ملف: الشرق الأوسط في إيران

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- أخبار سياسية أمنية من العراق، الأردن، سوريا، فلسطين، إسرائيل، البحرين، الكويت، سلطنة عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، مصر، المغرب، تونس، الجزائر، ليبيا، السودان، الصومال، جيبوتي، إرتيريا، قبرص، تركيا، إيران، أفغانستان وباكستان...

ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 17:44

صورة الاربعـاء 24 صفـر 1428 هـ 14 مارس

«الشرق الأوسط» في إيران (1):

طهران.. مدينة المتناقضات

أركان البازار.. مسجد الخميني وقصر «جلستان» والتجار


طهران: منال لطفي

عندما تضع قدميك للمرة الأولى في طهران تفاجئك المتناقضات لسببين، أولا لأنها فعلا مليئة بالمتناقضات، وثانيا لأن ما نعرفه عن إيران المعاصرة قليل. لذلك من السهل أن يدهش الزائر الذي يزور إيران للمرة الأولى، فالصور النمطية عن طهران تتبخر، فهي مدينة نظيفة منفتحة ويمكن أن تجد فيها أي شيء، وكل شيء يخطر على بالك. وعلى الرغم من ان معمار طهران ليس فخما، بل يتميز بطابع عملي بسيط، إلا أن سلسلة جبال «البورز» التي تحيط بها تحولها من مدينة عادية الى مدينة جميلة جدا. طهران ليست فقط العاصمة، بل أكبر المدن مساحة، وأكثرها تعددا للسكان، اذ تضم 14 مليون نسمة، غالبيتهم من الشباب، وبالتالي فإن فيها أكبر عدد من التنظيمات الطلابية ودور السينما والمطاعم والأحزاب والتنظيمات النسائية، وهي مركز الحكم والنقاشات والصحف والأكاديميين.

[hide-show1]لا عجب ان تكون طهران متعددة الأوجه، وكل جزء بها له شخصيته، فالشمال غير الوسط، غير الجنوب، غير الغرب، ومنطقة وسط طهران ليست قلبها التجاري والمالي، فقلبها التجاري تاريخيا هو الجنوب، وحاليا بات الشمال منافسا قويا للجنوب في السيطرة على الأعمال والتجارة والمشروعات الجديدة. الوسط فيه عدة وزارات وفنادق ومتاحف، منها متحف الفن المعاصر ومتحف السجاد. لكن وزن طهران وشخصيتها الحقيقية يبدوان في الجنوب من جهة، والشمال من جهة أخرى. فالجنوب الذي يقع فيه «بازار طهران الكبير» كان القلب الحقيقي للمدينة طوال القرن العشرين وهو يضم أبرز المتاحف الإيرانية ومنها المتحف القومي الايراني والمتحف القومي للمجوهرات و«قصر جلستان»، وهي قلعة بنيت خلال الحقبة الصفوية، لكن في عهد ناصر الدين شاه، أحد الحكام المهمين من الحقبة الغاجارية، حول القلعة إلى قصر على الطراز الغربي في نهاية القرن التاسع عشر. شوارع طهران مقسمة على الطراز الغربي، وأطول شارع بها هو شارع «فالي قصر» الذي يمتد من جنوب المدينة إلى شمالها، ويقول عنه الإيرانيون إنه أطول شارع في الشرق الأوسط، وكان قبل الثورة الايرانية يسمى «شارع بهلوي». وكالكثير من الشوارع الايرانية تغير اسمه بعد الثورة 1979. ويعود الطابع الغربي الحديث لمباني طهران خصوصا الوسط، وهو ما يعني ان المباني رمادية وكلها تشبه علب الكبريت، الى التأثيرات الانجليزية على العمارة الايرانية في القرن التاسع عشر عندما بدأ ناصر الدين شاه ينقل من الغرب أساليبه في البناء والتصميم.

أما الشمال، فكان قبل نحو 30 عاما فقط منطقة شبه ريفية، وأصبح اليوم أغلى منطقة في طهران، وفيه يقع قصرا الشاه «سعد اباد» و«نيافران»، والآن يعيش فيه الأثرياء وكبار المسؤولين، كما أن به أكبر عدد من السفارات الأجنبية ومن المراكز التجارية الحديثة التي تبيع بضائع أميركية وأوروبية. وخارج الشمال قليلا بني على جانب «جبل البورز» عدد من القرى السياحية على غرار القرى السويسرية، ومطاعم انيقة ومقاه تنتشر على مدرجات الجبل. ويشعر المرء وكأنه انتقل من مدينة إلى أخرى بمجرد التوجه نصف ساعة بالسيارة من الجنوب أو الوسط إلى الشمال الذي يتميز بالهدوء النسبي في حركة المرور وبعمارات عالية غربية الطابع، وفيلات حديثة واسعة بحمامات سباحة وحدائق تختفي خلف الأبواب الحديدية والأسوار التي تعكس ثراء غير عادي لسكانها، ومراكز تجارية تبيع أحدث الملابس والمنتجات الكهربائية وأدوات الترفيه، ومطاعم راقية مقسمة إلى عدة مطابخ، من بينها المطبخ الفرنسي والإيطالي والصيني والإسباني ومحلات «سوبر ماركت» على الطراز الغربي. الشمال منطقة سكن التكنوقراط الإيرانيين، أو الموظفين الكبار في الدولة، والتجار وأصحاب الأعمال الخاصة والمهندسين والأطباء، والكتاب والناشرين، وهؤلاء دائمو السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والخليج. ثراء الشمال كذلك ينعكس في سياراته، فإذا كانت السيارات التي تصنعها شركة «خوردو» الإيرانية تسيطر على وسط طهران، فإن سيارات «مرسيدس بنز» و«بي ام دبليو»، و«هوندا»، و«هيونداي»، و«بيجو» تسيطر على شمال طهران. ومن العادي جدا في الشمال أن تجد طالبات الجامعة وهن متوجهات للجامعة في الصباح بكامل مكياجهن وملابسهن الأنيقة خصوصا الحذاء طويل الرقبة على بنطلون جينز وجاكيت قصير وغطاء رأس زاهي الألوان، فيما يندر ان تجد التشادور في هذه المنطقة من طهران. بين شمال طهران الثري وجنوبها الفقير، يقع «بازار طهران الكبير» في الجزء الجنوبي من المدينة، وهو يعد من أقدم الأسواق وأكبرها. وتشير التقديرات إلى أن البازار يتحكم في نحو 30% من حجم التجارة في إيران، وتجار السجاد بالذات لديهم رؤوس أموال بالعملات الصعبة، وهم كالبنوك يستطيعون أن يعطوا قروضا مالية بنسب فائدة. وليس من المعروف على وجه الدقة متى ظهر البازار لأول مرة، غير أن بعض الباحثين يقولون إن رحالة دونوا في كتبهم أن البازار ظهر بعد دخول الإسلام إيران بقرون قليلة وانه بدأ محدودا، ثم تطور على مرور الزمن ليصل إلى الحجم المعروف به حاليا. وجانب من البازار ظهر خلال حكم سلالة الدولة الصفوية، وحتى القرن السابع عشر، كان الجزء الأكبر من البازار مفتوحا، وليس مغطى بأسقف كما هو اليوم. وفي البازار اليوم عدة حوائط ومبان تعود إلى 400 سنة، غير أن الجانب الأكبر منه يعود إلى 200 سنة فقط. البازار مقسم إلى حارات ضيقة، كل حارة تضم تجارا متخصصين في نوع من التجارة، هناك حارة تجار السجاد، وأخرى للذهب والمشغولات الفضية والنحاس، وثالثة للأدوات المنزلية، وأخرى للملابس، والعطارة، والصناعات اليدوية التقليدية. كما توجد حارة متخصصة في بيع الملابس المقلدة، بدءا من ايف سان لوران، حتى كالفن كلاين وبيير كاردان ولاكوست ونايكي. بعض هذه الحارات يصل طولها إلى 10 كيلومترات. وهناك عدة مداخل للبازار، بعضها يغلق ويحرس بالليل. وعلى عكس سوق خان الخليلي بالقاهرة الذي لا ينام تقريبا ويظل عامرا بالزائرين والسائحين حتى الفجر، يغلق بازار طهران أبوابه الساعة السابعة مساء. والى جانب البازار هناك بنوك ومساجد، ومحلات صرافة، وفنادق صغيرة، ومطاعم. وهو عادة مزدحم جدا، إلا انه منذ ظهر الخميس حتى صباح السبت يتوقف تماما عن العمل. وفي قلب البازار هناك المسجد والقصر لتكتمل أضلاع مثلث السلطة في الشرق، «السوق والمسجد والقصر»، فإلى جانب البازار يقع «قصر جلستان» أو القصر الأزرق، الذي كان قصر الحكم خلال فترة حكم ناصر الدين شاه. وداخل البازار يقع «مسجد الامام الخميني»، الذي كان قبل ذلك «مسجد الشاه»، وقد بني في مطلع القرن الثامن عشر، وساحته مفتوحة على السوق. وتاريخيا لعب المسجد دورا في تقريب تجار البازار من السلطات، فخلال الصلاة يتجمع التجار للصلاة، ثم يجلسون يتحدثون داخله في الشؤون التي تهمهم، ينسقون فيما بينهم كل شيء حتى التصويت في الانتخابات، ويحددون مصالحهم، وهم يعملون كـ«لوبي» أو جماعة ضغط منظمة.

وخلال حكم الشاه السابق، محمد رضا بهلوي، تعارضت مصالح البازار مع سياساته، فطبقة التجار لم تستفد من طفرة أسعار البترول العالمية بين عامي 1974 و1978، كما انها تعرضت للتهميش في ظل مساعي الشاه تحويل إيران إلى دولة صناعية. وفي محاولة لإضعاف قوة البازار الاقتصادية ومن ثم تأثيرهم السياسي، أقام الشاه عدة طرق جانبية داخل البازار بهدف تفكيك وحدته، كما ساعد في تمويل مشاريع «سوبر ماركت»، وانشأ جمعيات استهلاكية حكومية تعزز سيطرة الدولة على بيع اللحوم والسكر والقمح. لكن عندما قامت الثورة الإيرانية جاءت الفرصة لتجار البازار للرد، فأغلقوا البازار وشلوا حركة الاقتصاد حتى غادر الشاه إيران إلى المنفى. ومنذ الثورة الإيرانية والبازار وثيق الصلة بالحكم، غير أن العلاقات بين البازار والسلطة السياسية وصلت الى مستوى غير مسبوق من التنسيق خلال حكم الرئيس الايراني الأسبق هاشمي رفسنجاني الذي عمل على تحويل الاقتصاد الايراني الى السوق الحر، وترافق مع هذا تخفيض الضرائب على التجار. وكانت الشكاوى الاعتيادية ساعتها من الايرانيين هي ان الكثير من السياسات الاقتصادية في عهد رفسنجاني، خصوصا التوجه للخصخصة، تميل لمصلحة التجار في البازار. وبعد رفسنجاني، ظل خلفه محمد خاتمي يتمتع بدعم البازار، ليس فقط بسبب سياساته الاقتصادية التي كانت تسير بشكل جيد، لكن كذلك بسبب سياساته الاجتماعية. فالكثير من تجار البازار لم يعارضوا توجهات خاتمي الاجتماعية بسبب أبنائهم، فأبناء التجار منفتحون على العالم الخارجي، ويسافرون كثيرا بسبب أوضاعهم الاقتصادية الجيدة، هؤلاء الشباب كانوا القوة الاجتماعية الأساسية التي دعمت خاتمي، وآباؤهم التجار دعموا بدروهم خاتمي وإصلاحاته الاجتماعية وصوتوا له في دورتي الانتخابات الرئاسية. الكثير من هؤلاء التجار لا يدعمون الآن الرئيس محمود احمدي نجاد أيضا بسبب ابنائهم، والكثير منهم يشعر بالغضب من تعرض ابنه أو ابنته للمضايقات في الشارع من قبل قوات الباسيج، اذا كان حجاب البنت لا يخفي الشعر بشكل كاف، او اذا كان شعر الابن طويلا. وقد حاول خاتمي ان يحد من تدخلات الباسيج في الحريات العامة، غير ان احمدي نجاد، منذ جاء للسلطة، يحاول ان يعززها. وقالت زهرة نجاد بهرام، وهي ناشطة اصلاحية لـ«الشرق الاوسط»: «حتى اذا كان الشخص محافظا أو تقليديا في افكاره الاجتماعية، فانه بمجرد ان يرى ابنه يعود مضطربا لأنه أوقف من قبل الباسيج بسبب شعره الطويل، أو ابنته تعود باكية لايقافها بسبب غطاء رأسها، يتحول الاب الى شخص ثائر وغاضب بسبب ما تعرض له ابنه او ابنته. هذا شيء طبيعي، هذه غريزة الأبوة. في المجالس الخاصة، هؤلاء الآباء يتحدثون ضد احمدي نجاد بسبب هذا الأمر، وبسبب سوء الإدارة الاقتصادية ». في ظل التحولات السياسية والفكرية التي تشهدها إيران لم يعد من الصحيح إطلاق الحكم التقليدي حول ان تجار البازار محافظون في افكارهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالكثير من العوامل غيرت البازار وتجاره، فبعضهم بدأ يتجه الى أعمال أخرى منها الاستثمار العقاري، والاتجار في الادوات الكهربائية من آسيا، وهذا مؤشر على الصعوبات التي تواجه تجار البازار وعلى تدهور أهميتهم الاجتماعية والاقتصادية، إلا انه كذلك مؤشر على أن أفكارهم تتغير. وبسبب الأوضاع الاقتصادية وقلة السياحة عموما الى إيران، لم يعد تجار البازار يستطيعون التمسك بالصناعات التقليدية اليدوية، لأنها مرتفعة الاثمان. واليوم هناك هجمة صينية، فتحت قبة البازار هناك سلع صينية رخيصة الاثمان، ضئيلة الجودة، تشوه منظر البازار وتحوله من منطقة تاريخية الى سوق شعبي معدوم القيمة. على الحوائط الملونة هناك أحذية بلاستيك وأدوات مطبخ من الألومنيوم، ومرايا مذهبة فجة المنظر. غالبية الصناعات اليدوية الايرانية حلت محلها محلات تمتلئ بالبضاعة الصينية، ومما يزيد الامر سوءا ان الصينيين باتوا يقلدون الصناعات اليدوية الايرانية مثل الرسم اليدوي على الاطباق، واللوحات التي تشغل بالصدف وكلها مكتوب عليها: «صنع في الصين». محمدي عباس من البازار قال لـ«الشرق الأوسط»: «ماذا افعل؟ الناس تريد أشياء رخيصة. لم اعد أستطيع بيع بضائع ايرانية، هل أضعها في المتحف؟». اما مجيد علي فقال ان الايرانيين لا يحبون الصينيين، ووصف إغراق الاسواق بالسلع الصينية بأنه قرار حكومي من اجل ضمان استمرار دفاع الصين عن طهران خلال مشاورات مجلس الأمن حول الملف النووي الايراني. ثم تابع «هل ندفن الصناعة الايرانية من اجل الصين التي تصدر لإيران أسوأ منتجاتها؟ كيف نشتري هذه الصناعات الرديئة بمال؟ إنها لا تستحق». طهران في الإجمال مدينة مكتظة بالسيارات أكثر كثيرا من طاقتها وطاقة شوارعها وبها ما يزيد عن مليوني سيارة، والسبب في ذلك يعود الى عدم ارتفاع اسعار السيارات كثيرا، فشركة «خوردو» الايرانية تصنع السيارات منذ عقود، ومتوسط سعر السيارة بين 11 مليون تومان الى 12 مليون تومان (ما يعادل 11 الف دولار) وهو سعر مناسب لقدرات الكثير من أفراد الطبقة الوسطى الايرانية، و80% من قطع غيارات السيارات تصنع محليا في إيران، بما ذلك الشكمان او عادم السيارة المسؤول عن تلوث هواء طهران وعن موت 5000 سنويا بسبب امراض مرتبطة بتلوث الهواء. وقيادة سيارة في طهران تجربة حياة أو موت لان السيارات والأتوبيسات والدراجات النارية تأتي من كل اتجاه، بدون إشارة، وبدون تمهل. ونسبة الحوادث المرورية من أعلى النسب في العالم، وهي خطيرة عموما في طهران، الا انها أخطر في الشمال بسبب صعود الجبل بالسيارة، وعليك ألا تحاول ان تتدخل وتنصح سائق السيارة ان يتمهل قليلا او يقود بطريقة مختلفة لأنه سيرد عليك قائلا «هذه هي الطريقة الايرانية في القيادة. نحن تعودنا»، وقد يكون محقا، فخلال فترة لا تتجاوز 12 يوما رأيت عدة حوادث سيارات ودراجات نارية، لم يكن اي منها قاتلا، ورأيت احدى الناشطات الايرانيات تقود سيارتها وهي تدخن سيجارة بيد وتتحدث على جوالها بيد أخرى وتضبط طرحة رأسها كل 30 ثانية بإحدى اليدين، وهي تصعد الجبل شمال طهران. ومن القرارات التي اتخذت من نحو عأمين قرار عمدة طهران محمد باقر قليباف وضع خوذة للقيادة على رأس قائدي الدراجات النارية، وهو قرار أدى الى تقليل معدل الوفيات بسبب حوادث المرور في طهران، كذلك تم تقسيم دخول السيارات وسط طهران خلال يومي العطلة من كل أسبوع، الخميس والجمعة، على حسب أرقام السيارة وذلك لتقليل الازدحام. ومنذ الثمانينيات طبق نظام فرض رسوم على السيارات التي تدخل وسط طهران، وتم أخيرا إنشاء 300 كيلومتر من الطرق الجديدة في العاصمة، كما تم إنشاء مترو أنفاق في طهران منذ 3 سنوات وهو يستوعب 600 الف راكب يوميا، لكن هذا لم يسهم إلا بشكل محدود في التقليل من حدة مشكلة التكدس المروري في العاصمة المكتظة. ومن الظواهر اللافتة أن السيارات الخاصة في إيران يمكن أن تعمل كسيارات أجرة بدون ترخيص أو أوراق خاصة. ففي شوارع طهران يمكن ان تجد سيارة خاصة انيقة جدا تعمل كسيارة اجرة بعد الظهر أو في ساعات الليل، فعمل السيارات الخاصة كسيارات أجرة، ليس مخالفة قانونية، ولا يحتاج صاحب أو صاحبة السيارة الخاصة أي شروط، وليس هناك ضرائب إضافية من أي نوع. وقد تزايدت الظاهرة بسبب الأوضاع الاقتصادية وحاجة الشباب إلى مصادر إضافية للدخل. ولهذا السبب لم تتدخل السلطات في إيران حتى الآن لتقنين أو تقييد هذه الظاهرة.

والأمر مثير للالتباس جدا لزائر طهران الذي لا يعرف هذه الظاهرة. وقال شاب ايراني يدعى بناهي كانت تجلس بجانبه خطيبته لـ«الشرق الأوسط» انه يحب اذا كان متوجها للسينما مع خطيبته بعد الظهر ان يأخذ فى الطريق زبونا أو اثنين، وذلك للمساعدة في مصاريف الزواج، او على الأقل دفع ثمن تذكرتي السينما.

اما فضل الله، وهو شاب جامعي كان في طريقة لجامعة طهران، فقال انه يأخذ زبائن معه في سيارته خلال توجهه الى الجامعة صباحا، وعند عودته الى المنزل بعد الظهر، وفي الليل عندما يذهب للقاء اصدقائه، موضحا انه يحتاج الى مصاريف لشراء ما يريد من الملابس او الاسطوانات الموسيقية، وهذا يساعده ويخفف الضغط على والده، مضيفا «لا ضرر اذا ساعدت نفسي.. فـ 8 آلاف او 10 آلاف ريال يوميا تمنحني الحرية». ظاهرة السيارات الخاصة التي تتحول الى سيارات اجرة في اي وقت من النهار او الليل، تثير قلق السلطات، والبعض يرجع تزايد معدلات الجريمة في طهران اليها، وقال رضا نوبختي، وهو مسؤول بالخارجية الإيرانية لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تعمل على تقنين هذه الظاهرة، عبر الترخيص للسيارات التي تريد ان تتحول لأجرة. أما الاتوبيسات في طهران فعادة ما تكون مقسمة الى نصفين: النصف الأول من الكراسي في مقدمة الاتوبيس مخصص للرجال، والنصف الثاني للنساء، وهو أحد أشكال الفصل القليلة بين الرجال والنساء الى جانب الملاعب الرياضية. فالسينما وأماكن العمل والمقاهي والمطاعم والكثير من الجامعات، باستثناء كليات الطب، كلها مختلطة بين الجنسين. وبسبب التلوث الكبير في طهران، نظرا لعوادم السيارات، طبقت بلدية طهران «خطة عشرية» على الاتوبيسات، تقضي بتقليل استهلاكها للبنزين، وهذه ميزة أخرى يضيفها أهالي طهران الى عمدتها قليباف الذي جعل طهران من أنظف المدن الايرانية، فمساء كل يوم وحوالي الساعة التاسعة يقوم أهالي طهران بإخراج أكياس النفايات لديهم، ومنذ ذلك الوقت وحتى الفجر، يقوم عمال بلدية طهران بجمع الاكياس والتخلص منها. عندما تسأل اي شخص في طهران عن المدينة ونظامها يتردد إسم قليباف عمدة طهران، وهو سياسي اصلاحي في افكاره، وكان قد ترشح في الانتخابات الرئاسية الماضية، الا انه خسر في الجولة الاولى، ووجه ككثير من المرشحين الآخرين أصابع الاتهام الى مجموعات في النظام تدخلت لصالح الرئيس محمود احمدي نجاد. قليباف الذي يتردد انه سيترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، يعتقد الكثير من أهالي طهران ان حظوظه كبيرة في الفوز بسبب طريقته في إدارة طهران. ولم يخف قليباف انتقاداته الى احمدي نجاد، فبعد تعيينه عمدة لطهران اتهم نجاد بأنه لم يفعل أي شيء لطهران، وأنها كانت في حالة سيئة. طهران أيضا هي مدينة الشباب، فبسبب وجود الكثير من الجامعات الايرانية في العاصمة تجد ان نسبة الشباب في العاصمة أعلى من باقي المدن الايرانية. ويمكن القول اجمالا ان الشباب الايراني منفتح على العالم، ويعرف ما يدور حوله بمتابعة القنوات الفضائية، ومن ضمنها قنوات عربية مثل «الجزيرة» (مسموح بها) وروتانا (غير مسموح بها). لكن المفارقة ان اللغة العربية، وهي اللغة الثانية في إيران رسميا بعد الفارسية، لا يتحدث بها إلا قلة، أغلبهم من رجال الدين الذين يتعلمونها لفترة أطول من خلال دراستهم للقرآن والفقه، ولهذا لا يمكنهم التحدث إلا باللغة الفصحى وفي إطار الموضوعات الدينية. اما غالبية الايرانيين فيدرسون العربية حتى المرحلة الثانوية فقط، وكما قالت طالبة جامعية ايرانية فإن التدريس يركز على قواعد النحو والصرف وطريقة الكتابة، وليس التحدث. ولقلة عدد السائحين العرب في إيران وقلة الشركات العربية والتواصل الثقافي لا يجد غالبية الايرانيين حاجة فعلية الى مواصلة حفظ عما تعلموه في المدرسة من اللغة العربية، وبالتالي عمليا تعد الانجليزية هي اللغة الثانية، فالمتحدثون بها أكثر الآن، ومستوى اجادتها أفضل، خاصة بين طلبة الجامعات الايرانية. ويقتصر فهم الكثير من الشباب الايراني للغة العربية على عدد محدود من الكلمات، وما يستطيعون متابعته على شاشات التلفزيونات العربية التى تصل الى بيوت الايرانيين عبر الاقمار الصناعية هو الاغاني، وليس مثلا البرامج الحوارية او الاخبار. حميد، وهو شاب في العشرينات، هتف ضاحكا عندما سمع أنني عربية: هل تعرفين نانسي واليسا ونوال وهيفاء وعمرو دياب وراغب علامة؟ وقال انه يعرفهم من «روتانا»، موضحا ان اللاقطات الهوائية ليس مسموحا بها في إيران، لكنها موجودة في كل بيت تقريبا. ولم يكن حميد يعرف فقط المطربين والمطربات العرب، فهو قال بفخر انه يعرف كذلك جبران خليل جبران ونجيب محفوظ. ومع ان الزائر قد لا يلاحظ انتشار المساجد في طهران كل عدة أمتار، إلا أنها موجودة وبكثرة. فللدين تأثير قوي على الحياة الاجتماعية والسياسية للايرانيين، على الرغم من أن هذا قد لا يكون ملحوظا من الوهلة الاولى. هذه هي طهران مدينة المتناقضات.[/hide-show1]

* غدا: قم.. الاعتدال والتشدد
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 21:58، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 17:47

صورة الخميـس 25 صفـر 1428 هـ 15 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (2):

قم.. التشدد والاعتدال

خرج منها الخميني.. و الأب الروحي للمحافظين الجدد.. و«مفتي النساء» الليبرالي.. ورفسنجاني نجمها الصاعد


طهران: منال لطفي

في الطريق إلى قم، التي تبعد عن طهران 97 كيلومترا وأفضل طريقة للوصول اليها هي السيارة، قال بهرام سائق التاكسي، وهو شاب ايراني درس الفنون والتصوير ولم يجد بعد عملا في طهران ولذا يعمل بين الحين والآخر كسائق تاكسي: «ماذا تريدين ان تري في قم؟ ليس بها شيء. فقط رجال دين. انا تعبت من رجال الدين لأنني أراهم منذ 30 عاما». ثم وضع اسطوانة مدمجة (سي دي) عليها إحدى أغاني المغني البريطاني التون جون، طوال الطريق الى المدينة التي قال انه لا يحبها. قم.. هي واحدة من 30 محافظة ايرانية، عاصمتها مدينة قم التي تعد العاصمة الروحية والدينية لإيران، بجانب طهران العاصمة السياسية، وأصفهان العاصمة الثقافية. قم أيضا هي ثاني مدينة إيرانية من حيث الأهمية الدينية بعد مدينة مشهد، إسمها مقتبس من «شهيد لكثرة الشهداء الذين قتلوا فيها» على حد قول الإيرانيين، وهي تضم قبر الامام الرضا ثامن أئمة الشيعة. قم ليست ذات شعبية بين الكثير من الايرانيين الذين يرون انها، وحوزتها العلمية، يحكمان إيران فعليا، لأن السياسيين في طهران، أو على الأقل المحسوبين منهم على التيار المحافظ، مثل الرئيس محمود احمدي نجاد، يستمدون الجزء الأكبر من سلطاتهم من قم، وليس من طهران.

[hide-show1]ويشعر الكثير من الايرانيين من ذوي التعليم المدني أن هذه المدينة الصغيرة اختطفت إيران، فالمزايا التي نالها رجال الدين في قم خلال عأمين من ولاية احمدي نجاد كثيرة ليس اقلها تعيين عدد من الملالي عمداء لأرقى الجامعات الإيرانية ومنها جامعتا طهران وأصفهان، لكن بالرغم من هذا فإن قم ذات شعبية كبيرة بين طلبة العلوم الدينية من جميع أنحاء العالم تقريبا، إذ يأتون لدراسة الفقه الإسلامي الشيعي في حوزتها العلمية. ووصف الحوزة العملية يطلق على المكان الذي به عدة مدارس دينية لتدريس الفقه الشيعي، ويضم عددا معتبرا من آيات الله. وكما تضم الحوزة طلابا من جميع أنحاء العالم، تضم أساتذة من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أميركا. يبلغ عدد سكان قم مليونا ونصف المليون نسمة، وهي مدينة مقفرة وفقيرة معماريا واقتصاديا إلى حد كبير، ولا يمكن للزائر سوى أن يتطلع إلى بيوت بسيطة جدا، وشوارع هادئة لقلة العربات مقارنة بطهران، ورجال دين يلبسون العمامة والعباءة السوداء يتنقلون على دراجات بخارية. مناخها صحراوي، والأمطار فيها قليلة، وهي لا تتمتع بطبيعة جميلة، فليس هناك حدائق أو أشجار، بل منحدرات صحراوية جرداء، ولهذا تتميز صناعة السجاد في قم بغزل المناظر الطبيعية والمياه والخضرة لتعويض افتقاد الناس لها في حياتهم اليومية. كما تفتقر قم للثروات الطبيعية، وغالبية أراضيها لا يمكن زراعتها بسبب المناخ، خصوصا الأراضي التي تقع إلى جانب بحيرات مالحة. أبرز معالم قم، بالإضافة إلى الحوزة العلمية ومدارسها، هو مسجد السيدة فاطمة ابنة الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق، الإمام السابع لدى الشيعة (ولد بالمدينة المنورة في 1 نوفمبر 745 وتوفي في 4 سبتمبر 799 ببغداد)، وهي أخت الإمام علي موسى الرضا الإمام الثامن لدى الشيعة (1 يناير 766 ـ 26 مايو 818)، المعروف باسم الإمام الرضا. ومقام السيدة المعصومة، كما تسمى في إيران، والتي توفيت ودفنت في قم خلال توجهها لزيارة أخيها الإمام الرضا، بني على قبرها. وقبل ذلك كانت قم قرية بسيطة، لكن بدفن السيدة فاطمة في ذلك المكان، بدأ الناس يسكنون بجانب القبر، فتوسعت المدينة تدريجيا وكبرت مساحتها. وفي القرن السابع عشر، بنى شاه عباس الأول، أحد حكام إيران الهأمين في ذلك الوقت، الضريح كما هو معروف اليوم، وبات مصدر الجذب الأساسي في المدينة والنقطة التي تتحرك حولها قم، إذ يأتي الإيرانيون من باقي المدن، والشيعة من خارج إيران للزيارة. لكن لا يحق لغير المسلمين دخول مرقد السيدة فاطمة، وهناك إجراءات أمن مكثفة حول المرقد، وفي قم عموما. وبجانب قبر السيدة فاطمة بنيت مقابر أخرى لرجال دين بارزين في تاريخ المدينة، حتى بات ضريح المعصومة يضم عمليا تحت قبته الذهبية الكثير من القبور. وفي كل مكان تتلفت فيه في قم تجد إشارات وأدعية دينية مثل «يا فاطمة»، و«أبو الفضل العباس»، و«يا حسين»، وهي لافتات تجدها على محلات بيع الملابس النسائية، وعلى وسائل المواصلات العامة والخاصة في المدينة، وعلى محلات الأكل، وطبعا على المساجد، والمدارس الدينية. وإن كان الضريح لم ينجح في أن يحول قم إلى مدينة تجارية واقتصادية، إلا انه حولها إلى مركز ديني وتعليمي، إذ أن رجال الدين كانوا يجلسون في حلقات مع طلابهم ويعطونهم دروسا دينية، ثم تطور الأمر مع الزمن حتى ظهرت الحوزة الدينية المعروفة اليوم. وقد أدى تدهور مركز حوزة النجف، التي تم إنشاؤها في القرن الحادي عشر، خلال المائة عام الأخيرة بسبب الأحداث السياسية في العراق، إلى تعزيز مكانة الحوزة العلمية في قم التي بدأت تكتسب سمعة خارج إيران خلال حكم الصفويين عندما تم تحويل إيران رسميا إلى المذهب الشيعي. ومثل طهران لم تنج قم من الغزو الصيني، ففي بازارها البسيط وسط المدينة تجد السلع الصينية في كل مكان، بأسعار رخيصة، وهذا يتناسب مع الامكانيات المادية للغالبية العظمى من طلبة الحوزة العلمية، فهم يعيشون بمرتبات بسيطة، يأخذونها من أساتذتهم. على مدخل السوق كان هناك شاب يفترش الأرض ويبيع ألعابا صينية الصنع للأطفال، بعد ذلك عدة محلات تبيع مفروشات وأجهزة للمطبخ، وملابس. وكان الكثير من المحلات مغلقا، فالعادة في بازار قم أن يغلق التجار محلاتهم وقت الغداء، يذهبون إلى منازلهم للأكل ثم يعودون ثانية للعمل حتى الخامسة أو السادسة. وبالرغم من ضعف حركة البيع والشراء وقلة المرتادين، لا تسمع أحدا في السوق ينادي على بضاعته لمحاولة اجتذاب الزبائن. وسط المدينة وفي جنوب «ميدان الشهداء» هناك منزل بسيط ملفوف بأعلام سوداء مكتوبة عليه شعارات دينية، ولافتة بالفارسي تقول إن هذا هو منزل الإمام الخميني في قم قبل أن ينفيه الشاه إلى العراق. والمنزل بسيط جدا وليس حوله أي نوع من الحراسة، وما زال كما هو كما تركه الخميني.

وعلى عكس طهران، تلبس كل نساء قم التشادور الأسود الطويل. وعلى كل النساء من غير أهل المدينة الالتزام بهذا، فالزائرات من طهران أو الخارج لا بد أن يدخلن المدينة بالتشادور أو المعطف الأسود الطويل، وإلا كن مثار تحديق واستنكار في الشوارع. التشادور غالبا ما يكون أسود اللون، وليس هناك غطاء للوجه، فالنقاب نادر جدا في كل إيران، لدرجة أن مرور امرأة تضع النقاب على وجهها في احد شوارع قم كان مثار تعليق من بعض المارة. لكن قم، مثلها مثل كل شيء في إيران، مدينة المتناقضات. فهي المدينة التي خرج منها الخميني والثورة الإيرانية والإسلام السياسي. وهي الآن مدينة آية الله مصباح يزدي المحافظ جدا في أفكاره السياسية والاجتماعية، غير أنها كذلك مدينة آية الله صانعي، مفتي النساء، وصاحب الأفكار المتحررة ونصير الإصلاحيين. وفي حوزة قم تعددية. فكل واحد من آيات الله لديه حرية التفكير والكلام في فتاويه وفي مدرسته مع طلابه. وللتدليل على أن الحوزة العلمية بقم تستعصي على الأحكام المسبقة، وتتحول بغمضة جفن، بات نجمها السياسي الصاعد الآن هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام وعضو مجلس الخبراء. فإذا كان اسم محمد خاتمي أكثر اسم يتردد في طهران بدون أن تطلب ذلك، فإن اسم رفسنجاني أكثر اسم يتردد في قم بدون أن تطلب ذلك أيضا. رفسنجاني، الذي قال آية الله صانعي عنه انه عندما كان يأتي إلى الحوزة قبل سنوات للقاء طلاب الحوزة وأهالي قم قبل الانتخابات، كانت تنشب مواجهات اعتراضا على وجوده في الحوزة، صوت له في انتخابات مجلس الخبراء الأخيرة طلاب ورجال دين محافظون من الحوزة ليس أقلهم حجة الإسلام محسن غرفيان أبرز تلاميذ آية الله مصباح يزدي الأب الروحي لأحمدي نجاد. وعندما سألت «الشرق الأوسط» غرفيان لماذا صوت لرفسنجاني وليس لأستاذه يزدي رد كأرسطو قائلا: أفلاطون أستاذي، لكن أحب الحقيقة أكثر. صانعي لم يكن متحمسا فقط لفكرة الشعبية التي بات رفسنجاني يتمتع بها في الحوزة، بل أضاف لـ«الشرق الأوسط» ان إيران تحتاج إلى رجال مثل رفسنجاني، لديهم خبرة في الإدارة السياسية، وانه في الانتخابات الرئاسية المقبلة يمكن أن يصوت الإيرانيون لرفسنجاني أو لشخص مثله. وتستغرق سنوات الدراسة في الحوزة العلمية بقم العمر كله تقريبا لمن يريد أن يبلغ أعلى مرتبة وهي آية الله. أما من يريد أن يرى أشياء أخرى في العالم غير قم، فيمكن أن يكتفي بما بين 3 إلى 5 أعوام من الدراسة للحصول على شهادة «مبلغ». ويبدأ طلاب الحوزة العلمية دراستهم بدراسة الفقه وعلم الكلام والحديث والتفسير والفلسفة والأدب العربي. بعد ذلك يبدأون المرحلة الثانية (المتوسطة) وتسمى «سطح» وهي تشير للقراءة مباشرة من الكتب والتعلم منها، وبعد ذلك يتعلم كيفية الحكم المنطقي، وعادة ما يأخذ الأمر ثماني سنوات للانتهاء من هذه المرحلة الثانية. أما المستوى الثالث والمتقدم فيسمى «خارج» وهو يعني طلاب العلم الذين يدرسون خارج إطار الكتب، وهي مرحلة البحث. وأعلى مرتبتين في الحوزة هما «آية الله» و«مرجع»، وهي رتبة تعطي صاحبها سلطة إصدار فتاوى حول الشؤون اليومية للمسلمين. وبعد القرآن، يعد «المرجع» هو المصدر الثاني في الفقه الشيعي المخول إصدار الأحكام الشرعية. ويجب على كل مرجع أن يكتب ما يطلق عليه «الرسالة» يضمن فيه كل فتاويه الدينية المتعلقة بالشؤون اليومية للمسلمين، ثم تتم طباعته وتوزيعه بين «مقلديه» فيكون مرجعا. وليس كل آيات الله مراجع، بينما كل المراجع آيات الله. فآية الله مصباح يزدي مثلا ليس مرجعا. ومن الظواهر الأساسية في الحوزة تعددية المراجع الدينية، فعلى خلاف الكاثوليك الذين لهم بابا واحد، ليس لدى الشيعة مرجع واحد، بل عدة مراجع، ويرجع للشخص اختيار المرجع الذي يريد تقليده والسير على نهجه في الفتوى. غير أن تعددية المراجع لا تعني فقط أن هناك تنوعا داخل الحوزة العلمية، بل أن هناك كذلك تنافسا بين المراجع المختلفة. فبعض المراجع تكون لهم آراء أكثر تحررا في الموسيقى أو السينما مثلا من مراجع أخرى، وبعضهم يميل للإصلاحيين وآخرون يميلون للمحافظين، والحوزة بهذا المعنى مكان مسيس جدا، فشؤونها الدينية تختلط مع شؤونها السياسية. وبسبب تعددية المراجع تتعدد وجهات النظر وتتصادم، وهي قد تتصادم لدرجة سجن أحد المراجع الكبيرة بسبب أفكاره. ومن آيات الله الذين تم وضعهم قيد الحبس المنزلي آية الله صادق روحاني بعدما وجه انتقادات إلى آية الله منتظري عقب ترشيحه من قبل مجلس الخبراء في إيران لخلافة الخميني كمرشد أعلى لإيران. وخلال فترة وضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله كتب خطابا مفتوحا إلى الرئيس الإيراني ساعتها هاشمي رفسنجاني، منتقدا سياساته الاجتماعية التي قال إنها تتناقض مع فتاويه، ومن ضمن هذه الفتاوى تحريم الشطرنج والموسيقى. كذلك وضع آية الله محمد الشيرازي قيد الإقامة الجبرية في منزله بقم بعد فتوى تحرم على الإيرانيين مقاومة الجيش العراقي خلال الحرب مع العراق، على أساس تحريم إراقة دماء المسلمين. إلا أن المرشد الأعلى لإيران ساعتها آية الله الخميني قال إن فتوى الشيرازي تهديد لأمن إيران، وأمر بوضعه قيد الحبس المنزلي. كذلك تم وضع مرجع آخر وهو آية الله حسن الطباطبائي في الاعتقال المنزلي لمعارضته للحرب العراقية ـ الإيرانية. وتشمل قائمة آيات الله الذين وضعوا قيد الاعتقال المنزلي آية الله كاظم شريعتمداري لدوره المفترض في محاولة الانقلاب على الحكومة الإيرانية عام 1982، وآية الله محمد طاهر شبير خاقاني لدوره المزعوم في مساعدة العراق 1980، وآية الله منتظري لانتقاداته المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي عام 1997، وآية الله يعقوب الدين رستجاري بسبب كتابه ضد السنة، والذي أدى إلى اضطرابات في مناطق السنة بإيران 1994. ومنذ 2003 ليس هناك مرجع إيراني كبير قيد الاعتقال المنزلي. وللنساء نصيب في الحوزة، فلهن مدرسة خاصة بهن، وهن يدرسن كل علوم الدين التي يدرسها الرجال، ويدرسن بنفس النظام ويمكن أن يحصلن على مرتبة «مبلغة»، أو «مجتهدة»، ومن حقهن الفتوى. وللغالبية العظمى من آيات الله مواقع إنترنتية بثلاث لغات على الأقل هي الفارسية والعربية والإنجليزية. وفي المواقع المختلفة يمكن أن تجد أسئلة وفتاوى تتعلق بكل شيء، بدءا من المسائل الفقهية التقليدية، وحتى حكم الـ chat على الإنترنت، والزواج وعلاقات الصداقة عبر الإنترنت، ونسخ الـ«دي في دي» والـ«سي دي» من الإنترنت بدون إذن، ومسائل حقوق الملكية الفكرية. الحوزة العلمية في قم ليست هي الحوزة الوحيدة، فهناك الحوزة العلمية في النجف، والحوزة العلمية في لندن، وهي على نفس نمط الحوزة في قم، وحوزة الإمام الحسين في كندا، وحوزة القيم (نسبة إلى الإمام القيم المهدي) وهي في تكساس بأميركا، ويذكر موقعها على الإنترنت أنها تتبع نفس خط الدراسة الذي تتبعه كل من الحوزة العلمية في النجف وقم. واللغات السائدة للتدريس في الحوزة هي الفارسية والعربية والتركية، لكن لغات البحث تشمل الإنجليزية والفرنسية.

وعندما تتكلم مع رجال الدين في الحوزة العلمية أو طلاب علم تتردد ببساطة على ألسنتهم أسماء أرسطو وأفلاطون وسقراط وديكارت وهابرماس وغيرهم من فلاسفة المنطق، جزء من هذا يعود تاريخيا لفكر المعتزلة القائم على التأويل والاستنطاق والاستدلال، والجزء الآخر يعود إلى برنامج تعليمي يموله المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي لإرسال طلبة الحوزة للدراسة في الخارج، بما في ذلك أميركا. وعندما سألت احد رجال الدين في قم حول الموضوع نظر مستغربا وقال إن السنة لديهم أفكار تقليدية عن الحوزة، فالحوزة مكان منفتح على الأفكار من كل مكان في العالم، على حد تعبيره. بعد يوم في قم، عرفت ما الذي كان يقصده. فالحوزة تضم إصلاحيين وليبراليين ورجال دين محافظين، ورجال دين محافظين جدا، وبراغماتيين يبدون هم الأقوى الآن.[/hide-show1]

* غدا: الحوزة وأسرارها وولاية الفقيه ومشاكلها
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:00، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 17:50

صورة الجمعـة 26 صفـر 1428 هـ 16 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (3): الولاية تعبير ديني وهي مفهوم خطير جدا في السياسة

حجة الإسلام محسن كديور يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن الحوزة العلمية والمراتب فيها وعن الخلافات والاختلافات بين آيات الله

* بعض آيات الله الكبار في قم لا يؤمنون بولاية الفقيه مثل آية الله وحيد خراساني وآية الله الخوئي


طهران: منال لطفي

* الحوزة وأسرارها وولاية الفقيه ومشاكلها

* (قبل مئة عام خلال حكم ناصر الدين شاه أحد حكام إيران خلال الحقبة القاجارية، وكان ساعتها آية الله حسن ميرزا الشيرازي أهم آية الله في إيران، أراد ناصر الدين شاه أن يبدأ تجارة التبغ في إيران ويحتكره بعد استيراده من انجلترا. وأعطى ناصر الدين شاه كثيرا من المال إلى الإنجليز لشراء التبغ، وقال إن الإيرانيين الذين يمتلكون تبغا يجب أن يعطوه هذا التبغ. فجاء آية الله حسن الشيرازي، وكتب عبارة واحدة هي: من الآن التبغ حرام، واستخدامه مثل بدء حرب على الإمام الغائب. وذات يوم عندما ذهب ناصر الدين شاه إلى قصره وطلب من إحدى زوجاته أن تحضر له الغليون لتدخين التبغ، قالت له: التبغ حرام. فقال لها: أنا الملك وأنا زوجك وآمرك أن تحضري الغليون.. فأحضريه. فردت عليه: الشخص الذي قال إنني حلال لك، قال إن التبغ حرام لك) إنها قصة مشهورة في إيران تظهر سلطة الدين مقابل سلطة الحكم. لا يعرف قم والحوزة العلمية فيها إلا الذي درس بها، فالحوزة مكان من الصعب استكشافه على الغرباء. يجب أن تمكث بها سنوات لتعرف خباياها، وتنوعها، وحقيقة ما يدور داخلها. لأنها بالرغم من شهرتها، إلا أن المعروف عن التيارات الفكرية داخلها، قليل، خاصة في ضوء حقيقة أن قم والحوزة العلمية تتغيران بشكل مستمر. حجة الإسلام محسن كديور ربما يكون أفضل من يتحدث عن الحوزة، فهو تعلم بها لأكثر من 17 عاما، وتنقل بين عدد من آيات الله الكبار الذين تجمعهم رؤيتهم الإصلاحية، وتفكيرهم النقدي. يعمل محسن كديور، الذي يعد من ابرز الوجوه الإصلاحية في إيران، في التدريس الجامعي، غير انه كذلك المدير المسؤول عن لجنة حماية الصحافيين في إيران، وهى لجنة غير حكومية أسست لحماية حريات الصحافة. ووسط انشغاله الأكاديمي والصحافي، ألف كديور كتاب «نظريات الحكم في الفقه الشيعي«، تناول فيه أهم النظريات الفقهية لدى الشيعة حول ولاية الفقيه. وأشار فيه إلى أن قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني لم يكن «خميني واحد« بل «4 خميني« هم «خميني قم« و«خميني النجف« و«خميني باريس« و«خميني طهران«. وينتقد كديور فكرة تطوير ديمقراطية من قلب الإسلام، قائلا إن الأجدى هو التفكير في ديمقراطية وإسلام يسيران جنبا إلى جنب، داعيا علماء المسلمين إلى عدم إضاعة وقتهم في محاولة التوفيق بينهما لأنها محاولات لن تنجح بحسب ما يرى. ذاق كديور طعم السجن في إيفين بسبب أفكاره، غير انه لم يغير شيئا منها، ومن ضمنها أن الولي الفقيه المقبل لإيران لن يكون من قم.. بل من طهران، وان الولاية السياسية تعنى «الإدارة والوكالة« وليست «الحجر«، وتقتضي معرفة سياسية وليست دينية أو فقهية.

[hide-show1]«الشرق الأوسط« التقت كديور في طهران وتحدثت معه حول قم وخباياها، والحوزة وأسرارها ومواقفها ومستقبلها. وفي ما يلي نص الحوار:

* الحوزة العلمية في قم تبدو من الخارج كمعقل للفقه الشيعي المتشدد، غير انه عندما تذهب إلى هناك وتتحدث مع كبار آيات الله والطلاب تجد تنوعا كبيرا في الأفكار والتوجهات، هل هذا صحيح؟ - لدينا على الأقل تفسيران للإسلام، ومن الطبيعي بالتالي أن يكون لدينا نوعان من الإسلام وفقا لطريقة تفسير النصوص الإسلامية، في الحوزة العملية في قم أو حوزة النجف بالعراق. وعلى الرغم من انه يوجد متشددون أو محافظون في الحوزة العلمية في قم والنجف، إلا أن هناك فقهاء وعلماء في الحوزة معتدلون، وينتمون للمدارس الحديثة. أنا درست في الحوزة العلمية في قم لمدة 17 عاما. درست على يد أفضل الفقهاء المجددين مثل آية الله العظمى منتظري الذي كان صاحب أكبر تأثير علي، وكنت في مدرسته لأكثر من 10 سنوات، درست علم الشريعة في مدرسته. كذلك كان لدى مدرسون كثيرون في الفلسفة وتفسير القرآن في قم منهم آية الله جوادي أملي وهو تلميذ آية الله الطباطبائي. وسط المدارس المختلفة في قم اخترت عدة مدارس في الفقه، وليس مدرسة واحدة، فعلى سبيل المثال، أردت أن أعرف شيئا عن المدرسة الفقهية لآية الله بروجردي، وهو كان أستاذ آية الله منتظري، فذهبت إلى فصل آية الله منتظري للتعلم منه، لأن آية الله بروجردي كان قد توفى قبل نحو عشرين عاما من دراستي في الحوزة العلمية. كذلك أردت أن اعرف شيئا عن مدرسة آية الله الخميني، وفقهه حول الحكومة الإسلامية، ومدرسة آية الله الطباطبائي، وكان منتظري أفضل تلميذ في مدرسة آية الله الخميني وآية الله الطباطبائي، فدرست في فصله فقه الحكومة الإسلامية. كذلك أردت أن أعرف شيئا عن مدرسة السيد محمد باقر الصدر، فذهبت إلى فصل السيد آية الله كاظم الحائري وهو أستاذ مقتدى الصدر، والسيد محمود هاشمي. الحوزة العلمية في قم مثل المحيط، تستطيع أن تجد فيها أي شئ تريده، فأنا مثلا درست الفكر السني في قم، الأمر يعتمد عليك. معسكر الفقهاء والعلماء المتشددين أكثر قوة من الإصلاحيين والمعتدلين، لكن هؤلاء موجودون أيضا في قم أو النجف. * ماذا عن تقاليد الدراسة في الحوزة العلمية؟ - لدينا عدة مدارس تقليدية في قم، والاتصالات بين آيات الله والعلماء وبين طلاب العلوم الدينية تقليدية جدا. هناك أدوات حديثة تستخدم مثل الكومبيوتر، وهو شئ بات طبيعيا في قم خلال العقدين الماضيين، وأتذكر انه في نهاية فترة دراستي في قم كان لدينا كومبيوتر، ووسائل حديثة مثل دور نشر الكتب، لأن غالبية الكتب التي كانت تدرس في الحوزة كانت مكتوبة بخط اليد، تصور وتوزع على الطلبة. وكانت قراءة هذه الكتب مسألة صعبة جدا، ولهذا تم تحرير كل هذه الكتب وطبعها ونشرها، وهذا شكل آخر للتحديث داخل الحوزة. أيضا في قم الدراسة والمكتبات والبحث مرتبطة بالكومبيوتر. فإذا لم يكن لديك كومبيوتر لا يمكن أن تدرس بسهولة، أو تجمع المعلومات المطلوبة منك. هناك كذلك الكثير من المباني الدراسية الجديدة التي أقيمت في قم. عندما بدأت دراستي كان فصلى الدراسي في حجرات حول «البقعة المباركة للسيدة المعصومة«، السيدة فاطمة أخت الإمام علي الرضا الإمام الثامن لدى الشيعة، لكن هذه الحجرات لقبور المؤمنين والمؤمنات وليس للدراسة (يضحك)، درسنا عند قبر السيدة المعصومة، ولم تكن هناك ظروف جيدة للدراسة. لكن بعد 10 سنوات، تم بناء الكثير من الفصول الدراسية، وبات بإمكاننا أن نجلس في مدرسة آية الله جلبايجاني، أحد أفضل مراجع التقليد في الحوزة، وكان المرجع الأهم بعد الخميني، وهو الذي صلى على جثمان الخميني بعد وفاته. كانت هذه أول مدرسة في قم لطلبة العلوم الدينية بها نحو 100 فصل دراسي، قبلها كانت لدينا المدرسة الفيضية وكانت على نمط جامعة الأزهر في مصر، لكن كان بها فصلان فقط، والجزء الباقي لسكن الطلبة. * ما هي معايير مكانة المراجع الدينية في قم وعلى أي أساس يختار الطلاب المراجع الذين يدرسون في مدارسهم؟

- الطبيعي في قم أن يختار كل طالب علم المرجع الذي يدرس على يده من البلد الذي ينتمي له. على سبيل المثال الطلبة الأتراك في الحوزة يفضلون أن يدرسوا في مدرسة المرجع التركي آية الله موسوي أردبيلي وهو من أردبيل، وهو تركي وبالتالي يستطيعون التحدث باللغة التركية خلال الدرس. هذه من تقاليد الحوزة، لكن الوضع بدأ يختلف، فأنا مثلا درست في مدارس مراجع تركية وعربية، ولم يكن من المهم بالنسبة لي البلد الذي ولد فيه أو أتى منه المرجع الذي سأدرس معه. أنا ولدت في شيراز، وفى الحوزة هناك مدرسة آية الله مكارم شيرازي، وهو أيضا من شيراز لكنني لم اختر مدرسته، اخترت آية الله التبريزي وهو تركي من تبريز، وقد توفى منذ أسابيع. كما درست على يد آية الله منتظري وهو من أصفهان. * كم طالب علم في قم؟ - لدينا نحو 100 ألف رجل دين في إيران، أكثر من 60 ألفا منهم في قم، غالبية هؤلاء طلاب علوم دينية، وهم يدرسون في الحوزة لسنوات طويلة، ما بين 10 إلى 25 عاما في المتوسط. التدريس في قم تقليدي جدا، 5 أيام في الأسبوع. وكل يوم من ساعتين إلى 3 ساعات درس، ثم بحث. ويدرس الطالب على الأقل لمدة 25 عاما قبل أن يحصل على مكانة آية الله. لكن غالبية الطلبة يقضون في المتوسط نحو 10 سنوات، فالدراسة في الحوزة العلمية أشبه بصعود جبل، الكثير من الناس يتوقفون في منتصف الطريق، والأقلية فقط تصل للقمة، وهذه الأقلية بين 1% إلى 10%. كل آية الله لديه مدرسته، وتتوقف مكانة آية الله على عدد الطلبة الذين يستطيع استيعابهم في مدرسته، وعند مستوى متقدم تسمى بعض هذه الفصول «خارج« ومعناها «خارج الكتب«، وهى تعنى بحث جديد يقوم به المرجع الديني حول موضوع لم يكتب بعد. والفصل الواحد منها يضم 3 آلاف طالب. إنها ليست فصولا بالمعنى التقليدي بل ندوات للبحث والمناقشة والجدل. ويمكن رؤية فصول «خارج«، أو المستوى المتقدم، في قم في مدرسة آية الله مكارم شيرازي، ومدرسة آية الله وحيد خرساني، ومدرسة آية الله فاضل لنكراني، وهي كلها فصول تضم ما بين 2000 إلى 3000 طالب للفصل الواحد. أما باقي الفصول فتضم ما بين 200 إلى 300 طالب. وعدد الطلبة يوضح مدى قوى ونفوذ كل آية من آيات الله في قم. هذا هو البعد الأول في تحديد مكانة آيات الله. البعد الثاني حجم الأموال التي يمكن أن يدفعها آية الله كمرتبات للطلبة الذين يدرسون لديه. فالتقليد في قم هو أن دفع تكلفة دراسة ومعيشة هؤلاء الطلبة يأتى من خمس الزكاة التي يدفعها الإيرانيون لآيات الله، وليس من الحكومة. فآيات الله يحصلون على خمس الزكاة ويدفعون منها مرتبات لطلبة العلوم الدينية في مدارسهم. وما يدفعه آيات الله من مرتبات لطلابهم، يعكس حجم الأموال التي تصلهم من خمس الزكاة. ويحصل كل آية الله في قم على حجم من خمس الزكاة يوازي مكانته ونفوذه الديني بين الناس. وبرغم أن آيات الله يدفعون لطلابهم، أعتقد أن مرتبات هؤلاء الطلبة في الحوزة العلمية أقل من مرتب موظف بسيط في إيران، وبالتالي هؤلاء الطلبة يقومون في أشهر محرم ورمضان وصفر بإعطاء أوعاظ دينية، والناس تدفع لهم مقابل ماديا بسيطا. لكن مع هذا يظل مدخولهم المادي متواضعا جدا. وأعتقد أن حياة طلبة الحوزة العلمية بسيطة جدا وصعبة. وهذا شئ لا يعرفه الكثير من الناس، هم يرون رجال الدين الحكوميين في سيارات، وأثرياء، لكن هؤلاء يشكلون نحو 5% فقط من رجال الدين، بينما 95% من رجال الدين ليسوا أغنياء بل يكدون ويعملون أعمالا بسيطة. وقد تزايدت الموارد المالية الحكومية في الحوزة بعد الثورة الإيرانية وهذا مصدر خطر، لان مصدر قوة الحوزة العلمية هو في استقلالها عن التدخلات الحكومية. لكن آية الله الخميني بعد نجاح الثورة الإيرانية عام 1979 كان له جانبان في شخصيته، الأول انه آية الله، والثاني انه زعيم سياسي، قوته بسبب الجانب السياسي جعلته أهم من باقي آيات الله في الحوزة. بعد وفاته، لم يكن خامنئي «آية الله« بنفس المستوى، كان حجة الإسلام، وقال البعض عنه «آية الله السياسي«، لأنه ليس مثل آية الله فاضل لنكراني أو آية الله منتظري، فهم آيات الله بدرسهم، وليس بحكم الدولة. ولكن خامنئي يستطيع أن يدفع لطلابه أكثر من الآخرين، أي في المصادر المادية هو أفضل من الآخرين. لكن دروس خامنئي ليست مثل الآخرين من آيات الله، فهو لا يعيش في قم، ولا يدرس بشكل منتظم، يدرس مرة واحدة كل أسبوع لتأكيد مكانته في الحوزة، والكثير من الموظفين الحكوميين يحضرون درسه وليس طلاب علم.

والبعد الثالث لتحديد مكانة آية الله هو أنه يجب أن ينشر في كتاب أفكاره حول القضايا الفقهية، فإذا أردت أن تكون آية الله يجب أن تكتب أفكارك وفتاواك في كل مسألة فقهية تخص شؤون المسلمين اليومية. يجب أن تكتب: أنا اتفق مع هذا، وأختلف مع ذاك. أي يجب أن تكتب «كتاب الفتوى«، وبعد أن تنشر «كتاب الفتوى« الخاص بك يمكن أن تكون آية الله. وكل آيات الله الكبار في قم لديهم «كتاب الفتوى« الخاص بهم، ويشير الناس إليهم كـ«مجتهد« و«مرجع« في علوم الدين، ويصبح الناس التابعين للمرجع «مقلدين«، وكذلك يعطون آيات الله خمس الزكاة ويذهبون إلى فصولهم الدراسية. آيات الله الكبار لديهم إذاً 3 معايير. أولا أن يكون لديهم فصل دراسي من مستوى «الخارج«، أي خارج عن الكتاب. ثانيا أن يكون بمقدروهم دفع مرتب شهري لكل واحد من طلابهم. والثالث والأكثر أهمية أن ينشر كتابه في «فقه الفتاوى«، ويظهر أسبابه أو «منطقه« في «الفقه الاستدلالي« (مثل منطق أرسطو.. مقدمات تقود إلى نتائج). ومتوسط الزمن لنشر «كتاب الفتوى« هو 25 عاما من الدرس، بعد النشر بسنوات قليلة يعتبر الشخص في منتصف الطريق ليكون آية الله. الآن آية الله السيستاني من أعظم آيات الله، من قبله كان هناك آية الله الخوئي بالنجف، كذلك من آيات الله الكبار اليوم آية الله منتظري وآية الله فاضل لانكراني وآية الله وحيد خرساني، وهو لديه في فصله أكثر من 3 آلاف طالب علم وبمعيار عدد الطلبة هو الأفضل بين كل آيات الله. هناك كذلك آية الله مكارم شيرازي وآية الله التبريزي في قم، وآية الله حسين فضل الله في بيروت. آية الله صانعي من آيات الله الهأمين في قم الآن، لكنه ليس في الصف الأول من آيات الله وفقا للمدارس المعروفة، هو لديه أفكار جديدة، لكن الأفكار الجديدة ليست شيئا شائعا جدا في قم، كما أن سن آية الله صانعي، في الستينات من العمر، تجعله صغيرا بالنسبة لباقي آيات الله. الصف الأول من آيات الله إذاً يضم آية الله منتظري، وآية الله فاضل لنكراني، وآية الله السيستاني في النجف. وإذا وضعنا قائمة بأهم 15 آية الله في قم سيكون بينهم آية الله صانعي، لكنه لن يكون ضمن قائمة أهم 7 آيات الله في قم.

* لك أفكارك الخاصة حول ولاية الفقيه، وتعتقد أن المفهوم يواجه مشكلة، كيف ذلك؟ - اعتقد إننا نقترب من نهاية مرحلة ولاية الفقيه في إيران، وإذا كان لها أي مستقبل، فإن الولي الفقيه سيكون من طهران وليس من قم لأن إدارة المجتمع تحتاج إلى أكثر من المعرفة الفقهية. الجميع يعرف أنه إذا أردنا أن نقيس على السيد خامنئي بوصفه فقيها، فأنه ليس فقيها. انه شخص لديه بعض المعرفة عن الفقه، لكن اعتقد انه أدار المجتمع بطريقة آية الله الخميني، طريقته كانت جيدة. لكن ذلك يعتمد على خبرته السياسية، لأن خامنئي كان رئيسا لإيران لمدة 8 سنوات، وكانت لديه مناصب سياسية أخرى. ونفس الشيء ينطبق على السيد محمد خاتمي والسيد هاشمي رفسنجاني فكلاهما لديه خبرة سياسية، وشغلا منصب الرئاسة ومناصب وزارية. المجتمع يحتاج هذه المناصب أكثر من الحوزة. قم قد لا يكون لها دور في ولاية الفقيه في المستقبل. وربما يكون مفاجئا لك أن بعض آيات الله الكبار في قم لا يؤمنون بولاية الفقيه مثل آية الله وحيد خرساني، وآية الله الخوئي وكلاهما لا يؤمن بولاية الفقيه على الإطلاق. في كتابي «نظريات الحكم في الفقه الشيعي«، أوضحت أن نظرية الإمام روح الله الخميني حول ولاية الفقيه واحدة من نظريات عديدة حول ولاية الفقيه. وهذا يعني انه ليس لدينا تفسير أو نظرية واحدة حول ولاية الفقيه. غالبية طلاب الفقه لا يؤمنون بولاية الفقيه أو يؤمنون بها في ظل سلطات مقيدة. اعتقد أن الكثيرين من آيات الله الحاليين لا يؤمنون بالتفسير الخميني لولاية الفقيه. على سبيل المثال أستاذي الكبير آية الله منتظري يؤمن بولاية الفقيه، غير أن لديه نقطتي اختلاف مع أستاذه الخميني. آية الله الخميني يؤمن أن الولي الفقيه معين من الله أو من الرسول أو من الإمام الغائب. منتظري يقول لا.. الولي الفقيه منتخب من قبل الناس (ممثلين عن الشعب أو مجلس الخبراء)، هو اختيار الناس وليس الله. الاختلاف الثاني بين الخميني ومنتظري، أن الخميني يؤمن أن سلطة الولي الفقيه مطلقة، ليست مقيدة بأي شئ، مثل سلطة النبي. آية الله منتظري يقول لا.. سلطة الولي الفقيه مقيدة بالقوانين، وهذه القوانين شرط بين الشعب والولي، وكلاهما يخضعان للقانون وليس هناك واحد منهما فوق القانون. وقد قلت لأستاذي آية الله منتظري: أنت انتقدت أستاذك آية الله الخميني في نقطتين، وأنا أحب أن أنتقدك في نقطتين، فرد على منتظري قائلا: بعد الانتقادات الأربعة لن يكون هناك معنى لولاية الفقيه على الإطلاق، فرددت عليه: نعم. قلت له إن الخميني آمن بالولاية «المنزلة المطلقة« للفقيه، وأنت آمنت بالولاية «الانتخابية المقيدة« للفقيه، أما أنا فلا أؤمن بالولاية، وأنا أؤمن بشرط الفقه. فلا ولاية ولا فقه ولا علاقة بينهما. فالعلاقة بين الشعب والحاكم ليست «ولاية« بل «وكالة«، أي ممثلين منتخبين عن الشعب مثل البرلمان. فالعلاقة بين الشعب والحاكم لا تتضمن أية ولاية دينية، أنها ليست مثل ولاية الأب على ابنه الصغير، الولاية مفهوم ديني وهى مفهوم خطير جدا في السياسة. آية الله الخميني كتب في كتابه حول ولاية الفقيه أن الولاية مثل ولاية الأب على الصغار، وهذا خطير، وانتقدت هذا، وقلت في كتابي نحن لسنا صغارا. وكتبت انه لدينا نوعين من المحجور (الذي يتم الحجر عليه بسبب الجنون، أو بسبب صغر سنه وبالتالي يقرر عنه الآخرون) هما المحجور عليه في المجال العام، والمحجور عليه في المجال الخاص. المحجور في المجال العام يعني أن الشعب لا يستطيع اتخاذ القرارات بنفسه، وآخرون ينبغي أن يقرروا نيابة عنه، آخرون منتخبون من الله أو من الرسول أو من المهدي المنتظر. قلت لمنتظري انه شخصيا لا يؤمن بهذا المفهوم، وان الولاية يمكن أن تفهم بشكلين مختلفين، «الإدارة« أو «الحجر«. وقلت له أنت تعنى بالولاية الإدارة، فدعنا نختار تعبيرا آخر وليس «ولاية«. كذلك الولاية مفهوم قرآني، ولأن لها معان عديدة، فأنه يتم استخدامها بطريقة مختلفة بحسب التفسير. وأما الاعتراض الأساسي لي على معلمي آية الله منتظري فكان قوله إن أهم خصائص الزعامة أو الولاية هي المعرفة الفقهية. قلت له إن القائد يستطيع أن يكون لديه مجلس استشاري من الفقهاء، لكن القائد نفسه يجب أن تكون لدية خبرة في إدارة المجتمع. وإدارة المجتمع ليست وظيفة الفقيه، يمكن أن يكون الولي متفقها في الدين، لكن هذا لا يجب أن يكون شرطا للولاية. إذا أردت أن تكون «آية الله العظمى« فأن هذا يعتمد على 50 عاما من خبرة تلقي العلوم الدينية وتدريسها، وأن تقرأ كثيرا وتكتب كتبا حول الفتاوى والفقه، لكن إدارة المجتمع شئ مختلف، فهي شئ سياسي موضوعي، وإذا أردت أن تكون رجل سياسة جيدا يجب أن تكون لديك خبرة سياسية، لكن آيات الله لا يملكون الخبرة السياسية. * لماذا تقول إن عمر ولاية الفقيه في إيران لن يطول. هل سبب هذا أن آيات الله في قم لن يدافعوا عن المبدأ في المستقبل، أو أن الإيرانيين العاديين سيحاولون أن يضغطوا من اجل تحجيم سلطات الولي وتقييده بالانتخاب والقوانين الوضعية؟ - كل منهما سيلعب دورا. ففي قم لدينا على الأقل مدرستان، هؤلاء الذين يؤمنون بولاية الفقيه وهم مدعومون من الحكومة، ماليا وسياسيا، ولديهم الكثير من المصادر. ومدرسة الذين لا يؤمنون بولاية الفقيه. وأعتقد أن مدرسة غير المؤمنين بولاية الفقيه غير ضعيفة، هم أقوياء جدا ولديهم «نفوذ«، و«النفوذ« أهم من السلطة. فالمدرسة الأولى لديها «سلطة وقوة«، مال ونظام أمني واستخباراتي وأشياء من هذا القبيل، إنهم أقوياء. لكن المدرسة الثانية لديها «نفوذ فكري وديني« أكبر من الأولى. وهناك مثل للتدليل على الفرق بين تأثير «السلطة والقوة، وبين تأثير «النفوذ الديني والفقهي«، فقبل نحو مئة عام خلال حكم ناصر الدين شاه أحد حكام إيران خلال الحقبة القاجارية، وكان ساعتها آية الله حسن ميرزا الشيرازي أهم آية الله في إيران. أراد ناصر الدين شاه أن يبدأ صناعة التبغ في إيران ويحتكره بعد استيراده من انجلترا. وأعطى ناصر الدين شاه كثيرا من المال للانجليز لشراء التبغ، وقال إن الإيرانيين الذين يمتلكون تبغا يجب أن يعطوه هذا التبغ. فجاء آية الله حسن الشيرازي، وكتب عبارة واحدة هي: من الآن التبغ حرام. واستخدامه مثل بدء حرب على الإمام الغائب. بعد ذلك ذهب ناصر الدين شاه إلى قصره وطلب من إحدى زوجاته أن تحضر له الغليون لتدخين التبغ. فقالت له: التبغ حرام. فقال لها: أنا الملك وأنا زوجك وآمرك أن تحضري الغليون. فقالت له: الشخص الذي قال إنني حلال لك، قال إن التبغ حرام لك. إنها قصة مشهورة في إيران، وتظهر سلطة الدين مقابل سلطة الحكم. ففي إيران سلطة الدين أقوى من سلطة الحكم. الثورة الإيرانية عام 1979 كانت ثورة شعبية في ذلك الوقت، كان من ضمن من قادوها طلاب الجامعات الإيرانية في الثامنة عشر من أعمارهم، كانت ثورة حقيقية، جاءت من أغلبية فئات المجتمع، لكن النظام السياسي بعد الثورة، لم يكن نفس النظام الذي قيل انه سيكون عليه قبل الثورة. كتبت في كتابي «نظريات الحكم في الفقه الشيعي« انه لدينا 4 نسخ مختلفة من الإمام الخميني. «إمام قم«، عندما كان الخميني في قم. و«إمام النجف« عندما اجبر على الرحيل إلى النجف وبقى هناك 15 عاما، و«إمام باريس« التي رحل إليها من النجف وبقى فيها نحو العام. و«إمام طهران« عندما عاد بعد نجاح الثورة، وأصبح الولي الفقيه لمدة 10 سنوات قبل وفاته. عندما كان الإمام الخميني في الحوزة العلمية في قم ولم يكن مشهورا في ذلك الوقت، آمن مثل آيات الله آخرين في قم بالملكية الدستورية المقيدة السلطات، وقد قام الإيرانيون عام 1906 بثورة شعبية بدعم رجال الدين لتقييد سلطات الملك. الخميني عندما كان في قم قال في كتابه المنشور باللغة الفارسية «كشف الأسرار« انه ليس هناك أي دور للفقهاء الدينيين في إدارة شؤون الحكم، هذه هي مهام الملك، لكن على الملك أن يستند للإسلام. وعندما اضطر الخميني للتوجه إلى النجف مدفوعا بضغوط الشاه، وكان في ذلك الوقت قد أصبح مشهورا، وأحد أهم آيات الله في إيران، كتب نظريته الشهيرة حول «ولاية الفقيه«، أو الولاية العامة المطلقة للفقهاء، أي أن الفقهاء معينون من الله ولهم سلطة مثل سلطة النبي، ويستطيعون فعل أي شئ يرونه. ثم ذهب إلى باريس وقال هناك إن نظامه في الحكم سيكون «جمهورية إسلامية«، حديثة وديمقراطية. وقال إنه لن يكون له أي دور في هذه الجمهورية. ووقع في باريس أول مسودة من الدستور الجديد لإيران، وفى هذه المسودة لم يكن هناك أي ذكر على الإطلاق لولاية الفقيه، تم ذكر منصب الرئاسة فقط، مثل النظام الفرنسي تماما، ووقع الخميني وآيات الله الآخرون هذه المسودة. لكن شيئا فشيئا تغيرت آراء الخميني. الخميني الذي عرفه الإيرانيون قبل الثورة مباشرة كان الإمام الثالث أو «إمام باريس« لأن خطبه ومقابلاته الصحافية كانت تنشر وتوزع علانية في كل المدن الإيرانية. عندما كتبت وقلت إن الخميني آمن بمبدأ الولاية المطلقة للولي الفقيه، وإن الولي معين من قبل الله وليس الشعب، كان الناس يردون علي ويقولون: «لا. لم يؤمن بهذا. نحن سمعناه بأنفسنا يتحدث عن ولاية مشروطة«. وهم على حق، لأنهم سمعوا فقط الإمام الثالث، أو إمام باريس، فالخميني قال: أنا أحكم لأن الشعب اختارني. إذاً الناس على حق. لكن الخميني كان له بعدان، فهو كان حقيقة يصدق انه اختيار الشعب، لكنه كان يرى أيضا انه معين من قبل الله. قبل الثورة أبرز الخميني البعد الأول، ولم يبرز البعد الثاني، وبعد الثورة أبرز البعد الثاني. من الناحية السياسية ما فعله صحيح، وأعتقد أننا قد نعيد تقييم موقفه ووضعه قبل الثورة، وطريقة إدارته.[/hide-show1]

[hide-show1]الإمام الرابع أو «إمام طهران« هو الخميني عندما بات القائد الأعلى والولي الفقيه ومطلق السلطات في طهران. أعتقد انه قائد سياسي شعبي لديه كاريزما وزعامة، مثل غاندي في الهند، أو ماوتسي تونغ في الصين، أو جمال عبد الناصر في مصر، مثل كل الزعامات السياسية، الجميع أحبه، وأطاعه. لكن في ذلك الوقت بات يؤمن بالولاية المطلقة للفقيه. كذلك ركز على أنه معين من الله، وأنه كرسول يستطيع أن يحكم خارج القواعد الدينية إذا كان يعتقد أن ذلك مفيد للنظام الإسلامي أو للدولة الإسلامية. كذلك هو قال شيئا يظهر أنه آمن كذلك بالديمقراطية. وبسبب الالتباس والتناقضات في ممارسات وكلام الخميني باتت لدينا مدرستان في إيران اليوم. مدرسة آية الله العظمى منتظري، ومدرسة آية الله مصباح يزدي، وكل منهما يؤمن بآية الله الخميني. مصباح يزدي فهم الخميني على انه معين من الله وليس هناك أي دور لتصويت الشعب في اختياره، وقال يزدي إنه إذا وجدت أي شئ فيما قاله الخميني يتعارض مع هذا الحكم، فهو ليس حقيقيا، بل فقط من أجل الجدل. أما منتظري ففسر الخميني على انه آمن بالولاية المقيدة للفقيه، وبدور الشعب. في الواقع الخميني قال الكثير من الأشياء التي تدعم تفسير منتظري حول الديمقراطية مثل قوله «الميزان رأي الملة« أي «المعيار هو تصويت الشعب«، كما قال أشياء تدعم تفسير يزدي مثل «إذا حكم الفقيه لا يستطيع أحد أن يعارضه«. إذاً كلاهما يشير إلى الخميني، ويصف ما يدعمه من مواقف الخميني بـ «محكم« (من النص)، فيما يصف المواقف الأخرى التي لا يؤيدها بـ«متشابه« (تفسير خارج النص)، وبالتالي لا يعتد بها. مدرسة مصباح يزدي تقول إن «المحكم في كلمات الخميني« هو أنه معين من الله، وأن المتشابه هو المواقف التي تظهر أن الخميني يؤمن بالديمقراطية. إذاً المتشابه هو الديمقراطية (يضحك). لكن مدرسة آية الله منتظري تخالف ذلك، وتقول بالعكس أي الولاية المقيدة هي «المحكم«، وغير ذلك «تشابه«. وأظن أنه من ناحية تاريخية فإن تفسير آية الله مصباح يزدي أصح، لكن من الناحية العملية فإن آية الله منتظري أصح، فالخميني عمليا كان أكثر ديمقراطية من كل الذين أطاعوا أوامره، لكن نظريا الخميني لم يكن ديمقراطيا. الخميني كان ماهرا جدا، وككل زعيم كارزيمي، أراد أن يرضي كل مؤيديه، فعمل نوعا من التوازن بين كل من المعسكرين اللذين آمنا به. لكن بعد ذلك تغيرت الأمور، فالسيد خامنئي ليس بذات القوة في الحوزة العلمية في قم بين العلماء، أو في الخلفية الدينية. وقد انتقد من قبل المعسكر الديمقراطي خلال ولاية آية الله الخميني، إذاً عمليا خامنئي ينتمي إلى المعسكر الأولى، هو أقرب إلى مدرسة مصباح يزدي أكثر من مدرسة آية الله منتظري.

مدرسة منتظري بدورها مقسمة إلى عدة أطياف أو فروع. بعضها ترى الإمام الخميني كبطل كاريزماتي، مثل السيد محمد خاتمي ومسؤولي حزب المشاركة والسيد مهدى كروبي وحزب «اعتماد ملي«، وآخرين من نفس المدرسة يرون أن الخميني جزء من تاريخنا، نحبه، لكن أيضا ننتقده. نحبه لاستقلاله عن الغرب، ونضاله ضد إسرائيل وأميركا، لكننا نريد نوعا آخر من إدارة المجتمع، لأن زمننا ربما يختلف عن زمنه. أنا شخصيا لا أؤمن بولاية الفقيه على الإطلاق، أؤمن بأننا يمكن أن يكون لدينا نظام ديمقراطي، يجب أن يحترم القيم الإسلامية كذلك، نحن مسلمون والغالبية شيعة. والوضع أن كل حكومة يجب أن تحترم قيم الإسلام والشيعة. وفي مجلس الشورى (البرلمان) من الطبيعي أن تكون لدينا عدة أحزاب، وكل حزب يمكن أن يحصل على الأغلبية في الانتخابات، ويشكل الحكومة، ويحمي حقوق الأقليات. اعتقد انه بهذا يمكن أن نحمي قيمنا الإسلامية، وفي الوقت نفسه ـكون لدينا دولة ديمقراطية. * هل من التبسيط القول إن في إيران الآن 3 مدارس حول ولاية الفقيه، الأولى من يؤمنون به بسلطات غير مقيدة (مدرسة مصباح يزدي). والثانية من يؤمنون به بسلطات مقيدة (خاتمي وكروبي مثلا). والثالثة من لا يؤمنون به ويرون أنه بالإمكان إقامة ديمقراطية إسلامية بدون الولي، مثلك؟ - أولا المصدر الفكري والفقهي للتيارين الثاني والثالث هو آية الله منتظري، والتياران يؤمنان بالولاية الانتخابية أو الولي المنتخب من قبل الأمة أو الشعب. والرمز السياسي لهذه المدرسة هو خاتمي وكروبي، وهما لا يؤمنان بمنتظري، وهذا غريب، لأنهما يعتمدان على نظريته لكنهما لا يؤمنان به. خاتمي وكروبي يعتقدان انه خلال الصراع بين الخميني ومنتظري، لم يكن منتظري محقا. وأنا لا أعتقد هذا. لقول الحقيقة أعتقد إن من انتقدوا منتظري كانوا سياسيين ولاءهم للخميني، ولم يريدوا أن يخرجوا من الساحة السياسية لأن منتظري انتقد آية الله الخميني بصراحة، وأعتقد انه كان شجاعا جدا، وبانتقاداته هذه فقد موقعه كولي فقيه لإيران بعد الخميني، وهذا ليس سهلا. بعد ذلك ظل منتظري في قم مسجونا خمس سنوات، وأصبح مريضا، ولم يعد يستطيع مواصلة دروسه في الحوزة بسبب المرض، إنه الآن يبلغ نحو 82 عاما. أعتقد أن التقسيم صحيح، لكن ما ذكرته حول رأيي بشأن ديمقراطية إسلامية يحتاج إلى توضيح. أنا لا أعتقد أن الديمقراطية تأتي من الإسلام. ليس لدينا ديمقراطية في الإسلام. قلت انه يمكن أن تكون لدينا ديمقراطية وإسلام في الوقت نفسه. تفسيري للإسلام يتواءم مع الديمقراطية، لكن أنا لا أقول إن الديمقراطية تأتي من داخل الإسلام. وهنا اختلف مع نظرية أبو الأعلى المودودي لأنه قال إن هناك ديمقراطية إسلامية، وإن الديمقراطية تأتي من آية الشورى (أمرهم شورى بينهم). في رأيي أن الشورى لا تتعارض مع الديمقراطية، لكن هذا لا يعني أيضا أن كل شخص يؤمن بالشورى يؤمن بالديمقراطية، لأن الشورى لا تعتمد على أصوات الناخبين. قد يأتي شخص ويسأل ما هي نصيحتك لي؟ أنا استشرت الجميع، لكن في النهاية أنا من يقرر (إذا عزمت فتوكل على الله)، إذا نحن نستمع إلى من حولنا، لكن في النهاية القرار يكون قرارنا. الشورى إذاً شئ آخر، إنها ليست ديمقراطية، يمكن للشورى أن تتحول إلى نظام ديمقراطي، لكن كل شورى ليست ديمقراطية بالضرورة. ولهذا كتبت عندما بدأت الكتابة انه يمكننا أن نصمم شكلا جديدا من الديمقراطية منبثقا عن الإسلام، لكننى كنت صغيرا، عندما قرأت أكثر وأكثر بدأت أعتقد، وأؤمن أن مبادئ الديمقراطية ليست جزءا من تراثنا الديني، لكن تراثنا الديني يمكن أن يفسر بطريقة تتواءم مع العالم الحديث. لذلك أقول إنه يمكن أن يكون لدينا تفسير جديد للإسلام يتلاءم مع حقوق الإنسان، لكن هذا لا يعني انه في تراثنا الإسلامي لدينا كل مبادئ حقوق الإنسان. كتبت ورقة بحثية حددت فيها 6 نقاط في تراثنا الإسلامي ليست فيها قيم حقوق الإنسان. على سبيل المثال، حقوق النساء في الإسلام، ليست تماما مثل الحقوق الموجودة في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان. النقطة الثانية، حقوق المسلم وغير المسلم. ففي المادة الأولى من ميثاق حقوق الإنسان، إعلان للمساواة بين الجميع بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق أو الجنسية. لكن في تراثنا الإسلامي، سواء السني أو الشيعي، هناك حقوق للمسلم، لا تجوز لغير المسلم، وأقول التراث الإسلامي، لأن الإسلام في رأيي هو الأعظم، وان تفسيرنا للإسلام، سواء الشيعي أو السني، لا يعني أننا فهمنا الإسلام الحقيقي. ففي تفسيرنا للإسلام يتداخل دوما الإسلام مع التقاليد القومية والتاريخية وأشياء أخرى، إذاً ما نقوله هو تفسيرنا للإسلام بحسب التقاليد والعادات والتاريخ، لكن الإسلام شئ آخر. كنت في حلقة نقاش مع ناشطين من الإخوان المسلمين من مصر والأردن وكانوا يبحثون عن نموذج ديمقراطي مستقى من الإسلام فقلت لهم: «ما تحاولون أن تفعلونه الآن، فعلناه في إيران منذ 30 عاما، وفشلنا، لا تذهبوا في هذا الطريق. حاولوا طريقا آخر وهو أن تحاولوا أن توائموا بين التفسير للإسلام، وليس الإسلام الحقيقي، وبين الديمقراطية«. لكني كما انتقدت بعض التفسيرات في الإسلام، انتقدت كذلك بعض المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في الغرب، فأنا لا اعتقد في المثلية الجنسية، دينيا وعقليا هذا ليس صحيحا، أو العلاقات قبل الزواج أو خارج إطار الزواج. الغرب يقول إن هذه القيم والمبادئ صحيحة، وأنا أقول لا، هذا ليس صحيحا. أي انتقدت القيم الحديثة الغربية، وكذلك القيم التقليدية لدينا في نفس الوقت، أعتقد أننا يجب أن ننتقد كل منهما. ويجب أن يكون لدينا مزيج من قيمنا الإسلامية، والقيم الغربية. لكن بعد النقد، وليس بعد الطاعة العمياء، أو النقل الأعمى لأي من هذه القيم. * أنت تدعو لنظام ديمقراطي في إيران، لكن هل توافق مثلا على إعطاء النساء حق تحديد شكل ملابسهن، وبالتالي حق التخلي عن التشادور أو غطاء الرأس مثلاً؟ بمعنى آخر إذا أقيمت جمهورية ديمقراطية في إيران هل ستجبر النساء على لبس التشادر أم لا، وهل ستعطيهن كل حقوقهن الأخرى بموجب مواثيق حقوق الإنسان؟

- أعتقد انه ينبغي تفكيك القواعد الإسلامية، وإعادة بنائها من جديد، أى إحياء الفكر الديني. بمعنى إعادة قراءة وتأويل القواعد الدينية. لدينا نوعان من القواعد الدينية. قواعد ثابتة دائمة، وأخرى مؤقتة. ووظيفة «المجتهد« أن يميز بين هذين النوعين من القواعد. بين حقوق النساء هناك قواعد دائمة وأخرى مؤقتة. على سبيل المثال، أعتقد أن للنساء حقوقا سياسية ومالية متساوية مع الرجال، ليس هناك فارق بين النساء والرجال في هذا الشأن. في القرآن «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت«، هذا واضح جدا، وبالتالي يمكن للنساء أن يكن رئيسات جمهوريات وحكام ووزراء وقاضيات إذا انتخبهن الناس لأنه ليس هناك أي فرق. أعتقد كذلك انه يمكن أن يكون للنساء والرجال حقوق متساوية في الزواج والطلاق، أيضا حضانة الأم لأطفالها متساوية مع الرجل، ويصبح السؤال من هو الأصلح للحضانة؟ كذلك الحقوق الدينية للنساء والرجال متساوية. يمكننا إعادة تفسير القرآن بهذه الطريقة، فهذه الأحكام فيما يتعلق بالنساء ليست من «المحكم في كتاب الله«. * ماذا عن التشادور؟ - التشادور ليس حجابا إسلاميا، التشادور ثوب وطني وليس دينيا. إذا اختارت سيدة أن تلبس التشادور فهذا حقها، وإذا اختارت أن تخلعه فهذا حقها. لكن لدينا بعض الآيات القرآنية حول حدود لبس المرأة في الإسلام، وأعتقد أن غالبية أو كل آيات القرآن بخصوص الحجاب قواعد دائمة، إلا إذا جاء مجتهد وأفتى أنها قواعد مؤقتة وأنها كانت تعاليم للنبي في عصره. في رأيي أنا الآن إن قواعد الحجاب دائمة، وعلى كل النساء أن يلتزمن بالحد اللازم للحفاظ على حجابهن. والحد الأدنى من الملابس مسألة طبيعية في جميع المجتمعات، فالحد الأدنى من الملابس في أميركا غير ألمانيا. الولايات المتحدة أكثر محافظة من أوروبا. أعتقد أن هذا الحد الأدنى ضروري لوجود مجتمع آمن، وأسرة أمنة، لكن إذا قالت سيدة ما أنها لا تؤمن بالحجاب، لا يمكن إجبارها على ارتدائه. هي دينيا تكون ارتكبت ذنبا، لكن قانونيا، الأمر يعتمد على القانون المعمول به. إذا كان القانون المعمول به يقول بالتزام النساء بحد أدنى قانوني، وهذا الحد الأدنى مثلا قد يكون أقل من حد اللباس الديني، فيجب الالتزام بالقانون. إذاً هناك حدان للملابس، حد ديني قرآني مستمد من سورتي «الأحزاب« و«النساء« مثلا يجب فيه أن يكون هناك غطاء على شعر الرأس، ويجب أن تكون ملابس الخروج مختلفة عن الملابس التي تلبس داخل المنزل، وهناك حد قانوني قد يكون أقل من الحد الديني، مثل أن النساء يجب أن يغطين من أعناقهن إلى الركبة مثلا للخروج للشارع. أعتقد أن الحد الأدنى القانوني مسألة وضعية، وهي ليست تطوعية أو اختيارية، لكن الحد الأدنى الديني تطوعي، ولأنه «لا إكراه في الدين«، فيمكن للنساء اللواتي يردن أن يرتدين الحجاب بمعاييره وأوصافه كما جاء في القرآن أن يلتزمن به. أما الأخريات اللواتي لم يصلن إلى هذه النقطة فلا يمكن إجبارهن على لبس الحجاب. فالصلاة مثلا فرض في الإسلام، وليست شيئا تطوعيا، لكنك لا تستطيع إجبار أحد على الصلاة. هكذا الحجاب هو فرض لكنك لا تستطيع فرضه بالقوة، ومن لا يلتزم به سيحاسب أمام الله. لكن في الحياة الدنيا، الأمر يعتمد على القوانين الوضعية، وليس على الدين. لا أؤمن بأي صيغة إكراه أو إجبار للبس الحجاب، لكن كذلك لا يجب على النساء لبس ملابس خارج الإطار الذي يحدده القانون إذا كان هناك قانون يحدد الحد الأدنى للملابس وفقا للثقافة السائدة في مصر أو لبنان أو سورية أو إيران أو تركيا مثلا. وتركيا مثال جيد جدا لنا. فالحجاب الإسلامي في تزايد في تركيا، لكن هناك أيضا نساء يلبسن ملابس غربية الطابع، يعشن في نفس المجتمع، أعتقد أن هذا أفضل من فرض الحجاب في إيران. ففي إيران يمكن ملاحظة تدهور الالتزام بقيم الإسلام، وفي تركيا تزايد في القيم الإسلامية. * ما الذي تقصده تحديدا بتدهور الالتزام بالقيم الإسلامية في إيران؟ - مثلا الحجاب، عند مقارنة شوارع طهران بشوارع اسطنبول ستجدين أن نسبة المحجبات في اسطنبول أكثر مقارنة بنسبة غير المحجبات، المحجبة في تركيا محجبة بالكامل. في طهران كل النساء لديهن نوع من غطاء الرأس، لكن غالبيتهن حجابهن ليس كاملا. لدينا في إيران ظاهرة «الحجاب الناقص«، أو «سوء الحجاب«، فعندما يتم فرض شئ بالإجبار يتم الالتزام به كواجب وليس كمعتقد ديني. إذا لم تكن تؤمن بالحجاب لا ينبغي الالتزام به. * أنت رئيس لجنة حماية حرية الصحافة والصحافيين في إيران، وكنت قبل فترة سجنت في سجن «ايفين« بسبب آرائك. ما هو حال حرية الصحافة والبحث العلمي والتدريس الجامعي في إيران اليوم؟ - في معمل الديمقراطية في الشرق الأوسط.. إيران هى الأفضل. لكن هذا لا يعني أن الوضع جيد لدينا، لأن الأوضاع في باقى البلدان أسوأ منا. لدينا في إيران انتخابات أكثر من أى بلد آخر في عالمنا، وأعتقد أن هذا جيد. لكن استقلالية وحرية هذه الانتخابات يجب أن تكون أفضل. كذلك دستورنا جيد، لكن لا يتم احترامه. عدد الصحف والمجلات التي تم اغلاقها خلال السنوات الأخيرة أكثر من 100، ليس لدينا أي صحيفة مستقلة حقيقية، وأكثر الصحف توزيعا توزع بين 60 ألفا إلى 100 ألف نسخة في اليوم، وهذا ليس كثيرا. الصحف التي كانت توزع كثيرا تم ايقافها، وأي صحيفة ذات شعبية تنتظر قرار إغلاقها. خلال فترة خاتمي كانت «صبح أمروز« التي كان يصدرها سعيد حجريان توزع مليون نسخة في اليوم، وأوقفتها السلطات. كذلك أوقفوا «شرق« قبل فترة وكان توزيعها يبلغ نحو 150 ألف نسخة في اليوم. أفضل الصحف الإيرانية غير الحكومية هي «اعتماد ملي« التي يرأس تحريرها السيد مهدى كروبي، واعتماد توزع نحو 50 ألف نسخة في اليوم، كذلك من الصحف غير الحكومية «جمهوري إسلامي« وهي توزع 10 آلاف نسخة في اليوم وتميل للمحافظين. أما الحكومية فمنها «كيهان« وهي توزع نحو 50 ألف نسخة يوميا وتوزيعها الأساسي في المؤسسات الحكومية والوزارات، هناك كذلك «اطلاعات« وتوزع نحو 150 ألف نسخة في اليوم، و«جامة جم« (صحيفة الإذاعة والتلفزيون الإيرانى وهي تتبع للمرشد الأعلى خامنئي) وهي صحيفة رخيصة الثمن جدا، خمس الثمن العادي لأي صحيفة، وأي سائق تاكسي أو محل يستطيع أن يشتريها، وتوزيعها يبلغ نحو 200 ألف نسخة في اليوم، كذلك هناك «همشهري« و«إيران« وهي كلها صحف رسمية. لكن معدلات توزيع الصحف ضعيف مقارنة بعدد سكان إيران، خاصة أن 80% من الإيرانيين يستطيعون القراءة، وهذا بسبب الرقابة. فالصحف ذات الشعبية والقراء التي كانت موجودة تم إغلاقها، وأي سياسي ذو شعبية جماهيرية أو صحيفة لها قراء، مصيرهما الصمت أو التوقف. * لديك انتقاداتك لفترة خاتمي. هل تعتقد أن خاتمي لم يتعامل مع الظرف بطريقة ملائمة خلال حكمه؟ - خاتمي صديقي وهو رجل مهذب ولطيف، لكنه لم يتمتع بالثقافة السياسية اللازمة. كان في رأيي يستطيع أن يؤدي دوره بشكل أفضل، لكنني لم أكن في مكانه كي افهم الظروف التي أحاطت به. واجهت خاتمي عقبات كثيرة، وقد بذل كل جهده، لكن كان من الممكن أن يفعل أكثر.

* هل أنت متفائل أم متشائم بخصوص مستقبل إيران؟ - في إيران نحن نقول «اليوم أفضل من الغد«. هذا منتهى التفاؤل لأننا لا نريد أن نقول إن اليوم كان أسوأ من أمس.

* لكن هذا تشاؤم؟ - نعم اعتقد انه في المستقبل القريب ليس لدينا الكثير من الخيارات، يجب أن نحاول في المستقبل الأبعد، لكن المستقبل القريب به الكثير من الصعوبات، من بينها انه ليس لدينا أحزاب سياسية، ومنظمات فاعلة. يجب أن نكون أكثر شجاعة مما كنا.

* كديور.. صعوبة التخلى عن العمامة

* لا يريد محسن كديور خلع العمامة والعباءة، وعلى الرغم من أنه غادر قم منذ سنوات، ويعمل الآن مدرسا في جامعة التربية بطهران، وبالتالي لم يعد ملزما بلباس رجال الدين، الا انه مصر على مواصلة ارتداء العمامة والعباءة، وقد شعر بالكثير من الخجل عند التقاط صورة له من دون العمامة والعباءة، غير انه عاد وقال: حسنا.. لا بأس. وفلسفة كديور في التمسك بلباسه الديني هي: ليس هناك تناقض في ان يكون الإنسان مسلما ملتزما.. وديمقراطيا في الوقت ذاته. كديور مصدر جذب للطلاب والمثقفين والفنانين والكتاب، فعلى محاضراته العامة اقبال كبير، وهي شعبية تعود بالأساس الى الأفكار التي يقدمها، فهو لا يخاف تكسير المحرمات، وينتقد آلافكار السائدة، وعلى مدار سنوات كان مفهوم قضية «ولاية الفقيه» محل دراسته واهتمامه، ووقته وسبب دخوله السجن. ومع انه يكتب كما تعلم في قم بلغة تجمع بين الفقه والسياسة والتاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة، الا أن كتبه «جماهيرية وشعبية» وكأنها روايات وليست بحثا نقديا في تاريخ الإسلام. الاهتمام الاساسي لكديور بجانب التدريس الجامعي هو الكتابة والبحث. وبالتالي لا عجب أن تجد في كل ركن من أركان منزله، الكتب تتكدس بأناقة على رفوف تصل للسقف. رفوف تنتشر على مساحة البيت كلها، حتى المدخل والمطبخ.

ألف كديور 12 كتابا حتى الآن أشهرهم كتاب «نظريات الحكم في الفقه الشيعي»، كما انه يكتب للكثير من الصحف الايرانية بشكل منتظم ولديه نحو 100 مقالة باسمه. وبسبب انتقاداته لبعض اوجه النظام في إيران، كان كديور أول مثقف ايراني يعتقل خلال حملة الاعتقالات التي طالت المثقفين والطلبة والصحافيين 1999 على خلفية المظاهرات التي عمت إيران بسبب التضييق على الاصلاحيين، وحكم ساعتها على كديور، 47 عاما، بالسجن 18 شهرا في سجن ايفين، ثم افرج عنه فى 17 يوليو (تموز) 2000. ولد كديور في شيراز في 7 يونيو (حزيران) 1959، ودخل الجامعة لدراسة الهندسة الكهربائية في جامعة شيراز 1977 وخلال دراسته أصبح ناشطا سياسيا، واعتقل في مايو (ايار) 1978 بسبب افكاره السياسية، التي غيرت حياته فترك دراسة الهندسة الى دراسة الفقه في مدرسة شيراز 1980، ثم انتقل الى الحوزة بقم 1981 لاستكمال دراسته في الفقه والفلسفة. وبعدما تخرج كديور من الحوزة 1997 بمرتبة مجتهد، حصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من جماعة «مدرسة التربية» في طهران 1999. وبعد ذلك بدء عمله كمدرس للفلسفة والفقه في عدد من الجامعات الايرانية من بينها قم، و«جامعة الامام صادق»، وجامعة «الشهيد بهشتي»، وهو يعمل حاليا مدرسا في «مدرسة التربية». وفي كتابه «نظريات الحكم في الفقه الشيعي» حدد كديور أهم النظريات التي وردت في كتب آيات الله الكبار على مر العصور، حول نظريات الحكم. ووفقا لقراءة كديور فإن هذه النظريات يمكن تلخصيها في 9 نظريات، كلها تدور حول سؤال أساسي: هل ولاية الفقيه جزء من الدين؟ هل ولاية الفقيه مقيدة أو مطلقة؟ من يقيدها المراجع الدينية أم الشعب؟ وملخص النظريات التسع هو: 1 ـ نظام السلطنة المشروطة. وهو يعني وجود مجلس من المراجع الدينية العليا يفتي في شؤون الشريعة، في اطار نظام سلطاني يتمتع فيه الولي بسلطات واسعة، ومن آيات الله الذين يؤيدون تلك النظرية آية الله محمد باقر مجلسي، وآية الله ميرزاي قمي، والشيخ فضل الله نوري، وآية الله عبد الكريم حائري يزدي (مؤسس الحوزة العلمية في النجف في عشرينيات القرن العشرين). 2 ـ الولي معين من الشعب، والشعب هو ميزان الحكم. ومن المؤيدين لهذه النظرية الملا احمد نراقي، والسيد محمد حسن نجفي (صاحب كتاب الجواهر أشهر كتاب في الفقه الشيعي)، وآية الله بروجردي، وآية الله الخميني (قبل الثورة الايرانية). 3 ـ نظرية «مجلس فقهي» من 3 أو 4 من كبار آيات الله تحكم بدلا من شخص واحد. وتقوم المراجع الدينية باختيار مجلس الحكم هذا. ومن آيات الله الذين يدعمون هذه النظرية آية الله جواد آملي، وآية الله بهشتي، وآية الله طاهر خرام آبادى. 4 ـ نظرية الولاية المطلقة للفقيه، أو الولاية غير المقيدة بأية شروط، على أساس أن الولي ممثل الله في الأرض، وسلطاته تماثل سلطات النبي. ومن المؤيدين لهذه النظرية آية الله الخميني (بعد الثورة الإيرانية). 5 ـ نظرية الدولة الدستورية، وهي تعني ان الولاية للناس لكن تحت اشراف رسمي من المراجع الدينية. (مثل أشراف مؤسسات كمجلس صيانة الدستور في إيران على «إسلامية» القوانين التي يقرها البرلمان الايراني). ومن المؤيدين لهذه النظرية آية الله نائيني وآية الله منتظري، وآية الله طاهراني، وآية الله خورساني وآية الله طباطبائي والشيخ أسماعيل محلاتي. 6 ـ نظرية الحكومة المنتخبة مع اشراف المراجع الدينية من دون أن يكون لهم دور رسمي. ومن آيات الله المؤيدين لهذه النظرية آية الله محمد باقر الصدر. 7 ـ نظرية الولاية المشروطة للفقيه، وهي تعني ان يكون الولي الفقيه محاسبا من قبل الشعب، وسلطاته مقيدة. ومن مؤيديها آية الله منتظري، وآيه الله مطهراني. 8 ـ نظرية الحكومة المنتخبة، بدون ان يكون هناك أي دور للفقيه أو للمراجع الدينية. ولكنها تعد دولة إسلامية لأن الناس مسلمون. ومن مؤيديها آية الله محمد باقر الصدر. 9 ـ نظرية الولاية لكل الناس وللجميع حق في الحكم. وهنا ليس هناك أي دور للولي الفقيه. ومن مؤيديها آية الله محمد حائري يزدي. ما خرج به كديور من وسط كل هذه النظريات هو انها تطورت في سياقات زمنية مختلفة، وأن الزمن هو معيار الحكم وليس النظريات الثابتة.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:02، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 17:52

صورة السبـت 27 صفـر 1428 هـ 17 مارس 2007

«الشرق الأوسط»في إيران (4): آية الله صانعي.. مفتي النساء

قال لـ«الشرق الأوسط» إن النساء يمكن أن يكن الولي الفقيه وإنهن متساويات مع الرجال في كل شيء.. إلا مسألتين


طهران: منال لطفي

مدرسته في الحوزة العلمية بقم بسيطة جدا.. مبنى عليه لافتة مكتوب عليها إسم آية الله صانعي، عندما فتح الباب الخارجي، كان هناك دولاب خشبي كبير عليه أحذية الطلاب والزائرين وحصيرة وممر يوصل إلى غرف الدرس أو الصلاة. الدور الأول من المبنى المتواضع فيه عدة غرف صغيرة بسيطة، الغرفة التي دخلناها كان بها عدد من المقاعد وطاولة عليها الشاي الإيراني الخفيف، واثنان من مساعدي آية الله صانعي يجهزان كاميرا فيديو لتسجيل اللقاء، ويبدو من تمرسهما أن آية الله يوسف صانعي معتاد على تسجيل مقابلاته مع الصحافيين بالفيديو. دخل آية الله صانعي مبتسما، بعباءة سوداء وعمامة بيضاء، ولحية طويلة خفيفة، وقال إن الحوزة تتطور مع الزمن، موضحا انه قبل سنوات كانت مشكلة إذا استقبل صحافية امرأة في مدرسته، أما الآن فإن الأمر بات عاديا، حتى أن كريستيانا أمانبور "الأميركية" قابلته في الحوزة مؤخرا. ودافع صانعي، وهو من أشهر آيات الله في قم ومقرب من الحركة النسائية في إيران، عن حقوق المرأة في الإسلام، وقال إنها متساوية مع حقوق الرجل في كل شيء، إلا في مسألتين فقط. ووجه صانعي رسائل إلى علماء الدين السنة في العالم الإسلامي حول حقوق النساء في الإسلام، وحول العلاقات بين الشيعة والسنة. وقال إنه إذا هاجمت أميركا المواقع النووية والعسكرية الإيرانية، فإن إيران سترد بالمثل، لكن إذا هاجمت واشنطن المدنيين الإيرانيين، فإن على السلطات الإيرانية أن توقف تخصيب اليورانيوم، مشددا على حرمة إراقة دماء المسلمين. وانتقد صانعي بعض آيات الله المحافظين في قم الذين يدعون إلي تحويل "الجمهورية الإسلامية" في إيران، إلى "حكومة إسلامية"، خصوصا بعد انتخاب أحمدي نجاد رئيسا لإيران، قائلا إن الذي يدعو لهذا لم يعرف الثورة الإيرانية، ووجهة نظرة في الإسلام غير صحيحة. وهنا نص الحوار الذي أجرته "الشرق الأوسط" مع صانعي في قم.

[hide-show1]* لديك شعبية كبيرة بين النساء في إيران بسبب فتاواك حول المرأة.. كيف طورت أفكارك هذه؟ ـ أولا أحب أن أوضح إنني لست ذا شعبية بين المسلمات فقط، أنا ذو شعبية بين كل النساء في العالم اللواتي حرمن من حقوقهن ويدافعن عن حقوق الإنسان. كرجل دين أنا ذو شعبية كبيرة جدا، فبالقرآن والسنة النبوية والاجتهاد، كتبت وأثبت في الحوزة العلمية أن الرجال والنساء متساوون، وليس هناك اختلاف بينهما. قلت إن النساء يمكن أن يكن الولي الفقيه، ويمكن أن يؤمن الصلاة بالرجال خلفهم. وكتبت هذه الفتاوى في رسالتي العلمية بالحوزة، وكل أتباعي يعملون وفقا لها. وكتابي حول فقه النساء أحد الكتب الأساسية بالحوزة. واليوم هناك زملاء لي من العلماء السنة بدأوا يتفقون على أن النساء يمكن أن يؤمن الصلاة بالرجال، ويمكن أن يشغلن منصب الرئيس، ومن بين هؤلاء وزير النفط السعودي السابق أحمد زكي يماني، ففي كتابه "المرأة في الإسلام" تبنى معظم أفكاري. وأتمنى في يوم من الأيام أن يتم عقد مؤتمر بحضور كل علماء الدين المسلمين من شيعة وسنة وناشطين من حقوق الإنسان لإثبات أن القرآن ساوى في الحقوق بين الرجال والنساء، والتأويلات بخلاف ذلك اجتهادات تصيب وتخطئ.

فكيف يمكن أن نتفق على أن النساء متساويات مع الرجال، كما جاء في القرآن، ثم نحكم أن دية المرأة تساوى نصف دية الرجل؟ كيف يمكن القول إنه إذا قتل رجل امرأة، لا يعدم إلا إذا دفعت أسرتها لأسرته مقابلا ماليا يعادل نصف الدية، لكن إذا قتلت امرأة رجلا فإن حكم الإعدام بها ينفذ مباشرة؟ كيف يمكن أن نقول إن الرجال يمكن أن يكونوا قضاة، فيما النساء لا؟ المعيار الأساسي هو المعرفة بالقانون والإجراءات. والنساء مثل الرجال يمكن أن يتحصلن على هذه المعرفة. وهنا انتهز فرصة وجود "الشرق الأوسط" وأوجه رسالة لعلماء السنة وهي: لماذا بالرغم من هذه الآية القرآنية الشهيرة (إنما خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم) يقول بعض الناس إن النساء والرجال ليسوا متساويين. في الإسلام النساء لديهن حقوق مختلفة عن الرجال في قضيتين فقط، الأولى في الميراث، فالقرآن ذكر بوضوح أن الولد يرث ضعف البنت، والحالة الثانية هي حق الطلاق، فالرجال يستطيعون تطليق زوجاتهم، فيما الزوجات لا تستطعن تطليق أزواجهن. هاتان الحالتان واضحتان، لكن في كل الحقوق الأخرى هما متساويان.

أخاطب صحيفة "الشرق الأوسط" المحترمة بأن تظهر للعلماء المسلمين أن القرآن ساوى بين النساء والرجال، وساوى بين الجميع، فاللون والعرق والجنسية والنوع والدين ليست معايير للتفريق بين الناس في الحقوق. في حقوق غير المسلمين مثلا، القرآن عندما يتحدث عن الكافر، لا يقصد هؤلاء الذين لهم دين آخر غير الإسلام. الكافر هو الشخص الذي يعرف حقيقة ويخفيها، وغير المسلمين حول العالم ليسوا كفارا. المسيحيون والماركسيون واليهود والزرداشتيون، كلهم غير مسلمين، لكنهم ليسوا كفارا. للأسف غالبية بين علماء الدين المسلمين لا تضع أي فرق بين الكافر وغير المسلم، وهذا سبب الكثير من المشاكل، وهذه حالة هامة جدا لابد من مناقشتها في مؤتمر بين الشيعة والسنة. كل الناس متساوون في حقوقهم. أنا شخصيا ومن منطلق وجهة نظري في الإسلام أحترم جميع البشر، والقرآن يحترم كل البشر، ليس فقط المسلمين.

* كيف ترى الوضع بين الشيعة والسنة خصوصا في ظل ما يردده البعض بأنه في ظل أحداث العراق والعنف الطائفي الصراع لم يعد بين الغرب والإسلام ولكن بين الشيعة والسنة؟ ـ للأسف مصدر كل هذه الخلافات بين الشيعة والسنة بعض القوى الكبرى التي لا تريد الوحدة الدينية بين المسلمين. كيف يمكن أن تقول إن الشيعة كفرة وهم يذهبون للصلاة ويقولون نفس آيات القرآن، ونفس الأدعية بجانب علماء السنة في المسجد الحرام بمكة.

* الأمر لا يتوقف على الجانب الفقهي، فهناك مواجهات تأخذ المنحى الطائفي بين الشيعة والسنة في العراق؟ ما الذي يستطيع علماء الدين فعله؟ ـ الفروق في المعتقدات دائما موجودة، لكن هذه الفروق التي نراها الآن عمليا هي سياسة القوى الكبرى. يريدون أن يفصلوا الشيعة عن السنة، ولمواجهة هذا على كل القوى في المنطقة أن تتجمع وتتحدث معا من أجل وقف هذا. صحيح أن هناك فروقا دينية بين الشيعة والسنة، كما نعلم أن المسلمين والمسيحيين مختلفون في الدين، لكنهم متفقون في الحقوق. إنها سياسة الدول الكبرى لجعل الوضع على شفا الحرب. اليوم الخطر الأكبر الذي يتهدد الناس حول العالم هو الإرهاب. التفجيرات والهجمات الإرهابية في العراق تتم بواسطة القاعدة، وكل الجماعات الإرهابية الأخرى. عندما ينفذون هجوما إرهابيا يقتلون مسلمين، سواء شيعة أو سنة، كما يقتلون مسيحيين. اليوم قوى الأمن والإعلام يجب أن تتوحد وتوجه أصابع الاتهام إلى الإرهاب والإرهابيين. يجب أن يفعلوا شيئا ضد الإرهاب، وليس ضد بعضهم البعض. اليوم كل علماء الدين المسلمين الذين يعطون أوعاظا دينية في صلاة الجمعة يجب أن يلوموا الإرهاب على العمليات الإجرامية في العراق.

أريد أن أتوجه للسعودية بالذات، لأنها تفعل الكثير من الخدمات الجليلة للمسلمين. كنت هذا العام في السعودية أحج ورأيت كل هذه الخدمات الجليلة، فعلت السعودية الكثير للمسلمين، وهم جديرون بالشكر الجزيل، فإدارة مليوني حاج عمل شاق، أريد من السعودية أن تدعو العلماء ورجال الدين ألا يوجهوا أصابع الإتهام للشيعة في الهجمات بالعراق، بل يوجهوا الإتهام إلى الإرهاب والعنف. هذا المطلب لكل العلماء في البلاد الإسلامية، لكننى خصصت السعودية لمكانتها وأهميتها ودورها، يجب على كل علماء الدين والزعماء في المنطقة أن ينحوا خلافاتهم جانبا لإنهاء العنف في العراق.

* تكلمت عن التقريب بين الشيعة والسنة، لكن لماذا مثلا لا توجد مساجد للسنة في طهران، هل هناك قانون يمنعها أم أنها تعليمات شفهية؟ ـ ليس هناك قانون في إيران يمنع بناء مساجد للسنة. ولهذا الخلاف تاريخ طويل، لكن الوضع سيتحسن، وسنحل هذه القضية.

* بعض رجال الدين في قم من المحافظين يريدون تغيير "الجمهورية الإسلامية" في إيران إلى "حكومة إسلامية"، بمعنى تطبيق الحدود، وتقليص أهمية المؤسسات المنتخبة شعبيا. ما هو رأيك؟ ـ إذا كان هناك من يدعى هذا، فإنه لم يعرف الثورة الإيرانية، أو الشعب الإيراني، ووجهة نظره في الإسلام غير صحيحة.

* هل تعتقد أن هناك تدخلات سياسية في الحوزة العلمية؟ ـ ليس هناك تدخلات بين الشخصيات الهامة في الحوزة، أصحاب العقول المتحجرة هم فقط الذين يقفون ضد الاستقرار في الحوزة العلمية. في كل حقبة كان هناك دوما أصحاب عقول متحجرة ضد أفكار الإمام الخميني.

* إيران تمر بوقت حساس، أيهما يقلقك أكثر المشاكل الداخلية أم الخارجية؟ ـ في الوقت الراهن لدينا مشاكل، لا نريد أن نقول إن مصدر هذه المشاكل أوضاعنا الداخلية أو الحكومات الغربية وغير الغربية. لكن في كل الحالات لدينا مشاكل، علينا أن نواجه عواقب العقوبات.

* ما هي برأيك أسباب المشاكل التي تواجه إيران؟ ـ الموضوع النووي والاستخدام السلمي المدني الإيراني له، جزء أساسي من المشكلة. لكن هناك قضايا أخرى منها أوضاع الديمقراطية في إيران أو مسألة حقوق الإنسان وهي قضايا يقول الغرب إن سجل إيران فيها سيئ. لكن الجزء الأساسي هو الموضوع النووي. رسالتي للغرب هي أنه عليه أن يراعى مصالحنا، وأن ينقل الصورة الحقيقة عن إيران، فنحن لسنا نظاما ديكتاتوريا.

* هل توقف البرنامج النووي إذا كان هناك خطر حرب قد يتهدد إيران؟ ـ أولا، لا يجب استخدام السلاح النووي، هذا حرام في الإسلام. حتى في حالة الدفاع عن النفس من المحرم استخدام السلاح النووي. فمن الناحية الشرعية إذا هاجمتك قوة عظمى، لا يمكنك استخدام الأسلحة النووية للرد والدفاع عن النفس لأنه سيترتب علي ذلك موت عدد هائل من الأبرياء. والإسلام وأي عقل حر سيرى هذا محرما.

* إذاً تطوير قنبلة نووية حرام من وجهة نظر الشرع الإسلامي؟

ـ من وجهة نظر الإسلام مجرد تطوير قنبلة نووية، وليس استخدامها مسالة حرام شرعا، وهى جريمة، لأنه من الممكن أن يتم تطوير قنبلة نووية اليوم، وغدا شخص غير مسؤول يستخدمها. الإسلام مثلا يمنع المشروبات الكحولية، ولهذا يجرم بائعها وحاملها وشاربها، وهذا ينطبق على البرنامج النووي. الإسلام يمنع تطوير أسلحة نووية واستخدامها. كيف يمكن السماح بقنبلة نووية تقتل أبرياء وقد تمحي الحياة من الأرض.

* إذا كنت تتخذ القرارات، هل توقف البرنامج النووي الآن لمنع حرب محتملة؟

ـ نعم سأوقفه. لن أكون مستعدا لبنائه، لأنه يمكن أن يساء استغلاله من قبل أعدائنا وسيضع حياة الأبرياء في الخطر. انه نفس الشيء إذا هددنا الغرب بأنه يجب أن نوقف استخدام النفط، وإلا قتل شعبنا ودمر بلادنا، سنوقف إنتاج البترول، لأننا بهذا سنظهر للعالم إننا ضحية سياسات أعدائنا. إذا أرادوا أن يدمروا مصانع الطاقة لدينا، سندمر مصانع الطاقة لديهم، لكننى لست على استعداد للسماح بقتل الأبرياء، إسلاميا هذا حرام.

* هل تقول إن على إيران أن تخضع لما تصفونه بـ"الاستكبار الدولي" ممثلا في أميركا وتوقف برنامجها النووي؟ ـ إذا كان هدف الهجوم الأميركي منشآت ومصانع نووية وعسكرية، سنقف وندافع عن بلادنا، لان هذا يعنى أننا سنرد ومصالحهم ستكون معرضة للخطر تماما مثل مصالحنا. أما إذا كان هدف الهجوم الأميركي هو المدنيين الإيرانيين، ولا نستطيع أن نقف أمامهم أو نمنعهم، وأن الطريق الوحيد لمنع قتل الأبرياء هو وقف البرنامج النووي والتخصيب، فلابد من وقفه. طبعا الكلمة الأخيرة في كل القضايا، بما في ذلك الموضوع النووي، للقائد الأعلى السيد علي خامنئي. الرئيس والبرلمان لا يقرران بشأن البرنامج النووي. خامنئي قال منذ أسابيع إنه إذا هاجمتنا أميركا، سنفعل نفس الشيء وسنهدد مصالحهم في كل العالم. إذا أرادت قوة ما أن تواجه قواتنا العسكرية، فإن قواتنا العسكرية سترد، لكن إذا أرادوا الهجوم على شعبنا، فإننا سنتصدى لهم، إذا نجحنا سنواصل المقاومة. إذا فشلنا يجب وقف برنامجنا النووي.

* في ضوء الأوضاع الداخلية في إيران والانتقادات التي وجهت لأحمدي نجاد بسبب سياساته الاقتصادية، والضغوط الخارجية بسبب البرنامج النووي الإيراني كيف ترى المستقبل القريب؟ ـ الأزمة النووية ستتحسن شيئا فشيئا، فداخليا هناك كلام حول تراجع نسبي في الموقف الإيراني المبدئي. والآخرون سيتراجعون عن مواقفهم أيضا. فالأميركيون لا يستطيعون الهجوم علينا عسكريا، لا يستطيعون فرض مزيد من العقوبات علينا. من ناحية أخرى، نحن في إيران لا نستطيع أن نصمد أمام كل هذه العقوبات. داخليا، سلطات أحمدي نجاد تتقلص، ولم تف حكومته بالوعود التي قطعها للناخبين. الإيرانيون في الانتخابات المقبلة قد ينتخبون شخصا مثل السيد هاشمي رفسنجاني الذي باتت له شعبية في قم. وأذكر أنه عندما جاء إلى قم قبل فترة لإعطاء خطب في مسجد السيدة المعصومة كان هناك من يشتكي من وجوده في الحوزة وكلامه للناس، وكادت أن تنشب مواجهات بين الناس بسبب ذلك، إلا انه عندما جاء مؤخرا رحبت غالبية الناس به بحرارة. الإيرانيون يمكن أن ينتخبوا شخصا مثل رفسنجاني أو أي سياسي آخر قادر على قيادة إيران نحو الديمقراطية. أنا متفائل بالمستقبل. في انتخابات مجلس الخبراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي جاء فيها رفسنجاني، وهو شخص متعلم بشكل جيد ومنفتح، في المركز الأول، وضح أن قوته أكبر من هؤلاء الذين يقفون في مواجهته، فالتصويت له في طهران لا يمكن مقارنته بالتصويت لمنافسيه.

* إذاً لا تعتقد أن الأزمات الداخلية والخارجية التي تواجه إيران، ستجعل البلاد تميل للانغلاق، أو حتى تهدد مستقبل الجمهورية الإسلامية في إيران؟ ـ لا.. داخليا إيران ستكون أكثر ديمقراطية.

* هل ترى أن إيران قريبة من مرحلة تقييد سلطات الولي الفقيه بالقانون؟ ـ في الأصل ووفقا للدستور الأساسي سلطات الولي الفقيه مقيدة بالمؤسسات المنتخبة، المهم طريقة تفسير الدستور.

* هناك في إيران من يقترح انتخاب الولي الفقيه من قبل الشعب، بدلا من تعيينه من قبل مجلس الخبراء، ما هو رأيك؟ ـ نعم أنا أؤيد هذا، لكن المشكلة أن هذا ليس منصوصا عليه في القانون.

* من الذي يغير القانون والدستور؟ ـكل الناس عندما يتجمعون ويقررون هذا، هكذا هو الحال في جميع البلدان. فالدستور ليس قرآنا لا يمكن عدم تغييره.

* إذاً هل يمكن أن يكون خامنئي آخر ولي فقيه في إيران؟ ـ هناك الكثير من آيات الله في إيران، لن تكون هناك مشكلة في إيجاد ولي فقيه بعد خامنئي. هؤلاء الذين مثل الإمام الخميني نادرون، لكن آيات الله مثل خامنئي كثيرين في إيران. منصب الولي الفقيه منصوص عليه في الدستور، ولابد من احترام الدستور الإيراني مسألة دستورية، ففي العراق الدستور لا ينص على ولاية الفقيه، وهم ليس لديهم ولاية فقيه، وليس في هذا الموقف شيء ضد الإسلام. لكن في إيران الدستور ينص على ولاية الفقيه، وكلنا يجب أن نحترم ولاية الفقيه طالما هي في الدستور. * في الحوزة أنت معروف بآرائك الليبرالية، هل تعتبر تيارك الفكري المنفتح هو الغالب في الحوزة الآن، أم انه ما زال أقلية؟ ـ أنا الآن أقلية في الحوزة، لكن هذا التيار سوف يتزايد قوة في إيران. في عالم اليوم أفكاري سوف تجد مكانها. بعض المتشددين في الحوزة مثلا كانوا ضد لقائي مع الصحافية الأميركية كريستيانا أمانبور قبل فترة قصيرة، لكن هذا لا يهم. فقبل نحو ثماني سنوات، كان يمكن للصحافيات الأجنبيات أن يتعرضن للمضايقات في قم لأنهن نساء، أما الآن فإن الأحوال مختلفة. كان هناك حائط سميك من الثلج حول الحوزة لكنه يذوب تدريجيا.

* صانعي.. نجم الحوزة الإعلامي

* ما أن انتهى حوار «الشرق الأوسط» مع آية الله صانعي حتى أخرج مساعدوه كروتا (بطاقات) شخصية له باللغات الإنجليزية والعربية والفارسية، ثم وزعوا استمارة استبيان، تتضمن أسئلة من بينها: 1- كيف عرفت بآية الله صانعي وأفكاره؟ 2- ما هو انطباعك عن أفكار آية الله صانعي قبل اللقاء؟ 3- هل تغيرت انطباعاتك عن أفكار صانعي بعد اللقاء؟

آية الله صانعي، نجم الحوزة الإعلامي، فعندما تتوجه إلى قم ينصحك الجميع بزيارته. والحقيقة أن آية الله صانعي ليس فقط نجم الحوزة بأفكاره وفتاواه المختلفة عن السائد والتي تجعله مصدر جذب للصحافيين، بل هو كذلك نجمها الإعلامي لأنه يتحدث للإعلام بلا قلق، ولا يشتكي من سؤال، أو يشعر أن الوقت يباغته ويريد إنهاء الحديث، فهو على انشغاله يترك جزءا من وقته للإعلام على أساس أن الأفكار داخل الحوزة، خصوصا الأفكار الجديدة، يجب أن تنقل إلى خارج الحوزة. ولا عجب أن تكون النساء في إيران نصيرات صانعي، فأحد القوانين الأخيرة في مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) حول النساء، مثل قانون يسمح للنساء بالسفر وحدهن بدون محرم للدراسة في الخارج، صدر بعد فتوى من صانعي بهذا الصدد. وعندما تتكلم مع النساء الإيرانيات حول حملتهن لتغيير القوانين التي تميز ضدهن، يرددن دائما أنهن بحاجة إلى دعم رجال دين منفتحين من أمثال صانعي، فالقوانين في إيران يجب أن تمر على مجلس الأوصياء المكون من 12 من رجال الدين والقانون للتأكد من مواءمة هذه القوانين للشريعة الإسلامية، ولابد بالتالي عندما تتوجه النساء إلى البرلمان بطلبات لتعديلات قانونية، أن يثبتن أن التعديلات التي يسعين إليها متوافقة مع أحكام الشريعة. نشاط صانعي السياسي، بجانب مكانته الفقهية، ليس شيئا جديدا، فهو كان من أوائل رجال الدين الذين توجهوا إلى طهران مع آية الله الخميني، حيث كان عضوا في أول مجلس أوصياء في إيران، وعضو مجلس الخبراء في 1982 عن طهران، غير أنه استقال من كل هذه المناصب السياسية عام 1984 وتوجه إلى الحوزة العلمية في قم، وبقي هناك.

من الأشياء التى يحب صانعي، وهو من مواليد 1937 فى نيك آباد قرب أصفهان، أن يذكرها هى توقيعه علي بيان «خلع الشاه»، الذي وقع عليه عدد من رجال الدين بالحوزة العلمية قبل فترة من إطاحة الشاه، كذلك يحب أن يتذكر علاقته بالخميني، وفي مكتبه علق عبارة للخميني تقول :«لقد ربيت آية الله صانعي كما أربي إبني»، فهو تعلم على يد الخميني وآية اللّه العظمى البروجردي، وآية اللّه العظمى المحقق الداماد، وآية اللّه العظمى الأراكي. غير ان مصدر الفخر الأساسي لصانعي هو شعبيته وسط النساء. مبدأ صانعي فى الإفتاء هو السهولة، وهو يقول إنه ينظر في فهم الآيات والروايات وأصول الاستنباط إلى مبدأ السهولة في الإسلام، واضعاً باستمرار، كما يقول، وصية صاحب (الجواهر) الشيخ الأنصاري في أنْ «يقلّل من احتياطاته لأن الإسلام شريعة سهلة». ومن ضمن كتبه: رسالة (توضيح المسائل)، و(مناسك الحج)، و(مجمع المسائل)، و(منتخب الأحكام)، و(الاستفتاءات الطبية)، و(مصباح المقلدين)، و(أحكام النساء)، و(فقه الثقلين ـ الطلاق)، و(فقه الثقلين ـ القصاص). وتتعدد الآراء الفقهية لصانعي من ولاية الفقيه حتى حضانة الأطفال ومن أهمها: - في ولاية الفقيه يقول: «أيّ مجتهد جامع للشرائط يعتبر منصوباً للولاية، ومشروعية القيام بما تقتضيه المصالح العامة، التي لم يحدد لها الإسلام حكماً خاصاً، يرجع أمره إلى الناس وأغلبيتهم فقط. والمشروعية تتوقف على آراء الناس ورضاهم بشكل عام أو عن طريق الأكثرية، والتنفيذ العملي لذلك تقوم به ولاية الفقيه بشكل مباشر أو غير مباشر». و«لا يشترط الذكورة في الولاية والحكم والمرجعية وسائر شؤون الفقيه، والمعيار لديه هو الفقه والتقوى».

- بالنسبة إلى عمل النساء بالقضاء يقول: «لا خصوصية للذكورة في القضاء، وليس لدينا حجة شرعية على ذلك، وإطلاق أدلة القضاء حجة على العموم والشمول، فكما أن الرجال مجازون من قبل الأئمة المعصومين في التصدي للقضاء، كذلك النساء مجازات من قبلهم، ولا سيما في شؤون المرأة وحقوقها» - في مسألة الاختلاف بين دية الرجل والمرأة يقول: «الرجل والمرأة متساويان في دية الخطأ وشبه العمد، وذلك ما يستفاد من إطلاق أدلة الدية مع انعدام الحجة المعتبرة على التقييد والتفصيل».

- فى الموسيقى يقول: «حرمة الموسيقى والغناء لأجل محتواهما، وأيّ صوت وغناء وموسيقى لا تدعو إلى التحلّل والانحراف ولا تسيء إلى الإسلام، فهي ليست حراما». - في القصاص في قتل المسلم وغير المسلم يقول بالمساواة: «أيّ إنسان محترم الدم يعيش تحت ظل الحكومة الإسلامية، لا فرق بين المسلم والكافر في القاتل والمقتول. القصاص حياة لأولي الألباب: (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا اُولِى الاَْلْبابِ)».[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:04، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 18:06

صورة الأحـد 28 صفـر 1428 هـ 18 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (5) حجة الإسلام محسن غرفيان:

قم مركز التفكير.. وعلماء بها مستشارون لأحمدي نجاد

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه يمكن للولي الفقيه أن يعطل أحكام الشريعة مؤقتا بما في ذلك الحج والرجم


طهران: منال لطفي

* محافظو قم وخلافاتهم

* من الصعب مقابلة رمز المحافظين في قم وإيران آية الله مصباح يزدي، فهو لم يقابل صحافيا فى حياته، وكما قال البعض فإنه يعتبر الصحافيين «جواسيس». وكان الحل البديل عن آية الله مصباح يزدي، تلميذه الأبرز حجة الإسلام محسن غرفيان. وغرفيان، لا يتحدث الإنجليزية بطلاقة لكنه يفهمها جيدا، كما يفهم العربية، ويتحدث بها قليلا. لم يكن غرفيان متشددا في مواقفه كما هو متوقع من تلميذ تعلم الفقه والفتوى على يد مصباح يزدي. اشتكى غرفيان من الصورة التي تبث عنه، وقال إن هناك مواقع إنترنتية تبث ما تقول إنها افكاره، بدون أن تكون كذلك.

[hide-show1]* للتدليل على أنه ليس محافظا كما يشاع عنه، قال غرفيان لـ«الشرق الأوسط» التي التقت به في مكتبه بقم إنه صوت في انتخابات مجلس الخبراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لهاشمي رفسنجاني، وليس لأستاذه مصباح يزدي. كما قال إنه ليس ضد التعددية الحزبية والسياسية كما يشاع عنه أيضا، غير إنه ذكر انه وقف ضد قرار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دخول الإيرانيات ملاعب كرة القدم مع الرجال، موضحا إنه وعددا من علماء قم رفعوا شكواهم إلى المرشد الأعلى آية الله خامنئي الذي أوصى نجاد بعدم مخالفة رأى علماء قم. وقال غرفيان إن الحوزة معقل للتفكير الحكومي، موضحا أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لديه مستشارين في قم، كما أكد على أن الحوزة منفتحة على العلوم الحديثة، وأن الولي الفقيه له سلطة وقف تطبيق بعض أحكام الشريعة بقاعدة "تزاحم الأهم فالمهم". وهنا نص الحوار: > كيف تصف الحوزة العلمية في قم؟ ـ الحوزة العلمية في قم منفتحة على كل المدارس، ولدينا طلاب من جميع أنحاء العالم، وهناك برنامج لإرسال طلبة الحوزة للدراسة في الخارج، في أوروبا خصوصا، حيث يدرسون الفلسفة، والفكر المعاصر. فإذا أردنا أن نرد على منتقدينا يجب أن نكون ملمين بكل العلوم الحديثة. في الحوزة حيوية ثقافية وتنوع وهي ليست مكانا منغلقا كما قد يتصور البعض. ووفقا للإحصاءات الرسمية في إيران، فإن قم فيها أكبر عدد من أجهزة الكومبيوتر في إيران، مقارنة بعدد السكان. كل طلاب الحوزة العلمية يستخدمون الكومبيوتر في دراساتهم وأبحاثهم. اليوم هناك العديد من المراكز في قم، مرتبطة بالإنترنت، والطلبة يذهبون إليها للحصول على أحدث الأبحاث والدوريات العلمية، ومواقع الجامعات الأجنبية. الثورة الإيرانية بدأت من قم، فهي المركز العلمي، وحاليا هي مركز الآيدولوجيا والتفكير للحكومة، وكل المراجع الدينية، والعلماء والكتاب، والفلاسفة موجودون في قم. في الواقع لدينا عاصمتان، طهران عاصمة سياسية، وقم عاصمة علمية.

> ما الذي تقصده بقولك إن قم باتت مركز الآيدولوجيا والتفكير للحكومة؟ ـ رئيس الحكومة أحمدي نجاد لديه مستشارون من رجال الدين بقم، وهؤلاء المستشارون لهم مكاتب في قم، وهؤلاء هم من يربطون الحوزة بالحكومة. والنقطة الثانية هي أن المراجع الدينية تبحث وتناقش مسائل سياسية وإجتماعية في مدارسها بالحوزة كل يوم. إنهم يطالعون كتبا وصحفا ويتابعون التطورات السياسية، ويعلمون ما الذي يحدث، فإذا كان البرلمان يبحث مشروع قانون له جانب ديني، فإن هؤلاء المراجع يعطون وجهات نظرهم، ووجهات النظر هذه تنقل للصحف وللحكومة. > وجهت انتقادات عديدة لحكومة الرئيس السابق محمد خاتمي، ما الذي لم يعجبك بالتحديد في حكومته؟ ـ مسؤوليتنا الأساسية هي حماية الدين وقيم الأخلاق. ودائما كنا ننتقد حكومة خاتمي، وكذلك الحكومة الحالية برئاسة أحمدي نجاد، في قضايا متعلقة بالقيم الإسلامية. أنا شخصيا كنت واحدا من هؤلاء الذين كتبوا ضد قرار أحمدي نجاد السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية مع الرجال. وانتقدت القرار، وقلت إنه قرار سيء. السبب الذي جعلني أنتقد حكومة الرئيس السابق محمد خاتمي هو أننا شعرنا خلال حكمه أن القيم الدينية تتدهور، وإيران على وشك أن تكون كدولة غربية. نحن معلمو الدين والأخلاق، وفي هذا المجال نعلن دائما أفكارنا بصراحة. > وما الذي لم يعجبك تحديدا في دخول النساء الملاعب الرياضية؟ ـ المتعارف عليه في ملاعب الكرة هو أنها للرجال، والنساء لسن لهن حق الدخول. السيد أحمدي نجاد قال بعد انتخابه بقليل إن جزءا من ملاعب كرة القدم يمكن أن يخصص لدخول النساء لمشاهدة مباريات كرة القدم. انتقادنا للقرار كان بسبب أن أجواء ملاعب كرة القدم لا تناسب السيدات، خصوصا بعد انتهاء المباريات لأن مشجعي كل فريق قد يتشاجرون معا، أو تحدث احتكاكات، وكان رأينا أن المناخ غير ملائم، وأن مضاره أكثر من فوائده. وبسبب اعتراضنا ألغى أحمدي نجاد القرار، بعد أن تشاور مع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قال له إنه يجب أن يحترم رأى العلماء في قم. وفي كل الأحوال فإن للنساء في إيران ملاعب رياضية خاصة بهن، وهن يمارسن العديد من الأنشطة والألعاب الرياضية. وهن حرات تماما في التوجه إليها متى أردن، وممارسة أي ألعاب رياضية تردن. نحن لسنا ضد ممارسة النساء للرياضة لكننا نريد أن تحافظ النساء على احترامهن. > البعض في قم يدعو إلى النظر إلى أحكام الشريعة بوصفها شيئا متغيرا بحسب الظرف الإجتماعى والسياسي والثقافي، على أساس أن هذا يحقق مصالح المسلمين، ما هو رأيك؟

ـ لدينا نوعان من الأحكام، الأحكام الشرعية العبادية والأحكام الشرعية الخاصة بالمعاملات. الأحكام الشرعية العبادية في غالبيتها العظمى "أبدية لا تتغير"، مثل الصلاة والصوم. أما الأحكام الشرعية الخاصة بالمعاملات فتخضع في تطبيقها للظروف والزمان والمكان. فطبقا للظروف، فإن بعض التعديلات قد يتم ادخالها. وهذه التعديلات تتم وفقا للولي الفقيه الذي يمتلك المعرفة اللازمة لوقف بعض أحكام الشريعة. ولهذا لا يمكن القول إن كل أحكام الشريعة ثابتة، كما لا يمكن القول إن كل أحكام الشريعة متغيرة. على سبيل المثال في العلوم الطبية هناك قواعد ثابتة لم تتغير منذ زمن أبو قراط، لكن هناك أيضا قواعد تغيرت مع الزمن، كذلك أحكام الشريعة بعضها متغير وبعضها أبدي. > إذاً الولي الفقيه هو الوحيد الذي له سلطة تغيير أحكام الشريعة الخاصة بالمعاملات إذا ارتأى أن هذا يحقق مصلحة، هل هذا يشمل حكم الرجم مثلا؟ ـ الولي الفقيه لا يغير حكم الشريعة. في الأحكام الأبدية أو المنصوص عليها صراحة في القرآن، الولي الفقيه لا يستطيع تغيير الحكم، كمثال على ذلك قال الله في كتابه الحكيم "أحل الله البيع وحرم الربا"، وقال "أوفوا بالعهود"، الولي الفقيه لا يستطيع أن يغير هذه الآية لأنه منصوص عليها في كتاب الله، لكن يسئل الفقيه هل التجارة الإنترنتية أو التجارة الإلكترونية تكون مصداقا للبيع أم لا؟ قال الله تبارك وتعالى "أحل الله البيع"، فهل هذا يكون مصداقا للبيع أم لا؟ الولي الفقيه هنا يحكم إذا كانت التجارة الإنترنتية بيعا أم لا. الولي الفقيه يعلن وجهة نظره في ما إذا كان العقد الإنترنتي عقدا ومصداقا للوفاء بالعهود أم لا. لكن الفقيه لا يمكن أن يغير "أوفوا بالعهود" إلى "لا توفوا بالعهود". > هل قلتم من قبل إنه يمكن للولي الفقيه أن يعطل مؤقتا أحكاما شرعية مثل حكم الرجم إذا ارتأى في ذلك مصلحة عليا للمسلمين؟ ـ نعم يمكن للفقيه أن يعطل الحكم مؤقتا لمصالح أهم. فبقاعدة التزاحم بين الأهم والمهم يمكن للفقيه هذا، بل إنه يمكن للفقيه أن يوقف حكم الحج. الحج من الأحكام المسلمة في الشريعة ومن العبادات، لكن إذا رأى الفقيه أن الشروط لا تساعد على فريضة الحج يمكن أن يفتي بتعطيل الحج مؤقتا. وفي إيران تم وقف تطبيق حكم الرجم مؤقتا. ليس لدي معلومات أو أرقام محددة لكن بعض أحكام الرجم، رئيس المؤسسة القضائية في إيران قال إن الرجم ليس من المصلحة، وأمر بتعطيله، وحدد حكما آخر. > ينتقدك البعض بأنك مناويء للتعددية الحزبية في إيران، وتراها خطرا، وتريد بالمقابل أن تتم زيادة سلطات الولي الفقيه. هل هذا صحيح؟ ـ لا. البعض صنفوني بأني أنتمي إلى هذه المدرسة، لكن الحقيقة هي لا. أفكاري الحقيقة مختلفة، أعتقد أنه في نظام ديمقراطي لابد أن تكون هناك أحزاب وجماعات سياسية بأفكار مختلفة، وهذا جزء من أفكار الإمام الخمينى. لهذا يجب أن تكون كل الأحزاب والتيارات السياسية موجودة، لكن المناخ يجب أن يكون عقلانيا. أنا معروف بين وسائل الاعلام في العالم كتلميذ آية الله مصباح يزدي، ويعتقدون أنه ليس لدي أي انتقادات فكرية لتياره الفكري. حسنا، أنا تلميذه، لكنه دربني على التفكير بشكل نقدي. وأنا انتقدت بعض أفكاره، وأفكر بشكل مستقل. ليس صحيحا أن كل تلاميذ السيد يزدي يفكرون تماما مثله. أنا أحد منتقدي بعض أفكاره. وخلال انتخابات مجلس الخبراء، الكثيرون من تلاميذ آية الله مصباح يزدي قالوا إنهم ضد السيد هاشمي رفسنجاني الذي كان وآية الله مصباح يزدي يتنافسان في الانتخابات، لكن أنا قلت إننى سأدعم رفسنجاني وأؤيده في الانتخابات، والسبب أنني أعتقد أن نهج السيد رفسنجاني معتدل وعصري. واختلفت مع المتشددين الذي وقفوا ضده، واقترحت مرات عديدة نوعا من المناظرة بين آية الله مصباح يزدي والسيد هاشمي رفسنجاني وقلت إن كلاهما تلاميذ للسيد الخميني وينبغي أن يتحدا. أرسطو كان تلميذ أفلاطون، وأفلاطون كان صاحب نظريات فلسفية مثالية في السياسة، وأرسطو كان لديه وجهة نظر مختلفة عن أستاذه، فجاء الناس إلى أرسطو وقالوا له: كيف تخالف أفكار أستاذك، هنا قال أرسطو عبارة جميلة جدا: أفلاطون أستاذي فليسوف وإنسان عظيم وأنا أحبه، لكن الحقيقة أعظم من أفلاطون. أنا احترم جدا أستاذي مصباح يزدي، لكن حاليا لدى انتقادات له. > ما هي بالتحديد انتقاداتك لآية الله مصباح يزدي؟ ـ أحتاج وقتا طويلا جدا للإجابة على هذا السؤال، لكن عموما موضع انتقادي هو آيدولوجيته وأفكاره السياسية. > تواجه إيران مصاعب دولية بسبب برنامجها النووي، ما هو رأيك في الأنشطة النووية عموما، وماذا عن إنتاج أو استخدام الأسلحة النووية؟ ـ لدى رأي في الأنشطة النووية، مماثل لرأيي في المياه والرياح. المياه والرياح مصادر للطاقة، والطاقة النووية، مثلها مثل باقي موارد الطاقة يجب أن تستخدم في خدمة النشاطات الإنسانية السلمية. نحن تماما ضد تطوير أسلحة نووية، وديننا وشرعنا لا يسمح لنا بتطوير أسلحة نووية. ونعتقد أنه لا ينبغي على أي دولة في العالم أن تمتلك أسلحة نووية لأنها خطر يتهدد العالم كله. > بخصوص حقوق النساء، هل ترى أن حقوق النساء تتساوى مع حقوق الرجال، أم أن لهن حقوقا مختلفة بسبب نوعهن؟ ـ الحقوق أساسها إنسانية الإنسان، وهي لا تحدد طبقا لنوع. لكن لأن الرجال والنساء مختلفون عن بعضهما البعض لدينا أحكام وقواعد لكل منهما. مثلا حول حضانة الأطفال لدينا في إيران قاعدة أن المرأة لها حق حضانة ابنتها حتى سن السابعة، والإبن حتى سن عأمين، هذا طبقا لأحكام الشرع المقبولة. فمن الأفضل للأبناء أن يكونوا في حضانة الأم في هذه السن، ثم بعد ذلك ينتقلون لحضانة الأب. حقوق النساء والرجال متساوية، لكن هناك اختلافات بحسب النوع.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:06، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 18:10

صورة الاثنيـن 29 صفـر 1428 هـ 19 مارس 2007

"الشرق الأوسط" في إيران (6) - إصلاحيو إيران.. أين هم اليوم؟

الجميع يبحث عن وجه بجاذبية خاتمي.. والانقسامات مشكلة الإصلاحيين والمحافظين


طهران: منال لطفي

3 دروس تعلمها الإصلاحيون في إيران من هزيمتهم في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية، وهي: أولا، ألا يقاطعوا أي إنتخابات مجددا، وثانيا، أن يكونوا أكثر حدة في المواجهة، وألا يقفوا في منطقة وسطى فيما يتعلق بمطالب الشارع، وثالثا، أن يتوحدوا ويقللوا من حجم الخلافات الفكرية والتنظيمية بينهم. هذا ما يقوله الإصلاحيون لأنفسهم إستعدادا للعودة إلى الساحة السياسية، فكل يوم تجري مناقشات بين العشرات من السياسيين الإصلاحيين في إيران من أجل تشكيل ائتلاف كبير يوحد أجنحتهم، وهو ائتلاف لن يضم كل التيارات الإصلاحية بالضرورة، فهناك تيارات قالت إنها لا تعلم شيئا عن هذه الجهود، وليست مهتمة بالمشاركة فيها، مثل حزب "اعتماد ملي" الإصلاحي برئاسة رئيس البرلمان الإيراني السابق مهدي كروبي الذي قال لـ"الشرق الأوسط" إنه لم يسمع بجهود بعض الأحزاب الأصلاحية لتشكيل هذا الإئتلاف، بالرغم من أن إبراهيم يزدي زعيم حزب "الحرية في إيران"، وهو أحد الناشطين في تشكيل هذا الإئتلاف الجديد قال لـ"الشرق الأوسط" إن التيارات الأصلاحية عرضت على كروبي الفكرة ورفض المشاركة. ومصدر فكرة تشكيل الإئتلاف الجديد هو القلق المتنامي داخل الحركة الإصلاحية من فقدان قاعدتها الجماهيرية، خصوصا أن التواصل بات صعبا بين الإصلاحيين وقطاع واسع من فئات المجتمع، فالكثير من صحفهم ومواقعهم الإنترنتية تم اغلافها.

[hide-show1]كذلك يشعر الإصلاحيون بالخطر من حقيقة أنهم لم ينالوا غالبية أصوات الإيرانيين في أي إنتخابات جرت مؤخرا في البلاد. فمنذ فوز خاتمي في إنتخابات الرئاسة عام 2000، لم يفز الإصلاحيون بإنتخابات، ففي الإنتخابات الرئاسية الماضية عام 2005 جاء مرشح المحافظين محمود أحمدي نجاد في المركز الأول، تلاه رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني مرشح البراغماتيين ثانيا، فيما جاء مرشحا الإصلاحيين مهدي كروبي في المركز الثالث، ومصطفى معين في المركز الخامس في الدورة الأولى من الإنتخابات. وفي إنتخابات، مجلس الخبراء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جاء البراغماتيون برئاسة رفسنجاني في المركز الأول بفارق كبير عن الإصلاحيين بزعامة مهدي كروبي الذين حلوا ثانيا، وعن المحافظين بزعامة مصباح يزدي الذين حلوا ثالثا. ولا يلقي الكثير من الإصلاحيين البارزين باللوم علي المحافظين وتأييد بعض أجنحة السلطة لهم، في هذه الهزائم، بل يلقون باللوم على الطريقة التي تصرفوا بها في إنتخابات الرئاسة الماضية. ففي الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية عام 2005 إنقسم الإصلاحيون أولا حول المرشح الأمثل الذي يمثلهم، ولم يتفقوا، فكان هناك أكثر من مرشح للإصلاحيين، أبرزهم مهدي كروبي ومصطفى معين، وهو إصلاحي في بداية الخمسينيات من العمر، عمل وزيرا للعلوم والتكنولوجيا في حكومة خاتمي، وإستقال من الحكومة عام 2003 إحتجاجا علي حملة الإعتقالات التي طالت الطلاب والمثقفين والكتاب والصحافيين. ثم إنقسم الإصلاحيون مجددا حول المشاركة من عدمها في الجولة الأولى من الإنتخابات بعد رفض مجلس صيانة الدستور الكثير من مرشحيهم البارزين، ثم انقسموا ثانية حول مقاطعة الإنتخابات في دورتها الثانية، وتأييد هاشمي رفسنجاني علي أساس أنه أخف الضررين، مقارنة بأحمدي نجاد الذي لا يحظى بشعبية بين الإصلاحيين. وكانت الدعوات لمقاطعة الإنتخابات تأتي من شخصيات بازرة وسط الإصلاحيين مما جعلها مؤثرة وسط الطلبة بالذات. ففي الجولة الأولي قاطعت ناشطات إيرانيات، من بينهن شيرين عبادي الإنتخابات، كما قاطعتها عبادي في الجولة الثانية، وذلك إحتجاجا على رفض مجلس صيانة الدستور للكثير من المرشحين الإصلاحيين، كما دعا لمقاطعة الإنتخابات محمد رضا خاتمي، رئيس حزب جبهة المشاركة، أكبر الأحزاب الإصلاحية في إيران، وفاطمة حقيقة جو النائبة الإصلاحية. لكن وحتى قبل إجراء الجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية والتي فاز فيها أحمدي نجاد، كان هناك شعور بالخوف لدى بعض الإصلاحيين من أن المقاطعة يمكن أن تؤدي إلى إنتكاسة للحركة الإصلاحية، ومن الإصلاحيين الذين حذروا من هذا، إبراهيم يزدي رئيس حزب "الحرية في إيران"، وهو حزب محظور قانونيا، إلا أنه يعمل بشكل طبيعي منذ سنوات طويلة. وقال يزدي إن على الإيرانيين أن يصوتوا في الإنتخابات، ويعملوا في إطار النظام السياسي، موضحا أنه لو فاز رفسنجاني فإن هذا سيوحد الإصلاحيين، وسيشكلون معارضة قوية أمام الحكومة الجديدة. لكن الأصوات التي دعت للمقاطعة، هي التي فازت. وللمفارقة فإن مقاطعة الإصلاحيين للإنتخابات والتي أدت إلى هزيمة رفسنجاني أمام أحمدي نجاد، أدت أيضا إلى إضعاف الإصلاحيين، فكان المستفيد الأول من الأزمة التي تمر بها الحركة الإصلاحية في إيران اليوم هو التيار البراغماتي بزعامة رفسنجاني، الذي لا يحبه الكثير من الإصلاحيين لكنهم يقولون عنه إنه "شخص يمكن العمل معه".

أزمة الإصلاحيين أعادت الكثير من القوة إلى رفسنجاني، لأن التجار والتكنوقراط المعتدلين صوتوا له في الإنتخابات الأخيرة لمجلس الخبراء. فاليوم وفي ظل معالجة حكومة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للمسائل الإقتصادية والملف النووي، والإتهامات التي توجه له من قبل كل الإصلاحيين والكثير من المحافظين، الذين يوجهون له أصابع الإتهام علي العقوبات الإقتصادية الأخيرة التي فرضت علي طهران من قبل مجلس الأمن... في ظل هذه الأجواء عاد رفسنجاني البراغماتي، لكنه عاد براغماتيا محافظا، قريبا من خامنئي والمحافظين أكثر منه قريبا من الإصلاحيين. فإذا كان مهدي كروبي، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وأبرز الوجوه الإصلاحية في إيران اليوم، يعتبر نفسه اصلاحيا براغماتيا كما قال لـ"الشرق الأوسط"، فإن الفرق بينه وبين رفسنجاني هو أن رفسنجاني يمكن ان يكون براغماتيا اصلاحيا أو براغماتيا محافظا. فالطلبة الإيرانيون لم ينسوا رفسنجاني "البراغماتي الإصلاحي" خلال حملة الانتخابات الرئاسية الماضية، فهو قال في إحدى المناسبات الإنتخابية التي خصصت للشباب إنه لا يجب أن تكون هناك قيود كبيرة فيما يتعلق بنوع الملبس الذي يريد الشخص ان يلبسه، كما دافع عن زواج المتعة، وقال إنه أرتكب في شبابه بعض الأشياء التي قد لا يحب ذكرها، وفي المسرح الإنتخابي سمح بفرقة شبابية تعزف موسيقى مع أن هذا نادر في إيران. حاول رفسنجاني ان يتحدث للشباب في قضاياهم، وباللغة التي يفهمونها. وقد صوت بعض الشباب لرفسنجاني وكانت صوره علي الأغلب توزعها شابات انيقات جدا في شوارع شمال طهران الراقية، إلا أنه بالمقابل لم يصدق الكثير من الشباب أن رفسنجاني يمكن ان يكون اصلاحيا كخاتمي، فلم يصوتوا له. وفيما كان الحديث قبل نحو عأمين عن تيارين كبيرين يتنازعان إيران هما المحافظون والإصلاحيون، بات الحديث اليوم عن 3 تيارات تتنازع إيران وهم: 1ـ تيار المعتدلين أو البراغماتيين (كوادر البناء) أو (ميانه روها) بقيادة رفسنجاني. 2ـ تيار المحافظين (أصول جرايان) ورمزه السياسي أحمدي نجاد، ورمزه الفكري مصباح يزدي. 3ـ الاصلاحيون (اصلاح طلبان) ورمزه السياسي الآن مهدي كروبي، ومحمد رضا خاتمي زعيم جبهة المشاركة وشخصيات أخرى من التيار الإصلاحي. لكن هذه التيارات لا تنقسم بشكل حاسم وقاطع، فمثلا داخل الحركة الإصلاحية هناك تيارات فرعية عديدة من أقصى اليمين، مثل كروبي الحريص على علاقاته مع المؤسسة الرسمية، إلى أقصي اليسار، مثل إبراهيم يزدي الذي ينتقد الأوضاع في إيران بصوت عال بدون مراعاة اي حسابات سياسية، وفي وسط الحركة الإصلاحية هناك حزب المشاركة بزعامة محمد رضا خاتمي، وهو وللمفارقة أقرب الى البراغماتيين بزعامة رفسنجاني منه الى التيارات الفرعية الأخرى داخل الحركة الإصلاحية. كما أنه داخل تيار المحافظين هناك شخصيات مثل محسن رضائي أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام أقرب إلي التيار البراغماتي منه الى الجناح اليميني داخل المحافظين بزعامة مصباح يزدي. هؤلاء المحافظون المعتدلون، من بينهم محمد باقر قليباف عمدة طهران، الكثير منهم له شعبية في الشارع الإيراني، هم مصدر المشاكل لحكومة أحمدي نجاد اليوم. فمحسن رضائي، إنتقد الرئيس الإيراني قبل فترة قصيرة، مشيرا الى أن الإيرانيين عانوا ما يكفي من الإدارة الإقتصادية البيروقراطية، ومن ظواهر قوة هذا التيار أن المرشد الأعلى لإيران خامنئي اتفق هو ورفسنجاني على أن يشرف مجلس تشخيص مصلحة النظام على السياسات الإقتصادية للرئيس الإيراني أحمدي نجاد. وإذا كان البعض يقول إن المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي يميل إلي دعم المحافظين على حساب الإصلاحيين لسبب وجيه وهو أن بعض التيارات داخل الحركة الإصلاحية تضع كل شىء موضع تساؤل حتي السلطات المطلقة للمرشد الأعلى، ودور رجال الدين في الحكم، ودور المؤسسات الكثيرة في إيران مثل مجلس الأوصياء ومجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس الخبراء في إتخاذ القرار. إلا أن البعض يرى في هذا تبسيطا ويعتقد أن المرشد الأعلى عليه أن يوازن بين القوى السياسية المختلفة في البلاد، وهي ليست مهمة سهلة. ويقول خسرو محبي وهو خبير إستثمارات لـ"الشرق الأوسط" "هناك الكثير من الخلافات بين الفصائل الإيرانية المختلفة، فصيل احمدي نجاد يتجه اتجاها، والاصلاحيون في اتجاه آخر، والمعتدلون في اتجاه ثالث. ليس هناك وحدة سياسية بينهم، او تقاربا في وجهات نظرهم حيال القضايا المختلفة. ويجب على القائد الأعلى أن يأخذ في الحسبان كل هذه الآراء والتوجهات. فهم جميعا أقوياء ولا يمكن تجأهل أحدهم. المحافظون بقيادة احمدي نجاد أقوياء، والمعتدلون بقيادة رفسنجاني أقوياء جدا، حتى الاصلاحيون أقوياء. السيد خامنئي لا يستطيع حسم نتيجة الصراع بين هذه الفصائل، لأن لكل منهم حصة في السلطة والنفوذ". مشكلة الإصلاحيين أن نفوذهم تأثر كثيرا بعد خروج خاتمي من السلطة. ويعود جزء من هذا إلى الجاذبية الكبيرة التي يتمتع بها خاتمي. فاسم خاتمي يتردد طوال الوقت، فعندما تسأل اي شخص عن الإقتصاد أو الوضع السياسي أو حالة السينما أو سوق الموسيقى، يرد عليك "الوضع الآن كذا كذا..."، ثم يستطرد متحدثا عن خاتمي، وأيام خاتمي، والوضع خلال حكم خاتمي. خاتمي هو الحاضر في كل النقاشات، الناس تلومه وتحمله جزئيا مسؤولية فشل الحركة الاصلاحية، وتقدره في الوقت نفسه "كان يجب ان يكون أكثر قدرة على المواجهة.. هذا الرجل وصل الحكم باصوات ملايين الإيرانيين، كان ينبغي ان يكون أكثر شجاعة". هكذا قال محمد توكلي الطالب الجامعي. لكن آخرين يرون الوضع بطريقة أخري. ناهيد توسلي الناشطة الإيرانية تقول "أحب خاتمى. لا زلت احبه. خاتمي مثقف وليس رجل سياسة بالمعنى المتعارف عليه..لا يمكنك ظلم خاتمي بوضعه في خانة السياسيين، لانه ليس كذلك. إنه رجل مثقف وحساس وأراد بممارسة السياسة ان يدخل مفاهيم الثقافة والتسامح الى مجال السياسة. أنت تحكم عليه بما أراد ان يفعل وليس بما فعل". غير أن ميراث خاتمي السياسي لم يصبح كله شيئا من الماضي. طالبة ايرانية رفضت الكشف عن هويتها قالت لـ"الشرق الأوسط" ان أحمدي نجاد لا يستطيع أن يلغي الكثير من القرارات التي أتخذت خلال حكم خاتمي، موضحة أن هذا بحد ذاته يعني ضمنا ان خاتمي نجح الي حد كبير، وأن الكلام حول فشله والمرارة التي ترافق ذلك فيها الكثير من المبالغة. وأضافت "حاول أحمدي نجاد أن يجمع الهوائيات اللاقطة، ثم تراجع. حاول أن يعيد الى الباسيج دورهم في مراقبة ملابس النساء، وتراجع. حاول أن يضيق النطاق علي الحريات الإجتماعية وتراجع. لماذا؟ لان الإصلاحات التي تمت خلال ولايتي خاتمي لا يمكن النكوص عنها. إذا حاول أحد سيواجه إعتراضات من النساء والطلبة. لهذا أعتقد أن خاتمي لم يفشل في كل شئ". مشكلة الإصلاحيين اليوم ليست فقط تحديد أجندة سياسية تعيدهم الى المسرح السياسي، بل كذلك إيجاد وجه اصلاحي يتمتع بالجاذبية الشعبية التي تمتع بها خاتمي، وفي الوقت ذاته يستطيع تجاوز العقبات التي توضع عادة أمام الإصلاحيين غير المقربين من المؤسسات النافذة في إيران، وعلي رأسها المرشد الأعلى ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء. الوجوه الإصلاحية الموجودة اليوم منها مهدي كروبي الذي إستقال من كل مناصبه السياسية عام 2005 إحتجاجا على التدخلات لصالح أحمدي نجاد في الإنتخابات الرئاسية، وأسس بعد ذلك حزب "اعتماد ملي"، وصحيفة "اعتماد ملي". ويبدو كروبي اليوم كأكثر الإصلاحيين نفوذا وسط المؤسسات الرسمية، لكن هل يتمتع بنفس الشعبية بين الشباب والنساء؟ غالبا لا. فهو يعمل على عدم تجاوز الخطوط الحمراء في النظام وهذا قد لا يجعله ذا شعبية بين الشباب كما يرى البعض. هناك كذلك محمد رضا خاتمي الذي ما زال يرأس حركة المشاركة، أكبر الحركات الإصلاحية في إيران، وإبراهيم يزدي، غير انه ربما يكون أكثر راديكالية من قدرة المؤسسات الرسمية على الاحتمال. فهو ينتقد بصوت عال، ومصطفي معين وهو موجود وسط الحلقة الإصلاحية، لكن مشاريعه للمستقبل غير معروفة. هناك كذلك آخرون وسط الحركة الاصلاحية في إيران مثل يوسفي اشكفاري الذي أجبرته السلطات علي خلع لباسه الديني قسرا بعد مشاركته في مؤتمر برلين بألمانيا، وانخرط أكثر من ساعتها في الحركة الإصلاحية. ولا يتمتع كل الإصلاحيين بشعبية في الشارع، بل تتفاوت نسب التأييد والدعم لهم بحسب برامجهم وما يطرحونه، ويستفيد الاصلاحيون حاليا من المشاكل الإقتصادية التي تواجهها حكومة أحمدي نجاد، فالناس في الشارع يريدون إدارة اقتصادية أفضل. "لست قلقا من ضرب أميركا لايران، لان هذا لن يحدث. أنا قلق من الإقتصاد. ومن قدرتي على دفع ايجار منزلي. هذا هو ما يقلقني. عمليا لدينا قدرات اقتصادية، لكن برنامجنا الاقتصادي غير ناجح"، كما يقول مهتدى مولوي، وهو شاب يعمل موظفا في إحدى المدارس الحكومية. الإصلاحيون يحاولون أن يتحركوا للامام، وينشطوا ويشكلوا تحالفات على أساس أن شعبيتهم مضمونة في الشارع، لكن هل يصوت الشباب لهم في أي إنتخابات مقبلة، أم أن خيبة الأمل ما زالت هي الشعور الغالب؟ جميلة، وهي طالبة ايرانية، عبرت عن شكوكها في معسكر الإصلاحيين، موضحة أن غياب وجه إصلاحي بارز هو المشكلة الأكبر، وتابعت لـ"الشرق الأوسط" إن "كروبي إصلاحي نوعا ما، هو ليس إصلاحيا بكامل معنى الكلمة. أما الآخرون فلم يبرز منهم أحد حتى الآن". لكن كمران وهو سائق تاكسي إيراني كردي كان أكثر تشاؤما "كلهم متشابهون... رفسنجاني مثل خاتمي مثل أحمدي نجاد. لا شيء يتغير.. الشوارع قديمة، المنازل قديمة، والعربات قديمة.. هل تغير شيء؟"[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:08، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 19:07

صورة الثلاثـاء 01 ربيـع الأول 1428 هـ 20 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (7):

مهدى كروبي: لا نسعى لتصدير الثورة.. لكن لا نستطيع منع انتقال تأثيرها

قال لـ«الشرق الأوسط» إن تصريحات خاطئة داخل إيران لم يتم التفكير فيها أدت لزيادة التوتر حول ملفها النووي


طهران: منال لطفي

* إيران: إصلاحيو الوسط.. ومواقفهم

* رسالتان منه إلى المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي، غيرتا حياة حجة الإسلام مهدي كروبي، رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني من 1989 وحتى 1992، ثم من 2000 حتى 2004، فقد استقال يوم 19 يونيو (حزيران) 2005، في أعقاب الرسالتين، من كل مناصبه السياسية الرسمية وهي مستشار المرشد الأعلى، وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ليبدأ حياته بعد ذلك كمعارض إصلاحي. الرسالة الأولي كانت «شكوى» واتهامات لمن أسماهم بشبكة من المساجد والحرس الثوري والباسيج بالتدخل لصالح مرشح المحافظين آنذاك محمود أحمدي نجاد في الجولة الأولي من الانتخابات الرئاسية التي حل فيها هاشمي رفسنجاني أولا بـ21% من الأصوات، وأحمدي نجاد ثانيا بـ19.48%من الأصوات، وكروبي ثالثا بـ 19.3% من الأصوات.

[hide-show1]* سمى كروبي في رسالته الأولى، مجتبى خامنئي، ابن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي كأحد المتورطين في شبكة دعم أحمدي نجاد. وطلب كروبي من المرشد الأعلى أن يأمر بفتح تحقيق في التجاوزات، إلا أن خامنئي رد برسالة إلى كروبي قال له فيها إن هذه الاتهامات أقل من مكانته، وحذره من أنها ستسفر عن أزمة سياسية في إيران لن يسمح بها المرشد الأعلى. وفي اليوم التالي دعا كروبي أنصاره إلى مواجهة ما أسماه بالتزوير في الانتخابات و"حماية الأمة من رمز الديكتاتورية"، في إشارة إلى أحمدي نجاد، الذي قال إن فوزه سيعني تحويل إيران إلى "طالبان" جديدة في المنطقة، ووصف الانتخابات بأنها كانت "أكثر صفحة سوادا في تاريخ الصراع الآيدولوجي" في إيران بين الأجنحة المختلفة. ثم رد كروبي برسالة مفتوحة إلي خامنئي، أرسلت نسخ منها إلى الصحف الإيرانية، تحمل استقالته ودعوة بالتدخل لمنع زيادة المرارة لدى التيار الإصلاحي من التدخلات في الانتخابات. ومن ضمن ما جاء في الرسالة "أطلب منك التدخل لوقف بعض قوات الحرس الثوري والمسؤولين من التدخل غير القانوني في الانتخابات.. لا يجب أن تسمح بأن تضاف مرارات جديدة إلى المرارات القديمة"، إلا أن الصحف التي نشرت الرسالة مثل "افتاب" و"اعتماد" منعت من التوزيع ذلك اليوم. كما قيل إن كروبي وضع في الإقامة الجبرية بمنزله في اليوم التالي. منذ ذلك اليوم وكروبي، 68 عاما، يعمل في إطار المعارضة الإصلاحية، إلا أنها معارضة "إصلاحية براغماتية" كما يحب أن يصفها، ومن أبرز قواعد البراغماتية المشاركة والانخراط في اللعبة السياسية، ولهذا وجه كروبي، الذي إلتقته "الشرق الأوسط" في مكتبه بطهران انتقادات للإصلاحيين الذين قرروا مقاطعة الانتخابات الرئاسية، كما إنتقد ترشح عدد كبير منهم للرئاسة، الأمر الذي أدى إلى تشتت وضياع أصوات الإصلاحيين.

يقف كروبي في منطقة وسطى بين تيارات الإصلاحيين الإيرانيين، فهو لا يريد أن يلجأ التيار الإصلاحي إلى المواقف الراديكالية التي يمكن أن تجعله يبدو كعدو للمؤسسات الرسمية في البلاد مثل المرشد الأعلى ومجلس الخبراء أو مجلس صيانة الدستور، ويفضل كروبي، مثل الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، أن يتحرك الإصلاحيون بوعي ودراية وهدوء بحيث لا يخسروا المواقع التي اكتسبوها. كروبي اليوم يرأس حزب "اعتماد ملي" الإصلاحي الذي أسسه قبل نحو عام، كما انه رئيس تحرير صحيفة "اعتماد ملي" التي تعد واحدة من أكثر الصحف اليومية شعبية في إيران بسبب صراحتها وانتقاداتها لأداء الحكومة، خصوصا على الصعيد الإقتصادي. ويختلف إصلاحيو الوسط ممثلين في كروبي مع المحافظين برئاسة أحمدي نجاد في كل القضايا الداخلية تقريبا وعلي رأسها الإدارة الإقتصادية والملف النووي، إلا أنهم يتفقون معهم في موقفهم من غالبية القضايا الخارجية ومنها العراق والعلاقات مع دول الجوار. وبالرغم من أن كروبي ما زال يوجه الانتقادات اللاذعة إلى مجلس الأوصياء الإيراني بسبب الطريقة التي يفسر بها الدستور فيما يتعلق بدوره في مراقبة الانتخابات، إلا انه متفائل بمستقبل الإصلاحات والإصلاحيين في إيران، موضحا أن الانتخابات المحلية وانتخابات مجلس الخبراء الأخيرة التي شهدت تنسيقا بين الإصلاحيين ومشاركة واسعة، وحقق فيها الإصلاحيون نتائج جيدة، دليل على أن الإصلاحيين لم يفقدوا جاذبيتهم لدى الإيرانيين.

ودافع كروبي عن موقف إيران فيما يتعلق بالملف النووي، وقال إنه على الرغم من أن طهران لا تحاول تصدير مبادئ الثورة الإيرانية، إلا أنها لا تستطيع وقف انتقال تأثيرها. كما قال كروبي إن السياسة الخارجية الإيرانية لا تستغل العامل الشيعي، وإنه إذا كان هناك بعض الشيعة المتشددين في إيران يستغلونه، فإن هذا لا يعني أنه موقف رسمي إيراني. وهنا نص الحوار:

* هل هدوء الحركة الإصلاحية اليوم في إيران سببه استمرار صدمة الإصلاحيين من فوز المحافظين بالانتخابات البرلمانية والرئاسية؟ ـ من الطبيعي أن تكون جماعة فشلت أو خرجت من السلطة هادئة، لكن حزب "اعتماد ملى" مثلا ليس كذلك. فمنذ اليوم الأول وبعد ظهور نتائج الانتخابات وهزيمة الإصلاحيين بدأنا عملنا، وأسسنا حزبنا. وبشكل منتظم نتحدث ونناقش ونكتب خطابات، ونجرى مقابلات. لدينا حزبنا الخاص، ولدينا صحيفتنا. لكن الطبيعي أن التيار الذي يخسر السلطة يتحرك بهدوء. أما حول خسارة الإصلاحيين الانتخابات، فإن الأمر لم يكن بهذه الخطورة، لأن جزءا من هزيمة الإصلاحيين هو إساءة تقدير من جانبهم، أي لم يكسب المحافظون، بل خسر الإصلاحيون. فالإصلاحيون أنفسهم هم سبب خسارتهم في الانتخابات.

* كيف يكون الإصلاحيون مسؤولين عن هزيمتهم؟ ـ السبب هو أن الإصلاحيين تسببوا في خلافات داخل صفوفهم. في قضية الانتخابات البرلمانية، بعض الإصلاحيين قاطعوا الانتخابات، وآخرون شاركوا. من الطبيعي انه عندما يقاطع فصيل ضمن تيار عريض كالتيار الإصلاحي الانتخابات، فإن تأثير المقاطعة سيمس التيار الإصلاحي كله، وليس هذا الفصيل وحده، بل التيار المنافس، أي المحافظين. الكثير من الإصلاحيين لم يشاركوا في الانتخابات البرلمانية، وترافق هذا مع فشل حكومة الرئيس السابق محمد خاتمي في بعض النقاط. هذه هي الأسباب الرئيسية لإخفاق التيار الإصلاحي. أما في الانتخابات الرئاسية، فإن جماعة من الإصلاحيين لم تستطع الفوز لأن الإيرانيين لم يظهروا اهتماما بهم. وقد أدى هذا إلى تفكك وحدة التيار الإصلاحي. فبدلا من مرشح إصلاحي واحد، دخل 4 مرشحين إصلاحيين انتخابات الرئاسة، فتوزعت الأصوات على 4 أشخاص. كذلك لم يظهر الإصلاحيون ثقة في بعضهم البعض. وكان من الواضح أن هذه السياسات خاطئة. لكن في الانتخابات المحلية وانتخابات مجلس الخبراء التي جرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الإصلاحيون في الانتخابات وحاولوا أن يتحدوا، ونجحوا.

* هل الحركة الإصلاحية ما زالت منقسمة حتى اليوم أم أنها توحدت بسبب الشعور بالضغط من التيار المحافظ؟ ـ أولا، أغلبية المجتمع الإيراني إصلاحية التوجه. حال الإصلاحيين في إيران اليوم ليس سيئا، هناك وحدة بينهم. لكن جزءا منهم ارتكب الأخطاء التي ذكرتها سابقا، ولا يتعاونون مع الآخرين، لكن الوحدة بين القوى الأساسية للإصلاحيين موجودة، وفصيل ضئيل هو الذي أدى إلى فشلنا، لأنهم تنحوا جانبا وقرروا عدم المشاركة في المشهد السياسي، لكن وضع الإصلاحيين عموما جيد الآن. ثانيا، حول الضغوط من المحافظين، أقول إنه ليس هناك ضغط. لكن بشكل آلي أو أتوماتيكي، فإن الوسائل والقوة والتسهيلات أصبحت في أيديهم، بينما الإصلاحيون الآن بعيدون عن مصادر القوة. على سبيل المثال، عندما أجريت انتخابات البرلمان الفائت، كانت الحكومة بيد الإصلاحيين، وبالتالي كان بامكانها الضغط أو الاعتراض عند عدم السماح للمرشحين الإصلاحيين بالترشح. عندما جرت الانتخابات الرئاسية الماضية كان لدينا القوة التنفيذية لكن للأسف لم نفز، لأن خاتمي كان في أيامه الأخيرة. الوضع الآن أصعب، لكن ليس هناك ضغط.

* هل صحيح أن هناك 9 أحزاب إصلاحية إيرانية تجري الآن محاولات لتشكيل ائتلاف كبير فيما بينها للمشاركة بشكل موحد في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهل صحيح انك رفضت الانضمام لهم؟ ـ لم أسمع أي شىء عن هذا الائتلاف، هذه هي المرة الأولى التي اسمع به. بالنسبة لنا في "اعتماد ملى" نحن بدأنا عملنا منذ فترة قصيرة، أقل من عام ونصف العام، لكن بالرغم من ذلك نحن ناشطون جدا. لدينا مكاتب في مناطق مختلفة في إيران، لدينا خططنا، ومراكز التفكير الخاصة بنا, نعمل ما علينا عمله. لكن ما زال أمامنا طريق طويل، لكن حتى الآن تسير الأمور على ما يرام. في الانتخابات الأخيرة، مجلس الخبراء والبلديات، شاركنا في طهران ومدن أخرى، وكانت مشاركتنا جيدة جدا. كنا الحزب الإصلاحي الوحيد الذي شارك في انتخابات الخبراء والبلديات. في مجلس الخبراء، كنا الحزب الوحيد الذي قدم لائحة مرشحين عن طهران، ومدن أخرى. لدينا علاقات تعاون ممتازة مع الفصائل التي تفكر مثلنا. لدينا كذلك مشاكل، لكن مستقبلنا جيد. جريدتنا "اعتماد ملى" عمرها عام واحد، لكن طبقا لما يقوله كل الناس، باتت من أحسن، إذا لم تكن أحسن، صحيفة في إيران.[/hide-show1]

[hide-show1]* ما الفرق بين "اعتماد ملي" وأحزاب إصلاحية أخرى مثل حزب المشاركة؟ ـ أعلنا برنامجنا السياسي، لكننا لن نعلن الاختلافات بيننا وبين باقي الأحزاب الإصلاحية في إيران، هذا حكم الناس. يجب أن ينظروا إلى الأحزاب العديدة، ويقرروا الاختلافات بينهم. نحن حزب يضم كل طبقات المجتمع، طلاب، وعمال، ومهنيون، ورجال دين. حزبنا يعمل في الإطار العام لدستور جمهورية إيران، وهذا يعني "جمهورية" و"إسلامية". أن تكون جمهورية يعني أن تكون كل المؤسسات السياسية منتخبة من قبل الناس، وأن تكون إسلامية يعني الالتزام بأحكام الإسلام. بشكل واضح، حزبنا يعتمد على نهج الإمام الخميني (خط الإمام). نحاول أن ننافس بقوة في كل الانتخابات، ونفعل هذا الآن، للوصول إلى السلطة لخدمة الناس. وباستثناء إسرائيل، نعتقد انه ينبغي أن تكون لإيران علاقات جيدة مع كل دول العالم، حتى أميركا. سياساتنا هي تخفيف التوترات بين إيران والعالم، والتفاوض وتحقيق التعاون. من الطبيعي أن نسعى لان تكون لنا علاقات طيبة جدا مع العالم الإسلامي، ودول المنطقة. لكن لابد من ذكر أن الولايات المتحدة كانت قاسية جدا بحق إيران، ففي الذاكرة التاريخية الإيرانية نتذكر إطاحة أميركا حكومة الدكتور محمد مصدق في الخمسينات، ونفي الإمام الخميني إلى العراق لمدة 15 عاما. على أميركا أن تبني الثقة، هذه هي أفكاري، يمكن أن نتفاوض ونتحاور مع أميركا، لكن نعتقد أن هذه المحادثات يجب أن تكون على أسس متساوية وعادلة. لا يجب أن يكون هناك أي تعال أميركي أو شعور بالأفضلية حيالنا.

* إذاً هل مشكلة علاقة إيران وأميركا خاصة بهذه الإدارة بالذات؟ ـ السيد بوش متشدد، بينما الحزب الديمقراطي أكثر عقلانية. أنا شخصيا زرت الولايات المتحدة خلال ولاية كلينتون لحضور مؤتمر بين قيادات البرلمان (الإيراني) والكونغرس، وتحدثت إلى عدد من أعضاء الكونغرس الأميركى. لكن هذه الإدارة غير عقلانية على الإطلاق. جون كيري مثلا قال إن إدارة بوش عزلت واشنطن عن العالم.

* هل تفضلون الانتظار لحين انتهاء ولاية بوش، ثم محاولة إصلاح العلاقات مع الإدارة الجديدة؟ ـ هذا أمر يعود للدبلوماسية الإيرانية. لكن الفكرة الأساسية هي انه لا يمكننا التعامل مع هذه الإدارة. نحن أيضا لدينا انتخابات العام المقبل، في فبراير (شباط) أو مارس (آذار) المقبل.

* هل تتخوفون من أن إيران قد تكون مهددة بعمل عسكري أميركي ضدها خلال هذا العام قبل انتهاء ولاية بوش؟ ـ نحن ضد الاحتلال، نعتقد انه لابد بأسرع ما يمكن نقل السيادة كاملة إلى الحكومة العراقية. نحن تماما ضد الوجود الأجنبي في العراق. لكن هذا الوجود لا يهددنا. يمكن أن يحاولوا أن يخلقوا مشاكل داخل إيران، ويؤلبوا الناس ضدنا، لكننا لا نخشى وجودهم. التهديد الحقيقي هو للعالم الإسلامي، وهم يحاولون أن يضروا بوحدة العالم الإسلامي، خصوصا على أسس طائفية بين الشيعة والسنة. تهديدهم لنا اقل خطرا من تهديدهم لوحدة الشيعة والسنة في المنطقة، لأنهم يمكنهم أن يفعلوا هذا في العراق ولبنان ومناطق أخرى، لكن هنا، في إيران، لا يستطيعون أن يفعلوا أي شىء. نحن لسنا قلقين، لكن وجودهم عموما يمكن أن يقود إلى نتائج سلبية فيما يتعلق بمصالح إيران.

* هل هناك توتر في علاقات إيران والعراق، خصوصا بعد تزايد الهجوم على مصالح إيرانية في العراق؟ ـ الرئيس العراقي، وهو سني، ورئيس الوزراء العراقي، وهو شيعي، أعلنا مرات عديدة أن العلاقات بين إيران والعراق جيدة جدا. بل إنهما ذكرا أن إيران تساعد العراق منذ زمن صدام حسين، عندما قبلت إيران أن تكون بلد الملجأ للمعارضين العراقيين. الكلام حول توتر العلاقات بين الإيرانيين والعراقيين كلام أميركى، لكن العراقيين لم يقبلوا هذا الكلام. هذه حيلة لم تنفع. لدينا علاقات وثيقة جدا على المستويين الرسمي والشعبي، بسبب الحج للعتبات المقدسة للإمام الحسين والإمام على الرضا وغيرهم.

* لكن هناك اتهامات لكم بأنكم تحاولون تصدير مفهوم الثورة الإيرانية؟ ـ لا نصدر الثورة، الثورة أفكار ووجهة نظر ويمكن أن يكون لها تأثير على الناس. خلال زمن الشاه كانت الأفكار اليسارية تجتاح العالم، وانتقلت هذه الأفكار عبر العالم وإلى إيران بالرغم من القيود والمنع وعدم انتشار وسائل الإعلام كما هي منتشرة اليوم. كانت العلاقات بين الشاه وجمال عبد الناصر سيئة جدا، لكننا كنا نسعى للمعرفة، ولم يستطع الشاه منع انتقال أفكار التيار القومي إلى إيران. لا يمكنك منع انتقال الأفكار بالقوة العسكرية. الأفكار لا يمكن منعها، لا نسعى لتصدير الثورة، لكننا لا نستطيع منع انتقال تأثيرها في العالم الإسلامي.

* لكن البعض يتهم إيران بأنها تستغل "العامل الشيعي" في سياستها الخارجية، ولبنان والعراق مثال على ذلك؟ ـ إذا كانت إيران تستغل العامل الشيعي في سياساتها الخارجية، فهذا خطأ. لكنني لا أعتقد هذا. كنت في لبنان قبل نحو 5 أو 6 سنوات عندما كنت رئيسا للبرلمان خلال ولاية محمد خاتمي، وحاولنا جهدنا للحفاظ على الوحدة بين الشيعة والسنة. وعبر العالم الإسلامي كانت هناك مؤتمرات ومناقشات وموائد حوار بين علماء الدين الشيعة والسنة في كل دول المنطقة، كانوا يأتون إلى إيران، وكنا نذهب إلى البلدان الإسلامية. كانت لدينا علاقات جيدة. اللبنانيون أنفسهم حريصون جدا على الوحدة بين الشيعة والسنة. عندما كنا ندعو مسؤولي حزب الله إلى إيران، كانوا يرسلون ضمن وفودهم مسيحيين. أحيانا بعض الأشياء البسيطة يتم تضخيمها من جانب بعض الأطراف لتحقيق أهداف معينة. على سبيل المثال يمكن أخذ كيف يتصرف آية الله السيستاني في العراق كمثال على ذلك، انه الحكم بين الشيعة، لكن علاقته بالسنة في العراق ممتازة، انه حريص جدا على هذا.

* هل لديكم علاقات متوازنة بين الشيعة والسنة في العراق؟ ـ السياسة الإيرانية في العراق هي الانفتاح على كل الطوائف، وإقامة علاقات تعاون مع الحكومة. لكن ربما بعض المتعصبين الشيعة لا يفعلون هذا، حتى بين رجال الدين هناك من يتصرف بطريقة خاطئة، لكن هذا لا يعكس السياسة الإيرانية، ولا توجه القوى الأساسية في النظام. الوجه الآخر للمشكلة قد يحدث أيضا، فمثلا عندما كنت مبعوث الإمام الخميني لشؤون الحج في مكة، وجدت بعض رجال الدين السنة يقولون أشياء خاطئة، لكن هؤلاء استثناء، لا يمكن القول إنهم يعبرون عن النظام، أو يعكسون الموقف الرسمي. الوضع كذلك في إيران، هذا يمكن أن يحدث في بعض المواقع وبعض القضايا.

* بعض الإيرانيين يشتكون من أن المساعدات المالية لحزب الله أو حماس وغيرهم يضر بالوضع الاقتصادي. ويتساءلون: ما الذي نكسبه من هذا؟ ـ هذا أمر طبيعي، كل دولة في العالم عليها مجموعة من الالتزامات المالية والنفقات، وفقا للمصلحة الوطنية، لكنه أيضا من الطبيعي أن يكون للناس وجهات نظر مختلفة حيال الموضوع. بعض الإيرانيين مع هذه المخصصات، وآخرون ضدها. بشكل عام، غالبية الإيرانيين فيما يتعلق بالمساعدات لحزب الله وفلسطين يؤيدون مساعدة الحكومة لهما، لكن البعض لا يوافق. نحن ساعدنا أفغانستان والعراق أيضا، والبعض يتفق مع هذا، والبعض الآخر لا يتفق.

* أيهما يقلقك أكثر، الصعوبات الاقتصادية في إيران، أم المخاوف من قصف أميركي لإيران والصعوبات المتزايدة في علاقات إيران الخارجية، خصوصا مع الحلفاء التقليديين مثل الصين وروسيا؟ ـ في الواقع علاقتنا بالصين وروسيا جيدة جدا سياسيا واقتصاديا. داخليا، الإيرانيون متحدون في دعم النظام والثورة. المظاهرات في ذكرى الثورة في 11 فبراير (شباط) دليل على ذلك. خلال الانتخابات في ديسمبر الماضي، المشاركة كانت كثيفة بالرغم من أنها الانتخابات البلدية ومجلس الخبراء، وهي انتخابات تأتى في المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بعد انتخابات الرئاسة، ثم انتخابات البرلمان. لدينا ضغوط خارجية وداخلية، الضغوط الداخلية أمر طبيعي، فمن الحقيقي أن للإيرانيين شكاوى وانتقادات حول بعض المشاكل داخل إيران، لكن علينا أن نبذل كل جهدنا للحديث حولها وحلها، خاصة البطالة، والحريات العامة. حول الملف النووي تواجه إيران بعض الضغوط الخارجية، خصوصا من قبل الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، بالإضافة إلى أن بعض التصريحات الخاطئة التي أطلقت هنا في إيران لم يتم التفكير فيها، وأدت إلى زيادة الضغوط. لكننى واثق من أننا سنتجاوز هذه الأزمة.

*حاولتم لفترة طويلة تغيير قانون الانتخابات في إيران وفشلتم. ما هي القوى التي تعوقكم؟ ـ كانت هناك مشاكل في قانون الانتخابات وصححت. لكن لدينا بعض المشاكل مع مجلس الأوصياء. هناك سوء فهم بيننا وبين مجلس الأوصياء حول تفسير الدستور، وإشراف مجلس الاوصياء على الانتخابات. نحن نرى أن مجلس الأوصياء يجب أن "يراقب" الانتخابات ليطمئن إلى أنها تجرى بطريقة شفافة، لكن مجلس الأوصياء يقول انه "يمتلك السلطة" لمنع ترشيح بعض المرشحين، وهذه نقطة الخلاف بيننا وبين المجلس. نحن نعتقد أن عليهم الإشراف على الانتخابات، وهم يقولون إنه من حقهم مراقبة الانتخابات، وسلطة منع البعض من الترشح. ثانيا، بعض الأشخاص في الحركة الإصلاحية صبوا البنزين على النار فيما يتعلق بمشكلتنا مع مجلس الخبراء، وقد تأذينا كثيرا من جراء هذا. كان من الممكن أن ننجح في خلافنا مع مجلس الأوصياء ونقنعه بقبول سلطة المراقبة، والتخلي عن سلطة إقصاء المرشحين، لكن للأسف هذه التدخلات لم تمكنا من هذا.

* ماذا عن موقف المرشد الأعلى آية الله على خامنئي؟ ـ موقف المرشد الأعلى كان ايجابيا، في بعض الحالات تدخل بنفسه وحل المشكلة. لكن عندما تصاعدت المشكلة لم يتدخل ونأى بنفسه. كذلك لدينا مشكلة أخرى من نوع آخر، وهي أن الجهة المخول لها تفسير الدستور هي مجلس الأوصياء أيضا، فهو جهة الفصل في مشكلة هو طرف فيها. لكن في كل الحالات في عالم السياسة يجب أن تتعاون مع الآخرين، إذا لم تتعاون تبرز المشاكل. * صحيفة "اعتماد ملي" تتحدث بصراحة حول الحكومة، وتوجه لها انتقادات حول الإدارة الإقتصادية مثلا. كيف ترى الأوضاع الإقتصادية في إيران؟ ـ نحن ننتقد الحكومة، وهذا عملنا، وهذا ما يجب أن نفعله، نوضح وجهات نظرنا حول سياسات الحكومة، ونخبر الناس بالتطورات. حول تقييمي للأداء الإقتصادي للحكومة، لا أريد الدخول في تفاصيل الموضوع، لا بسبب كوني كنت مرشحا للرئاسة، لكن الحقيقة هي أن المشاكل الاقتصادية خطيرة ومنها البطالة والتضخم، والسكن. هذه الأيام ميزانية الحكومة للعام المالي الجديد تناقش في البرلمان، ولهذا فإن الأمور ستتضح أكثر حول الميزانية وحول مواجهة المشاكل الاقتصادية. لكن هناك مشاكل تتعلق بإدارة الحكومة، على سبيل المثال عندما أعلنت الحكومة أن سعر برميل البترول سيكون 33.7 دولار للبرميل. قال رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الدكتور أحمد توكلي، وهو اقتصادي محافظ، إن الرقم الحقيقي هو 50 دولارا للبرميل، أي أن ما أعلنته الحكومة ونشرته في الصحف، لم يكن الرقم الحقيقي. على أية حال نأمل أن تتمكن الحكومة والبرلمان من وضع ميزانية جيدة لهذا العام. ولحسن الحظ أن المشاورات في البرلمان تذاع مباشرة كل يوم على الراديو. هذه إحدى مزايا الثورة، فبعد الثورة اقر الدستور بند إذاعة كل المناقشات البرلمانية على الهواء مباشرة للناس وفقا لتعليمات الإمام الخميني. من "ب" أي بسم الله، إلى "ت"، تمت، أي شىء يجب أن يذاع مباشرة.

* أخيرا، لماذا لا يوجد قانون موحد للمطبوعات في إيران؟ ـ لدينا في قانون المطبوعات في إيران مشاكل نريد تصحيحها، ولابد من تصحيحها، لكن المحافظين في البرلمان أعاقوا جهود الإصلاحيين. كان من المفترض أن يتم إصلاحه لكن البعض تدخل بطريقة لم تساعدنا. مجلس الأوصياء.. عدو الإصلاحيين

* يسمى «عدو الإصلاحيين الأول».. ففي الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي حصد فيها المحافظون غالبية المقاعد، رفض مجلس الأوصياء طلبات ترشيح نحو 3 آلاف شخص، غالبيتهم العظمى من الإصلاحيين بينهم نحو 80 عضوا في البرلمان المنتهية ولايته، بدعوى عدم الكفاءة. وبسبب هذا وصف محمد رضا خاتمي رئيس جبهة المشاركة الإصلاحية مجلس الأوصياء بأنه «قاتل الحركة الإصلاحية» في إيران، وقال عشية تلك الانتخابات التي قاطعها حزبه «مجلس الأوصياء قتل كل الفرص، ليس هناك أمل في الحل». مجلس الاوصياء Guardian Council، او«شوراى نجهبان قانون أساس»، أحد مؤسسات الحكم الأساسية في إيران، وقد نص الدستور الإيراني في الفصل السادس من الدستور، من المادة 91 الى المادة 97 على اختصاصاته وطريقة عمله. ويتكون مجلس الاوصياء من 12 شخصا، نصفهم من رجال الدين ويعينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، ومن حقه أيضا اقصاؤهم من مناصبهم، والنصف الآخر من القضاة باختصاصات قانونية متنوعة ينتخبهم البرلمان الإيراني من ضمن عدد من القضاة يرشحهم رئيس المؤسسة القضائية، التي يرأسها محمود شهرودي، والذي يعينه أيضا المرشد الأعلى. وليس من اختصاصات مجلس الاوصياء الذي يرأسه حاليا أحمد جنتي، إصدار القوانين او التشريعات، غير أن كل القوانين التي يصوت عليها البرلمان يجب ان يصادق عليها مجلس الاوصياء، للتأكد من شيئين، أولا من ملاءمتها للشريعة الإسلامية، وثانيا ملاءمتها مع الدستور الإيراني. وليس للبرلمان اي دور تقريبا بدون مصادقة مجلس الأوصياء على القوانين التي يمررها. وفيما يجب أن يصوت الاعضاء الـ12 على كل القوانين ذات الصلة بالدستور، يصوت رجال الدين وحدهم على القوانين ذات الصلة بالشريعة. وعندما يرى مجلس الأوصياء مشكلة في قانون ما يرفعه إلى البرلمان للتعديل، لكن إذا استمر الخلاف بين البرلمان ومجلس الأوصياء، يتم تحكيم مجلس تشخيص مصلحة النظام Expediency Council الذي يرأسه هاشمي رفسنجاني. أيضا من الاختصاصات الاساسية لمجلس الأوصياء النظر في قوائم المرشحين لكل الانتخابات في إيران، ويقرر المجلس السماح او عدم السماح للمرشحين بالترشح رسميا. وهذا هو مصدر الخلاف الرئيسي بين مجلس الأوصياء والكثير من الإصلاحيين الإيرانيين. ففيما يفسر المجلس دوره بأن من حقه قبول او رفض الترشيحات (استصوابي)، يرى الإصلاحيون أن هذا ليس دوره، بل فقط «الاطلاع» (استطلاعي) على قوائم المرشحين، وتسجيلها وتمريرها.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:10، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 19:10

صورة الأربعـاء 02 ربيـع الأول 1428 هـ 21 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (8) ـ يزدي: ثورة أخري مستحيل لكن تغييرا تدريجيا ممكن

قال لـ«الشرق الأوسط» أنه تجاوز كل الخطوط الحمراء


طهران: منال لطفي

«بلغ العلا بكماله.. كشف الدجى بجماله .. حسنت جميع خصاله»، بيت من الشعر العربي معلق على حائط صالون الاستقبال في منزل إبراهيم يزدي، زعيم «حركة الحرية في إيران»، المحظورة منذ أكثر من 20 عاما، لكنها في الوقت ذاته نشطة وتعمل في العلن من دون تضييقات، إبراهيم يزدي رجل مطلع علي الكثير من التاريخ والآثار الثقافية والفكرية العربية، وعندما تجلس معه يستحضر دوما أحداثا من التاريخ العربي أو الشخصيات العربية للمقارنة، أو للتدليل علي وجهة نظره، الحياة لدى يزدي، 67 عاما، الذي يمارس الرياضة بانتظام بما في ذلك تسلق الجبال حتى اليوم، عبارة عن «مغامرة من أجل الحقيقة»، وهو لا يخاف التعبير عن أفكاره، ولا يفكر في العواقب، وهو غير نادم علي هذا النهج الذي جعله يبتعد عن قلب حركة الإصلاحات في إيران خلال السنوات الماضية، والإكتفاء بأن يكون في الظل.

[hide-show1]منذ البداية كان يزدي «صوت الإختلاف»، وبالرغم من انه كان أحد الشباب المتحمسين جدا للثورة الإيرانية عام 1979. قال يزدي لـ«الشرق الأوسط» التي إلتقته في منزله بأحد أحياء شمال طهران الثرية إنه يستبعد قيام ثورات جديدة في إيران، وقال إن الأرجح هو تغيير تدريجي، مشيرا إلى أنه شخصيا لا يؤمن بولاية الفقيه، وإن هناك أحاديث انه في حالة غياب خامنئي، فإن مجلسا من 3 أو 5 من آيات الله يمكن أن يكونوا الولي. يزدي، رجل مشغول على الدوام، ولهذا لجأت زوجته إلى طريقة غير معتادة لتجنب الشعور بالوحدة، فاشترت عشرات العصافير، وزرعت أشجارا في ركن واسع أحاطته بالزجاج، وسط صالون الاستقبال بالمنزل. ما أن تدخل منزلهما حتى تشعر أنك دخلت حديقة عامة، فأصوات العصافير والخضرة في كل مكان. وهما يغلبان الشعور بالوحدة أيضا برؤية أولادهم وأحفادهم وكلهم يعيشون ويعملون في أميركا، ومكان الرؤية يكون غالبا دبي لأن الولايات المتحدة ترفض أن تعطي يزدي تأشيرة دخول. وهنا نص الحوار:

* بعد 28 عاما من الثورة الإيرانية.. ما زال البعض في إيران غير راض عما تحقق حتى اليوم؟ ـ دائما ما كان هدف نضال الإيرانيين تحقيق شيئين أولا الحقوق الأساسية وحريات الناس، ثانيا الاستقلال. الكثير من علماء الاجتماع يطلقون على القرن العشرين «قرن الناس» بسبب الثورات الكثيرة التي حدثت خلال القرن، الثورتان الأولي والأخيرة في القرن العشرين حدثتا في إيران. الثورة الأولي حدثت 1905 وهي الثورة الدستورية في إيران. والثورة الأخيرة في القرن هي الثورة الإيرانية عام 1979. إذاً الإيرانيون يكافحون منذ زمن طويل، لكننا لم نصل بعد إلى ما نعتبره مقبولا ومرضيا نسبيا. لذلك نواصل كفاحنا. الثورة عام 1979 كانت من أجل هدفي الحرية والاستقلال. كان شعار الإيرانيين "حرية الناس والاستقلال". نحن حققنا الهدف الثاني، فلا شك أن بلادنا الآن مستقلة، فليس هناك بلد أجنبي يمكن أن يملي علي السلطات الإيرانية ما تفعله. وهذا مختلف تماما عن زمن الشاه، فخلال زمن الشاه كان السفيران البريطاني والأميركي يمليان على الشاه الذي يجب أن يفعله، الآن الوضع مختلف، فالدول الغربية تمارس ضغوط، لكنها لا تملي علينا ما الذي يجب أن نفعله، وهذان أمران مختلفان. لكن فيما يتعلق بالحرية أقول إننا لم نحقق هذا الهدف. فنسبيا نحن لا نتمتع بالحرية. لدينا حرية بمعني إنك يمكن أن تأتي وتتحدثي معي، وأنا لا أخاف بأن أخبرك بماذا اعتقد، لكن هذا ليس ما نكافح من أجله. في إيران ما زال لدينا تضييق علي حريات التعبير، وهذا ينطبق على الصحافيين والناشطين السياسيين والنساء والطلبة والمحأمين، كلهم يخضعون للضغوط فيما يتعلق بحريات التعبير. خصوصا مع الإدارة الجديدة للرئيس محمود أحمدي نجاد حيث شهدت إيران تعزيز الضغوط والرقابة. علي سبيل المثال لدي عدة كتب ما زالت تنتظر التصريح من وزارة الإرشاد والثقافة، أحد هذه الكتب بعنوان «النخبويين الإسلاميين والتحديات الجديدة»، فلدينا في إيران نوعين من النخبة، النخبة العلمانية، والنخبة الإسلامية، وأنا أنتمي إلى النخبة الإسلامية، وهي تفهم معاني القرآن والسنة النبوية وميراث الأئمة بطريقة مختلفة تماما عن الطريقة التي يفهم بها رجال الدين والعلماء التقليديون القرآن والشعائر الدينية. لكن المشكلة انه وبعد أكثر من 20 عاما من الحكم باسم الإسلام الكثير من الشباب الإيراني لم يعد مهتما بالإسلام. وهذا يضع أمامنا تحديا كبيرا كأشخاص ننتمي إلى حركة النخبوبين الإسلاميين.

وهذا ما حاولت أن أعالجه في كتابي. فنحن في أعماقنا مسلمين، لكننا لسنا مسلمين بالطريقة التي كان بها آباؤنا مسلمين. فالأسئلة التي كانت محل اهتمام والدك وجدك مختلفة عما لديك الآن، والإجابات مختلفة، لا يمكن الإجابة على تساؤلات شباب اليوم بالطريقة التي تعلمناها من آبائنا، الحياة تغيرت، الثورة الالكترونية غيرت وجه العالم، بالطريقة نفسها التي غيرت بها الثورة الصناعية العالم. نحن الآن نعيش في قرية عالمية، لا أحد يستطيع تجأهل ما يجرى في السودان، أو الصومال أو شوارع لوس أنجليس أو لندن، هذه الثورة الالكترونية غيرت العالم، ولهذا فإن الأسئلة المطروحة علينا اليوم مختلفة، يجب أن نعد أنفسنا للإجابة علي هذه التساؤلات والتحديات. في إيران هناك سؤال حول مواءمة الإسلام والديمقراطية. وهذا تحد كبير. هناك أشخاص مثل هؤلاء الذين في جبهة الإنقاذ في الجزائر يقولون إن الديمقراطية غير هامة ورأي الشعب غير هام، هناك رجال دين في إيران يستخدمون نفس اللغة. ويعتقدون أن الناس ليس لهم أي حقوق، بل عليهم فقط واجبات. ما أريد قوله هو إن الأوضاع الحالية تفرض علينا جميعا تحديات علينا مواجهتها. فالديمقراطية ليست شيئا يمكن شراؤه وتركيبه، إنها عملية تعليمية، وبالتأكيد الديمقراطية لن تتحقق في إيران على يد الجنود الأميركيين ولهذا في إيران يناضل الناس بأنفسهم من أجل الديمقراطية.

* أنت تتحدث بحماسة عن المساعي للديمقراطية، فيما صوت الإصلاحيين خافت جدا هذه الأيام؟ ـ دائما ما رددت أن الديمقراطية عملية تعليمية. يجب أن يتعلم الليبراليون، ويتعلم الإصلاحيون، ويتعلم المحافظون. الجميع يجب أن يتعلموا خلالها. لكي تعم الديمقراطية إيران، لن يتحقق هذا بالليبراليين والإصلاحيين فقط، بل بالمحافظين أيضا. يجب أن يدركوا أنهم يمكن أن يعملوا ويتحركوا بشكل أفضل في ظل نظام ديمقراطي. على سبيل المثال، أنظري إلى فرنسا منذ عشر سنوات كان الاشتراكيون في الحكم، الآن الديجوليون في الحكم، هذا لا يعني أن غالبية الشعب الفرنسي أدار ظهره للإشتراكيين، بل يعنى أنهم كانوا يعتقدون أن الإشتراكيين يمكن أن يحققوا ما يطمحون إليه، والآن يعتقدون أن المحافظين يمكن أن يحققوا ما يطمحون إليه. نفس الشىء حدث في إيران. لكن منذ سنوات عندما جاء محمد خاتمي للسلطة، وكان للإصلاحيين اليد الطولي، قسموا فورا القوى المؤيدة للديمقراطية في إيران إلى فئات وطوائف، قريبين من النظام ومؤسساته، وبعيدين عن النظام ومؤسساته. واعتبروا أنفسهم قريبين، واعتبروا حركة الحرية في إيران بعيدة، واستبعدونا. وفي حين يقول الإصلاحيون إن إيران لكل الإيرانيين، يقومون في الوقت نفسه بمثل هذا التقسيم. لكن في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية الأخيرة تعلم الإصلاحيون أن هذا التقسيم مزيف، فمن أجل أن تنتصر الديمقراطية يجب أولا قبول التعددية والتنوع الآراء ووجهات النظر وسط الناس، فالقرآن يقول إن الناس مختلفون، ويقول إنه سيحكم بين المختلفين. يجب أن نتسامح تجاه اختلافاتنا لأن الله هو الذي سيحكم فيها. إذاً أول عنصر في الديمقراطية هو قبول التعددية الطبيعية وسط المجتمع لأنها تصميم الهي. ثانيا، عندما تقبل هذه التعددية الاجتماعية يجب أن تتسامح، فليس هناك ديمقراطية بدون تسامح. ثالثا، يجب بعد قبول تسويات وسطية، التمتع بالقدرة على تقديم تنازلات من اجل البقاء. يجب أن أقبلك وأحترمك وأجرى تسويات معك، هذه هي عناصر الديمقراطية. الإصلاحيون لم يقبلونا خلال خاتمي. الآن الإصلاحيون في الموقف نفسه. المحافظون الآن في السلطة، والكثير من عناصر إدارة الرئيس أحمدي نجاد جاءت من المؤسسات الأمنية والجيش والحرس الثوري، وهم لا يتسامحون مع أحد. بمعني هم لا يتسامحون فقط مع الإصلاحيين، بل كذلك لا يتسامحون مع أطراف من قلب تيار المحافظين، على سبيل المثال مثل حزب المؤتلفة أو حزب الائتلاف الإسلامي وسكرتيره العام نبيه حبيبي. الآن الإصلاحيون يدركون بحكم التجربة خطورة الاستبعاد، ويحاولون التجمع. ما أريد قوله هو إن الديمقراطية تجربة تعليم لكل التيارات السياسية. هناك عنصر آخر فيما يتعلق بكون الديمقراطية عملية تعليمية، عندما كان خاتمي في السلطة، رفع المحافظون، بهدف إضعاف خاتمي، مستوى توقعات الناس الاقتصادية لدرجة انه خلال حملة أحمدي نجاد أعطى اهتماما كبيرا للقضايا الاقتصادية. الناس العاديون في الشارع الإيراني تعبوا من رجال الدين، وبالتالي في المنافسة النهائية بين هاشمي رفسنجاني وهو رجل دين، وأحمدي نجاد وهو ليس رجل دين، بل شخص من قوات الحرس الثوري يتحدث عن الاقتصاد، كانت حظوظ احمدي نجاد أفضل. فرفسنجاني ليس مجرد رجل دين بل رمز لحكم رجال الدين لأكثر من 25 عاما، والكثير من الناس اعتبروه مسؤولا عما يجرى في البلاد، ولأنه ليس في إيران حريات صحافية بالمستوى المطلوب، أصبحت الناس سطحية في حكمها، ولهذا صوت الإيرانيون لأحمدي نجاد من دون أن يعرفوه حقيقة. بعد نحو عام ونصف العام الجميع مصاب بخيبة أمل، لان الوهم انتهي.

* برأيك ما هي الفروق الحقيقة بين تيار المحافظين البراغماتيين بزعامة هاشمي رفسنجاني، وتيار المحافظين الأصوليين بزعامة مصباح يزدي؟ ـ هاشمي رفسنجاني في السلطة منذ أكثر من عشرين عاما، رفسنجاني الآن ليس هو نفس الشخص الذي كان عليه قبل سنوات. هو براغماتي يفعل أي شىء في السياسة، وهو أدرك أن متطلبات هذا الزمن مختلفة، ولا يتصرف بالطريقة نفسها التي كان يتصرف بها الناس منذ مئة سنة مثلا. مصباح يزدي لا يمتلك هذه الخبرة. ربما فيما يتعلق بالنواحي الفقهية لدي الرجلين نفس الأفكار. لكن مصباح يزدي ليس لديه أي خبرة في إدارة المجتمع، وهذا شىء هام. الفرق بين رفسنجاني وأحمدي نجاد هو نفس الشىء. أحمدي نجاد ليس لديه أي خبرة، هو لديه تصور مبسط جدا حيال السياسة. مثلا لنضع كل أموال النفط على موائد الإيرانيين، هذا شعار لطيف. لكن السؤال كيف يمكن ذلك؟ عقائديا كلاهما محافظ، لكن هاشمي رفسنجاني لديه عشرين سنة خبرة سياسية وهو يعرف ماذا يقول، وكيف يقوله وماذا يفعل، ومصباح يزدي لا يعرف هذا. إذا جاء يزدي للسياسة، سيدرك انه ليس الخبر كالاختبار.

* هل ولاية الفقيه هي الشىء الذي يجمع التيارات المحافظة معا، ويفرق التيارات الإصلاحية. على أساس أن المحافظين كلهم يؤيدون مبدأ ولاية الفقيه، فيما يختلف الإصلاحيون حوله؟ ـ لا أؤمن بولاية الفقيه من الناحية الدينية والنظرية. فليس هناك أي شىء في القرآن بخصوص ولاية الفقيه. في زمن الإمام الخميني عندما كتب حول الولاية المطلقة للولي الفقيه، كتبنا في حزب الحرية في إيران كتابا صغيري حول ولاية الفقيه. استشهدنا فيه بالقرآن والحديث الشريف، وكانت النتيجة أن مفهوم ولاية الفقيه ليس جزءا من أصول الإسلام. حتى الخميني نفسه قال حول ولاية الفقيه «إن هناك روايات يمكن أن تشير إليه». وعندما كنت وزيرا في الحكومة الانتقالية بعد الثورة، لم يكن هناك في المسودة الأولى من الدستور التي وقعها الخميني أي ذكر لولاية الفقيه. كان دستور إيران دستور دولة ديمقراطية بكل معنى الكلمة. هذا يعني أن دستورا من دون ولاية الفقيه، شىء صحيح. ولهذا، لابد من تغييرات دستورية، لأن داخل الدستور الإيراني هناك تباينات بين المؤسسات المنتخبة والمؤسسات غير المنتخبة، الدستور مثلا قبل مفهوم سيادة الشعب، ومع ذلك فإن الكثيرين من رجال الدين في إيران يقولون إن المرشد الأعلى معين من الله. هذا تناقض واضح. الدستور يقول إن مجلس الخبراء يراقب المرشد الأعلى، لكن إذا كان المرشد معينا من الله، كيف يمكن لهيئة سياسية أن تراقب أداءه وهو معين من الله؟ عموما طالما ولاية الفقيه جزء من الدستور، يجب أن نتحرك في إطار القانون، وأي تغييرات يجب أن تحدث بشكل متدرج، ولهذا. أنا لا أومن بمبدأ ولاية الفقيه، وهناك تباينات في الدستور بسبب هذا. لكن لابد من تغييرات تدريجية خطوة بخطوة، وليس تغييرات مفاجئة. الآن خامنئي هو الولي الفقيه، في حالة مرضه أو استقالته مثلا، هناك أحاديث حول تشكيل مجلس شورى من عدة آيات الله وليس آية الله واحدا، أي مجلس من 3 أو 5 أشخاص، ليتولى هو الولاية. لكن هذا ليس هو الموضوع، أعتقد أنه تدريجيا سيدرك الجميع أنه بغض النظر عن من هو المرشد الأعلى، فإن مفهوم ولاية الفقيه يتناقض مع تقدم إيران. لدينا رئيس ننتخبه كل 4 سنوات، ووزير خارجية، وبرلمان منتخب، ووفقا للدستور لدينا مجلس للأمن القومي، مثل كل بلدان العالم، المرشد الأعلى هو رئيس المجلس ولديه ممثلون في المجلس، والعلاقات الخارجية وقواعدها يجب أن توضع من قبل المجلس والمرشد الأعلى يصادق عليها، وفي المجلس كل الأطراف السياسية موجودة. بالنسبة لي هذا شىء لا بأس به، وسواء كان لدينا ولاية فقيه أم لا.. نحتاج مثل هذا المجلس. لكن عندما يتم تحديد السياسة، وزير الخارجية هو الجهة التي يجب أن تنظر في تنفيذ هذه السياسة، لكن هذا مختلف في إيران، لدينا وزارة خارجية، ومجلس أمن قومي برئاسة علي لاريجانى، ومع هذا أرسل المرشد الأعلى مستشاره علي أكبر ولايتي لزيارة موسكو، كل شخص يفعل كل شىء. هذا يظهر أن هذا النظام لا يستطيع العمل. إذا كان الرئيس انتخب من قبل الناس، والمرشد يدعمه، والبرلمان انتخب بعد تصفيات مجلس الأوصياء للمرشحين، ولهذا جميع أعضاء البرلمان موثوق فيهم من ناحية مبدئية، ووزير الخارجية حصل على ثقة البرلمان، يجب إذاً أن تكون معالجة القضايا الخارجية في يد وزارة الخارجية. لكن هذا لا يحدث، ولا أحد يستطيع سؤال المرشد الأعلى لماذا تفعل هذا؟ ولهذا أقول إن الديمقراطية عملية تعليمية. أعتقد أن الكثير من الناس لديهم نظرة مثالية حول ولاية الفقيه، فهو ممثل الله على الأرض. حسنا.. لا بأس. لكن عندما يأتي الأمر إلى النواحي العملية، الولي الفقيه بشر ليس معصوما، يخضع لكل نواحي القصور البشري، كيف يمكن أن تكون لديه سلطات بلا قيود وبلا أي إشراف أو مؤسسة تحاسبه. قبل عشرين عاما كانت الكثير من الأحزاب تقول إن مفهوم ولاية الفقيه ليس هو المشكلة، دعونا نبتعد عنه. الآن وصلوا إلى نتيجة أن هذه هي المشكلة. الآن هم يتحدثون خلف الأبواب المغلقة، لكن قريبا سيتحدثون علانية. أنا لا أدري ماذا سيحدث في المستقبل، لكن عمليا نحن نتحرك نحو نقطة فاصلة، أو منحنى طرق، حيث سيدرك المحافظون والليبراليون والإصلاحيون أن هذا النظام لا يعمل ويجب تعديله، كيف؟ أنا لا أعلم.

* وأين الإصلاحيون من هذا النقاش؟ ـ الإصلاحيون في حالة هدوء لأنهم مصدومون، كان بيدهم البرلمان والرئاسة، وفقدوهما، والسؤال كيف حدث هذا؟ إنهم مصدومون، لكنهم في حالة تأمل علاجي لفهم ما الذي حدث، هذا هام. إنهم يطرحون أسئلة عميقة وقاسية حول أداء خاتمي، وهو شخص لطيف جدا، لكنه غير شجاع. فهو لم يستطع تطبيق سياساته. الإصلاحيون الآن يتأملون الوضع لمحاولة الفهم.

ثانيا، الإصلاحيون في السلطة قسموا الحركة الإصلاحية إلى «إصلاحيين داخل النظام» و«إصلاحيين خارج النظام». نحن أحد تيارات الإصلاحيين خارج النظام. الإصلاحيون في السلطة اعتمدوا بشكل هائل على حقيقة كونهم جزءا من النظام وفعلوا كل شىء للبقاء ضمن حلقة النظام، وابتعدوا عنا وقالوا إن المرشد الأعلى لن يتسامح حيال هذا. الآن وبعد خروجهم من السلطة يتعاونون معنا. عقدنا بعد الانتخابات الرئاسية عام 2005 عدة اجتماعات معهم، ونحاول أن نتفق على أجندة عمل وتشكيل ائتلاف للديمقراطية وحقوق الإنسان مكون من الأحزاب الإصلاحية في إيران. 9 أحزاب إصلاحية من بينها حركة الحرية في إيران وجبهة المشاركة والتنظيمات الدينية القومية، وقعت الاتفاق بالإضافة إلى 35 ناشطا سياسيا من بينهم محسن كديور وأعضاء بالبرلمان. أما حزب "اعتماد ملي" فلم يقبل الانضمام إلينا، لأن مهدي كروبي ما زال يريد أن يعمل مع هاشمي رفسنجاني وخامنئي ضمن النظام. تقرب منا في وقت ما، لكنني أعتقد انه وضع تحت ضغط من خامنئي للابتعاد عنا.

* حركة الحرية في إيران، لماذا يراها البعض وسط الإصلاحيين راديكالية أكثر من اللازم ؟ ـ هم لا يرون إننا راديكاليون أكثر من اللازم، بل صريحون في الحديث بلا خوف. فعندما قام البعض من عناصر الثورة الإيرانية عام 1979 باحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في السفارة الاأميركية لمدة 444 يوما، كنا الجهة الوحيدة التي انتقدت هذا بصراحة. واتهمونا ساعتها بأننا مؤيدون لأميركا. فقلنا لا.. نحن ندافع عن المصالح القومية لإيران. واحتجاز رهائن ضد مصالح إيران. كذلك خلال الحرب العراقية - الإيرانية، عندما نجحت إيران في التقدم عسكريا، وعرض صدام نوعا من السلام في البداية، أيدنا ذلك وكتبنا خطابا مفتوحا إلى المرشد الأعلى آية الله الخميني ومجلس الأمن القومي، وقلنا إن هذه الحرب ليست في صالح إيران ويجب أن يتم وقفها. وانتقدنا مبدأ المعاملة بالمثل، وقلنا إنه ليس مفهوما قرآنيا، بمعنى أنه إذا أرسل العراقيون عناصر إلى داخل إيران وقتلوا أبرياء، فلا يمكن للإيرانيين أن يفعلوا الشىء نفسه باسم الإسلام ويرسلوا أشخاصا إلى داخل بغداد لقتل أبرياء. قلنا إذا أردتم الرد، أرسلوا أشخاصا إلى منزل صدام حسين، لكن لا ترسلوا أشخاصا لقتل الأطفال والنساء الحوامل، هذا ليس مفهوم المعاملة بالمثل بالمعني الإسلامي. وقلنا إننا لا نخدم مصالح صدام حسين، بل مصالح إيران. أخيرا وبعد سنوات الحرب، قبلت القيادة الإيرانية بوقف إطلاق النار وفقا للقرار 598، وكان وضعنا سيئا وضعيفا. ما الذي حصلنا عليه من القرار؟ لا شىء. كذلك في زمن الخميني، كتبنا خطابا مفتوحا له قلنا فيه إننا نعارض فكرته حول تصدير الثورة. كان الخميني يقول «الحرب.. الحرب حتى يتم إنهاء الفتنة في العالم». قلنا له إن اصل الفتنة طبقا للقرآن الكريم هو الشيطان، أو إبليس، وهو موجود من الأزل للأبد، فهل تريد حربه حتى تنهي الفتنة من العالم كله؟.هذا مستحيل. كيف تفكر هكذا. في انتخابات مجلس الخبراء الأخيرة، قلنا صراحة: لماذا يجب على الناس أن تصوت. فإذا كان المرشد الأعلى معينا من الله، لماذا يشارك الناس في انتخابات مجلس الخبراء المفترض نظريا أن يقيم أعمال المرشد الأعلى؟ وقلنا هؤلاء الأشخاص في مجلس الخبراء هل يمكن أن يخبرونا ما الذي يفعلوه، هل يعلمون مثلا ميزانية ونفقات المرشد الأعلى. نشرنا هذه الأفكار في الجرائد، والمواقع الإنترنتية. نحن لسنا راديكاليين، نحن فقط نعبر عن آرائنا بحرية وصراحة بدون خوف. والآن يقولون علينا وسط الإصلاحيين إننا نتجاوز الخطوط الحمراء لأننا نطرح أسئلة وانتقادات للمرشد الأعلى، لا احد يجرؤ على طرحها.

* جميع التيارات في إيران تسعي لنيل دعم الشباب والنساء.. هل هاتان الفئتان ما زالتا تهتمان بالسياسة. ـ نحن امة شباب، 70% من سكان إيران تحت سن الـ30 عاما. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أن 70% من الإيرانيين اليوم ولدوا بعد الثورة الإيرانية. لا يعرفون أي شىء عن الشاه، كما لا يعرفون أي شىء عن الثورة. هؤلاء الشباب يريدون أن يستمتعوا بالحياة، الشريحة الكبيرة بين الشباب الإيرانيين هن من النساء. من المهم التأكيد على أن الثورة الإيرانية غيرت النساء. ففي مجتمع إسلامي تقليدي كإيران، مكان المرأة هو المنزل، وهي لا تشارك في الشؤون العامة السياسية أو الاجتماعية. ما الذي حدث خلال الثورة؟ جاءت النساء وتظاهرن بجانب الرجال في شوارع إيران، وهتفن بشعارات الثورة. ما الذي يعنيه هذا؟ يعني أن النساء أصبحن مسيسات، ولن يرضين بعد اليوم بالبقاء في المنزل، ليكن أمهات وزوجات. لكن بعد نجاح الثورة، كان الهم الأساسي للمحافظين من قيادات الثورة من أصحاب «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، شعر النساء، وفرض الحجاب. ما إذا كان هناك فساد أم لا.. لا أحد يهتم. ما إذا كانت هناك مشاكل سياسية أم لا، لا أحد يهتم، لكن إذا كان شعر النساء ظاهر فهذا في رأيهم مسألة "يهتز لها عرش الله".

هذا يعني أن المحافظين وجهوا أنظارهم نحو النساء، وبدأوا المواجهة مع النساء. في الشوارع، هناك أشخاص من قوات الباسيج يوقفون مثلا إحدى البنات ويوجهون لها اللوم لأن شعر رأسها ظاهر، فتذهب باكية إلى منزلها. من يهدئ من روعها؟ أمها. الأمهات لا يقبلن هذا. الطريقة التي يضغط بها المحافظون علي مسألة حقوق النساء ومظهرهن وشعرهن، وطريقة لبس الشباب، سممت الكثير من الإيرانيين. فالأمهات متعلمات، ومهما كن متدينات، يعرفن كم أنه من الصعب قبول هذا النوع من المعاملة للشباب والشابات صغار السن.

هؤلاء الأمهات اللواتي شاركن في الثورة منذ 28 عاما، هن الآن أمهات جيل الشباب الحالي. وبالرغم من أنهن شاركن في الثورة، إلا أن توجههن ضد المحافظين، والفهم السطحي للدين واضح. هؤلاء الأمهات ربين هذا الجيل الجديد، وهو جيل متدين، لكنه متدين بطريقة لا يريدها المحافظون. ولهذا فإن قوة التغيير في إيران اليوم هما النساء والشباب. حتى رجال الدين التقليديون لا يستطيعون أن يجعلوا أبناءهم مثلهم، أو يفكروا ويتصرفوا بطريقة آبائهم. لا يستطيعون أن يمنعوا أبناءهم من الذهاب إلى الإنترنت ومشاهدة بعض الأشياء التي لا ينبغي لهم أن يروها. بسبب الضغوط السياسية والقمع، الكثير من هؤلاء الشباب يخفون اهتماماتهم السياسية، ولا يريدون المشاركة في الأنشطة السياسية. وهذا هو سبب عدم وضوح حركتهم السياسية. ثورة أخرى في إيران مسألة مستحيلة.. لكن تغييرا تدريجيا.. نعم. ولهذا اختارت النساء الإيرانيات التحرك القانوني التدريجي المفتوح والنضال من أجل تحسين أوضاعهن. لأن هذا هو الطريق. الصوت العالي

* حركة الحرية في إيران نموذج فريد في المعارضة السياسية الداخلية، فهي بالرغم من انتقاداتها اللاذعة للنظام، إلا أنها في الأصل واحدة من الأجنحة السياسية التي دعمت وساهمت في الثورة، بل إن قادتها شغلوا مناصب مهمة في أول حكومة انتقالية بعد الثورة. ولهذا وعلى الرغم من أن الدكتور إبراهيم يزدي، أمينها العام، يعد اليوم صاحب «أعلى صوت» وسط المعارضة الداخلية في إيران، إلا أنها معارضة «ذات ولاء وعاطفة وطنية»، وهي ليست ضد المؤسسة الدينية بأكملها أو كل رجال الدين. تأسست حركة الحرية في إيران في 14 مايو (أيار) 1961وبسبب نشاطها تعرضت حركة الحرية في إيران إلى استهداف جهاز السافاك أو استخبارات الشاه، فتم في عام 1963 اعتقال مؤسسيها، إلا أن وجود ناشطين من حركة الحرية في الخارج مثل يزدي، والدكتور علي شريعتي (1933 ـ 1977)، وهو مفكر قومي إسلامي إيراني يعد من كبار المنظرين للثورة الإيرانية، ساعد على أن تواصل الحركة نشاطها بالرغم من ضغوط الشاه. وخلال فترة قصيرة استطاعت الحركة أن تحقق شعبية بين تجار البازار والطلبة ورجال الدين المنفتحين. بعد الثورة مباشرة، وتأسيس الحكومة الانتقالية التي رأسها مهدي بازركان، أحد مؤسسي الحركة, بدأت تظهر المشاكل والخلافات بين الأجنحة المختلفة التي أيدت الثورة مما دفع حركة الحرية للظل.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:12، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 19:16

صورة الخميـس 03 ربيـع الأول 1428 هـ 22 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (9): الإيرانيون.. والعرب

الإيرانيون العرب الأكثر إطلاعا علي الثقافة العربية.. فليس من النادر أن تسمع «قارئة الفنجان» في منزل إيراني عربي


طهران: منال لطفي

إذا كان بعض الإيرانيين يشتكون من أن دعم حزب الله وحماس بات مكلفا سياسيا واقتصاديا لإيران، فإن البعض الآخر يقول إن لإيران مصالح حيوية في المنطقة، وإنه لن يمكن تحقيق هذه المصالح بعصا سحرية، ولابد من سياسات واضحة المعالم تحقق لإيران مصالحها في المنطقة، حتى لو كان ثمن هذا عشرات الملايين من الدولارات.

لكن الوضع الإقتصادي والسياسي في إيران الآن ربما يكون مبعث قلق وإعادة تفكير. ويقول شاب إيراني طلب عدم كشف هويته: "القضية لها جانبان، مساندة حزب الله ليست فقط مسألة دفع أموال، إنما مساندة اشقائك. لكن ثانيا بسبب الوضع الاقتصادي السىء، فإن الإيرانيين بدأوا يفكرون مرتين، ويتساءلون: ما هي المنافع التي ستعود على إيران من هذا الدعم؟ كذلك في إيران غموض وشك بدأ يتسلل إلى النفوس حول ما إذا كانت أفعال السيد حسن نصر الله في مصلحة لبنان كأمة؟ إذا حدث أي شىء، مثل اندلاع حرب أهلية في لبنان، فإن هذا سيكون أمرا فظيعا للعالم العربي، وسيقف العرب ضد إيران لأنهم سيقولون إن السبب هو علاقات طهران بحزب الله. كمسلم إيراني أقول إنه لا يجب الانحياز لطرف شيعي على حساب الآخر السني في أي صراع بالمنطقة. الإيرانيون قد يعرضون مصالح أميركا في المنطقة للخطر، لكنهم سيعرضون للخطر كذلك الوحدة الإسلامية. ليس من الجيد الرمي بنفسك في البئر لترى رذاذ الماء يطال الأميركيين. يجب أن نجد في إيران إجابة على هذا السؤال الحيوي: كيف يمكن حماية مصالح إيران من الاستهداف الأميركي والحفاظ على علاقتنا بدول المنطقة. فحتى في وضعنا الحالي يمكن بطريقة ما أن نتعامل مع أميركا بطريقة تساعد العرب أكثر. هذا ممكن، ويمكن وضعه ضمن أجندة شروطنا إذا جلسنا مع أميركا يوما ما، فنحن قوة إقليمية ونريد حصتنا في الإقتصاد والسياسة العالمية. حصتنا هذه ليست في أميركا اللاتينية، إنها يجب أن تكون في الشرق الأوسط. حصتنا هي علاقات اقتصادية وسياسية جيدة مع البلاد العربية والإسلامية. حصة أميركا وأوروبا قد تقل نسبيا، لكن هذا هو الحل إذا كان سيكون هناك سلام في المنطقة. إنها مشكلة يجب على السياسيين حلها. هذه هي وظيفة السياسيين".

[hide-show1]ويعترف السياسيون في إيران بأن تطورات الأشهر الماضية شددت الضغوط الداخلية على الدعم المالي لبعض الأطراف والجماعات في العالم العربي، وفي هذا الصدد قال الرئيس السابق للبرلمان الإيراني مهدى كروبي لـ"الشرق الأوسط" إن هناك اختلافات بين الإيرانيين حول الدعم المالي لحزب الله وحماس، غير أنه أشار إلى أن هذا الدعم جزء من الالتزامات الإقليمية لإيران. وتابع "كل دولة في العالم عليها مجموعة من الالتزامات المالية والنفقات، وفقا للمصلحة الوطنية، لكنه أيضا من الطبيعي أن تكون للناس وجهات نظر مختلفة حيال الموضوع. بعض الإيرانيين مع هذه المخصصات، وآخرون ضدها. بشكل عام، غالبية الإيرانيين فيما يتعلق بالمساعدات لحزب الله وفلسطين يؤيدون مساعدة الحكومة لهما، لكن البعض لا يوافق. نحن ساعدنا أفغانستان والعراق أيضا، والبعض يتفق مع هذا، والبعض الآخر لا يتفق".

وربما يكون الشباب الإيرانيون هم الأكثر تضررا، بحسب ما يرى بعضهم، من الدعم المالي الإيراني لحزب الله وحماس، فالكثير من هؤلاء الشباب مهتم أكثر بأوضاعه الداخلية. كما أن آخرين منهم ممن كانوا أطفالا خلال الحرب العراقية-الإيرانية لديه ذكريات سيئة عن العرب. "لماذا نحن حريصون على قضايا العرب. أنا ما زلت أتذكر عندما كنت صغيرا، وكانت أمي ترسلني أنا وشقيقتي تحت قبو المنزل كي لا نسمع صوت صواريخ صدام حسين فوق رؤوسنا خلال الحرب.. لا يمكنني أن أنسى صوت الصواريخ. وحتى اليوم عندما أسمع صوت أزيز طائرة في فيلم بالتلفزيون أشعر أن جسدي يرتعش، أشعر بالمرض والخوف. من الذي كان يمول العراقيين لشراء السلاح؟ أليس هم العرب والغرب؟ لماذا ينبغي علي الآن، وأنا ما زلت أبحث عن عمل، أن أتفهم دفع عشرات الملايين من الدولارات إلى حماس وحزب الله؟ هذا لا يسعدني، فأنا لست مهتما بهما. أنا مهتم بإيران"، قال ميسام مهتدي، وهو شاب إيراني ما يزال يبحث عن عمل ويشتكي كالكثيرين في عمره من التضخم والبطالة وضعف مستوى الأجور. إيرانيون آخرون لا يشعرون أن هذا الدعم يعني الكثير لإيران، من بينهم سميرة الطالبة الجامعية التي قالت "ما الذي سيفعله العرب للإيرانيين إذا لا قدر الله هاجمتنا أميركا.. على الأرجح سيدين رجال الدين السنة الهجوم. هذا كل شىء".

لكن من الصعب لأي أحد الحديث باسم كل الإيرانيين، فخلال احتفالات الثورة الإيرانية في ميدان "ازادي" يوم 11 فبراير (شباط) الماضي كان آلاف الإيرانيين ممن رفعوا لافتات تؤيد حق إيران من تطوير برنامج نووي سلمي، يرون أن الوحدة الإسلامية ستحمي إيران من أي هجوم ممكن، وهؤلاء لا يتحدثون عن حزبي الله وحماس بوصفهما تنظيمات سياسية عربية، بل بوصفهما تنظيمات إسلامية، سواء شيعية أو سنية، ويرون أن على إيران ألا تقطع أواصر علاقتها مع التنظيمات الإسلامية في المنطقة.

ويعتقد الكثير من الإيرانيين أن المسألة النووية التي تتكئ عليها أميركا من أجل الضغط على إيران، مجرد عذر، موضحين أن هدف أميركا الحقيقي هو اخضاع طهران وتحييدها كقوى إقليمية في المنطقة، مشيرين إلى أن إشراف وكالة الطاقة على المنشآت النووية الإيرانية ضمانة كافية لواشنطن. ولهذا يشدد هؤلاء على أن المجال الإقليمي لإيران هو الحصن الحقيقي لها وليس أي وعود غربية. ويقول خسرو محبي، وهو مترجم وكاتب صحافي، في هذا الصدد إنه لا غنى لإيران عن محيطها الإقليمي، لأن أمن المنطقة مترابط، وطالما كانت علاقات طهران مع دول المنطقة وثيقة، لن تغامر أي قوى خارجية بمغامرة غير محسوبة العواقب. وتابع "الغرب يدعي أن مشكلته الوحيدة مع إيران هي البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم. يريدون أن تثبت إيران حسن نيتها بوقف التخصيب، حسنا سنحاول بطريقة ما تجميد التخصيب. ثم ما الذى سنحصل عليه؟ ثقة الغرب. نريد ضمانات أمنية وسياسية واقتصادية، لابد من المفاوضات. فلنبدأ المفاوضات. إذا أوقفنا التخصيب بدون مفاوضات أو ضمانات، هل سيوقف الغرب هجومه على إيران، ألن يحاولوا تهديد أمننا أو استغلال مسألة حقوق الإنسان؟ لا يمكن تجميد التخصيب الآن بدون شروط أو قبل المفاوضات. الشخص الوحيد الذي يمكن أن يقرر هذا هو المرشد الأعلى وليس أحمدي نجاد، وسيكون هذا وفقا لجدول زمني، مثلا سيقول: سنوقف التخصيب لمدة 6 أشهر، لكن قبل هذا يجب على الغرب أن يثبت حسن نيته أيضا"، ولهذا يشعر الإيرانيون أن علاقاتهم مع دول الجوار لابد أن تتحسن".

ويشتكى الإيرانيون عموما من قلة ما يعرفونه عن العرب. فما يعرفه العرب والإيرانيون عن بعضهم البعض قليل جدا، والحقيقي أن العربي أو الإيراني يعرف عن الثقافة الغربية أكثر مما يعرف عن ثقافة الطرف الآخر. ففي إيران، كما قال حميد، وهو طالب إيراني يدرس العربية في الجامعة، يعرف الإيرانيون بأخبار العرب عبر التلفزيون الرسمي وهو لا ينقل غالبا إلا الجوانب السياسية، وقد يعرفون بعض الأغاني عبر محطات روتانا وغيرها، لكن هذا لا يعكس الثقافة العربية.

أما بالنسبة للعرب، فإن ما يعرفونه عن إيران والثقافة الفارسية الحديثة فبدوره قليل جدا، وأغلبه يتم عبر القنوات الرسمية، ويركز على الجوانب السياسية. وربما يكون الإيرانيون العرب هم الأكثر بين الإيرانيين اطلاعا علي الثقافة العربية، فليس من النادر ان تسمع "قارئة الفنجان" في منزل إيراني عربي، أو تسمع إيرانيا عربيا يتحدث بعربية قريبة من اللهجة الخليجية.

-----------------[/hide-show1]

[hide-show1]«الشرق الأوسط» في إيران (9): مصطفوي: الإيرانيون بشكل فردي وتطوعي يساعدون حزب الله ماليا

نائب وزير الخارجية الإيراني لـلشرق الأوسط سورية ليست عبئا علينا ونقاط الالتقاء بين الرياض وطهران والقاهرة ودمشق أكثر من نقاط الاختلاف


طهران: منال لطفي - الخميـس 03 ربيـع الأول 1428 هـ 22 مارس 2007

صورة

* تحتل القضايا العربية مكانا بارزا في السياسة الخارجية الإيرانية، فبسبب التاريخ والجغرافيا تعتبر إيران ضلعا، في الكثير من القضايا وعلي رأسها العراق ولبنان والقضية الفلسطينية. وبالرغم من أن التداخلات والتدخلات بين إيران والقضايا العربية، أدى إلى توترات وخلافات في علاقات العرب وإيران، إلا أن هناك مساعي متزايدة، لأن يكون التداخل الإيراني- العربي لصالح الطرفين، وليس علي حساب أحدهما. «الشرق الأوسط» التقت نائب وزير الخارجية الإيراني مهدي مصطفوي في مكتبه بوزارة الخارجية في طهران، حيث جرى حديث عن القضايا العربية- الإيرانية، ومن بينها حزب الله. ونفى مصطفوي تمويل حزب الله من قبل طهران، لتقوية الشيعة على السنة في لبنان، وقال إن الإيرانيين "يقومون بشكل تطوعي وفردي بدعم حزب الله ماليا من مال الزكاة". كما ذكر أن علاقات دمشق وطهران قوية، وأن إيران لن تضحي بهذه العلاقات من أجل فتح قناة حوار مع واشنطن. وشدد مصطفوي على أن التهديدات الدولية الجديدة بفرض عقوبات على طهران، تهديدات غير جدية، قائلا أن هؤلاء الذين يفرضون العقوبات هم أنفسهم يخسرون الكثير من المكاسب. وهنا نص الحوار:

> هناك اتهامات لإيران بأنها تتدخل في شؤون لبنان عبر دعم حزب الله ماليا. الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قال بعد الحرب مع إسرائيل إن إيران ساعدت الحزب ماليا وعسكريا. هل ما زلتم تدعمون حزب الله بأي شكل الآن؟

ـ كلام نصر الله هذا لم أسمعه، لكننا قدمنا الدعم للبنان، خاصة بعد الهجوم الصهيوني عليه. قلنا للمسؤولين اللبنانيين إننا مستعدون للمساعدة وبدأنا مشروعات لإعادة الإعمار، لكن في كل الحالات نحن دائما ما دعمنا حزب الله معنويا وسياسيا، فحزب الله حزب سياسي وشريك في الحكومة اللبنانية وهو حزب يحترمه كل اللبنانيين والمسلمين حول العالم. انه جماعة مقاومة وطنية شجاعة ضد هجمات الكيان الصهيوني ونحترمه في إيران. الإيرانيون دائما بشكل فردي وتطوعي ساندوا حزب الله، يجمعون الأموال في صناديق التبرعات ويساعدون ماليا اللبنانيين، لكن هذا لا ينطبق على إيران فقط، بل كل المسلمين حول العالم يخصصون جزءا من أموالهم، مثل خمس الزكاة، لمساعدة اللبنانيين، هذا موجود عبر العالم الإسلامي، وليس إيران فقط.

> لكن بعض الأطراف داخل وخارج لبنان تقول إن الدعم المالي الإيراني يصل مباشرة إلى حزب الله، وليس إلى الحكومة اللبنانية، وهو ما يزيد من المشاكل الداخلية في لبنان؟

ـ بعد انتهاء الهجوم الصهيوني على لبنان، كنت ضمن أول وفد إيراني يتوجه إلى لبنان بعد العدوان. وكان أول من التقيناه السيد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني، واتفقنا على مشروعات لإعادة الاعمار في مجال محطات الطاقة وإعادة بناء الطرق والمدارس. تحدثنا حول هذه المشروعات. أعددنا هذه المشروعات وتحدثنا فيها رسميا مع الحكومة اللبنانية. وفي هذا الوقت تم تحديد مواعيد العمل في هذه المشروعات، ساعدنا الحكومة اللبنانية كثيرا، وما زلنا نساعدها. لكن كذلك هناك أفرادا إيرانيين يعملون بشكل تطوعي فردي لمساعدة اللبنانيين.

> الأوضاع في لبنان ما زالت متوترة، كيف تتدخلون للمساعدة في حل الأزمة بين الأطراف المختلفة؟

ـ نعمل كل جهدنا من أجل أن يعود الاستقرار إلى لبنان الذي يقاوم ضد الكيان الصهيوني، فلبنان للأسف يتعرض للاعتداءات الصهيونية. ولهذا كلما كان هناك استقرار في لبنان، سيؤدى ذلك إلى رضى إيران. أعتقد أن اللبنانيين أذكياء ومثقفون ويستطيعون تسوية مشاكلهم بأنفسهم. اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق كان تطورا سيئا للبنان، لكن هذا الموضوع لا يجب أن يقود إلى زيادة المشاكل في لبنان. في رأيي يستطيع اللبنانيون أن يتفاوضوا معا ويحلوا مشاكلهم. وإذا كانت أي دولة تستطيع أن تساعد في الإسراع بوتيرة الحل، فإن هذا سيكون مفيدا، لكن بالطبع أي تدخل للدول الأخرى للمساعدة في الحل يجب أن يصب في مصلحة الشعب اللبناني، وقد فعلت إيران كل ما تستطيع وسنواصل نفس النهج.

> أحد المشاكل بين اللبنانيين هي المحكمة الدولية. ما هو الموقف الإيراني من المحكمة الدولية وصلاحياتها؟

ـ موقفنا هو أن تجلس الأطراف اللبنانية معا وتناقش المشاكل، وتقيم مصالح لبنان على المدى الطويل، وتقرر ما تراه متوافقا مع مصالح لبنان وأي شىء تتفق عليه الأطراف اللبنانية سنحترمه في طهران.

> الفترة الأخيرة شهدت تحسنا نسبيا في علاقات إيران الخارجية، لكن البعض يقول إن سورية ربما تكون حملا على أكتاف الدبلوماسية الإيرانية، وإن علاقات طهران مع دمشق تضر بعلاقات إيران مع دول أخرى في العالم، كيف ترون العلاقات مع دمشق؟

ـ كان دائما هناك نوع من التوتر الخفيف في العلاقات بين بعض القوى الإقليمية الجارة في المنطقة. لكن ما ينبغي التركيز عليه هو نقاط الالتقاء بين الجيران في المنطقة. فبين السعودية وسورية ومصر وإيران مثلا الكثير من نقاط الالتقاء، أكثر من نقاط الاختلاف. ليس لنا مشاكل مع سورية، فسورية هي أحد البلدان التي تربطنا بها علاقات وثيقة، لدينا تفاهم متبادل، ولا نشعر أن سورية عبء على إيران.

> هناك كلام في بعض الدوائر في واشنطن حول إمكان فتح حوار مع طهران، مقابل أن تخفف طهران من علاقتها بدمشق؟

ـ أن تسعي أميركا للإضرار بعلاقات دول المنطقة ببعضها البعض لتحقيق مصالحها، جزء من أساليب واشنطن القديمة والمعروفة. لكن إذا أرادوا أن يزرعوا بذور الشقاق بين إيران وسورية، فإن هذا دليل على الأفكار الخاطئة لدى بعض الأميركيين. وهؤلاء الذين يقولون هذا الكلام لا يعرفون المنطقة، ولا يفهمونها. العلاقة بين إيران وسورية لها خلفيات تاريخية وجذور طويلة. ونحن لن نضحي بعلاقتنا مع سورية من أجل أن نقيم علاقات مع أميركا.

>أنتم تدعون أميركا دوما للانسحاب من العراق، لكن العراق في وضع أمني صعب، مواجهات بين الشيعة والسنة، هجمات من تنظيم «القاعدة» وغيره من التنظيمات. كيف ترون الحل في العراق. هل خروج أميركا فقط يحل الأزمة؟

ـ مفتاح الحل في العراق هو انسحاب كل القوات الأجنبية خارج البلاد، ونعني بهذا أنه إذا كانت السلطات العراقية لديها السلطة واليد العليا على الوضع، فإنه ستتوافر الإمكانية لإحلال الأمن في العراق. العراق ليس دولة جديدة، هو دولة لها تاريخ وحضارة، والعراقيون يستطيعون أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم، بشرط أن تتركهم قوات الاحتلال يتخذون القرارات بأنفسهم. كل المعلومات والأدلة تظهر أن أزمة الأمن في العراق، وكل التفجيرات تحدث في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأميركية والبريطانية، ومع هذا يضعون مسؤولية الأمن على أكتافنا. كل يوم للأسف عراقيون أبرياء يقتلون تحت علم أميركا، من الأفضل أن تنسحب قوات الاحتلال بأسرع وتيرة، ويخرجون من العراق، كل الشيعة والسنة في العراق يعرفون كيف يعيشون معا، كما فعلوا هذا من قبل.

> أجرى مسؤول الملف النووي الإيراني علي لاريجاني محادثات مع أوروبا حول الملف النووي، هل وصلتكم إلى ضمانات قبل اجتماع مجلس الأمن لمناقشة العقوبات المحتملة؟

ـأعلنا دائما أننا مستعدون للحوار والمباحثات، لأننا نعتقد أنه ليس هناك أي حل آخر. العقوبات الاقتصادية غير مجدية، ولهذا أسباب عديدة، أحدها أن هؤلاء الذين يفرضون العقوبات هم أنفسهم سيخسرون الكثير من المصالح. الغرب يفكر في مصلحته المادية لا يريد خسارة مصالحه، ولا أعتقد أن التهديدات بفرض عقوبات جديدة على إيران ستكون أكثر من تهديدات، لن يتم تنفيذها، لأنها ليست حلا مفيدا للوضع الحالي. إذا تواصل النهج الخطأ حيال إيران، فإن هذا لن يكون في مصلحة الدول التي تفرض العقوبات، أو مصلحة وأمن المنطقة. وهذه المشكلة يمكن حلها بالمفاوضات والحوار. لدينا تجربة بقاء جيدة جدا مع العقوبات. وبالرغم من أننا لا نميل إلى أن نوضع في خندق العقوبات، إلا أننا مستعدون. لدينا قدرات كبيرة داخل إيران للوفاء بإحتياجاتنا، ولنا أصدقاء عبر العالم كله. هذا العالم تنافسي، ولهذا فإن أسلوب العقوبات لم يعد ذا جدوى.

> هل لديكم أي شروط مسبقة لفتح حوار مباشر مع الأميركيين؟

ـ في الوقت الحالي الظروف ليست مناسبة للحوار مع الأميركيين وليست هناك حاجة لوجود علاقات. والحديث عن شروط مسبقة ليس موضع اهتمامنا الآن. قبل سنوات ماضية كانت هناك أحاديث حول هذا الموضوع، وحددت إيران بعض الشروط للحوار والمفاوضات مع الأميركيين، وأعلنا ساعتها هذه الشروط. الآن نفس الشروط للحوار ما زالت لدينا، لكن الأرضية التي طرحنا على أساسها الحوار المشروط ليست موجودة الآن.

> قد يفهم من موقفكم أنكم تريدون تجميد الأوضاع على ما هي عليه لحين انتهاء ولاية جورج بوش الثانية، والبدء مع إدارة جديدة، ربما ديمقراطية، تأملون أن تكون اقل تشددا مع طهران؟

ـ الإدارة الأميركية اليوم واقعة تحت ضغط هائل من المشاكل داخل وخارج أميركا، وليس هناك مجال الآن لتسمية وإحصاء هذه المشاكل. إدارة بوش الآن تعاني نوعا من الدوار، ومع حكومة من هذا النوع ليس هناك مجال للمفاوضات أو للحوار، ربما في مناسبات أخرى، عندما تستطيع الحكومة الأميركية أن تفكر وتتصرف بشكل عقلاني، وتفهم الظروف الدولية، وتكتسب نوعا من الفهم الحقيقي للمنطقة، وتحترم مصالح البلدان الأخرى. إذا كانت الظروف السالفة الذكر متوافرة فإننا مستعدون لإعلان شروطنا للدخول في حوار، لكن في الوقت الحالي، الإدارة الأميركية في حالة دوار غريب والتباس، والظرف ليس مناسبا للحوار.

> طهران اشتكت من أن حزمة الحوافز الأوروبية المقدمة لها كانت فضفاضة، ولهذا لم توقف التخصيب، وفشلت المفاوضات. هل لديكم طلبات محددة لأوروبا والغرب لوقف التخصيب؟

ـ موقفنا كان دائما واضحا، قلنا إن أنشطتنا النووية تقع في إطار حقوقنا في إطار اتفاقية منع الانتشار النووي. أنشطتنا مستمرة الآن، وستتواصل مستقبلا. النقطة الأساسية للخلاف بيننا وبين البلدان الغربية، هو أنهم يريدون أن توقف طهران أنشطتها النووية، وبسبب هذا الشرط غير القانوني، لم نقبل. ليس هناك مبرر للقبول، لأن هناك الكثير من البلاد الأخرى حول العالم تعتبر أن التخصيب حق لإيران طالما هو للاستخدام السلمي. ادعاءات البلدان الغربية هو أن الأنشطة النووية لإيران يمكن أن تؤدي إلى أزمة دولية الطابع، أو تهدد الأمن العالمي، دائما ما أعربنا عن استغرابنا لمثل هذه الادعاءات والأفكار. والسبب هو أننا دائما تصرفنا وفقا لمعايير اتفاقية منع الانتشار النووي، وسمحنا للمفتشين الدوليين بالتفتيش دوريا على منشآتنا، وحتى اليوم، لم يسجل أي من المفتشين أننا انتهكنا مبادئ اتفاقية منع الانتشار النووي أو التزاماتنا حيال وكالة الطاقة الذرية، ودائما ما قالوا في تقاريرهم إن البرنامج النووي الإيراني سلمي الطابع. ولهذا لا يجب أن يكون هناك قلق عالمي من اندلاع أزمة دولية بسبب البرنامج النووي الإيراني. رأينا هو أن دول 5 زائد 1، دول مجلس الأمن الدولي وألمانيا، لا يريدون لدولة مثل إيران مواصلة تخصيب اليورانيوم، وهى تكنولوجيا هامة جدا لتطوير وتقدم بلدنا. ولأن أنشطتنا شفافة، وتتبع للقوانين والقواعد الدولية، من الطبيعي والبديهي أننا لن نتراجع عن موقفنا حيال التخصيب. من الغريب بالنسبة لنا كيف أن مجلس الأمن، المفروض أن عمله هو منع الأزمات العالمية، لم يفعل أي شيء لمواجهة ما أعلنه رئيس حكومة الكيان الصهيوني علانية، من أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية. لماذا صمت مجلس الأمن إزاء هذا الإعلان ولم يصدر عنه أي رد فعل؟ كيف لم يؤد هذا الإعلان إلى أزمة دولية. أي شخص يرى هذه القضايا بشكل عقلاني، سيفهم الفرق في التعامل وعدم العدالة والمعايير المزدوجة.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:15، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: ملف: الشرق الأوسط في إيران

مشاركةبواسطة Archivarius » 14 يونيو 2009 20:38

صورة الجمعـة 04 ربيـع الأول 1428 هـ 23 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (10) : صورة الإيرانيات.. المتغيرة

شابة إيرانية: لن أوافق على الزواج من أي شخص إلا إذا أعطاني موافقة كتابية في عقد الزواج بعدم منعي من العمل

* ارتفع سن الزواج إلى ما بين 25 و30 عاما.. كما ارتفعت معدلات الطلاق بـ 1.3%

* 30% في سوق العمل نساء.. و65% من طلبة الجامعات بنات

* حتى اليوم ممنوع على البنات دراسة الهندسة الميكانيكية في بعض الجامعات الإيرانية


طهران: منال لطفي

جلست سبيدة موظفة الإستقبال في أحد فنادق طهران خلف مكتبها تحكي كم تحب أن تسافر إلى الخارج لرؤية البلاد التي يحكي عنها السائحون الأجانب الذين يزورون إيران، سبيدة في الخامسة والعشرين من العمر، وعندما كانت أمها في هذا السن، كانت تزوجت ولديها طفلان، أما سبيدة فهي ما زالت غير متزوجة، ولا تريد الآن. وقالت لـ"الشرق الأوسط" إنها لن توافق على الزواج من أي شخص، إلا إذا أعطى لها موافقة كتابية في عقد الزواج بعدم منعها من العمل. سبيدة ليست استثناء، فمتوسط سن زواج الإيرانيات اليوم ارتفع في المتوسط إلى 25 عاما و30 عاما. لم تعد البنات متلهفات على الزواج في سن صغيرة، وغالبيتهن تفضلن الدراسة الجامعية أولا، ثم الحصول على عمل. وهذه هي المشكلة، فالقانون الإيراني يعطي الرجل حق منع زوجته من العمل بعد الزواج، وبالتالي باتت الكثير من الشابات الإيرانيات تفضلن تأخير سن الزواج، أو حتى الزواج من أجانب. سبيدة، وهي شابة طموحة علمت نفسها الانجليزية، قالت إن أسرتها لا تمانع في أن تعمل الآن موظفة استقبال في فندق لأن الراتب جيد، لكن الكثيرين من الشباب الإيراني قد لا يفضل الزواج من موظفة استقبال في فندق لأن هذا يتطلب الاختلاط كل يوم بأناس جدد، كما قد يتطلب السهر حتى الحادية عشرة مساء في بعض أيام الأسبوع.

[hide-show1]قالت سبيدة "لا أريد الزواج الآن، لقد تعلمت ولدي وظيفة ولن أكون سعيدة اذا اضطررت للبقاء في المنزل بعد كل هذا. أريد السفر إلى الخارج، أعرف أصدقاء في هولندا. طلبت من والدي أن اسافر إليهم في الصيف، لكنه رفض". الإيرانيات يسعين منذ التسعينيات من القرن الماضي إلى تغيير الكثير من القوانين التي تميز ضدهن، لكن تغيير القوانين وحده لا يكفي، فالتقاليد الثقافية الشرقية راسخة في المجتمع الإيراني. وتدليلا على هذا قالت زهرة نجاد بهرام، وهي ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق النساء، إنه برغم أن من ضمن التعديلات الأخيرة التي أدخلت على القوانين في إيران تعديل يعطي المرأة حق طلب الطلاق ضمن شروط عقد زواجها، إلا أن الكثير من النساء لا يستخدمن هذا الحق خجلا. وقالت بهرام لـ"الشرق الأوسط": "الرجل الإيراني له حق تطليق زوجته عندما يريد، ليس هناك أي قيود على هذا الحق. وقد سعت الكثير من الإيرانيات للحصول على حق طلب الطلاق، وغيرت السلطات القوانين، بحيث بات يسمح للنساء بالاشتراط في عقد الزواج منحهن الحق في طلب الطلاق. لكن الغالبية العظمى من النساء تخجل من استخدام هذا الحق، ويقلن إنه مقدمة شؤم على الزواج أن يكون في عقد القران بند حول الطلاق. هذه أفكار اجتماعية سائدة ولا يستطيع قانون أن يغيرها". لكن الأوضاع الإقتصادية تغير الكثير من الثقافة السائدة وإن كان ذلك بالتدريج، فعلى الرغم من أن تعددية الزوجات أمر شرعي وقانوني في إيران، إلا أن الظاهرة ليست منتشرة، وذلك بسبب الظروف الإقتصادية. كذلك هناك عدد متزايد من الإيرانيات يعملن خارج المنزل لأن الرجال يحتاجون إلى مساعدة إقتصادية من زوجاتهن. هذا بخلاف الجيل الجديد وأفكاره. فالنساء لا يردن أن يتعلمن ويعملن خارج المنزل فقط، بل يردن أن يتم احترامهن ومعاملتهن على قدم المساواة في المنزل. وتقول إلهام، 30 عاما، وهي طالبة إيرانية: "عندما أتزوج، أريد من زوجي أن يساعدني في أعمال المنزل. لن أحب أن أعود من العمل لأنظف وأطبخ وهو لا يفعل شيئا". وربما بسبب هذا تزايدت معدلات الطلاق في إيران بنسبة 1.3% خلال العام الماضي وحده، كما تقول زهرة نجاد بهرام. وبالرغم من أن الثورة الإيرانية أدت إلى تسييس النساء، ودفعهن للانخراط في الشأن العام والسياسة، إلا أن الكثير من الإجراءات والقوانين التي أقرت بعد الثورة ومنها منع النساء من دراسة بعض التخصصات ما زالت موجودة. ففي جامعة "ازاد" الخاصة التي تنتشر أفرعها في كل المدن الإيرانية تقريبا، ويبلغ عدد طلابها 1.6 مليون، ممنوع على البنات دراسة الهندسة الميكانيكية في بعض أفرعها، إلا أن الخريجين من قسم الفيزياء التطبيقية في الجامعة 70% منها نساء، وهي نسبة تشير إلى أن الفتيات لا تتوجهن فقط لدراسة الأدب واللغات والفنون، بل كذلك العلوم الطبيعية. وبالرغم من استمرار منع دراسة الفتيات لبعض العلوم، إلا أن الإيرانيات تقدمن بسرعة، واليوم 30% من سوق العمل في إيران نساء، وهي نسبة مرشحة لارتفاع كبير خلال الأعوام القليلة الماضية، فنسبة تتراوح بين 62% الى 65% من طلاب الجامعات هن من النساء، وهن يخرجن إلى سوق العمل بسرعة فور التخرج. وتقول جيلدا وهي طالبة في السنة الأخيرة من كلية اللغات بجامعة طهران إن الفتيات هن الاغلبية في الجامعة. وأضافت لـ"الشرق الأوسط": "في كلية اللغات، أستطيع أن أقول إن 95% من الطلبة بنات، و5% أولاد. إنهم يجلسون معا ولأن الأولاد أقلية بالكاد تلاحظهم". لكن سوق العمل ليس مفتوحا على مصراعيه أمام الإيرانيات، فما زالت هناك تخصصات من الصعب الدخول إليها. فمع أن الشابات الإيرانيات يمكن أن يدرسن في الجامعة مجالات الطاقة والبترول الغاز، إلا أنه من الصعب جدا على امرأة أن تجد عملا في شركة للبترول أو للغاز. وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران اليوم، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، أرجع بعض المحافظين في البرلمان الإيراني الحالي المشكلة إلى تعليم البنات الجامعي، وحصولهن على وظائف في سوق العمل "كان من الممكن أن تذهب للرجال". وقد تقدم عدد من النواب، بينهم نساء بمسودة قانون إلى البرلمان الإيراني تنص على أن لا تتجاوز حصة النساء في الجامعات 50% وهو ما يعني انخفاض عدد الإيرانيات اللواتي بامكانهن الدراسة في الجامعة بنسبة 15%. وتقول الهام لـ"الشرق الاوسط": "إنهم يعاقبون الشابات علي تفوقهن، بدلا من تشجيعنا، يتم وضع العقبات أمامنا"، غير أنها استطردت "لن يستطيعوا تمرير القانون.. لا يملكون القوة الكافية لذلك، الكثيرون في المجتمع يرفضونه، حتى بين المحافظين هناك من يرفضونه". وترى الكثير من الإيرانيات أن هناك قوانين لابد أن تتغير لأنها تنتهك حقوق النساء، حتى إن لم تكن تطبق ومن هذه القوانين القانون الذي يحدد سن زواج البنات في إيران بـ9 سنوات، وهو بالرغم من أنه لا يطبق، إلا ربما في المناطق الريفية النائية، لكن الإيرانيات تعتقدن أنه قانون عتيق ينبغي أن يغير. وهو قد يتغير، فالإيرانيات اللواتي ملأن الجامعات، واستفدن خصوصا من فرصة ذهاب الرجال إلى جبهات الحرب مع العراق، واقتحمن الجامعات وسوق العمل بقوة، يستطعن ان يقودن التحولات الاجتماعية في إيران. وهذا ما بدأ بالفعل، حسب تأكيد الكثير من الإيرانيات أنفسهن.

--------------------------

الجمعـة 04 ربيـع الأول 1428 هـ 23 مارس 2007

«الشرق الأوسط» في إيران (10) : شيرين عبادي لـ«الشرق الأوسط»:

قصف إيران سيعوق مسار الإصلاحات

قالت إنها مثل شخص خاض امتحانا لقيادة السيارة ونجح.. لكنهم يرفضون إعطاءه رخصة القيادة


طهران: منال لطفي

كان الصباح صباح الجمعة، والجو مشمسا والساعة تقترب من العاشرة صباحا، يوم للراحة والبقاء في المنزل، لكن مجموعة من النساء الإيرانيات قررن أن يلتقين معا في منزل إحداهن ليناقشن مستجدات حملتهن لتغيير القوانين الإيرانية التي تميز ضد النساء. داخل المنزل الأنيق ذو الذوق الغربي، كانت رائحة القهوة والشاي تملأ المكان، والفاكهة الكثيرة على الطاولة تشي بأن امامهن يوما طويلا. وصل في البداية نحو 7 أو 8 نساء، بعضهن يرتدين التشادور الأسود، وأخريات يلبسن بناطيل وقمصان أنيقة وأحذية عالية الرقبة، يضعن على رؤوسهن غطاء من الحرير الملون وقع على أكتافهن بمجرد أن دخلن المنزل، فظهرت شعور مصففة بعناية. كلما رن الجرس، توجهت احدى السيدات، لفتح الباب، وخلال ساعة، كان المنزل قد امتلأ بالنساء اللواتي يلبسن التشادور التقليدي، والنساء اللواتي تلبسن الملابس الغربية وتدخن السجائر. كلهن تعليمهن جيد جدا، وحاصلات على درجات علمية بين البكالوريوس والدكتوراه. وسط نقاشهن كان بعضهن يسجل ملاحظات، لتحديد ما هي الخطوة المقبلة في حملتهن. تذكرت عبارة غابرييل غارسيا ماركيز "لا أشعر بالأمان إلا وسط النساء.. فلا يمكن أن يصيبني سوء بينهن"، وتذكرت أن الكثير من الرجال والنساء الإيرانيات ردد العبارة ذاتها "النساء الايرانيات قويات جدا. أقوى من الرجال في البيت وخارجه". فبعد هذا الاجتماع بأيام تظاهر بعض هؤلاء النساء في إحدى ميادين طهران، فألقي القبض على بعضهن، ثم عندما افرج عنهن، تظاهرن مجددا، فألقي القبض عليهن مجددا.

وسط الحاضرات كانت تجلس شيرين عبادي المحامية والناشطة الإيرانية، التي أصبحت بشخصها "رصيدا ضخما" لصالح حركة النساء الإيرانيات، فهي تسافر كثيرا، وتحاضر في ورش عمل ومؤتمرات دولية. وكما قالت عبادي لـ"الشرق الأوسط": "أكون غالبا خارج إيران لمدة 10 أيام في الشهر، أما باقي الشهر فأكون في إيران. لكن عملي في الواقع لا يتوقف سواء كنت في الخارج أو في إيران. عندما أسافر يكون ذلك للمشاركة بمداخلات وكلمات في مؤتمرات دولية. وعندما أكون في إيران، فإن جدول أعمالي يكون مزدحما جدا، وتكون هناك الكثير من الضغوط. فالكثير من الأعمال تنتظر حتى حضوري من الخارج لاتخاذ قرارات بشأنها". تحدثت شيرين عبادي عن حملة الإيرانيات لجمع مليون توقيع من إيران وخارجها لتغيير القوانين التي تميز ضد الإيرانيات، كما تحدثت عن المشاكل التي تعترض عملها في مركزها القانوني، وقالت إن وضعهم في المركز مثل شخص خاض امتحانا لقيادة السيارة ونجح.. لكنهم يرفضون اعطاءه رخصة القيادة، كما تحدثت عن القضية الجديدة التي تأخذ الكثير من وقتها. وهنا نص الحوار:

* ما هو سبب حملة المليون توقيع؟ - أكثر من 65% من الطلبة في الجامعات الايرانية بنات. يعني في إيران النساء متعلمات أكثر من الرجال. لكن بعد الثورة الإيرانية عام 1979 القوانين التي وضعت ميزت ضد المرأة. بعض هذه القوانين مثلا أن دية المرأة نصف دية الرجل، فإذا تعرضت المرأة لحادث في الطريق وجرحت أو ماتت فإن ديتها نصف ما يدفع للرجل. كذلك شهادة إمرأتين تعادل شهادة رجل واحد في المحكمة. النساء الايرانيات يرفضن هذه القوانين، ومن هنا بدأت حملة المليون توقيع، كي يمكن للنساء أن تعلن معارضتهن.

* ما هي الخطوة التالية بعد جمع التوقيعات؟ - بعد جمع مليون توقيع سنتخذ قرارا بشأن الخطوة التالية. لكن أهم شيء الآن هو أن نظهر للإيرانيين وللجميع حول العالم أن النساء الإيرانيات يعارضن القوانين التي تميز ضدهن.

* هل حصلتن على توقيعات من خارج إيران تساند حملتكن؟ - لدينا استراتيجيتان لجمع التوقيعات، الأولى اللقاءات المباشرة أو وجها لوجه. فالكثير من العآملين معنا يذهبون للإيرانيين في بيوتهم ويتناقشون وجها لوجه حول القوانين ويحصلون على توقيعات الناس. الاستراتيجية الثانية للحصول على التوقيعات هي موقعنا على الإنترنت. وللأسف حتى الآن حجبت السلطات موقعنا الإنترنتي مرتين، لكن هذا لم يوقف عملنا. بدأنا في موقع آخر، نعمل من خلاله. وقد ساندت شخصيات عالمية حملتنا منها الزعيم الروحي للتيبت الدالاى لاما، وداعية الحقوق المدنية في جنوب إفريقيا القس ديزموند توتو، ورئيس كوستاريكا، ورئيس وزراء تيمور الشرقية، وكل النساء اللواتي حصلن على نوبل، وناشطون دوليون ومنظمات عالمية. ويمكن التوقيع عبر موقعنا الإنترنتي.

* أنت شخصية عالمية بعد حصولك على نوبل للسلام، هل يساعدك هذا في عملك أم أنك تواجهين صعوبات؟ - منذ نحو 5 سنوات وأنا وعدد من المحأمين بدأنا منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان. طبقا للدستور الإيرانى لم يكن لازما علينا أن نأخذ موافقة أو تصريحا من الحكومة للتسجيل. لكن ولأننا لم نرد أن نظهر كمنظمة تحت الأرض، ذهبنا إلى السلطات وطلبنا ترخيصا لممارسة نشاطنا واستوفينا كل المعايير وشروط التسجيل، لكن مع هذا لم يعطونا ترخيصا. هذا حدث خلال ولاية الرئيس السابق محمد خاتمي، لم تعطنا السلطات ترخيصا بالعمل بشكل قانوني لكنها لم تمنعنا من العمل كذلك. الآن خلال ولاية الرئيس محمود أحمدي نجاد، قالت لنا السلطات لأنه ليس مرخص لنا بالعمل قانونيا، فإنه ليس مسموحا لنا بالعمل. فكان جوابنا أننا تقدمنا بطلب للترخيص، واستوفينا كل الشروط المطلوبة، وبالتالي عملنا قانوني، فيما منع السلطات لنا غير قانوني. ولحسن الحظ بسبب الدعم الكبير لنا على المستوى الداخلي والعالمي، قالت السلطات الإيرانية إنها ستنظر مجددا في ملفنا، لكن برغم هذا لم يتم تسجيلنا حتى الآن. لكننا نواصل عملنا. النقطة المثيرة للانتباه هي أنه منذ قدمنا طلب للحصول على ترخيص للمرة الأولى، حصلت الكثير من المنظمات الأهلية والأحزاب السياسية في إيران على ترخيص بالعمل، إلا نحن. حالنا أشبه بشخص خاض امتحانا لقيادة السيارة، ونجح فيه لكنهم يرفضون اعطاءه رخصة القيادة.

* هل تعتقدين أن احمدي نجاد يعتمد على الضغوط الخارجية من أجل أن يضمن تأييد الداخل له، مستخدما الحاجة إلى الوحدة الداخلية لمواجهة الضغوط الخارجية؟ - يجب أن ننظر إلى هذه القضايا ككل مترابط، الديمقراطية وحقوق الإنسان يمكن أن تنمو في مناخ سلمي. الحكومات دائما تقوم باستغلال مسألة الأمن القومي لتقييد حريات الناس. ولهذا نحن نعارض أي هجوم على إيران. قصف إيران سيعوق مسار الاصلاحات، لأن هذا سيعطي العذر للحكومة لتقييد حريات الناس. أما حقوق الإنسان فهي عبارة عن حزمة مترابطة، لا يمكن اختيار جزء منها والقول إنه أهم من باقي الأجزاء. الإيرانيون يحتاجون رعاية صحية، ويحتاجون إلى تعليم، كما يحتاجون إلى الأمن والسلام في الوقت ذاته. لا يمكن أن نضع هذه الحقوق أمام بعضها البعض ونسأل ما الذي له الأولوية. أهم شيء لمنع الحرب هو وحدة الإيرانيين. وهذا هو الوقت الذي ينبغي فيه على الحكومة أن تحترم مطالب الناس، وتعزز الديمقراطية في إيران. بعد 28 عاما من الثورة الايرانية لا نستطيع ان ننتخب ممثلينا في المؤسسات السياسية، فمجلس الأوصياء يجب أن يوافق أولا على المرشحين لكل أشكال الانتخابات في إيران.

* لكن هل الاختلافات داخل الحركة الاصلاحية يؤثر على قدرتها على العمل؟ - من الطبيعي جدا أن لا يفكر الكل بنفس الطريقة، اختلافات وجهات النظر موجودة في كل مكان. اختلاف الاصلاحيين شئ طبيعي. ولهذا السبب بدأنا حملتنا لجمع المليون توقيع من الحد الأدنى، الأمر الذي يجعل غير الموافقين على القوانين التي تميز ضد النساء يأتون ويوقعون. فحملتنا تتوجه الى الكثير من الفئات.

* بعد نوبل توسعت مجالات اهتمامك من حقوق الإنسان إلى قضايا أخرى، ما هو الجديد في أنشطتك؟ - أنا محامية بالأساس، وخلال العشر سنوات الماضية أدافع فقط عن المعتقلين السياسيين، وكل أعمال المحاماة التي أتولاها بها أقوم بها مجانا، ولا أتقاضى أي أجر من المتهمين الذين أدافع عنهم. ساهمت خلال سنوات عملي في تأسيس 3 منظمات أهلية في إيران، الأولى أسستها من 12 عاما وهي باسم "منظمة الدفاع عن حقوق الأطفال"، ولعدة سنوات كنت رئيسة هذه المنظمة. وبعد عدة سنوات وصلت هذه المنظمة إلى مستوى كبير من النضج، مما دفعني لإنشاء جمعية أخرى، وما زلت أعمل كمستشارة لهذه الجمعية. كذلك أسست بمساعدة عدد من المحأمين منذ 5 سنوات منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، وأنا رئيسة لهذه المنظمة الآن. لدي منظمة أخرى وهي بدأت بمساعدة عدد من الأصدقاء وهي "منظمة المشاركة ضد الألغام". فبعد نحو 18 عاما من انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية ما زال في إيران 4 ملايين هكتار من الأراضي المزروعة بالألغام الارضية. هذه الألغام ليست فقط على الحدود، بل داخل مدن إيرانية. وفي المتوسط من 2 إلى 3 أشخاص يجرحون أو يقتلون في إيران بسبب الألغام كل يوم. هذا الموضوع لم يكن أحد يتحدث حوله في إيران، ولم تكن هناك أي منظمة أهلية تعمل من أجله، لكن ومنذ 3 سنوات أنشأنا مع عدد من الأصدقاء منظمتنا وهي أول منظمة أهلية في إيران تعمل على موضوع الالغام، فوسط الانشغال بالسياسة ينسى الناس المشاكل الاجتماعية.

أهم النشاطات التي نقوم بها في المركز هي تبادل المعلومات، ودائما نعلن للإيرانيين والعالم عدد الألغام التي ما زالت موجودة. وأنا سعيدة جدا لأنه بسبب انشطتنا، قررت الحكومة زيادة الميزانية الممنوحة للتخلص من الألغام، وأخذت هذا الموضوع بشكل جدي. لكن هذا لا يكفي. يجب أن تنضم إيران إلى معاهدة أوتاوا الخاصة بمنع الألغام الأرضية، سواء استخدامها أو صنعها. الحكومة الإيرانية لا تقوم فقط بإنتاج الألغام، بل باستخدامها كذلك. فما هي فائدة تنظيف الأرض من الألغام، إذا كان من المحتمل استخدامها مستقبلا؟ السبب الذي دعا المجتمع الدولي إلى إعلان استخدام الألغام الأرضية غير القانوني، هو انه خلال الحرب أنت تعرف إنك تقتل الأعداء بالألغام، لكن بعد حلول السلام الألغام تقتل مواطنين أبرياء. إنتاج الألغام يكلف دولارين للغم الواحد، لكن التخلص من الألغام يكلف 1000 دولار للغم الواحد، ولهذا السبب جعلت اتفاقية اوتاوا استخدام أو تصنيع الألغام غير قانوني. وبالتالي يجب على الحكومة الإيرانية الانضمام إلى هذه الاتفاقية والتصديق عليها.

* في إيران اليوم يبدو أن المحافظين لهم اليد الطولى. هل أنت متفائلة بمستقبل الاصلاحات؟ - عندما أنظر للماضي أتفاءل بمستقبل إيران. فبعد الثورة الإيرانية عام 1979 كنت إذا استخدمت وصف "حركة نسوية" فكأنك تلعن أو تهين شخصا. بعد الثورة كان هناك محافظون عندما يريدون أن يوجهوا لي الاتهامات ينعتوني بـ"ليبرالية" و "مدافعة عن حقوق الإنسان"، و"مدافعة عن حقوق النساء" (تضحك) الآن أنا سعيدة أن أصواتنا بات لها صدى في المجتمع الإيراني. بالطبع ليس كل النساء الايرانيات يدعمننا، هناك نساء محافظات في أفكارهن مثل الرجال، ونرى هذا مثلا في قانون قدمته عضوات في البرلمان الحالي، ينص على تقليص عدد البنات اللواتي لهن حق دخول الجامعات، لأن 50 % من طلبة الجامعات يمكن أن يكن من النساء. أفهم الوضع الحالي، لكن عندما أنظر للماضي أرى كم أن الفكر الاصلاحي قويت دعائمه في إيران فأشعر بالتفاؤل حيال المستقبل.[/hide-show1]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 04 ديسمبر 2010 22:17، عدل 1 مرة.
Archivarius
Full Member
Full Member
 
مشاركات: 4913
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 23:54
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

التالي

العودة إلى الـشـرق الأوسـط

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums