لقاء ساركوزي الأسد لم يكن ناجحا

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- السياسة حول العالم.

لقاء ساركوزي الأسد لم يكن ناجحا

مشاركةبواسطة سماح » 19 ديسمبر 2010 20:43

الرئيس الفرنسي حذّر من محاولة "حزب الله" الإمساك بالسلطة... لقاء ساركوزي - الأسد لم يكن ناجحاً

صورة

بعد مرور أسبوع على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى فرنسا، كيف يمكن تقويم هذه الزيارة التي أثارت الكثير من التفسيرات وخصوصا في ما يتعلق بالملف اللبناني الذي شكل الطبق الرئيسي على طاولة المفاوضات؟بالعودة قليلا إلى الوراء، يتبين أن العلاقات بين سوريا وفرنسا كانت في شكل عام متفاوتة، فأحيانا تكون جيدة وأحيانا أخرى مضطربة ومتوترة، ويعود السبب غالباً في السنوات الأخيرة إلى إدارة الملف اللبناني. عام 2007 اعتبر الرئيس نيكولا ساركوزي أن سوريا بلد لا مفر من التعامل معه، وان دمشق يمكنها أن تؤدي دورا معتدلا في بعض الملفات الإقليمية. ويمكن القول إن الرئيس الفرنسي ساعد في انفتاح سوريا على الدول الغربية وأعاد إليها دورا في اللعبة السياسية الإقليمية. وتوج ذلك حضور الرئيس الأسد قمة "الاتحاد من أجل المتوسط" في باريس التي شكلت نقطة التحول والانفتاح السياسي الدولي على سوريا على رغم معارضة الحليف الأميركي لهذا التقارب. وعززت هذا المنحى زيارة ساركوزي إلى دمشق عام 2008، وكانت أول زيارة لرئيس غربي إلى عاصمة الأمويين من أكثر من خمس سنوات.

وما هي النتائج التي حصلت عليها باريس لبنانيا من جراء هذا التقارب؟ لا يمكن اعتبار أن دمشق قدمت كثيرا إلى باريس أو أن تغيراً فعليا أو ظاهريا استُجد في علاقاتها الإقليمية، بل يمكن القول إن إقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا وعدم معارضة إجراء انتخابات رئاسية لبنانية هما من نتائج التقارب. غير أن مواقف سوريا أعادت بعض البرودة إلى هذه العلاقات، ومنها عدم استمرار دمشق في السير وفق خريطة الطريق التي رسمت لهذه العلاقات، كما أن القمة الثلاثية التي عقدت في دمشق وضمت إلى الرئيس السوري الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، شكلت نقطة تحول جديدة وأثارت تساؤلات عن مدى التعاون السوري الفرنسي في ما يتعلق بالملف اللبناني ومدى الجدية السورية في استمرار التعاون. ولا يزال موضوع المحكمة الخاصة بلبنان التي تنظر في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري يشكل أحد الملفات الشائكة التي يتنافر بسببها البلدان، وهي من دون شك في قلب التوتر بين دمشق وباريس، بعدما أعلن "حزب الله" رفضه الامتثال للقرار الاتهامي في حال اتهام عناصر تابعة له، بينما تحاول باريس في السياق تخفيف حدة التوتر في لبنان.

وشكل استقبال الرئيس السوري في باريس واللقاءات التي عقدها الرئيس الفرنسي قبل ذلك مع المسؤولين اللبنانيين: الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري وسعد الحريري، ومع العماد ميشال عون واللقاءات التي سيعقدها مع الدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل مرحلة تقصٍّ لما يمكن القيام به لتخفيف حدة التوتر ودعم استقرار الوضع الداخلي في حال صدور اتهام "حزب الله".

وفي السياق يمكن اعتبار أن هدف زيارة الأسد لباريس هو منع عودة التوترات ودعوة دمشق إلى دور معتدل في لبنان. ويمكن اختصار الموقف الفرنسي العلني بأربع نقاط:

أولا – إن باريس تدعم المحكمة الخاصة بلبنان وتعتبر أنه لا يمكن منع صدور القرار الاتهامي، لأنه لا يمكن التدخل في عمل المحكمة التي يجب أن تكشف الحقيقة وتعاقب القتلة. وفي هذا الصدد اقر الرئيس السوري بوجودها على ألا تكون مسيسة وأن يكون الاتهام مبني على قرائن. غير أنه لم يحصل على ضمانات تتعلق بما يمكن أن يحتويه القرار الاتهامي، ومنها عدم اتهام سوريا.

ثانيا – إن باريس أعلنت وتكرر أنها تؤيد حكومة الاتحاد الوطني برئاسة الرئيس سعد الحريري، وهي تؤيد المؤسسات اللبنانية الدستورية وتدعم الجيش اللبناني. ودعا الرئيس الفرنسي نظيره السوري إلى القيام بالمثل، مذكرا إياه بأن بلاده تعتبر أن إرسال سوريا استنابات قضائية في حق لبنانيين يشكل تدخلا في الشؤون اللبنانية. وعلى رغم أن الرئيس السوري يدعم حكومة الاتحاد الوطني، فإن دمشق ما زالت ترفض التعامل مع لبنان من خلال المؤسسات الدستورية.

ثالثاً - تريد باريس المحافظة على الاستقرار ومنع الفتنة، وقد دعا ساركوزي الأسد إلى التوسط مع المعارضة اللبنانية وخصوصاً مع "حزب الله" للتوصل إلى تسوية وإيجاد مخارج على خلفية قرب الإعلان عن فحوى القرار الاتهامي. وطلب الأسد من ساركوزي تفويضاً لئلا يتهم بالتدخل، ملاحظاً أن الحل هو أولاً لبناني – لبناني، والأسد لا يملك جميع أوراق المعارضة ويحتاج في هذا السياق إلى موافقة "حزب الله" على الطروحات أو أي مبادرة يمكن القيام بها.
ومن ناحية أخرى أوضح الرئيس الفرنسي أمام نظيره أن أية محاولة من "حزب الله" للإمساك بالسلطة في لبنان والإخلال بالتوازن السياسي الداخلي قد تؤدي إلى تدخل عسكري إسرائيلي في لبنان يمكن أن يمتد إلى الدول المجاورة وقد يؤدي إلى دمار لبنان.

رابعاً - عدم التعرض للقوة الدولية "اليونيفيل" التي تشكل الكتيبة الفرنسية قسماً منها.
وأشارت مصادر ديبلوماسية إلى أن اللقاء لم يكن ناجحاً على رغم الحفاوة التي أبدتها باريس في استقبال الرئيس الأسد وزوجته، وبدا ذلك من لهجة الرئيس السوري خلال حديثه مع الصحافيين في باحة قصر الاليزيه ورفضه البحث في المسعى السوري - السعودي وضم الفرنسيين إليه. كما أن زيارة الرئيس السوري إلى قطر قد تشكل "تطويقاً" لعجزه عن إقناع الرئيس الفرنسي بمواقفه. ويشكل الاعتداء الأخير على الكتيبة الفرنسية في الجنوب رسالة إلى باريس التي تدرس السبل للمحافظة على أمن جنودها في لبنان. كما أن إعلان باريس دعمها للمؤسسة العسكرية بتزويدها صواريخ جو – أرض تأكيد فرنسي جديد لدعم الحكومة اللبنانية والمؤسسات الدستورية.

وفي السياق أعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "أن التعاون العسكري مع لبنان يساهم في استقلال لبنان واستقراره وهو مطابق للقرار الدولي 1701 الصادر عن مجلس الأمن". وأضاف: "نسعى إلى دعم السلطات اللبنانية والجيش الذي يشكل القوة الشرعية الوحيدة لتأمين حماية لبنان وفق قواعد إجراءات محددة. والهدف الآخر هو تعزيز حضور الجيش اللبناني ودعمه في جنوب لبنان وتعاونه مع "اليونيفيل" وفقاً للقرار 1701".

وتابع: "وفقاً لما أشار إليه سفيرنا في لبنان في 15 كانون الأول فقد سلم إلى الرئيس الحريري كتاباً موجهاً من رئيس الوزراء فرنسوا فيون يكرر فيه التزام فرنسا بجانب لبنان، خصوصا في دعم الجيش وتجهيزه".

النهار - 18 كانون الأول, 2010
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

العودة إلى أخبار دولية

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums