رئيس الجمهورية فخرياً: الـصلاحيات معدومة

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- البيانات السياسية والمعاهدات، القوانين والتشريعات، المؤتمرات والأنظمة الداخلية للأحزاب والمنظمات.

رئيس الجمهورية فخرياً: الـصلاحيات معدومة

مشاركةبواسطة DoOdY » 04 مارس 2011 07:15

رئيس الجمهوريّة فخرياً: الـصلاحيّات معدومة

معمّر القذافي هو «سوبر ستار» الصالونات. وأول من أمس، حضر الحديث عن صلاحياته، مشبعاً بالسخرية، إلى مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية. كان ذلك على هامش الندوة المخصصة للبحث في الصلاحيات الدستوريّة لرئيس الجمهورية، لكن سرعان ما انتبه الحاضرون إلى أن القذافي يستمد صلاحياته من سماء أخرى. أما هنا، في لبنان، فعلاقة الرئيس بالدستور تكاد تكون ملتبسة، في جو سياسي ـــــ طائفي آخذ في الاتساع منذ نشأة الكيان. لذلك، كانت الندوة. هكذا، وبعد تعريف السفير السابق عبد الله بو حبيب، ومستشار المركز رغيد الصلح، بالضيفين، وزير العدل الأسبق بهيج طبارة، والعضو السابق في المجلس الدستوري القاضي سليم جريصاتي، لم يفت طبّارة هو الآخر، الالتفات إلى «الثورات العربية»، وأعلن أن صلاحيات الرئيس اللبناني موضوع صغير جداً «مقارنةً بالبطولات العربية الجديدة». ورأى طبّارة أنه بعد اتفاق الطائف ذابت الصلاحيات في وعاء التجاذبات الحادة التي خلّفتها الحرب. أما التعديلات التي أُقرّت، فلم تهبط بالباراشوت. أتت على هذه الخلفية: ردّات فعل على وضع طائفي كان قائماً. وبهذه التعديلات، التي حصلت بموجب قانون 1990، فإن الرئيس فقد حق اقتراح القوانين لمصلحة مجلس الوزراء أيضاً. وفي نقطة سجالية حادة، أخيراً، أشار طبارة إلى أن الرئيس كان يحظى بصلاحية مطلقة في عقد الاتفاقيات الدولية، وأصبح شريكاً لرئيس الحكومة في المفاوضات التي تخضع لموافقة مجلس الوزراء. وبعد الطائف لم يعد للرئيس الحق في إقالة الوزراء، أو تعيينهم، ولم يعد قادراً على حل مجلس النواب، إلا ضمن شروط عدّها القانوني «تعجيزية». المفاجأة كانت في رأي طبارة عن المحكمة الدولية: «جميعنا يعرف أنها كان يجب دستورياً أن تمر على مجلس النواب، لا سجال في ذلك». وجميعنا يعرف أيضاً، أن المحكمة لم تمر على مجلس النواب.
استمع جريصاتي إلى طبارة «بخشوع»، لكنه، قارب موضوع صلاحيات الرئيس من زوايا مختلفة. في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تحديداً، ذكر أن «القرار 1757 «أقرّ بمعوقات حالت دون إقرار المحكمة بطرق دستورية»، ورئيس الدولة لم يكن له أيّ دور فيها على خلاف القانون، حيث يجب أن تبدأ الإجراءات عنده وتنتهي كذلك. في رأي جريصاتي، الطائف أنهى التحكيم، وأنهى دور الرئيس كحكم. وهو منصب يحتاج إليه اللبنانيون. وأصلاً، الوصاية السورية تسللت من هذه النافذة. نافذة الفراغ الدستوري التي سمحت باختفاء الحكم. ببساطة، تحوّل الرئيس جزءاً من المحاصصة السياسية والطائفية القائمة. وشدد جريصاتي على ضرورة توضيح الآلية الغامضة للاستشارات النيابية الملزمة، ووضع حد لما وصفه بتفلّت المهل الدستورية لتصريف الأعمال والتكليف. وهذا، يمكن أن يكون من صلاحيات رئيس الجمهورية، على قاعدة «المهلة المعقولة». لا يرى جريصاتي جدوى في أن يحضر رئيس الجمهورية اجتماعاً لا قرار له فيه، قاصداً اجتماع مجلس الوزراء. وأكثر من ذلك، فإن رسائل الرئيس إلى مجلس النواب غير ملزمة نهائياً، وقد تجاهلها المجلس في عهدين مختلفين.
وبدأ «الأكشن»، عندما استلّ أحد الحاضرين المايكروفون، وعرّف عن نفسه بأنه صاحب شركة إحصاءات، وناشر أحد المواقع الإلكترونية المحلية، ربيع الهبر، وأعلن أنه مطّلع على «أجواء رئيس الجمهورية». وقد استفاض الهبر في شرح رأي الرئيس سليمان في المواضيع المطروحة للنقاش، وكان الذهول.
وفقاً للهبر، فإن «أجواء» رئيس الجمهورية، تشير إلى أنه ممثَّل بوزرائه. تحدث عن دور ما لوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، زياد بارود. ونقلاً عن هذه «الأجواء»، فإن انتخابات 2009 تعكس نمط عمل الرئيس ودوره في المشهد السياسي العام، إذاً، خلص الناقل إلى أن رئيس الجمهورية مقتنع بضرورة وجود وزراء يمثلونه في الحكومة.

أحمد محسن - العدد ١٣٥٤ الجمعة ٤ شباط ٢٠١١
DoOdY
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 689
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:28
مكان الإقامة: United States
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: رئيس الجمهورية فخرياً: الـصلاحيات معدومة

مشاركةبواسطة For Lebanon » 08 مارس 2011 11:57

دور رئاسة الجمهورية ودستور الطائف

يصعب الكلام على دور رئاسة الجمهورية في دستور الطائف دون التطرق، ولو بسرعة، إلى هذا الدور كما كان معمولاً به في الفترة ما بين الاستقلال والطائف، أي في ظل ما كان يُعرف بالجمهورية الأولى، أو بالأصح ، الجمهورية الثانية ـ كما كان يحلو للدكتور إدمون رباط تسميتها ـ بعد تعديلات الاستقلال التي أُدخلت على الدستور.
ذلك أَن المشترع الدستوري في العام 1943، عندما عدَّل أو ألغى 13 مادة من مواد الدستور، بقصد إزالة آثار الانتداب، إنما نقل لبنان من مرحلة الانتداب إلى حقبة الاستقلال.
أما في العام 1990، فقد أدخل المشترع «إصلاحات» الطائف في صلب الدستور، وعدَّل 31 مادة من مواده، كما أضاف إلى الدستور مقدمة، لم تكن موجودة سابقاً، تضمَّنت، حرفياً تقريباً، المبادئ العامة الواردة في وثيقة الوفاق الوطني، باستثناء مبدأ واحد فقط. فقد توافق النواب يؤمئذ، بالإجماع، على استبدال مبدأ «تحقيق العدالة الاجتماعية» بمبدأ آخر هو مبدأ «إلغاء الطائفية السياسية» الذي جعلوا منه «هدفاً وطنياً أساسيا يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية».

[hide-show]وبالنظر إلى أهمية ما أدخله المشترع عام 1990 من تعديل على النظام السياسي، يمكن القول إن هذه التعديلات أَدخلت لبنان في ما يمكن تسميته بـ «الجمهورية الثالثة».
إن الدستور اللبناني الصادر عام 1926 استوحى، في الكثير من مواده، القوانين الدستورية الفرنسية للعام 1875 التي كانت نافذة في حينه، لا سيما ما يتعلق منها بالصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية. وإن التأكد من هذا الأمر لا يحتاج إلى كبير عناء، إذ يكفي إجراء مقارنة سريعة بين النصوص المتعلقة بصلاحيات رئيس السلطة التنفيذية في الجمهورية الثالثة في فرنسا وصلاحيات الرئيس اللبناني قبل الطائف.
وبالفعل، فقد كان لكل منهما حق اقتراح القوانين، وحق المصادقة على القوانين التي تقرها السلطة التشريعية، وحق العفو الخاص.
كلاهما كان يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها على أن يطلع السلطة التشريعية عليها عندما تسمح بذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة.
كذلك، كان يعود لكليهما حق التعيين في كل المناصب المدنية والعسكرية، ما خلا تلك التي يعيِّن القانون لها شكل تعيين آخر. كان الدستور اللبناني قبل تعديله ينص صراحة على أن رئيس الجمهورية يعيِّن الوزراء ويُسمِّي منهم رئيساً وأنه يحق له إقالتهم.
يضاف إلى ذلك أن حل مجلس النواب قبل انتهاء ولايته كان يعود، في فرنسا، لرئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الشيوخ، وفي لبنان لرئيس الجمهورية أيضاً، إنما بعد موافقة مجلس الوزراء.
بعض الذين شاركوا في إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف في 22/10/1989 كتب بأن نقاشاً دار هناك حول الثغرات التي أظهرتها الممارسات السابقة، وان العديد من القرارات المتخذة كانت تهدف إلى تدارك هذه الثغرات. لذلك فإن بعض ما جاء في اتفاق الطائف، سواء بالنسبة للمبادئ العامة أم بالنسبة للبنود الإصلاحية، كان بمثابة رد فعل للواقع الذي كان المؤتمرون يشكون منه.
وان الأمثلة على ذلك عديدة، اكتفي بالإشارة إلى اثنين منها:
الأولى ـ حق السلطة التنفيذية بحل مجلس النواب، وهو، في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية، شرط من شروط التوازنات الدقيقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فهو المقابل الطبيعي والمنطقي لحق المجلس النيابي بنزع الثقة عن الحكومة، إذ يعطي الحكومة، عند نشوء خلاف بين السلطتين حول مسائل هامة ومصيرية، إمكانية حل المجلس والاحتكام من جديد إلى الشعب.
إلا أن المؤتمرين في الطائف كانوا تحت وقع تهديد حكومة العماد ميشال عون بحل مجلس النواب، فتقرر حصر حق حل المجلس بحالتين فقط مرتبطتين بشروط شبه تعجيزية بحيث يمكن القول إن الطائف ألغى عملياً حق السلطة التنفيذية بحل مجلس النواب.
المثال الآخر يتعلق بإعطاء الحكومة الحق بالتشريع، في حالات معينة، أو الحق بإصدار مشاريع القوانين المستعجلة بمراسيم في حال انقضاء أربعين يوماً على طرحها على مجلس النواب دون البت بها.
هنا أيضاً، كان المؤتمرون في الطائف تحت تأثير صدور مجموعة كبيرة من المراسيم الاشتراعية في العامين 1982 و 1983 ـ أي في عهد الرئيس أمين الجميل، وقد تقرر فيما بعد الرجوع عن البعض منها. فجاء اتفاق الطائف، كردة فعل للتمادي في اللجوء إلى المراسيم الاشتراعية، وبحجة الحفاظ على صلاحيات مجلس النواب، ليضيف إلى المادة 18 من الدستور عبارة تفيد أن القانون لا ينشر إلا إذا أُقر من قبل مجلس النواب. وقد فُسِّر ورود هذا النص في المادة المذكورة بأنه يلغي إمكانية تفويض صلاحية التشريع إلى الحكومة. كذلك أيضا، فقد اشترطت المادة 58 بعد تعديلها عام 1990 ، لكي يحق للحكومة إصدار القانون المستعجل بمرسوم، أن يكون مشروع القانون قد أُدرج على جدول أعمال جلسة عامة وتُلي فيها وأن يكون مضى على ذلك أربعون يوماً دون أن يبت المجلس به. ما يعني، عملياً، إلغاء إمكانية الحكومة ممارسة مثل هذا الحق.
أما بالنسبة لرئاسة الجمهورية، وقبل التعرض لكيفية تعامل الطائف معها، يجدر التوقف قليلاً عند النصوص المتشابهة التي كانت ترعى الرئاسة في فرنسا ولبنان، لنلاحظ بأن هذه النصوص أنتجت في فرنسا رئيساً كان يقال إن دوره يقتصر على افتتاح معارض الزهور، وأنتجت في لبنان رئيساً كان الشعور السائد انه يهيمن على الحياة السياسية.
إن تحليل هذه المفارقة وتفسيرها يتطلبان دراسة عميقة مطوَّلة. اسمح لنفسي بأن ابدي باختصار انه لا يكفي، لتفسير ظاهرة هيمنة رئيس الجمهورية في لبنان، العودة فقط إلى النصوص الدستورية التي تمنح الرئيس صلاحيات واسعة. بل لا بد من البحث عن أسباب أخرى، لعل أهمها يكمن في تشتت القوى السياسية بسبب النظام الطائفي، وعدم انتظام هذه القوى ضمن أحزاب أو تكتلات واضحة المعالم. في مثل هذه الحال، يصبح رئيس الجمهورية، المنتخب لمدة ست سنوات، عاملاً أساسيا لاستقرار الدولة، وقاسماً مشتركاً تحتكم إليه مختلف التيارات والاتجاهات، ويصبح عملياً زعيم الأكثرية النيابية.
من هنا الشعور الذي كان يلازم يومئذ رؤساء الحكومات بأن وجودهم في سدة المسؤولية مرتبط بثقة الرئيس بهم، وان استمرارهم رهن، إلى حد كبير، بالدعم الذي يوفِّره الرئيس لهم. من هنا وصْفُ «الباشكاتب» الذي أُطلق على موقع رئاسة الحكومة، بعلاقتها مع رئاسة الجمهورية، والشعور بالغبن لدى رؤساء الحكومات والمطالبة بإشراكهم فعلياً في صنع القرار السياسي.
من الواضح أن الطائف، وما نتج عنه من تعديلات دستورية، أدى إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لمصلحة مجلس الوزراء مجتمعاً بالدرجة الأولى، وأحياناً لمصلحة رئيس الحكومة الذي انتقل من شخص يسمِّيه رئيس الجمهورية من بين الوزراء مع إمكان إقالته، إلى شريك في تشكيل الحكومة يوقِّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها.
ولعل الأهم في هذه التعديلات يكمن في كيفية اختيار رئيس الحكومة، إذ أصبح رئيس الجمهورية ملزماً بما تُظهره الاستشارات النيابية التي يجريها والتي تشبه إلى حد بعيد عملية إدلاء النواب بأصواتهم لمن يطلبون تكليفه بتشكيل الحكومة.
إلا أن هذا التعديل لم يذهب إلى حد إعطاء الرئيس المكلف حق تأليف الحكومة منفرداً، بل أبقى على دور رئيس الجمهورية في التأليف فنص الدستور، في أكثر من موضع، على أن مرسوم تشكيل الحكومات يصدر بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وكذلك مراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.
لم يقتصر تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بعد الطائف على اختيار رئيس الحكومة وتعيين الوزراء، بل تعداهما إلى أمور أخرى. فقد انتُزعت منه السلطة الإجرائية التي كان يتولاها بمعاونة الوزراء وأُنيطت بمجلس الوزراء، كذلك إبرام المعاهدات الدولية وإقالة الوزراء وتعيين موظفي الفئة الأولى.
كما انتُزعت منه وأُنيطت برئيس الحكومة رئاسة مجلس الوزراء ودعوة المجلس للانعقاد ووضع جدول أعماله والتنسيق بين الوزراء ومتابعة أعمال الإدارات والمؤسسات العامة.
إلا أن رئيس الجمهورية يبقى، في دستور ما بعد الطائف، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، والمؤتمن على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. ولكن ما هي الأدوات والوسائل المتاحة للرئيس والتي تسمح له القيام بهذا الدور وممارسة هذه المهام؟
من مراجعة أحكام الدستور يتبين أن لرئيس الجمهورية أن يطلب إعادة النظر في قانون اقره مجلس النواب، وفي هذه الحال يصبح في حلٍّ من إصداره إلى أن يوافق عليه المجلس بعد مناقشة أخرى ويُقره بالغالبية المطلقة من مجموع الأعضاء الذين يؤلفون المجلس قانوناً.
كما يعود لرئيس الجمهورية أن يطعن في القانون لمخالفته الدستور أمام المجلس الدستوري الذي أنشئ في العام 1993.
أما بالنسبة للقرارات التي يتخذها مجلس الوزراء ، فإنه يعود لرئيس الجمهورية ـ سواء كان حاضراً الجلسة التي اتخذ فيها القرار أم لم يكن ـ أن يطلب من مجلس الوزراء إعادة النظر فيها، ولا يصبح القرار أو المرسوم نافذاً وواجب النشر إلا في حال إصرار مجلس الوزراء بعد إعادته إليه.
وهناك بالطبع حق رئيس الجمهورية بتوجيه رسائل إلى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، مع ما يمكن أن تنطوي عليه مثل هذه الرسائل من ثقل معنوي ومن تأثير على النواب، ومن خلالهم على الرأي العام.
وتبقى أخيرا صلاحية الاشتراك مع الرئيس المكلف في تأليف الحكومات. سبق لي في مناسبات سابقة أن قلت ـ ولا بأس من التكرار هنا ـ أن ما توصل إليه المؤتمرون في الدوحة عام 2008 سَلَب من رئيس الجمهورية والرئيس المكلف الصلاحية الأهم في الدستور ـ وهي تشكيل الحكومة. فقد جاء اتفاق الدوحة ينص صراحة، كجزء لا يتجزأ منه، على تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً توزع على أساس 16 وزيراً للأغلبية، 11 للمعارضة، 3 للرئيس (هكذا بالحرف الواحد). وقد تُركت تسمية وزراء الأغلبية والمعارضة فيها لرؤساء الكتل في الفريقين، دون أن يكون للرئيس المكلَّف الحق حتى بالاعتراض على أسماء الوزراء من غير فريقه. فاقتصر دور رئيس الحكومة المكلَّف في حينه على مهمة تأمين التوازن في توزيع الحقائب بين الفرقاء بعد أن تم تصنيف الوزارات بين سيادية وخدماتية ووزارات من الدرجة الثانية. أما رئيس الجمهورية، فقد اقتصر دوره على تسمية ثلاثة وزراء.
ومع ذلك، عاد المؤتمرون من الدوحة مهلِّلين بما تم التوصل إليه، سواء بشأن الحكومة أم بشأن قانون الانتخاب وكلاهما مخالف لاتفاق الطائف، نصاً وروحاً.
وقد قيل يومئذٍ أن لترتيبات الدوحة وضعاً خاصاً لأنها جاءت لتعالج أزمة خطيرة كادت أن تطيح الوطن، وان ما يصح لظرف معين لا يصح لغيره.
إلا أن الواقع الذي عايشناه بمناسبة تأليف الحكومة الثانية بعد الدوحة (حكومة تصريف الأعمال حالياً)، لم يختلف كثيراً عن كيفية تأليف الحكومة الأولى، إذ تم التداول أثناء الاستشارات النيابية في الصيغ المحتملة للحكومة العتيدة بما فيها «الثلث الضامن المموَّه». وقد استقر التشكيل على صيغة 15 للأكثرية و 10 للأقلية و 5 لرئيس الجمهورية على أن يسمِّي كل فريق وزراءه. وكان لافتاً، عند تشكيل الحكومة الأخيرة، أن بعض رؤساء الكتل أعلن أسماء وزراء كتلته، مع الحقيبة العائدة لكل منهم، قبل إعلان تأليف الحكومة رسمياً.
أن الدستور لا يلحظ في أي من أحكامه تخصيص حصة لرئيس الجمهورية في الحكومات التي يتم تأليفها. قبل الطائف كان الرئيس يختار رئيس الحكومة ويعين الوزراء بالتشاور مع الرئيس الذي يكون قد اختاره ويراعي في اختيار الوزراء القوى السياسية الممثّلة في مجلس النواب. بعد الطائف، أصبح الرئيس مشاركاً في تشكيل الحكومة مع الرئيس المكلَّف. هناك أمثلة عديدة، قبل الطائف وبعده، عن وزراء فوجئوا بخبر تعيينهم من خلال وسائل الإعلام، وآخرين لم يستشاروا قبل التعيين فاعتذروا عن المشاركة في الحكم بعد صدور مرسوم تشكيل الحكومة. هذا عدا الذين يصيبهم الإحباط عند صدور المرسوم خلافاً لما كانوا يتوقعون أو يتمنون.
كل هذه الأمثلة للتدليل على الهامش الواسع المتروك للرئيسين في اتفاق الطائف، وقبله، في تأليف الحكومات. وان تخصيص أيٍّ منهما بحصة وزارية محددة يجعل منهما فريقاً في تشكيل الحكومة مع القوى الأخرى التي تشارك فعلياً في التشكيل، ويسقط بالتالي حقهما الدستوري في تأليف الحكومة، منفردين، تحت رقابة مجلس النواب الذي يعود له أن يمنح الثقة للحكومة التي يؤلفانها، أو يحجبها عنها. وقد دلَّت تجربة التخصيص في الحكومتين السابقتين أنها لم تؤد إلى تعزيز موقع الرئيسين وتثبيت دورهما، فضلاً عن كونها مخالفة لنص الدستور وروحه.
أن التحدي اليوم، بمناسبة تأليف الحكومة العتيدة، هو في كسر العرف الذي تمشَّت عليه الدولة - عن جهل أو عن ضعف - في تأليف الحكومات، مع ما ينطوي عليه من تجاوز للدستور وانتقاص لصلاحية كل من رئيسي الجمهورية والحكومة. أن التحدي اليوم، هو في استعادة هذه الصلاحية قبل أن يرتقي العرف، بفعل التمادي في الممارسة، إلى مصاف القاعدة الدستورية.[/hide-show]

03 آذار 2011 بهيج طبارة - "السفير"
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: رئيس الجمهورية فخرياً: الـصلاحيات معدومة

مشاركةبواسطة For Lebanon » 08 مارس 2011 12:13

خمس ملاحـظات على محاضرة طبارة: التمادي بالعرف يتحول قاعدة دسـتورية

استوقفتني المحاضرة التي ألقاها الوزير الأسبق الدكتور بهيج طبارة في مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية ونشرت نصها «السفير» يوم الخميس الماضي بعنوان «دور رئيس الجمهورية ودستور الطائف»، ولا أضع نفسي ـ لا سمح الله ـ في موقع القراءة النقدية لمضمونها، «فالعين لا ترتفع فوق الحاجب» كما يقال، إنما القصد محاولة توضيح نقاط تم التطرق إليها بإيجاز.
أورد الوزير طبارة في المحاضرة، أن مقدمة الدستور تضمنت حرفياً تقريباً المبادئ العامة الواردة في وثيقة الوفاق الوطني باستثناء مبدأ واحد فقط. فقد توافق النواب يوم ذاك بالإجماع على استبدال مبدأ «تحقيق العدالة الاجتماعية» بمبدأ آخر هو مبدأ إلغاء الطائفية السياسية الذي جعلوا منه «هدفاً وطنياً أساسياً يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطه مرحلية».
ولكي لا يفهم من الإشارة إلى عملية «الاستبدال» أن النص على إلغاء الطائفية السياسية وبالصيغة التي وردت في مقدمة الدستور قد تسللت في غفلة عن وثيقة الوفاق، لا بد من التوضيح أن بند «تحقيق العدالة الاجتماعية» الذي اسقط من الوثيقة كبند مستقل وتم استبداله بالنص على إلغاء الطائفية السياسية، لم يكن كذلك لان النص على تحقيق العدالة الاجتماعية كان وارداً في أكثر من بند، فالبند الثالث (الفقرة ج) التي أكدت أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية أكدت أيضا احترام الحريات العامة و«العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين». كما تم التأكيد في (الفقرة ز) في المقدمة على أن «الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام». ولذلك كان إسقاط النص المستقل عن «العدالة الاجتماعية» من قبيل تفادي لزوم ما لا يلزم.

[hide-show]أما النص على إلغاء الطائفية السياسية وتوصيفها في البند الذي أضيف إلى المقدمة (الفقرة ح) فلأن المقدمة وفق ما أجمعت عليه الآراء ومنها المجلس الدستوري تشكل جزءاً لا يتجزأ من الدستور واعتبرها المجلس النيابي عند مناقشة التعديلات الدستورية المبنية على اتفاق الطائف في جلسة 21/8/1990 «أنها تتضمن أيضا المبادئ التي في ضوئها يفسّر الدستور»، ولذلك كان لا بد من وضع (الفقرة ح) في المقدمة ليجري تفسير المادة 95 ـ دستور على أساسه.
أن (الفقرة ح) في مثل هذه الحالة هي التي توضح نية المشترع. وللتذكير فإن الدكتور طبارة كان قد توقف عند هذه الإشكالية في بعض المرات، ولذلك كانت إضافة البند المتعلق بالطائفية في مقدمة الدستور لازمة لأكثر من سبب ومنها التأكيد على ضرورة الإلغاء خصوصا أن الأحكام المتعلقة بالطائفية هي الأحكام الوحيدة الصريحة التي تطرق إليها الدستور في مقدمته وفي إحدى مواده. وبهذا لا يمكن الأخذ باعتقاد البعض أن ما جاء في (الفقرة ح) جاء تسللاً وعلى حساب تحقيق العدالة الاجتماعية الذي كان وارداً في نص مستقل.
النقطة الثانية، قال الدكتور طبارة في المحاضرة: «جاء اتفاق الطائف كردة فعل للتمادي في اللجوء للمراسيم الاشتراعية وبحجة الحفاظ على صلاحيات مجلس النواب ليضيف إلى المادة 18 من الدستور عبارة تفيد أن القانون لا ينشر إلا إذا أقره مجلس النواب».
وللتوضيح، فإن النص على «أن لا ينشر قانون ما لم يقره مجلس النواب» لم يكن نتاج اتفاق الطائف، فالمادة 19 من الدستور كانت تنص منذ صدور الدستور في 23 أيار 1926 على التالي: «في الأصل لا ينشر قانون إلا بعد أن يقره المجلسان» (الشيوخ والنواب). وعندما الغي مجلس الشيوخ في التعديل الدستوري الأول المنشور في 17/10/1927 أصبح نص المادة 19 كالتالي: «لا ينشر قانون ما لم يقره المجلس». وكل ما أقدم عليه اتفاق الطائف والتعديلات الدستورية المبنية على أساسه انه نقل نص المادة 19 كما أشير إليها حرفياً إلى المادة 18 ليخصص المادة 19 لإحكام المجلس الدستوري الذي استحدثه اتفاق الطائف.
النقطة الثالثة، جاء في المحاضرة: «كان يعود لرئيس الجمهورية في فرنسا حل مجلس النواب قبل انتهاء ولايته بعد موافقة مجلس الشيوخ وفي لبنان أيضا إنما بعد موافقة مجلس الوزراء... فنقرر في الطائف حصر حق الحل بحالتين مرتبطتين بشروط تعجيزية...».
لا بد هنا من التوضيح أن دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا لم يربط حق الحل بموافقة مجلس الشيوخ إنما بموافقة مجلس الوزراء. وإذا كانت موافقة مجلس الشيوخ شرطاً لقبول رغبة رئيس الجمهورية بحل المجلس يبقى الفارق شاسعاً بين أن يوافق مجلس شيوخ كان يتشكل من 75 عضواً وبين أن يوافق مجلس وزراء يعينه ويقيله رئيس الجمهورية. والأهم من هذا أن حق الحل في الجمهورية الثالثة التي اقتبس منها الدستور اللبناني معظم أحكامه لم يستعمل طوال عمر تلك الجمهورية إلا مرة واحدة عندما أقدم المارشال ماكماهون سنة 1877 على حل المجلس واضطر بنتيجة ذلك إلى الاستقالة ولم يحصل أن حل المجلس بعدها حتى انتهاء الجمهورية الثالثة سنة 1940 وبذلك يكون حق الحل المعطى لرئيس الجمهورية قد سقط بفعل عدم الاستعمال.
انطلاقا من هذه الواقعة التاريخية يمكن تفسير المادة 55 من الدستور عند صدوره سنة 1926. فكما أصبح معروفا أن الدستور صدر برعاية سلطة الانتداب الفرنسي. فحددت المادة 55 حالات حل المجلس بثلاث حالات حصرية الأخيرة منها تتعلق باتخاذ المجلس مقررات تخرج البلاد عن الانتداب. أما السببان الأول والثاني فقد جاء بهما الطائف وأقرا في التعديلات الدستورية سنة 1990. وبقي الأمر على ما هو عليه حتى التعديل الدستوري الثاني في 8/5/1929 فتغيرت أسباب الحل كليا بحيث أعطي لرئيس الجمهورية حق الحل بقرار معلل بموافقة مجلس الوزراء.
ومن الأمثلة التي استند إليها الحل في بعض المرات أن إحدى اللجان النيابية لم يكتمل نصابها وسبب آخر عائد إلى أن قانون انتخابات نيابية قد صدر حديثاً وهكذا... أما موافقة مجلس الوزراء على قرار رئيس الجمهورية فهي حكمية لأن أي مجلس وزراء لا يوافق يمكن لرئيس الجمهورية حله على قاعدة «من يأكل من خبز السلطان يضرب بسيفه».
والسؤال الذي يطرح هنا: إذا كان الدستور اللبناني في طبعته الأولى قد صدر آخذاً معظم أحكامه من الجمهورية الثالثة في فرنسا وإذا كانت السلطات الفرنسية المنتدبة قد أشرفت على وضع الدستور عملاً بصك الانتداب فلماذا لم تتضمن المادة 55 ـ دستور عند صدورها لأول مرة ما كان معمولاً به في الجمهورية الثالثة التي كان فيها قرار الحل يعود لرئيس الجمهورية بموافقة مجلس الوزراء ونصت المادة 55 على إمكان حل المجلس وفق ثلاث حالات حصرية هي التي اعتمدت في اتفاق الطائف؟
يبدو واضحا من هذا السؤال أن الانتداب الفرنسي قد اقتبس المادة 55 من الدستور اللبناني عن الجمهورية الثالثة إنما ليس من نص المادة التي كانت تحكم حالات الحل إنما من العرف والواقع الذي كان سائداً ومعمولاً في الجمهورية الثالثة معتبراً في ذلك أن النص الفرنسي قد سقط وأصبح بمثابة الملغى.
النقطة الرابعة، جاء في محاضرة الدكتور طبارة الآتي: اشترطت المادة 58 بعد تعديلها سنة 1990 أنه لكي يحق للحكومة إصدار القانون المستعجل بمرسوم، يجب أن يكون مشروع القانون قد أدرج على جدول أعمال جلسة عامة وتلي فيها وأن يكون مضى على ذلك 40 يوماً دون أن يبت المجلس به ما يعني عملياً إلغاء إمكانية ممارسة مثل هذا الحق». وتطرقت المحاضرة إلى المراسيم الاشتراعية فجاء فيها أن تفسير المادة 18 لجهة عدم نشر قانون إلا إذا أقر من مجلس النواب على اعتبار أنه يلغي صلاحية التشريع للحكومة.
وفي هذا يمكن لفت النظر إلى أن النص على الاستعجال في إحالة مشاريع القوانين لم تكن في الدستور عند صدوره سنة 1926 إنما تسللت إليه في التعديل الدستوري الأول أيضا سنة 1927. وهذا الصنف من المشاريع لم يكن معمولاً به لا في الجمهورية الثالثة ولا في أي جمهورية أخرى ربما حتى اليوم. وجاءت أحكام المادة 58 ضمن مجموعة تعديلات صدرت في 1927 و1929 في التعديلين الأول والثاني اللذين أحدثا انقلاباً دستورياً على النظام البرلماني الذي اقتبسه الدستور اللبناني عن الجمهورية الثالثة. وبذلك فإن التعديل الذي جاء به الطائف للمادة 58 حاول التخفيف من أثار أحكامها على صلاحية المجلس بالتشريع وتقريب النص من الأحكام التي كانت نافذة عند صدور الدستور.
أما المراسيم الاشتراعية التي أبطل تفسير المجلس للمادة 18 ـ دستور العمل بها فلا مجال لمناقشة أثارها هنا ونكتفي بالإشارة إلى موقف الدكتور إدمون رباط منها وجاء فيه «أن النظرية القائلة انه لا يحق للجمعية الوطنية بمجلسيها (النواب والشيوخ) أن تتنازل عن اختصاصها لكون الدستور قد منحها هذا الاختصاص لتمارسه بذاتها وأن هذا الاختصاص لا تملكه تملكاً لكي تتصرف به وتتنازل عنه، إن هذه النظرية أقرب إلى حقيقة الدستور القانونية وللاختصاص الناجم عن الدستور بمعناها العلمي الصحيح».
النقطة الخامسة، اعتبرت المحاضرة «أن المؤتمرين في الطائف كانوا تحت تأثير تهديد حكومة العماد ميشال عون... وصدور مجموعة كبيرة من المراسيم الاشتراعية في عهد الرئيس أمين الجميل». بمعنى آخر يربط الدكتور طبارة بعض التعديلات الأساسية التي جاء بها الطائف وبين ذلك الواقع الذي كان سائداً. أن مثل هذا الربط قد يصنف في خانة الايجابيات وليس العكس فالدساتير التي لا تعدّل على ضوء ردم الثغرات التي تظهر بعد صدورها لا بد من أن تصبح قاصرة عن معالجة التطورات.
نعتذر من الدكتور طبارة على طرح هذه الملاحظات، والأمل كل الأمل أن يتقبلها برحابة صدره المعتادة ونعده بأن نحاول الإجابة يوماً على التحدي الذي أشار إليه في نهاية محاضرته وفيه «أن التحدي اليوم هو في كسر العرف الذي تمشت عليه الدولة في تأليف الحكومات مع ما ينطوي عليه من تجاوز للدستور وانتقاص لصلاحية كل من رئيسي الجمهورية والحكومة. أن التحدي اليوم هو في استعادة هذه الصلاحية قبل أن يرتقي العرف بفعل التمادي في الممارسة إلى مصاف القاعدة الدستورية».[/hide-show]

أحمد زين - السفير 5/3/2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: رئيس الجمهورية فخرياً: الـصلاحيات معدومة

مشاركةبواسطة For Lebanon » 08 مارس 2011 12:20

رد على ملاحظات أحمد زين

يطيب السجال مع الأستاذ أحمد زين في الأمور الدستورية، ليس فقط لأنه «ذاكرة متجوِّلة» في كل ما يتصل بالحياة البرلمانية اللبنانية، بل أيضاً لأنه من القلَّة التي تكتب وتحلل وتجتهد، عند غموض النص الدستوري أو القانوني، في سعي حثيث للوصول إلى الحقيقة.
ويطيب السجال أكثر عندما تستطيع أن تعثر عنده على هنةٍ من هنا أو هفوةٍ من هناك ـ وهي أمور قلَّما تحدث معه.
لذلك فقد تابعت باهتمام الملاحظات التي سجَّلها (في عدد «السفير» بتاريخ الخامس من الجاري) على مداخلتي في ندوة مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية بعنوان: «دور رئيس الجمهورية في دستور الطائف» (نُشرت في «السفير» في 4/3/2011)

[hide-show]إن هذه الملاحظات، التي يمكن إيجازها بثلاث، ترتبط بعناوين هامة في دستور ما بعد الطائف، وتستحق التوقف عندها.
1 ـ حق الحكومة بحل مجلس النواب
لا خلاف على أن هذا الحق، المُعطى للسلطة التنفيذية في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية، هو المقابل المنطقي والطبيعي لحق السلطة التشريعية بنزع الثقة عن الحكومة وإسقاطها.
نسترشد في ذلك، كما يفعل الأستاذ زين، بالدكتور إدمون رباط حين يقول:

Le droit de dissolution .. constitue la contrepartie logique du principe de la suprématie parlementaire, du contrôle que l’Assemblée exerce sur le gouvernement , dont elle est en état de mettre inlassablement la responsabilité politique à l’épreuve par le mécanisme de la confiance et de son retrait
(Ed. Rabbath, la Constitution libanaise p. 386).

ولا خلاف أيضا على أن دستور الطائف قد أجهض هذا الحق بوضعه شروطاً تعجيزية للحل يتعذر توفرها عملياً على ارض الواقع.
إلا أنه لا بد من التأكيد أن أهمية «سلاح» الحل في التوازنات الدقيقة بين السلطتين التشريعية والإجرائية لا تكمن في مدى لجوء الحكومات إليه، ولا في عدد المرات التي مارست فيها الحكومات هذه الحق، سواء في فرنسا أم في لبنان. أن أهمية هذا السلاح تكمن في مجرد وجوده بيد الحكومة. أن حق الحل يستمد قوته من كونه يُعطي السلطة التنفيذية القدرة على التهديد به. وان حرمان الحكومة من حق حل مجلس النواب، وبالتالي من الاحتكام إلى الشعب في حال نشوء خلاف بين السلطتين حول قضايا هامة ومصيرية، يؤدي إلى اختلال في التوازن الذي تقوم عليها الأنظمة الديمقراطية.
ولن أتوقف طويلاً عند ما ورد في تعليق الأستاذ زين من تأكيد بأن دستور الجمهورية الثالثة في فرنسا كان يربط حق الحكومة بالحل بموافقة مجلس الوزراء وليس – كما جاء في مداخلتي – بمجلس الشيوخ.
أكتفي بإدراج نص المادة 5 من القانون الدستوري الفرنسي تاريخ 25/2/1875 وهو يُغني عن أي تعليق:

Le Président de la République peut, sur l’avis conforme du Sénat, dissoudre la Chambre avant l’expiration légale de son mandat.

2 ـ حق الحكومة بالتشريع
أن تدخل الحكومة بالتشريع كان يتم – قبل الطائف – عن طريقين:
الأول، بتفويض الحكومة من قبل مجلس النواب بإصدار مراسيم اشتراعية في مواضيع معينة؛ والثاني، بموجب المادة 58 من الدستور التي كانت تسمح للحكومة بإصدار مشاريع القوانين المستعجلة بمراسيم بعد انقضاء أربعين يوماً على طرحها على مجلس النواب دون البت بها.
أن توجُّه المؤتمِرين في الطائف كان واضحاً بإسقاط حق الحكومة في التشريع. وقد تم ذلك كردَّة فعل للتمادي في اللجوء إلى المراسيم الاشتراعية، ولتمادي الحكومات في إضفاء صفة الاستعجال على مشاريع القوانين كي يتسنى لها إصدارها بمراسيم بعد أربعين يوماً.
هذا مع العلم أن ممارسة الحكومات لحق التشريع، على النحو المذكور، قد أنتجت العديد من القوانين الإصلاحية التي ما يزال البعض منها يرعى ويُنظِّم إدارة ومالية الدولة منذ حوالي نصف قرن.
وقد تجلَّت إرادة الطائف المشار إليها، فيما يتعلق بالمراسيم الاشتراعية، بإضافة نص على المادة 18 من الدستور، التي تعيِّن المرجعين اللذين يحق لهما اقتراح القوانين، يفيد بأن القانون لا يُنشر ما لم يقرُّه مجلس النواب. وقد فُسِّر إيراد هذا النص، الذي كان موجوداً في مادة مستقلة، ضمن المادة 18 بالذات، بأنه مؤشِّر على عدم إمكانية تفويض صلاحية التشريع إلى الحكومة في المستقبل.
كذلك ألغت تعديلات الطائف الدستورية إمكان إصدار القانون بمرسوم عندما اشترطت ـ من اجل بدء سريان مهلة الأربعين يوماً – إدراج مشروع القانون على جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها.
وللتذكير فقط، نشير إلى أن رئيس الحكومة يومئذ، الدكتور سليم الحص، حاول عبثاً الدفاع عن حق الحكومة الدستوري بإعطاء صفة الاستعجال لأي مشروع قانون متذرعاً بمبدأ التوازن بين السلطات.
وليس أدل على توجُّه الطائف على النحو المذكور من انه، منذ تعديل الدستور عام 1990 حتى اليوم، أي منذ أكثر من عشرين سنة، وبالرغم من إلحاح بعض رؤساء الحكومات، فإن مجلس النواب لم يفوِّض صلاحية التشريع لأية حكومة. كما لم يصدر، طوال تلك الفترة، أي قانون بمرسوم.
3 ـ مقدمة الدستور وإلغاء الطائفية السياسية على مراحل
عندما طُرحت التعديلات الدستورية للتصويت في مجلس النواب عام 1990، اعتقد بعض النواب أن المبدأ الذي تم الاتفاق عليه في الطائف، والمتعلق بالعدالة الاجتماعية، سقط سهواً من «مقدمة الدستور».
ذلك أن البند (ح) من المبادئ العامة في «وثيقة الوفاق الوطني» كان ينص على:
«العمل على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الإصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي».
وقد استبدل هذا البند في «مقدمة الدستور» بمبدأ آخر هو: «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية».
فاضطر رئيس مجلس النواب للتدخل، موضحاً بأن العدالة الاجتماعية أشير إليها في موضع آخر من المقدمة، وأنها يمكن أن ترد في بيان حكومي وليس كمبدأ عام في مقدمة الدستور. وانه، لهذا السبب، ارتأى النواب استبدالها بمبدأ آخر هو إلغاء الطائفية السياسية.
لذلك، فإن أي عرض موضوعي لعملية تعديل الدستور عام 1990 لا يمكنه أن يُغفل واقعة إسقاط مبدأ من مبادئ وثيقة الوفاق الوطني من اجل إحلال مبدأ آخر محله.
إلا أن ذلك لا يعني أننا لا نرحب بأن ترتقي قاعدة إلغاء الطائفية السياسية إلى مصاف المبادئ العامة التي، في ضوئها، يجب أن يُفسر الدستور. وقد كانت لنا مواقف عبَّرنا خلالها، في أكثر من مناسبة، عن استغرابنا بان يبقى هذا المبدأ، الذي تسابق النواب على إدراجه في مقدمة الدستور، من دون المباشرة في إجراءات البدء بتطبيقه، بالرغم من انقضاء أكثر من عشرين سنة.
وما التظاهرات التي نشهدها منذ أيام، والتي تُنادي بإسقاط النظام الطائفي، سوى مظهر من مظاهر التململ في وجدان الشعب من نظام يحمل في طيَّاته التعصب والتطرف، وما يرافقهما من أعمال عنف وشحن للنفوس ومن فساد ومحاصصة.[/hide-show]

بهيج طباره - السفير 08/03/2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers


العودة إلى تـقاريـر وأحـزاب

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums