الأزمة الأكاديمية في الجامعة اللبنانية: لمن الإدانة

المشرف: Lama 2008

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- مواضيع عامة، معلومات حيوية، وكل ما لا يتضمن قسماً معيناً.

الأزمة الأكاديمية في الجامعة اللبنانية: لمن الإدانة

مشاركةبواسطة Doha » 16 ديسمبر 2010 21:35

الأزمة الأكاديمية في الجامعة اللبنانية: لمن الإدانة؟

لطالما لجأت إلى التسلل للولوج إلى الأزمة الأكاديمية التي تعصف بالجامعة اللبنانية، نظماً وتعليماً ومناهج وبالأساس دوراً، ذلك أنها أعمق واعقد وأصعب من أن تعالج من قبل فرد ومقال، خصوصا أنها ترتبط بالتكوين والنشأة وتلتصق التصاقا وثيقا بالوضع الطائفي والمذهبي والمناطقي والحزبي والسياسي، وقد وصل بانقساماته إلى مستويات انشطارية تحولت معها بعض الفروع إلى قلاع شبه مذهبية تعاني إلى حد كبير من واقع إدارة مركزية اقل ما يقال فيها، أنها تتثاقل في تسيير الآلة الكبيرة المسماة جامعة لبنانية والتي للمفارقة تضم، حتى كتابة هذه السطور، خزاناً كبيراً من الشهادات والخبرات والكفاءات والرومنسيات، واشدد حتى الآن لأن هذه الجامعة باتت عاجزة عن استقطاب هذه الميزات خصوصا في مجال الاختصاصات النادرة.
في المرات السابقة دلفت إلى بعض هذه المواضيع من خلال أزمة تعليم الرياضيات ومن خلال تشعيب كلية العلوم كما من خلال المباني الجامعية، وبما أنني اعتدت التسلل فإنني أريد مقاربة قضية الرواتب والأجور واجر الساعة وما يرافقها في قضايا التفرغ والملاك ملامسا مسألة المناهج الجديدة وبعض قضايا التعليم وارتباط هذه المسائل بسمعة الجامعة اللبنانية والوزن المرادف لهذه السمعة عند الأهالي. وأتمنى أن أضع لنفسي حدودا التزم بها كي تشكل هذه المحاولة إضافة جدية في ملف الجامعة والتعليم العالي عموماً.
الحد الأول: الابتعاد عن المبالغة بالنقد وتحاشي التجريح، ولكن مناقشة الأمور بصراحة و موضوعية والابتعاد ما أمكن عن النقابوية.
الحد الثاني: الإقلاع عن اعتبار الجامعات الخاصة، إما أماكن للنخب فقط وإما مراكز لتوزيع الشهادات على دافعي الإقساط، مع انه فيها من هذا وذاك وغير ذلك أيضا، ويمكن مناقشة قضاياها في سياق نقاش مسألة التعليم العالي ككل. وفي موازاة ذلك الإقلاع عن اعتبار الجامعة اللبنانية مراكز تعليم المحتاجين وجامعة القطاع العام (وما إدراك ما القطاع العام).
الحد الثالث: الابتعاد عن لغة النصائح والاتهامات المترافقة عادة مع التعالي واخذ وضعية العفة، فاللبنانيون متشابهون بايجابيات كثيرة وبسلبيات أكثر أيضا وفي مقدمها المبالغة في تقديس المصلحة الخاصة أو الشخصية، والتي للمفارقة يجري "نتشها" على حساب المصلحة العامة في معظم الأحيان.
الحد الرابع: مراعاة الوضع السياسي العام والأزمات المتوالية التي يتخبط فيها البلد وقد أصبحت قضايا البلد ومنها الجامعة مرايا لها، ما يعني أن مسألة إصلاح الجامعة إصلاحا جذريا بعيدة المنال.
من المعروف أن سلسة الرتب والرواتب في الجامعة لم تتغير منذ سنة 1997 (وهذا ينطبق على اجر الساعة) إلا من بعض التعديلات عند زيادة 200 ألف ليرة، علما أنّ السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في الأسعار خصوصا في المواد والحاجات الأساسية، وقد أدى ارتفاع أكلاف المعيشة إلى تراجع كبير في القدرة الشرائية لدى الأساتذة وموظفي الجامعة أيضا، وطبيعي أن ينعكس هذا التراجع تراجعا في الأداء الأكاديمي حتى في الكليات التي ما زالت تحافظ على نسبة عالية من الجدية رغم كل التطورات السلبية التي عصف بالبلد وانعكست على الجامعة بشكل خاص، وقد حاولت إدارة الجامعة الالتفاف على المشكلة بالسماح للأساتذة بالتعليم في الجامعات الخاصة ضمن شروط معينة، علما أن الأساتذة لم ينتظروا هذه القرارات أصلا ولا التزموا عمليا بالشروط الموضوعة.
وقد زاد الطين بلّة أن الرواتب واجر الساعة في الجامعات الخاصة ارتفعت في العقد الأخير حتى بلغت ضعف مثيلاتها في الجامعة اللبنانية خصوصا للاختصاصات الأكثر ندرة، ما جعل أصحاب هذه الاختصاصات يتجهون إلى هذه الجامعات التي تتمتع بمرونة معقولة خارج تعقيدات وإرباكات ومحاصصات الجامعة اللبنانية، كما أن نشوء الجامعات في الخليج بدأ بامتصاص النخب الأكاديمية، العلمية منها خصوصا، ولم يعد يقتصر هذا الامتصاص على المتخرجين الجدد بل طاول ركائز أساسية في كليات الجامعة اللبنانية كما في بعض الجامعات الخاصة.
وإذا كانت المشكلة تبدو جلية في بعض الأقسام العلمية إلا أنها سرعان ما ستطول كل الأقسام بما فيها بعض كليات العلوم الإنسانية التي تبدو ظاهريا متخمة ومسترخية.
ربما يظن البعض أن مرونة القطاع الخاص قد تساهم بحل الأزمة وهذا سيكون ظنا خاطئا، فالجامعات الخاصة تلعب أدوارا أساسية في إعداد الكادرات الجامعية للبنان والخليج وتنوع هذه الجامعات هو مصدر غنى رغم السلبيات الكثيرة والمعروفة في كثير منها، إلا أنها ستظل قاصرة(بما فيها الأكثر عراقة) عن ملء الفراغ الذي سينشأ من ضمور وتراجع النخب الأكاديمية في الجامعة اللبنانية، فضلا عن أنها صعبة المنال للجمهور الأوسع.
وإذا أضفنا مسألة تطبيق المناهج الجديدة فإننا نرى أن المشكلة ستصبح مضاعفة لأن نظام "إل إم د" يتطلب توزيع الطلاب إلى مجموعات، ما يعني مزيدا من الأساتذة خصوصا مع تزايد أعداد هؤلاء الطلاب، علما أن بعضهم يتخذ من الجامعة اللبنانية ملجأ لا صرحا أكاديميا، وهي تشكل ملجأ لبعض الموظفين وكثير من الأساتذة أيضا.
ورغم توسع الجامعة وانتشارها وازدياد فكرة الجامعة - الملجأ، وتحول بعض فروعها (أن لم نقل كل فروعها) إلى حصون طائفية ومذهبية، فإنها تبقى الأساس في إعداد الكوادر وخصوصا التعليمية، ما يعني أن ازدياد وتيرة التراجع سيؤثر بشكل دراماتيكي على مناح كثيرة في الحياة الاقتصادية والثقافية والعلمية والتربوية، رغم أنها تنتج أعدادا كبيرة من العاطلين عن العمل أو أشباه العاطلين. و يساهم في تراجع شعبية الأساتذة، ضعف المناخ الأكاديمي الذي هو جوهر التعليم العالي، حتى أن بعض الكليات تبدو في عطلة شبه دائمة رغم أن المسؤولية لا تقع على الأساتذة حصرا، إذ أنه عليهم تمضية معظم وقتهم في الامتحانات والتصحيح لآلاف الطلبة وفي مبانٍ ومناخات غير سليمة، علما أن التواطؤ الضمني بين الأساتذة والطلاب والإدارات في جسر العطل يساهم في زمّ مدة التدريس في كثير من كليات الجامعة ولنا أن نتخيل الانعكاسات المعنوية على أهالي الطلاب.
- هل يشكل ما نقوله إدانة للأساتذة؟ قطعا لا، خصوصا أنهم نجحوا نجاحا إجماليا في صيانة وحماية واستيعاب الحد الأدنى من المتطلبات الأكاديمية في ظروف بالغة الصعوبة، وبعضهم حافظ ونجح في استيعاب متطلبات التحديث والتجديد المترافق مع ثورة المعلومات وعصر العولمة المستند على التكنولوجيا الرقمية.
- هل يشكل إدانة لإدارة الجامعة؟ طبعا لا، فنحن جزمنا بأن الإدارة تشكل جزءاً من الاهتراء السياسي العام المتأتي حكما من نظام طائفي بات اعتماده على المحاصصة والزبائنية يشكل فضيحة أكثر مما يشكل حلا، خصوصا بعد اشتداد الخطر على الكيان وبلوغ الانقسامات السياسية و الطائفية والمذهبية والفئوية والمناطقية حدودا خيالية. ولنا في مسألة العمداء واستطرادا المدراء خير دليل على العجز في رسم الحدود الرئيسة لإدارة الأزمات الأكاديمية والإدارية وما يتفرع عن هذه الأزمات.
- هل ندين إذا النظام الطائفي اللبناني الذي يولد العديد من الأزمات بما فيها أزمات التعليم؟
المفارقة أن البديل الحالي هو التفكك أو الشمولية (وإن بنكهة لبنانية) مما سيلغي عمليا بعض نسائم الحرية التي شكلت مناخا سمح بتضافر جهود ونشاطات وتحركات من مواقع طبقية وسياسية مختلفة، معظمها من منبت يساري، لبناء وتعزيز الجامعة اللبنانية وإطلاق المنافسة مع الجامعات الأخرى العريقة، ما خلق دينامية كبيرة ساهمت في تطوير التعليم العالي وتوسيع وتنويع الطبقة الوسطى ومن ثم استيعاب معظم الصدمات وهي كبيرة دون شك، سواء في الفترة الحارة من الحرب الأهلية أو في الفترة الباردة منها، مرورا بالحروب الإسرائيلية على لبنان وبكل أشكال الضغوط والوصايات الإقليمية وغيرها على البلد.
طبعا لا رغبة لدينا في تجميل الوجه القبيح للنظام الطائفي في لبنان وأعتقد أنه لا آفاق للبلد في المدى المتوسط إلا بولوج درجات النظام الديموقراطي العلماني المرتكز على المواطنة وحقوق الفرد والجماعات والمساواة الفعلية بين المرأة والرجل مما يعزز مناخات الحرية ويحرر العقل ويساعد في تطوير وابتداع الأدوات المعرفية في مجتمع معولم وممكنن وبالطبع مؤنسن.
ما أحاول قوله، أنه علينا مواجهة المشكلات الأكاديمية بمرونة تتيحها نسبة مقبولة من الحرية متأتية ربما من طبيعة النظام والواقع اللبنانيين، علما أن مراعاة الواقع السياسي يتطلب حذرا شديدا في مقاربة معظم أزمات الجامعة، وهذا ما ينطبق طبعا على الجامعات الخاصة، بما فيها الأكثر عراقة، فهي ليست بلا أزمات، إلا أنها تتمتع بمرونة أكبر لمعالجة هذه الأزمات باعتبارها سيدة قراراتها ويحمي معظمها مجالس أمناء تؤمن لها الدعم المالي والمعنوي، وهو غير متوافر في الجامعة اللبنانية المضغوطة والمكبلة والمتثاقلة بحجمها ووزنها باعتبارها من الآلات الأكثر ثقلا في "القطاع العام"، رغم استقلالها المالي والإداري.
لقد كنت ممن اقترحوا زيادة جدية في بدلات الانتساب للجامعة اللبنانية حين كنت في قيادة رابطة التسعينات، باعتبار أن هذا قد يحررها ولو بشكل جزئي من الضغط السياسي، على أن تدار الأموال في صندوق خاص من هيئة مستقلة بما يخدم الطلاب المحتاجين والمتفوقين، ما استدعى ردودا، دار معظمها حول التآمر على الفقراء وديموقراطية التعليم، علما أن بعض من استهوتهم الفكرة طالب، في حال إقرارها،"بحصة" للأساتذة كما طالب بحصة أيضا من طوابع خاصة على إفادات الطلبة، كما القضاة، متابعا مطالعاته حول حماية جامعة الفقراء.
لطالما اعتقدت بأن مساهمة الطلبة في هذا الصندوق كانت ستدفعهم إلى مزيد من الجدية والمسؤولية وإلى مزيد من الشعور بالانتماء وبالتالي للمحافظة على الجامعة ومبانيها وتعزيز المناخ الأكاديمي على حساب المناخات الأخرى، على أن يكون هذا الطرح في إطار إنشاء مجلس أمناء يتمتع بمرونة معينة ويتكون من نخب اقتصادية وثقافية واجتماعية واغترابية مشهود لها بالاستقلالية والعطاء والكفاءة وما أكثرهم.
أما ترداد شعارات كجامعة الفقراء وديموقراطية التعليم بعد تفريغها من مضمونها النضالي والطبقي السابق والذي كان سائدا في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، فهو لن يؤدي إلاّ إلى مزيد من الفقر الأكاديمي وضمور المكون الثقافي في رؤوس متوترة وقلقة أصلا.
هل يعني ارتفاع حرارة الوضع السياسي ووصوله إلى منحدرات خطرة ضرورة الانكفاء عن هموم الجامعة ومشكلاتها؟ وهل تستطيع هيئة قيادة رابطة الأساتذة إدارة صراع من هذا النوع؟
لا أعتقد أن الانكفاء مبرر ولكن لا أظن(الله يسترنا من الظن) أن قيادة الرابطة قادرة على مواجهة التحديات، فهي مرآة الأساتذة وهي جزء من الأزمة وهي بحكم تكوينها لا تستطيع مواجهة قضية أساسية كقضية التفرغ والتي تسير على إيقاع المحاصصة المذهبية والفئوية و ليس على إيقاع الحاجة والكفاءة، كما لا تستطيع مواجهة مشكلات أكاديمية كثيرة وهي مضطرة لأداء نقابوي مرتبط بالمصالح المباشرة للأساتذة والتي لا تتطابق بالضرورة مع المصلحة الأكاديمية، علما أنها ساهمت في ظروف أخرى مناسبة وفي شكل أساسي في معظم الإنجازات ذات المضمون الأكاديمي كالمدينة الجامعية في الحدث والمجالس الأكاديمية المعطلة عمليا من قمة الهرم بسبب العجز عن تعيين العمداء.
لن أنسى ما كان يقوله لنا أحد ظرفاء الهيئة التنفيذية في التسعينات من أن مؤرخي قسمه فاقوا مؤرخي السوربون عدداً، ومع ذلك فإنني ممن يعتزون بجميع الزملاء، خصوصا بأساتذة الآداب والعلوم الاجتماعية الذين أغنوا المؤتمرات والمكتبات والصحف والمراجع على أنواعها، محافظين على ميزة من ميزات البلد الثقافية، ولكن هذا لا يمنع أن المجتمع الأهلي يرى أن ما يقدمه الأستاذ في هذه الكليات وفي بعض الكليات الأخرى أيضا، قليل مقارنة بالجامعات الأجنبية والخاصة مما يضع أمام الهيئة مهمة صعبة وشاقة لدفع المجتمع المدني (أشدد على المدني) للتضامن في قضية الرواتب وتوابعها المالية وهي قضية مهمة وأساسية خصوصا بالنسبة للاختصاصات النادرة (العلمية خصوصا) والتي باتت الجامعة اللبنانية عاجزة على استقطابها "وربما حماية الموجود منها"، في مواجهة رواتب الجامعات الخاصة وجامعات الخليج، علما أن من يأتي إلى جامعتنا من أصحاب هذه الاختصاصات يُذَل عبر عقود مصالحات لا تسمن ولا تغني عن جوع، منتظرا سلة التفرغ المذهبية والتي لم تعد تبيض ذهبا بالنسبة لهذه الاختصاصات.
- هل تستطيع قيادة الرابطة صوغ برنامج إصلاحي يعمل على إبراز الحد الأدنى من مقومات وتعزيز أن لم نقل وقف تراجع الجامعة اللبنانية؟
- وهل بإمكانها أن تقوم ببحث جدي في موضوع التفرغ ينطلق من حاجات الأقسام والكليات ويخضع لمعايير الكفاءة؟ وهل تجرؤ على طرح التفرغ الجزئي كمخرج من ازدواجية مكلفة في الكليات التطبيقية التي تحتاج إلى الخبرة العملية المستمرة والكفاءة العلمية في آن واحد؟
واستطرادا هل تستطيع أن تدعم قضية منح الاختصاص التي لا أمل بالتطور (وربما الصمود) دونها، بما يتوافق مع الحاجات الأكاديمية وليس المحاصصات السياسية وهذا يجب أن يطاول سياسة مجلس البحوث، لأن المسألة تطاول مستقبل كل التعليم العالي في البلد؟
- هل تستطيع البحث في موضوع الملاك انطلاقا من معايير الحاجات والكفاءات المتناسبة مع التطورات العلمية والتربوية ومعاييرها الحديثة، خصوصا في ضوء تطبيق المناهج الجديدة؟ هذا علماً أنني لا أضمر موقفاً ضيقاً من قضية الحاجات التي ليست محصورة فقط في الكليات العلمية بل ربما تطاول أقساما في كليات إنسانية تبدو متخمة، كالتواصل والترجمة واللغات الأجنبية على سبيل المثال، مع أن المستقبل مظلم في الكليات العلمية.
- هل تستطيع الرابطة أن تتصدى فعليا للمركزية الفاحشة وللغبن اللاحق بالأطراف على كل الصعد خصوصا على صعيد الموازنة والمباني والتوظيفات والمنح وغير ذلك؟
يبقى أن الرابطة أمام مشكلة المصالح المباشرة للأساتذة وأهمها قضية الرواتب واستطرادا اجر الساعة وقضايا التقاعد وسنوات الخدمة والتعاضد وخلافه وهي قضايا جدية وأساسية.
طبعا تمتاز الجامعات الخاصة بمرونة في إدارة قضية الرواتب، ما يجعلها مرتبطة إلى حد ما بالعرض والطلب وما يعني أن الأجر يساوي الحاجة للكادر وكلفة تغطيتها تقريبا، وهو ما لا يمكن تطبيقه في الجامعة اللبنانية التي تحكمها قوانين عامة مرتبطة بالقطاع العام، رغم استقلالها المالي و الإداري، علما أن قانون التفرغ جرى ابتداعه خصيصا تحت ضغط الأساتذة والمجتمع المدني في سياق صعود الجامعة اللبنانية واستقطابها لفئات طبقية واسعة في عصر ذهبي مضى. وقد جرت محاولات في السابق لربط الأجر بالحاجة الأكاديمية فلم تنجح خصوصا في بلد كلبنان وربما لن تنجح في المدى المنظور.
إذا كنا نضمر دعوة الهيئة التنفيذية للتحرك من أجل قضية الرواتب والأجور وتوابعها، فإننا نأمل أن يبدأ التحرك بحوار ديموقراطي واسع وحقيقي مع الأساتذة أولا والذي يجب أن ينطلق من إعادة الاعتبار ليس لحقوقهم فقط، بل لواجباتهم أيضا وهي واجبات يعززها تميزهم الذهني وقدرتهم على إنتاج ونقل المعرفة، ما يعني أن التوازن لا ينطلق من الأوزان فقط وإلا نقع في الجيب الفارغ الذي أظهره أحد الأساتذة مرة في إحدى الجمعيات العمومية، وحينها قد نستحق جوابا على طريقة جواب أحد رؤساء الحكومات لرئيس هيئة تنفيذية شكا من أن مدخول بائع الموز أكثر من راتب أستاذ الجامعة قائلا له"لماذا لا تبيع الموز إذا يا ريس؟".
ثم عليها فتح حوار مع أهل الجامعة، طلابا وموظفين وهم أصحاب حقوق أيضا، واستكمال هذا الحوار مع جميع مكونات المجتمع المدني والسياسي والنقابي مستطلعين آفاق التنسيق بعيدا ما أمكن عن التسييس القاتل، خصوصا في الظروف السياسية والاقتصادية البالغة التعقيد والتي يمر بها هذا الوطن الغالي والتعيس في آن واحد، على أن يشكل الحوار مع الحكومة! ومكوناتها الوسيلة الأساسية لتحصيل الحد الأدنى الذي لا يمكن استقامة العمل الأكاديمي دونه، وعلى أن لا تسترهن الخطوات الديموقراطية التي قد تلجأ إليها قيادة الرابطة طلاب الجامعة، خصوصا حين يمكن أن نصبح أمام الإشكالية التالية: جامعة لبنانية مضربة، طلابها في الشارع أو المنزل ومعظم أساتذتها يعلّمون باسترخاء في الجامعات الخاصة، تاركين مهمة الاعتصامات لبعض المحترفين بأكثريتهم المسيسة.
هل نضمر دعوة الهيئة للإقلاع عن الإضرابات نهائيا؟ لا أظن أن هذا ممكن في المطلق. ولكننا نحذر بأن الإضراب سلاح ذو حدين، وحده الأخطر هو التأثير على سمعة الجامعة وسمعة الأساتذة باعتبار أن تحركهم سيكون له جانب أساسي يتعلق بتحسين سمعة الجامعة ومكانتها الأكاديميٍة، وأنه عليهم وضع أجسادهم في الشارع وليس أجساد الطلبة وبالتالي ابتكار وسائل تحرك ديموقراطي تؤدي إلى التأثير على المسؤولين وليس على الجامعة وعلى الطلبة وأهاليهم. حينذاك سيقف المجتمع المدني وغير المدني إلى جانب الأساتذة، لأن التعليم ما زال يشكل هدفاً فاخراً وربما علامة دامغة للبنانيين على مختلف مشاربهم.
أما بالنسبة للقضايا العاجلة والمهمة الأخرى فبحثها يتم في سياق آخر ولكننا ندعو في عجلة إلى تشكيل لجان متابعة تخترق الحصون وتستنفر المجتمع المدني لتشكل ديناميات خاصة فبعضها لا ينتظر، كالخطر على بعض الأقسام العلمية (الرياضيات مثلا) والمدن الجامعية وموازنة واستقلالية الفروع أو بعضها، علما أن الإصلاح الحقيقي يتطلب كما أسلفنا ظروفا وسياقات أخرى ويحتاج إلى تضافر جهود و قوى واسعة التمثيل لا يبدو، أننا نقترب منها في هذه الظروف الصعبة.

طلال خوجة (أستاذ في الجامعة اللبنانية) - النهار
Doha
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 678
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:35
حقل مخصص: #:تصفيق1:#
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

العودة إلى ثـقـافـة ومـنـوَّعـات

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
* MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums