنان وسوريا. كما أن النهج الذي تتبعه هذه الجماعات يهدّد بتعريض الأمن العربي بمجمله للخطر لأنه يفتح الباب أمام التدخل العسكري للقوى الغربية من ناحية، وأمام تقسيم العديد من الدول العربية إلى دويلات طائفية ضعيفة ما يتيح لإسرائيل أن تصبح الدولة الوحيدة المتماسكة في المنطقة والقادرة بالتالي على حكم المنطقة سياسياً ونهب خيراتها. أما الجانب الأكثر خطورة في هذه الاعتداءات فهو أنها تحوّل مجرى الصراع الجوهري والتناقض الرئيسي في العالم العربي من صراع ضد الحركة الصهيونية العالمية وضد الوجود الصهيوني في فلسطين إلى صراع داخلي ثانوي يخدم إسرائيل ويعزز وجودها وقوتها.
لماذا المسيحيون
أما السؤال الرئيس الذي نطرحه على الجماعات المتطرفة الإسلامية التي تعتدي على المسيحيين في العالم العربي وتجعلهم هدفاً لنشاطها الإرهابي الهدّام فهو: ماذا فعل المسيحيون العرب وغير العرب ضد العالم العربي كي يصبحوا هدفاً للعدوان؟ وهل المسيحيون في العالم العربي قوى هدم وتخريب أم قوى بناء وخير؟ الجواب بالنسبة إلينا عن هذا السؤال واضح. فالمسيحيون العرب كانوا على الدوام في طليعة حركة الاستقلال العربية، ثم حركات التحرر الوطني العربية، ثم حركة القوميين العرب وحزب البعث وحركة اليسار العربي. إن المسيحيين العرب ليسوا أقل وطنية من المسلمين العرب، وليسوا أقل إخلاصاً وولاء للأمة العربية من المسلمين العرب. ونحن نؤكد أن الانتماء الوطني هو معيار المواطنة وليس الانتماء الديني والمذهبي. وعلى أساس هذه القاعدة يتساوى المسيحي العربي مع المسلم العربي مساواة تامة في الحقوق والواجبات كلها.
ونحن نرى أن الجماعات الإسلامية المتشددة والمتخلفة تخوض حروب القرون الوسطى وما قبلها، ولا تخوض صراعات العصر الحاضر، وهي بهذا تخلق أعداء وهميين لأنهم ليسوا بأعداء بل هم جزء لا يتجزأ من الوطن العربي ومن المجتمع العربي. إن هذه الجماعات تخلق فتناً داخلية تستنزف طاقات الأمة العربية ومواردها من دون طائل. وغالباً ما يتم افتعال هذه الفتن نتيجة لأحداث تافهة مثل زواج مسيحية من مسلم أو العكس، أو لخلاف على أمور وحقوق طبيعية للمسيحيين العرب مثل بناء كنيسة أو إقامة احتفال ديني. ثم هناك الخلاف على التبشير، لا سيما تبشير المسيحيين بديانتهم، مع العلم بأن المسلمين يبشرون بديانتهم في مختلف أنحاء العالم وعلى قنوات تلفزيونية فضائية عدة. وترسل المملكة العربية السعودية وحدها نحو 100 ألف داعية إسلامي إلى مختلف الدول الغربية والشرقية، ولا سيما الولايات المتحدة.
خريطة ديانات العالم
وتقودنا مسألة التبشير والدعوة إلى مناقشة مسألة الصراع الديني. فلو نظرنا إلى خريطة انتشار الديانات في العالم لوجدنا أن نصف سكان العالم يؤمن بإله واحد خالق للكون، ونصفهم لا يؤمن بذلك (الهندوس، البوذيون، اليابانيون ومعظم سكان الصين). إن هذا التوزيع يدلّ على استقرار التحولات الدينية الكبرى في العالم منذ انتشار الدين الإسلامي واستقراره في مناطق شاسعة من الكرة الأرضية. أي منذ ما لا يقلّ عن ألف عام.
الوجه الآخر للديانات في العالم أن ديانتين منها فقط هما ديانتا دعوة تسعيان إلى كسب واستقطاب أعضاء جدد في صفوفها، أي تسعيان إلى التوسع لتشمل سكان العالم كله إن استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وهاتان الديانتان هما المسيحية والإسلام. أما الديانات الأخرى فهي ليست ديانات دعوة ولا تهتم باكتساب أعضاء وأتباع جدد، بل لا يمكن أن يكون المرء عضواً فيها إلا بالوراثة (أي بالولادة). فاليهودي هو كل من ولد لأم يهودية، والهندوسي والبوذي هو كل من ولد لأب أو لأبوين بوذيين أو هندوسيين. إلى جانب هذا كله، لا يزال للديانات الإحيائية والأرواحية وجود ملموس في بعض مناطق العالم، ولا سيما في قارة إفريقيا ومنها جنوب السودان. يُضاف إلى هؤلاء عشرات آلاف وربما مئات آلاف الملحدين في الغرب والشرق.
المعركة الخاسرة ضد الديانات
لهذا كله نرى أن الصراع الديني والمذهبي لا طائل من ورائه ولن ينتج عنه إلا الدمار، بينما يظل أتباع كل ديانة على دينهم وعلى قناعاتهم وتصوراتهم لقضية خلق الكون والإنسان ومصيره النهائي، وسيظلون متمسكين بشعائرهم وطقوسهم. فمثلا، أن الهندوسي الذي يؤمن بتناسخ الأرواح وتجدد الحياة ولا يؤمن بوجود جنة ونار يكون من شبه المستحيل تغيير إيمانه هذا. وكمثال آخر، أن سبعين سنة من الحكم الشيوعي في روسيا وأوروبا الشرقية على أساس فكر وعقيدة غير دينية لم تتمكن من محو المعتقدات والقناعات الدينية لدى غالبية المسيحيين والمسلمين من مواطني الاتحاد السوفياتي. إن المعركة ضد الدين وضد الأديان لهي معركة خاسرة بالتأكيد، كما أن المعارك والصراعات فيما بين هذه الديانات لهي معارك خاسرة لجميع أطرافها. فقد ولـّى إلى غير رجعة عصر فرض الديانات أو دخول جماعات بشرية كبرى في ديانات جديدة. ونحن نرى أن أفضل ما يفعله العالم للتخفيف من صراعاته وأزماته أن يُترك أصحاب كل ديانة وشأنهم، مع عدم الاعتراض على التحول الفردي من ديانة إلى أخرى بناء على اقتناع الأفراد من دون أن يؤدي ذلك إلى حرب شعواء يسقط فيها آلاف الضحايا بينما تظل كل ديانة مستقرة على حالتها السابقة.
المواطنة والمساواة
إن أي تحليل علمي معمق يُظهر أن الصراعات الدينية ما هي إلا وجه أو غطاء خارجي للصراعات والتناقضات والتباينات الاقتصادية والسياسية (الصراع على السلطة والنفوذ والموارد) بين الجماعات البشرية. وكمثال بسيط من هذا العالم، نذكر الصراع الطائفي في لبنان بين المسيحيين والمسلمين. يستهجن المرء عندما يشاهد رجال الدين من الديانتين يقولون كلنا أخوة وأهل وأحباب، والمواطن العادي من الطائفتين يقول لا يوجد أي خلاف بيني وبين زميلي أو جاري المسيحي أو المسلم ولا أي شكل من أشكال التناقض والتضارب الديني. وهذا ما يقوله المصري المسلم والمصري القبطي. إذن أين مصدر الخلاف وأين يكمن سبب الصراع؟ إنه بالتأكيد لا يكمن في الاختلاف الديني العقيدي، وعلينا أن نركز بحثنا عن الأسباب في تكوينات النظم السياسية القائمة، ومدى عدلها بين الجماعات الدينية المختلفة التابعة لها، والدرجة التي يتم بها إقصاء جماعات دينية أو مذهبية معينة عن المشاركة في ثروات البلاد وخيراتها، وفي السلطة السياسية وإدارة الشؤون العامة. وإن التطبيق الفعلي لمفهوم المواطنة في الدولة الحديثة والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وتقويم المواطن بناء على مدى إخلاصه وعطائه للوطن، هما السبيل إلى القضاء على النعرات الطائفية في المجتمع. وكما قال لي أستاذ بريطاني متخصص في الفكر الديني: إن الخلاف العقائدي بين الكاثوليك والبروتستانت لن يُحلّ إلا يوم القيامة. وقد نقيس قوله على الخلافات العقيدية بين الطوائف الإسلامية، ولا سيما الطائفتين الشيعية والسنـّية. لكن ليس هناك ما يدعو إلى تحويل هذا الاختلاف إلى مصدر للنزاع والحروب الطائفية.

([) كاتب وأكاديمي فلسطيني.

باسم سرحان - السفير 31/3/2011
DoOdY
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 689
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:28
مكان الإقامة: United States
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

السابق

العودة إلى الـعـلـمـانـيـة والـطـائـفـيـة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums