دفاعا عن عقلانية البدائيين: قراءة في طقس التسليع عند العرب

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- مقالات ونقاش حول الفكر الإنساني عموماً والإيديولوجيات، قضايا الفلسفة، الرأي والرأي الآخر.

دفاعا عن عقلانية البدائيين: قراءة في طقس التسليع عند العرب

مشاركةبواسطة حنان » 15 يناير 2011 05:02

دفاعا عن عقلانيّة البدائيين: قراءة في طقس التّسليع عند العرب القدامى

يتّفق كثير من الأنّاسين حول مقولة أنّ تمثّل الإنسان البدائيّ للعالم كان ذا بعد أسطوريّ، وأنّ ذلك التمثّل كان مؤسّسا على شعور قويّ وإيمان فطريّ بوحدة الثّالوث الكوسمولوجيّ: الكون والطّبيعة والإنسان [ دوران، البنى الإناسيّة للمخيال، ص 57] . فما يحدث في أحد هذه العوالم الثلاثة يحدث ما يماثله في العالمين الآخرين، بمعنى أنّه من شأن أي خلل يصيب أحدها أن يصيب الآخريْن بصفة آليّة، فهي عوالم متداخلة وبعضها متضمّن لبعض في تراتب هرميّ: "الكون يحتوي الطّبيعة، والطّبيعة تحتوي الإنسان، والكون يحتوي كلاّ من الطّبيعة والإنسان"[ كاسيرر، الدّولة والأسطورة، ص 30].

ومن البديهيّ أن يكون هذا التّقسيم من فعل الإنسان نفسه، فالنّزعة التّصنيفيّة والتّنظيميّة للأشياء أمر غريزيّ لديه، ولا يقتصر على قسمة المجتمع الإنسانيّ إلى طبقات وقبائل وعشائر مختلفة تختلف في وظائفها وعاداتها وواجباتها الاجتماعيّة، بل وينسحب أيضا على شتّى جوانب الطّبيعة: فيعدّ عالم الطّبيعة صورة مناظرة ومطابقة للعالم الاجتماعيّ، وتخضع النّباتات والحيوانات والكائنات العضويّة وموضوعات الطّبيعة اللاّعضويّة والجواهر والكيفيّات بالمثل لهذا التّصنيف، فتنتمي مثلا إلى فئة معيّنة كلّ من الجهات الأصليّة الأربع والألوان المختلفة والأجرام السّماويّة…

إلاّ أنّ هذا التّقسيم وهذا التّصنيف الإنسانيّين يتمّان عادة في إطار شموليّ جامع، هو إطار "اللّغة الرّمزيّة الشّاملة والفطريّة التي ترمي بجذورها في خصائص الجسد البشريّ نفسها، خصائص الحسّ والذّهن، وهي خصائص مشتركة بين جميع البشر"[ إيريك فروم، اللّغة المنسيّة، ص 20]. وتلعب الرّموز (les symboles) بوصفها محور الحياة المتخيّلة دورا هامّا في تشكيل السّلوكيّات البشريّة، ذلك أنّها تكسب الرّغبات الإنسانيّة وجهها وتدعو إلى انتهاج مسالك فعل دون أخرى، فهي موجودة في الخطاب والحركات وحتّى في الأحلام سواء بصفة واعية أو غير واعية. ويمكن تشبيه الرّموز بأنّها صور محرّكة (eidolo-moteurs) للحياة النّفسيّة، وهي تتبلور في ترسيمات أوّليّة بانية ومنشئة لعالم الصّور والمعاني الأولى. ولعلّ أفضل مثال لهذه التّرسيمات الصّوريّة المحركّة (shèmes eidolo-moteurs) ما يسمّيه كارل غوستاف يونغ Carl Gustav Jung النّماذج الأوّليّة (archétypes) أي تلك البنى الجماعيّة اللاّواعية المتوارثة والمنظّمة للصّور والشّبيهة بالقوالب الفارغة في اللاّوعي الجمعيّ قبل أن يجسّمها الوعي ويجعلها قابلة للإدراك من خلال الرّموز، وهي بنى ديناميكيّة بمعنى التلوّن في صور رمزيّة مخصوصة لكنّها مختلفة إلى درجة قد تصل التضادّ، وهي تتجلّى بالخصوص في الأحلام والأساطير والإبداع الفنّي. فنموذج الصّراع بين الخير والشرّ هو نموذج كونيّ، لكنّه قد يتبدّى في صور رمزيّة مختلفة بحسب البشر وظروفهم ووضعيّاتهم: فهو حينا صراع بين بطل ووحش، وحينا بين ملاك وحيّة، وأحيانا بين الظّلام والنّور… وقل الأمر نفسه في صور الرّمز (الأسد، القمر، الماء،…)، فهي قد تكون كونيّة ولازمنيّة بما هي منغرسة في بنية الخيال الإنسانيّ، إلاّ أنّ معانيها قد تختلف بحسب البشر واختلاف ظروف عيشهم.

وفي رأينا أنّ عرب "الجاهليّة" لم يشذّوا عن هذا المبدأ الإنسانيّ الكونيّ، فبنوا عالما رمزيّا في إطار رؤية شموليّة للكون والإنسان والطّبيعة أدمجوا فيها جملة إشكالات نظريّة وأخلاقيّة ورمزيّة على مرّ العصور، حدّدوا بها مواقف كبرى من الإنسان والوجود والعالم هي ما نطلق عليه اسم "العقيدة الجاهليّة"، بما تتضمّنه هذه العبارة من بعد دينيّ كان محور الوجود "الجاهليّ" برمّته.

وقد صدرت هذه العقيدة عمّا يمكن تسميته "المنظومة الخياليّة الرّمزيّة" وهي "منظومة الوعي الأولى في كلّ ثقافة" أو ما يطلق عليه جيلبير دوران Gilbert Durand اسم "الحوض الدّلاليّ" (Le bassin sémantique) [ دين الفنّ، ص 21]. فهي مصدر الدّلالات الأعمّ والأشمل والأقرب إلى الواقع اليوميّ "الجاهليّ" المعيش، أي مصدر الحقائق اليوميّة الحيّة المباشرة في تعاطيها مع خصوصيّات بيئة العرب الصّحراويّة المتميّزة وما فرضته من اقتصاد رعويّ كان سبيله التكيّف في آن مع تلك الرّؤية وتلك البيئة بقدر ما كيّفهما. وهو ما يجرّ إلى اعتبار "العقيدة الجاهليّة" الوسيط الرّمزي بين البيئة الصّحراويّة والإنسان العربيّ "الجاهليّ"، بينما كان الاقتصاد - الرَّعَوِيّ أساسا- الوسيط الأداتيّ بينهما.

وقد كان لا بدّ من هذه المقدّمة النّظريّة – المبتسرة، والمخلّة بالتّالي بعديد اعتبارات هامّة أخرى- للإشارة إلى أنّ رؤية "الأشياء الجاهليّة" (أو ما يسمّيه أبو العبّاس القلقشندي في صبح الأعشى: "أوابد العرب") عبر هذا التّصنيف ربّما أعانت على فهم أفضل لما يبدو تداخلا بين الاعتقاد "الجاهليّ" في الجنّ مثلا بوصفها مخلوقات ماورائيّة تضرّ وتنفع وبين الاعتقاد في قدرة الآبار والأحجار والحيوانات والنّباتات على ذلك أيضا في وقت واحد، وهو ما لم يتميّز به الإنسان العربيّ "الجاهليّ" فحسب، بل وأورثه أحفاده إلى يومنا هذا. كما قد تعين أيضا على فهم ما يبدو أنّه خلط بين النّزعة التّوحيديّة في مجال الألوهيّة التي نلحظها في الشّعر "الجاهليّ" مثلا والقول بتعدّد الآلهة. كما أنّها قد تعين أخيرا على فهم أفضل للطّقوس "الجاهليّة" من حيث انتماء بعض القبائل إلى حيوان معيّن أو الاعتقاد فيه وما يقابل ذاك الحيوان من نبات على نفس صعيد التّصنيف الذي ينتمي إليه الحيوان، ثمّ ما يقابل ذاك الحيوان وذاك النّبات في عالم النّجوم السّماويّ وفي عالم الأرواح السّفليّ، وما يقابل ذلك جميعه من أداء طقسيّ مخصوص بتلك الوحدة التي يكوّنها ذاك الحيوان وذاك النّبات وذاك النّجم وذاك الجنّ، سواء كان الأداء كلاما (سجعا أو شعرا) أو رقصا وإيماءات (طقوسا وشعائر) تنتمي هي أيضا لنفس الفئة التي تنتمي إليها تلك الوحدات الجزئيّة.

وبما أنّ البحث في مسألة الوحدة الجامعة لاعتقادات العرب في الجاهليّة وما يجرّه من حديث حول طبيعة الدّيانة العربيّة الجاهليّة (دين العرب في وسط الجزيرة أي الحجاز ونجد وتهامة تحديدا) قد يطول ولا يتّسع له المجال، فإنّنا سنقصر الحديث هنا على مثال واحد يتعلّق بطقس جاهليّ من طقوس الاستمطار، وهو "طقس التّسليع" أو "المُسَلَّعَة" عند عرب الجاهليّة. وذلك بغرض بيان تأسّسه على خبرة حسّية عميقة هي الأصل في اعتماده حتّى وإن كان بعده السّحريّ هو الطّاغي على مستوى الشّكل.

طقس التّسليع "الجاهليّ" في المصادر

أشار عدد من الإخباريّين العرب إلى أنّ من بين "نيران العرب" قبل الإسلام ما يسمّى "نار الاستمطار" (أو التّسليع) إذ "كانت العرب في جاهليّتها تأخذ حطب السَّلع والعَشْر في المجاعات وقحوط القطر فتوقر ظهور البقر منها، وقيل: يعلّقون ذلك في أذنابها، ثمّ تُلعج النّار فيه يستمطرون بلهب النّار المشبّه بسنا البرق، وقيل: يضرمون فيها النّار وهم يصعّدونها في الجبل فيُمْطَرون"[1]. ويبدو من خلال إشارة غير مؤكّدة أنّ تأدية هذا الطّقس الاستمطاريّ كانت مصحوبة بأهازيج منها المقطوعة التّالية [الرّجز]:

يَا كَحْلُ قَدْ أثْقَلْتِ أَذْنَابَ البَقَرْ بِسَلَعٍ يُعْقَدُ فِيهَا وَعُشَرْ

فَهَلْ تَجُودِينَ بِبِرْقٍ وَمَطَرْ ؟

ويظهر ممّا تورده السّيرة الحلبيّة [ج 3، ص 274] في حديث وفد قبيلة خولان اليمنيّة أنّ هذا الطّقس كان شائعا قبيل الإسلام في كافّة أرجاء الجزيرة العربيّة بما فيها اليمن، فقد "وفد على رسول الله عشرة من خولان…[فـ] قال رسول الله: ما فعل عمّ أنس؟ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه. قالوا: بِشَرٍّ، بدّلنا الله تعالى ما جئت به، وقد بقيت منّا بقايا شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسّكون به، ولو قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى، فقد كنّا منه في غرور وفتنة. فقال لهم رسول الله: وما أعظم ما رأيتم من فتنته؟ قالوا: لقد رأيتنا أسْنَتْنَا [أصابنا القحط] حتّى أكلنا الرمّة [الجيفة]، فجمعنا ما قدرنا عليه، وابتعنا مائة ثور ونحرناها لعمّ أنس قربانا في غداة واحدة، وتركناها يَرِدُها السّباع ونحن أحوج إليها من السّباع، فجاءنا الغيث من ساعتنا، لقد رأيت الغيث يواري الرّحال ويقول قائلنا: أنْعَمَ علينا عمّ أنس!…".

كما احتفظ لنا الشّعر الجاهليّ بصورة لهذا الطّقس يوردها الجاحظ في الحيوان ممثّلة في القصيدة المشهورة لأميّة بن أبي الصّلت المتحنّف المزامن للنبيّ [الخفيف]:

سَنَـةٌ أَزْمـةٌ تَخَيَّـلُ بِالنَّـاسِ تَرَى لِلْعِضَاهِ فِيهَـا صَرِيـرَا

لاَ عَلَى كَوْكَبٍ يَنُوءُ، وَلاَ رِيـحِ جَنُوبٍ، وَلاَ تَرَى طُخْـرُورَا

وَيَسُوقُونَ بَاقِرَ السَّهْـلِ لِلْطَّـوْدِ مَهَازِيلَ، خَشْيَـةَ أَنْ تَبُـورَا

عَاقِدِينَ النِّيرَانَ فِي ثُكَنِ الأَذْنَابِ مِنْهَا، لِكَيْ تَهِيـجَ النَّحُـورَا

فَاشْتَوَتْ كُلُّهَا فَهَـاجَ عَلَيْهِـمُ ثُمَّ هَاجَتْ إلَى صَبِيرٍ صَبِيـرَا

فَرَآهَا الإلَـهُ تَرْشُـمُ بِالقَطْــ ـرِ وَأمْسَى جَنَابُهُمُ مَمْطُورَا

فَسَقَاهَا نَشَاصُهُ وَاكِـفُ الغَيْـ ـثِ مِنْهُ إذْ رَادَعُوهُ الكَبِيـرَا

سَلَعٌ مَّا، ومِثْلُـهُ عُشَـرٌ مَّـا عَائِلٌ مَّا، وَعَالَـتِ البَيْقُـورَا

كما يورد الجاحظ أيضا صورة أخرى لذات الطّقس للشّاعر الجاهليّ الورل الطائيّ وإن من وجهة نظر دينيّة مخالفة [البسيط]:

لاَ دَرَّ دَرُّ رِجَالٍ خَابَ سَعْيُهُمُ يَسْتَمْطِرُونَ لَدَى الأَزْمَاتِ بِالعَشَرْ

أجَاعِلٌ أنْتَ بَيْقُورًا مُسَلَّعَـةً ذَرِيعَةً لَـكَ بَيْـنَ اللهِ وَالمَطَـرْ؟

كما انفرد الجاحظ أيضا في رسالة غير معروفة عن "الأخبار وكيف تصحّ" ومن بعده نشوان الحميريّ [الحُورُ العِين، ص 235] بالإشارة إلى استخدام العرب بعيرا أورق في هذا الطّقس عوض البقر. وهذا أقصى ما وجدناه في المظانّ حوله، وقد نقل بعضها عن بعض دون تجشّم توضيح الأمر ولم يخرج هدفها جملة – وقد جاراها في ذلك عدد من الباحثين المعاصرين من العرب ومن المستشرقين- عن الإشارة إلى "غباء" عرب الجاهليّة وسخف اعتقادهم في استنزال المطر بمجرّد حرق أغصان شجر معقودة في ذيل حيوان "مسكين" على قمّة جبل "أجرد"!.

فلتناول الأمر من جهة نظر إناسيّة تفهّميّة علّنا نضيء جانبه الاعتقاديّ/السّحريّ بخصوص توليد النّار للأمطار ونبيّن مدى تطابق رؤية العرب القدامى مع وجهة النّظر العلميّة الحديثة، ونظهر جانبه الدّيني من خلال تحليل شروطه الطّبيعّة والزّمانيّة والمكانيّة ونوعيّة النّباتات والحيوانات المستخدمة فيه، في إطار ما أشرنا إليه أعلاه بخصوص "العقيدة الجاهليّة".

الأبعاد السّحريّة والتعبّديّة في طقس التّسليع

يقوم طقس التّسليع على إيقاد النّار في أغصان أشجار السَّلَع والعَشَر إلى جانب شجر الشّبرق بحسب بعض المصادر، وهي ضروب من العضاه أي الأشجار الصّمغيّة الموجودة بكثرة في وسط الجزيرة العربيّة، وتتميّز بصغر حجم الأوراق واحتوائها على مادّة راتنجيّة صمغيّة وثمار قطنيّة تولّد عند إحراقها دخانا شديد الكثافة مكوّن من حبيبات صغيرة من الهباب هي السرّ كلّه في نجاح عمليّة الاستمطار على ما سنرى لاحقا. ويبدو أنّ العرب كانت تعتقد أنّ هذه الأشجار كانت مسكنا للخوافي أي الجنّ، إذ نجد أنّ العرب كانت تضرب المثل في المكروه من الأشياء بقولها "كأنّه شيطان الحماطة، وغول القفرة وجانّ العُشرة"، ومن هذا الباب قول الرّاجز:

فَانْصَلَتَتْ لِي مِثْلَ سَعْلاةِ العُشَرْ تَرُوحُ بِالوَيْلِ وَتَغْدُو بِالغِيَرْ

وهو ما يعني أنّ استخدام العَشَر (مفرده العُشرة)، علاوة على توليده دخانا كثيفا بسبب مادّته القطنيّة، قد يكون أيضا بهدف حرق مساكن الشّياطين/الحيّات أي الكائنات التي ربّما كانت في اعتقاد الجاهليّين أحد أسباب منع القطر. فالجانّ من أسماء الثّعابين، وهي زواحف كانت العرب تعتقد أنّها إحدى الصّور المفضّلة لظهور الجنّ (إلى جانب الأرنب والنّعامة…). وهذا الاعتقاد العربيّ بخصوص البعد التّطهيريّ للدّخان لا يخرج عمّا نجده في كثير من الحضارات، وهو ما يفسّر في ما يفسّر حرق البخور لطرد الأرواح الشرّيرة عند العرب كما عند غيرهم من شعوب الدّنيا، إذ البخور هو ما يرفع الصّلوات نحو السّماء رابطا الإنسان الفاني بالإله الخالد، فهو بمعنى من المعاني تمظهر لروح الإله مثله في ذلك مثل السّحاب. أليس هذا ما يفيده اشتقاق لفظي "البخور" و"البخار" في العربيّة - وكلاهما دخان حين يحترق- من نفس الجذر "بخر" ؟. أوليس هذا ما يفيده أيضا استخدام لفظ "التّدخين" بمعنى "التّبخير" في كتب الملل والنّحل العربيّة (الملل والنّحل للشّهرستاني، الفصل في الملل والنّحل لابن حزم الأندلسيّ، الفهرست لابن النّديم،…) في حديثها عن الاستخدام الطّقسيّ للبخور عند مختلف الأمم والدّيانات؟.

أمّا بخصوص الحيوان المضحّى به في هذا الطّقس الاستمطاريّ، فهو البقر حسب الرّواية الشّائعة، أي رمز الإله القمر عند العرب الغابرة بحسب ما يجمع عليه دارسو الدّيانات العربيّة قبل الإسلام وما يظهر من شعرهم المقدّس للثّور بوصفه ربّ الخصب (لوحة الثّور والكلاب خاصّة). ولعلّ هذا التّقديس هو ما يفسّر استقبالهم جهة المغرب أي مطلع القمر عند قيامهم بهذا الطّقس، وهو ما يشير إليه أبو عليّ المرزوقي في قوله متحدّثا عن التّسليع: "وكانوا إذا فعلوا ذلك توجّهوا بها نحو المغرب من بين الجهات قصدا إلى العين، يعني عين السّماء"[المرزوقي، الأزمنة والأمكنة، ج 2، ص 354]، وهو ما يفهم منه أنّ العرب كانت تعتقد أنّ القمر كان "عين السّماء" أي العين التي ينظر بها الإله إلى عباده/عبّاده، وهو ما نظنّه مناط البيت السّادس من قصيدة أميّة بن أبي الصّلت المذكورة آنفا: (فَرَآهَا الإلَهُ تَرْشُمُ بِالقَطْرِ…).

إنّنا نظنّ أنّ هذا الاعتقاد هو ما يفسّر الارتباط الرّمزيّ بين القمر والبقر في طقس التّسليع، ويدفع دفعا إلى افتراض أن تكون النّباتات المحروقة فيه ذات علاقة بإله القمر أيضا (من حيث هي مسكن أعدائه من الشّياطين)، يختلط دخانها مع ما تثيره الأبقار المذعورة من غبار في هبوطها من الجبل، لتكون النّتيجة اصطناع حالة شبيهة بالعواصف الممطرة، وهو ما يدخل في ما سمّاه جيمس فريزر James Frazer "سحر المحاكاة" أو "السّحر التّشاكليّ" (Magie homéopathique)، أي المعتمد مبدأ استدعاء الشّبيه شبيهه أو مجانسة المعلول لعلّته[2]. وقد أشار عدد من الباحثين إلى أنّه "ربّما كان أكثر صور استخدام السّحر، ما يعرف بالسّحر التّشاكليّ… وذلك عن طريق التحكّم في الأحوال الجويّة لضمان توفير مقادير كافية من المطر. ومن هنا، فقد كان صانع المطر في القبائل البدائيّة يعدّ من أهمّ الشّخصيّات، فكانوا إذا أرادوا أن يسقط المطر قاموا بمحاكاة سقوطه عن طريق رشّ الماء أو محاكاة عمليّة تجمّع الغيوم والسّحب" [ ثناء أنس الوجود، رمز الماء في الأدب العربيّ، ص 37].

فسحر المحاكاة أو السّحر التّشاكليّ في تعريفه العامّ يقوم على محاكاة الإنسان موضوعات الطّبيعة قصْد حثّها على الامتثال لرغباته، وهو ما تدخل ضمنه جملة طقوس الاستمطار الجاهليّة التي لم يكن التّسليع إلاّ أحدها. ودليلنا على ذلك ما عثرنا عليه عند الميدانيّ مثلا في إشارته إلى طقس سحريّ تشاكليّ طريف خاصّ بأيّام الجدب، فقد جاء عنده في تفسير المثل (تتابعي بقر): "زعموا أنّ بشر بن أبي خازم الأسديّ خرج في سنة أسْنَتَ [أصابهم القحط] فيها قومه وجهدوا. فمرّ بصوار من البقر، وإِجْلٌ من الأروى [الماعز البريّ]، فذعرت منه، فركبت جبلاً وعراً ليس له منفذ، فلمّا نظر إليها قام على شعب من الجبل وأخرج قوسه، وجعل يشير إليها كأنّه يرميها فجعلت تلقي أنفسها فتكسّر. وجعل يقول: أَنْتَ الَّذي تَصْنَعُ ما لَمْ يُصْنَعِ * أَنْتَ حَطَطْتَ مِنْ ذُرَى مُقَنَّعِ * كُلَّ شَبُوبٍ لَهَقٍ مُوَلَّعِ، وجعل يقول: تتابعي بقر، تتابعي بقر. حتى تكسّرت فخرج إلى قومه، فدعاهم إليها، فأصابوا من اللّحم ما انتعشوا به" [مجمع الأمثال، ج 1، ص 115].

أمّا بخصوص "البعير الأورق" في طقس التّسليع بديلا من البقر، فلنا أن نقول أنّ تفرّد الجاحظ وبعده نشوان الحِمْيَريّ بهذه الإشارة لا يُنقص من قيمتها بوصفها شهادة على تقديس العرب القدامى للجمل، بل وعبادته على ما أشار إليه عدد من الباحثين على غرار ويليام روبرتسون سميث (William Robertson Smith) في حديثه عن "حضور الجمل في العبادة النبطيّة"[ محاضرات في ديانة السّاميّين، ص 168]، وهو ما صدّقته عدّة نقوش مكتشفة حديثا من قبل عالم الآثار "سعيد الغانمي" تؤكّد تقديس الثموديّين للإبل (القرنان 5-4 ق.م) [العرب والغصن الذّهبيّ، المقدّمة].

ومن هنا، فإنّه لا غرابة في تواصل تقديس الإبل عند العرب إلى حدود فترة البعثة المحمّديّة. فقد روي مثلا عن عمرو بن حبيب الموصوف بذي الكُيُود أنّه أغار على بني بَكْر فأصاب سقبا [جملا فتيّا] كانوا يعبدونه، فأراد إغاظتهم فنحره وأكله. كما رُوِي عن النّبيّ أنّه قال لوفد قبيلة طيء: "إنّي خير لكم من العُزَّى، ولاتها، ومن الجمل الأسود الذي تعبدون من دون الله"[ الرّوض الأنف، ج 4، ص 359]، وهو ما يفسّر إشارة الجاحظ إلى اعتقاد بعض العرب بعد الإسلام بوجود وشائج قرابة له مع الإبل، إذ يقول: "وقلت مَرّةً لعبيد الكلابيِّ وأظهَرَ مِن حُبِّ الإبل والشّغَف بها ما دَعاني إلى أن قلت لَهُ: أبينها وبينكم قرابة؟ قال: نعم، لها فينا خُؤولة…"[ الحيوان، ج 4، ص 41]. وهذا بالضّبط ما تبنّاه فاضل الرّبيعي في قوله بعبادة العرب للإبل مرتكزا في ذلك على تأويل بعض المرويّات العربيّة القديمة[ شقيقات قريش، ص 257]. وتفسير بعض الأبعاد الرّمزيّة للحوادث الغابرة عند عرب الجاهليّة على غرار "حرب البسوس" التي أفنت عدّة قبائل بسبب فناء ناقة، أو فناء قبيلة ثمود العربيّة لنفس السّبب.

إلاّ أنّ هذا لا يعني تبنّينا الرّأي القائل بطوطميّة الجمل عند العرب (وهذا موضوع آخر طويل قد نعود إليه في مقال آخر)، بل سبيل فحسب إلى بيان أنّ رواية الجاحظ ومن ورائه نشوان الحِمْيَريّ – رغم شذوذها– هي الرّواية الأنسب مع واقع عرب الحجاز في الفترة الّتي تهمّنا من حيث الوجود المكثّف للجمال عندهم قياسا بالبقر، ولأنّ الجمل كان الحيوان الوحيد الذي يستخدمه العرب دون البقر في احتفالاتهم الدّينيّة والاجتماعيّة قاطبة سواء في الأعراس أو المآتم أو الختان أو الرّفد أو المنافرة أو المعاقرة أو النّحر على القبور أو التّسييب للآلهة (السّوائب والوصائل والبحائر…).

وهكذا يؤدّي البحث عن الوحدة وراء الكثرة إلى القول بأنّ طقس التّسليع القائم على طلب السّقيا زمن القحط بحرق شجر السّلع المربوط في أذناب ثيران (أو جمال) تصعّد إلى قمّة جبل باتّجاه الغرب، لا بدّ أن يقتضي وجود رابطة سببيّة بين جميع تلك الأشياء الحسّية المعتمدة فيه هي ما دعت إلى الرّبط الرّمزيّ بينها، ومن ثمّة بينها وبين المطر. وهو ما يدفع إلى البحث عن كلتا الرّابطتين بين كلّ من: القحط، وجهة الغرب، والماء، والجبل، والثّور (أو الجمل)، وشجر السّلع، والنّار أو الدّخان. وهذا ما سيساعد حتما على مزيد فهم هذا الطّقس (وغيره من الطّقوس الجاهليّة) من جهة أولى، وعلى لملمة شتات اعتقادات "الجاهليّين" في كلّ تلك الأشياء المتنافرة ظاهريّا في وحدة اعتقاديّة واحدة من جهة ثانية. وبذلك نبتعد عن التّفسيرات المبتسرة القائلة بأنّ مثل هذا الطّقس هو مجرّد "بقايا" من اعتقادات قديمة مختلفة المصادر أو من أحقاب دينيّة متراكبة لا رابط بينها يعود بعضها إلى "فترة عبادة الحيوان" وبعضها إلى "فترة تقديس الأحجار" أو "فترة عبادة النّار"… أو القائلة باقتباس الطّقس برمّته من ديانات أقوام كانوا مجاورين للعرب كعبّاد البقر أو عبّاد النّار أو عبّاد الحجارة…

فهل من رابطة سببيّة وراء اعتماد هذا الطّقس ؟

طقس التّسليع: رمزنة لخبرة حسيّة

إذا أخذنا مبدأ اختيار الجبال موضعا للاستمطار بالنّار، فلنا أن نشير أوّلا إلى أنّ الاستمطار لم يكن يعتمد النّار بل الدّخان، وأنّ تسمية النّار الموقدة في هذا الطّقس "نار الاستمطار" هي على الأرجح سبب هذا الخطأ الشّائع. ثمّ لنا أن نشير ثانيا إلى أنّه بقطع النّظر عن أنّ الجبال كانت دوما مستقرّ الآلهة عند جميع الشّعوب ومن هنا التوجّه إليها في طقوس الاستمطار، فإنّ وسط الجزيرة العربيّة يتميّز بوجود هضبة صحراويّة شاسعة تمثل جزءا من الدّرع العربيّ المتركّب من تكوينات بركانيّة ومتحوّلة، وهي تحوي عدّة جبال بركانيّة كسلاسل جبال "شمّر" و"الطّويق" الّتي أفرزت فيها الثّورات البركانيّة تلالا تغطّيها حجارة سوداء تعرف باسم "الحَرَّات" (مفردها حَرَّة) تتميّز خاصّة باختزانها حرارة الشّمس نهارا بمعدّلات كبيرة جدّا، وهو ما ينتج عنه تكوّن منخفضات جويّة فوقها في فصل الشّتاء تساعد على تكوّن السّحب. إلاّ أنّ السّحب الّتي تنشأ بتأثير المنخفضات الجويّة لا يمكن لها أن تمطر إلاّ بعد تكوّن قطيرات الماء فيها، وهذا أمر مرتبط أساسا بوجود حبيبات من الموّاد الصّلبة النّاتجة عن الغبار المتصاعد إلى الفضاء (بقايا الحيوانات والنّباتات المتحلّلة بعد موتها، ذرّات التّراب الّتي تذروها الرّياح،…) الّتي تتكوّر حولها قطيرات ماء كثيفة وثقيلة هي ما سيصبح مطرا. ففي كلّ سنتمتر مكعّب من هواء الرّياح توجد 5.000 نواة صغيرة من جزيئات الغبار والدّخان والملح تتكثّف حولها قطيرات الماء التي تؤلّف الغيوم في الطّبقات العليا من الجوّ. ولولا نواتات التكثّف هذه التي تحملها الرّياح، لما أمكن لقطيرات الماء المؤلّفة للسّحب أن تتحوّل إلى قطيرات مرئيّة، ذلك أنّ القطرة الواحدة من "ماء المطر" تكبر قطيرة "ماء السّحب" بحوالي 15 مليون مرّة.

وبما أنّ الأسرار العلميّة لعمليّة نزول الماء من السّحب ودور الرّياح في ذلك لم تعرف إلاّ مع أواخر القرن 19 م حين تبيّن أنّ الرّياح بما تحمله من غبار هي العامل الرّئيسيّ في هطول المطر (وليس تبخّر المياه على ما هو شائع عند عموم النّاس إلى حدّ الآن)، فإنّه من العجيب حقّا أن تثبت المعارف الحديثة صحّة الاعتقاد العربيّ القديم حول دور الدّخان في الحثّ على تكوّن السّحب في المرتفعات زمن فصل الشّتاء المتميّز بتكوّن منخفضات جويّة على المرتفعات والجبال، وأنّ قطيرات المطر لا يمكن لها أن تنشأ إلاّ بتركزّها على جزيئات صغيرة جدّا من الغبار. ولعلّه قريب من هذا، الاعتقاد قديما بأنّ الحروب تسبّب الأمطار، وهو ما تواصل في أوروبّا العصور الوسطى حين كان يعتقد أنّ قذائف المدافع تسبّب الأمطار أيضا. وهذا صحيح في قسم منه، لأنّ غبار المعارك وقذائف المدافع من شأنها تكثيف نواتات الغيوم ممّا يحفّز تكوّن حبيبات الماء إذا ما صادف وجود منخفضات جوّية على ساحة المعارك.

ولهذا السّبب، اعتمد العرب إحراق السّلع والعَشْر دون غيرها من الأشجار في طقس التّسليع، لأنّ احتراق وريقاتها وما تحويه ثمارها من مادّة قطنيّة من شأنه توليد هباءات صغيرة جدّا تساعد على تركّز قطيرات الماء في الجوّ، وهو ما يمكّن من تفهّم إصرار الإخباريّين على أنّ طقس التّسليع كان من شأنه استنزال المطر، إذ تكرّرت عندهم في هذا الخصوص عبارة "فيمطرون لوقتهم!"، وهو ما يتوافق مع ما أوردناه من تبرير، بل وفيه ردّ على كثير ممّن يرى في طقوس الاستمطار جملة، وعند كلّ الشّعوب، مجرّد ممارسات "لاعقلانيّة" وخرافيّة وأن لا رابطة سببيّة بينها وبين هطول المطر الذي يعترفون بهطوله معظم الأحيان بعد أداء تلك الطّقوس.

وكمثال من بين كثير، نورد قول عالم النّفس الأمريكيّ غلين ويلسون: "عندما تستثار رغبة أو حاجة مّا قويّة لدى فرد أو لدى مجتمع، وعندما تكون الوسائل المعقولة لتحقيقها غير متاحة، فإنّهما سيلجئان غالبا إلى الطّقوس السّحريّة كرقصات استحضار المطر… وعلى رغم أنّ هذه الطّقوس لا تكون مؤثّرة على نحو مباشر، فإنّها تساعد على رفع الحالة المعنويّة للأفراد المؤدّين لها، كما تطمئنهم بأنّ كلّ ما هو ممكن إنّما يتمّ أداؤه الآن… وفي معظم الأحوال تحدث النّتيجة المرجوّة ببساطة من خلال المصادفة. فمثلا عقب أداء رقص الغيث (أو رقص الاستسقاء) قد يحدث أن يهطل المطر فعلا. هنا يتمّ إلصاق رابطة سببيّة بطقس الرّقص هذا، وتقوم الرّابطة بتقوية التّسلسل الكلّي للحدث"[ ويلسون، سيكولوجيّة فنون الأداء، ص 63 ].

ولنترك الأنّاسة ماري دوغلاس تردّ على هذا الرّأي، فهي تروي [ حول الدّنس، ص 177] "أنّ رهطا من قبيلة البوشيمان كونغ الأستراليّة كانوا قد انتهوا لتوّهم من أداء طقس استمطار حين بدت سحابة صغيرة في الأفق سرعان ما عظمت واسودّت قبل أن تهطل. ولمّا سأل بعض الأنّاسين القوم ما إذا كانوا يعتقدون أنّ أداء طقس الاستمطار هو الذي أنزل المطر، ضحك القوم منهم ساخرين".

إلاّ أنّ الأهمّ من هذا، هو الخلوص إلى أنّ العرب استخدموا الدّخان في طقس التّسليع بغرض الاستمطار كضرب من السّحر التّشاكليّ اصطناعا لحالة شبيهة بتكوّن السّحب في الجوّ بفعل إشعال النّار محاكاة لفعل "البرق" وما يصاحب ذلك من أهازيج تحاكي "الرّعد". إلاّ أنّ هذا البعد السّحريّ لا ينفي وجود بعد تطهيريّ دينيّ للدّخان، كما لا ينفي أيضا وجود بعد علميّ في استخدامه، بمعنى ارتباط النّتائج بأسباب موضوعيّة لا دخل للاعتقاد فيها. وهو ما يعيدنا مرّة أخرى إلى فكرة وحدة التّفكير الميثولوجيّ الذي كان سائدا في عموم المنطقة العربيّة والمتمثّل في ما أسميناه "المنظومة الخياليّة الرّمزيّة"، فهي كفيلة في رأينا بتفسير بعض ما لم يفسّر بعد، أو ما قصرت الرّؤى النّفساويّة العلمويّة عن فهمه والنّفاذ إلى جوهره الاعتقادي الذي لا يخرج – ولا ينبغي له أن يخرج – عن مراعاة قوانين الطّبيعة حتّى وإن كان ذلك خارج حدود الوعي "العلميّ" بتلك القوانين، وما أكثر ما أثبتت التّجارب صحّة ممارسات "عتيقة" يتعجّب بعض أولي الأفهام إلى اليوم - ممّن يروم فهم كلّ شيء عن طريق العقل الأداتيّ الوظيفيّ - من انبثاقها عن تصوّر "ميثولوجي، غيبيّ، لاعقلانيّ،…" للإنسان والعالم.

المصادر:

1- أنس الوجود (ثناء)، رمز الماء في الأدب العربي، مكتبة الشّباب، القاهرة 1986.
2- الجاحظ (أبو عثمان، عمرو بن بحر)، في الأخبار وكيف تصحّ، (رسالة مكتشفة حقّق المستشرق بلاّ جزءا منها):
ِCf. Pellat (Charles) : Al---hi|, Les Nations civilisées et les croyances relegieuses, Journal Asiatique, t. mdcccclxviii, Imprimerie Nationale, Paris 1967.

3- الحلبيّ (نور الدّين، عليّ بن برهان الدّين)، إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون (المعروف بالسّيرة الحلبيّة)، دار المعرفة، بيروت 1980.
4- الحميريّ (أبو الحسن، نشوان بن سعيد)، الحُور العِين، تح: كمال مصطفى، مكتبة الخانجي، القاهرة، د.ت.
5- الرّبيعي (فاضل)، شقيقات قريش: الأنساب، الزّواج والطّعام في الموروث العربيّ، رياض الريّس للكتب والنّشر، بيروت 2002.
6- ستيتكيفيتش (ياروسلاف)، العرب والغصن الذّهبيّ: إعادة بناء الأسطورة العربيّة، المركز الثّقافي العربي، الدّار البيضاء/بيروت 2005.
7- سميث (وليام روبرتسون)، محاضرات في ديانة السّاميّين، تر: عبد الوهّاب علّوب، المجلس الأعلى للثّقافة، القاهرة 1997.
8- السّهيلي (أبو القاسم، عبد الرّحمان بن عبد الله)، الرّوض الأنف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السّيرة النّبويّة لابن هشام، دار الكتب العلميّة، بيروت 1997.
9- كاسيرر (ارنست)، الدّولة والأسطورة، تر: أحمد حمدي محمود، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة 1975.
10- المرزوقيّ (أبوعليّ، أحمد بن محمّد)، الأزمنة والأمكنة، تح: خليل المنصور، دار الكتب العلميّة، بيروت 1996.
11- الميدانيّ (أبو الفضل، أحمد بن محمّد)، مجمع الأمثال، تح: محمّد عبد الحميد، ط 1، دار المعرفة، بيروت 1955.
12- ويلسون (جلين): سيكولوجيّة فنون الأداء، ترجمة: شاكر عبد الحميد، عالم المعرفة العدد 258، الكويت 2000.

13- Bessemoulin (J.) & Clausse (R.) : Vents, nuages et tempêtes, éd. maritimes et d’outre-mer, Paris, 1978.
14- Douglas (Marie) : De la Souillure, Maspero, Paris, 1981.
15- Durand (Gilbert) : Beaux arts et archétypes : la religion de l’art, P.U.F, Paris ,1989.
16- Durand (Gilbert) :Les Structures anthropologiques de l’imaginaire, Bordas, Paris,1984.
17- Fromm (Eric) : Le langage oublié, Payot, Paris, 1975.
18- Gilet (M.) : Les Nuages, in : Pour la science, no 42, Paris, 1981 (pp. 88-103).

الهوامش:

1 - أشارت عدّة مصادر إلى هذا الطّقس، نقتصر على ذكر ثلاثة من أقدمها: الجاحظ (أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب) [ت 255 هـ]، الحيوان، تحقيق: يحيى الشامي، ط 3، دار ومكتبة الهلال، بيروت 1990، ج 4، صص 160-161؛ الثعالبيّ (أبو منصور، عبد الملك بن محمّد بن إسماعيل النّيسابوريّ) [ت 403 هـ]: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق: أحمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة 1985، صص571 – 588؛ الرّاغب الأصفهانيّ (أبو القاسم، الحسين بن محمّد بن المفضّل) [ت 502 هـ]: محاضرات الأدباء ومحاورات الشّعراء والبلغاء، تحقيق: رياض عبد الحميد مراد، دار صادر، بيروت 2004، ج 1، ص 325.
2 - أقام فريزر نظريّته في السّحر على مبدأين: "قانون التّشابه" (loi de la similitude) ويتلخّص في أنّ الشّبيه يستدعي شبيهه أو أنّ المعلول يجانس علّته، و"قانون التّواصل أو العدوى" أي استمرار تبادل التّأثير بين شيئين منفصلين حاليّا بعد أن كانا متّصلين. ويسمح القانون الأوّل للسّاحر بأن يستخلص أنّ بمقدوره إحداث ما شاء من المفاعيل بمجردّ محاكاتها، أي ما يسمّى "سحر المحاكاة" أو "السّحر التّشاكلي" (Magie homéopathique)، بينما يسمح له القانون الثاني باستخلاص أنّ بإمكانه إحداث مفاعيل على إنسان بإحداثها على شيء كان على اتّصال به، أي ما يسمّى "سحر العدوى" (Magie contagieuse).
Cf. Frazer (James G.): Le Rameau d’or, introduction par : N. Belmont & M. Izard, Coll. Bouquins, éd. Robert Laffont, Paris, 1981, t.I, p.41.

بقلم: محمد الحاج سالم - الثلثاء 3 شباط (فبراير) 2009 - الأوان
حنان
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 372
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:40
مكان الإقامة: Egypt
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

العودة إلى فـكـر وإيـديـولـوجـيـا

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
* MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums