هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- تحليلات سياسية أمنية للوضع الدولي عموماً.

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة LoLiTa » 12 يناير 2011 04:17

الاستفتاء مستمر والخرطوم لا تتحمّل عبء الديون

العنف في أبيي يثير المخاوف من دارفور جديدة


هل يولد جنوب السودان دولة بلا ديون، كما نقل الرئيس الأميركي سابقاً جيمي كارتر عن الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير، أم يتحمل حصته من ديون البلاد البالغة 38 مليار دولار بعدما نفت الخرطوم ما أعلنه كارتر؟ وإلى أين تتجه الأمور في أبيي، حيث يتبادل الدينكا نقوك والمسيرية العرب الاتهامات بافتعال المواجهات مع تزايد حصيلة القتلى وارتفاع حدة التهديدات الكلامية والتحذير من دارفور جديدة على الحدود بين الشمال والجنوب؟

[hide-show]صرح كارتر لشبكة "سي إن إن" الأميركية للتلفزيون: "تحدثت مع الرئيس البشير (السبت في الخرطوم) وقال إنه يجب تحميل الدين بكامله لشمال السودان وليس للجزء الجنوبي. ولهذا فإن جنوب السودان سيبدأ بصفحة نظيفة في ما يتعلق بالديون. وعليهم طبعاً أن يقوموا ببعض الترتيبات للحصول على موارد دخل أخرى".
وسارع الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية خالد موسى إلى نفي ذلك، موضحاً أن البشير في اجتماعه مع كارتر أكد موقف السودان الثابت بضرورة أن يبادر المجتمع الدولي إلى إلغاء ديون السودان، لأن البلاد في الشمال والجنوب لا تملك الموارد الكافية لإيفائها، وخصوصاً مع توقعات تناقص الموارد النفطية للشمال وانشغال الجنوب بمواجهة تحدياته الجديدة. وأضاف موسى أن البشير أبلغ كارتر أن الديون مسؤولية مشتركة بين الشمال والجنوب والمجتمع الدولي، مجدداً دعوة الأخير إلى إلغائها بعدما وفت الخرطوم بالتزاماتها.
وبينما كان الجنوبيون يصطفون لليوم الثاني أمام مراكز الاقتراع ليقولوا كلمتهم التي ستؤدي بهم إلى استقلال موعود، وبالحماسة ذاتها التي أظهروها الأحد الذي شهد صفوفاً طويلة، كانت أبيي تشهد وضعاً مفتوحاً على كل الاحتمالات. نار تحت الرماد بين قبيلتي الدينكا نقوك والمسيرية العرب، وقتلى بين الجانبين تجاوز عددهم 35 شخصاً.
وقال الناطق باسم جيش الجنوب فيليب أغور إن عناصر من الميليشيا السابقة "قوات الدفاع الشعبي"، التي صار أفرادها جنوداً في الجيش السوداني، شاركوا في الهجوم على الدينكا نقوك. وأضاف أن جندياً أوغندياً وآخر في جيش الشمال اعتقلا وفي حوزتهما أربعة صناديق فيها 700 طلقة لبنادق "كلاشنيكوف". واتهم حاكم ولاية جنوب كردفان احمد هارون بتسليح المسيرية، فهو "يقوم بالأمور نفسها التي قام بها في دارفور. إنه العقل المدبر للوضع برمته"، وهو مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية لدوره في انتهاكات حقوق الإنسان في دارفور.
وحذر وزير رئاسة مجلس الوزراء السوداني لوكا بيونق، القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان، من ثمن تدفعه المسيرية بعد أن يحل الشمال والجنوب واقع أبيي، إذ "سيأتي وقت تقول حكومة جنوب السودان (للمسيرية) لقد صرتم مشكلة حقيقية بالنسبة إلينا، وإذا حدث ذلك ستكون أرزاقهم على المحك"، في إشارة إلى حرمانهم حقهم في الرعي. وقال: "تخيلوا المعاناة، في اليوم الذي كان يجب أن يصوتوا فيه في خصوص مستقبلهم، يتعرض الناس في أبيي للقتل بدل ذلك. التوقيت سياسي تماماً".

(و ص ف، رويترز، أ ش أ) 11 يناير 2011[/hide-show]
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 12 يناير 2011 04:42، عدل 1 مرة.
LoLiTa
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 332
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:21
مكان الإقامة: Jordan
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة For Lebanon » 13 يناير 2011 02:34

فرصة السودان

هل سأشهد في جوبا ما يأمل المرء أن يكون نهاية لأطول حرب أهلية في العالم استمرت طوال حياتي المهنية تقريبا. كانت زيارة إلى السودان عام 1964 هي التي قادتني إلى عالم الصحافة وعلمتني بعض الدروس المفيدة عن مشكلات الإعلام وأفريقيا التي كانت حديثة العهد بالاستقلال آنذاك. لقد كنت طالبا في الدراسات العليا لمدة عام بجامعة الخرطوم وتعرفت على طلبة من الجنوب أخبروني سرا بأعمال العنف التي تشهدها تلك المنطقة بداية من عام 1963 وأن تفاقمها إلى حد الثورة أمر حتمي كما زعموا. لم يغط أحد في الخارج ذلك العنف وهو ما دفعني إلى القيام برحلة لمدة عشرة أيام بالباخرة في النيل متجها إلى جوبا. وبعد قضاء عشرة أيام في تلك مدينة وفي المقاطعة الاستوائية بحثا عن اكتشاف المزيد قبل الذهاب برا إلى أوغندا. وكتبت مقالا عن الوضع وقد حاز إعجاب أحد معارفي من الدبلوماسيين في نيروبي وحثني على إرساله عن طريق البريد الجوي في تلك الأيام إلى صحيفة الـ«أوبزيرفر» وهي من كبرى الصحف البريطانية التي تصدر يوم الأحد.

[hide-show]وتلقيت ردا حماسيا من محرر الموضوعات الصحافية، الذي قال إنه سيتم نشر الجزء الأكبر من المقال الذي يتألف من ثلاثة آلاف كلمة قريبا، لكن لم يتم نشر أي كلمة منه. عند استفساري عن الأمر بعد عودتي إلى لندن بعدها بأسابيع، قيل لي إن كبير مراسلي الصحيفة في أفريقيا منعها من النشر. وكان لدى هذا الرجل علاقات قوية مع قادة الاستقلال الذين لم يصدقوا الأنباء السيئة التي أتيت بها من السودان.

في النهاية استعانت خدمة الأخبار بالصحيفة بجزء صغير من المقال، لكن التجربة جعلتني راغبا في أن أصبح صحافيا وأحذر كمحرر من السماح للأفكار المسبقة بأن تعوق الحصول على موضوع صحافي جيد.

وعند عودتي إلى جوبا عام 1971، لم تعد البواخر تعمل في النيل والطريق إلى أوغندا كان مغلقا، لكن أسفرت محادثات السلام عن صفقة جديدة للجنوب أثمرت بضع سنوات من السلام لكن قليلا من التقدم حتى اندلعت الحرب مرة أخرى في بداية الثمانينات.

أما على أرض الواقع، لم يكن مهما ما إذا كان النظام الحاكم في الخرطوم هو النظام العسكري للجنرال الفريق إبراهيم عبود عام 1964 أو حكومة ديمقراطية تولت السلطة بعد الإطاحة به أو نظام شبه اشتراكي أو نظام الجنرال جعفر النميري العسكري الإسلامي في السبعينات والثمانينات أو النظام الإسلامي لعمر حسن البشير الذي أعقبه.

لم تكن القضية هي مسلمون ضد الأقباط وفئات أخرى أو حتى متحدثو اللغة العربية ضد الآخرين، فالإسلاميون المتشددون قد تسببوا في تفاقم المشكلات لا خلقها. في عام 1964 لم تكن مسألة عدم تسامح الإسلاميين هي المشكلة، فقد كان يتم تخمير بيرة أبو جمال في شركة «بلو نايل بروري» على ضفاف النيل في الخرطوم وكان يتم تناول المشروب المحلي في حفلات العرس وكان من السهل التعرف على أماكن البغاء. لكن الهوة الثقافية كانت واضحة مثلما هي واضحة الآن سواء فيما يتعلق بالموسيقى أو الجنس ثم أضيف إلى ذلك إغراء النفط.

لذا سيكون الرئيس البشير جديرا بالتقدير والثناء إذا أوفى بوعده ومنح الجنوب حريته، وإلا فلن يكون مصدرا للأنباء السارة. لكن ليس هنالك من سبب يدعو إلى البحث عن المزيد من الانقسامات داخل الدول بعد الحقبة الاستعمارية، فالسودان حالة خاصة نتيجة اتساع الهوة بين الشمال والجنوب. لقد تم ضم الشمال والجنوب نتيجة الصراع بين بريطانيا وفرنسا على أراضي القارة الأفريقية وحاجة بريطانيا إلى منح الخديوي في مصر السيادة الاسمية على السودان. ومن المؤكد أن وجود الكثير من القبائل والأديان المختلفة في أفريقيا يجعل حكمها عملية في غاية الصعوبة، لكن لم تتجلَّ مثل هذه الاختلافات كما تجلت بوضوح في السودان ولم تؤد إلى هذه الحرب الطويلة وهذا البؤس كما حدث فيها.

تواجه إقامة دولة قابلة للعيش يعمها السلام في الجنوب الكثير من المشكلات، فالجنوب إقليم مضطرب بشكل مخيف، حيث يقع على الحدود مع شمال غربي أوغندا والكونغو ودارفور. كذلك الموارد البشرية التي توجد في الإقليم محدودة والصراعات القبلية كامنة. لكن هناك على أقل تقدير احتمال أن يتعافى السودان من عقود من الصراع وأن تنتظم حركة البواخر في النيل وأن يظل الطريق إلى أوغندا وإلى المناطق الأخرى الأكثر تقدما في شرق أفريقيا مفتوحا.

* خدمة «نيويورك تايمز»[/hide-show]

فيليب بورينغ - الشرق الأوسط 12 يناير 2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة For Lebanon » 13 يناير 2011 03:20

السودان.. ماذا سيحدث للشمال بعد الانفصال؟

«باي باي الشمال».. هكذا عبر جنوبيون عن فرحتهم خلال تصويتهم في الاستفتاء على تقرير المصير، حاسمين أمر الانفصال حتى قبل أن تنتهي عملية التصويت. فنتيجة هذه العملية كانت معروفة ومحسومة قبل أن يتوجه الجنوبيون إلى مراكز الاقتراع، لأن كل المؤشرات منذ سنوات كانت تدل على ما هو قادم، والعقلاء الذين قرأوا الأحداث وفهموا مغزى السياسات التي طبقت على الأرض، عرفوا أن الشمال والجنوب يسيران في طريق الطلاق.

[hide-show]اللافت أن فرحة الجنوبيين بالانفصال القادم، قابلتها فرحة في بعض الأوساط المحسوبة على النظام في الخرطوم. فقد كتب الطيب مصطفى، خال الرئيس عمر البشير، ورئيس مجلس إدارة صحيفة «الانتباهة»، مقالا يدعو فيه الشماليين للفرح ونحر الذبائح وإقامة صلاة الشكر لأن الاستفتاء كان يوم فكاك الشمال في نظره. بل إنه مضى ليقول: «أذهب الله عنا الأذى، وعافانا ولم يبق كثير شيء، وما عرمان وعقار والحلو وأتباعهم (من القيادات والعناصر الشمالية في الحركة الشعبية) وأشباههم من بني علمان، بمعجزين وسنبدأ معركتنا معهم اعتبارا من اليوم بإذن الله».

هذا الكلام المتطرف ليس لمغرد نشاز، بل إنه يصدر عن شخص قريب من دوائر الحكم، يكتب في صحيفة صدرت برضا الدوائر الرسمية، ويعبر عن تيار موجود في أوساط المؤتمر الوطني الحاكم، وفي أوساط الجبهة القومية الإسلامية المتخفية وراء لافتة المؤتمر وتمسك بمفاصل الحكم منذ أن دبرت انقلاب عام 1989. ومواقف التيار المتشدد في أوساط الحكم تنذر بفترة قمع وتشدد مقبلة، واحتمالات تصعيد ومواجهات في الشمال. صحيح أن هناك أطرافا داخل النظام تدعم فكرة توسيع الحكومة وإشراك قوى المعارضة فيها قبل إعلان دولة الجنوب رسميا في يوليو (تموز) المقبل؛ وذلك لكي تصبح كل الأطراف شريكة في موضوع الانفصال ولا تتحمل الحكومة المسؤولية وحدها. لكن هذه الأطراف تبدو أقلية حتى الآن؛ لأن النظام يشعر أنه رتب لسيطرته على الشمال وأجرى انتخابات مددت للبشير ولحزب المؤتمر الوطني في الحكم، ولن يقبل النظام باقتسام الحكم مع معارضة يشعر أنها ضعيفة ومشتتة، اللهم إلا إذا رأى أن وجودا ديكوريا لها في السلطة قد يخدم أهدافه، أو إذا شعر بتغيير في مجرى الأمور يهدد بقاءه. الغريب أن هناك مسؤولين في النظام بدأوا يدلون بتصريحات عن أن الحكومة وحزبها، المؤتمر الوطني، غير مسؤولين عن انفصال الجنوب، وأن المسؤولية في ذلك تقع على الغرب وإسرائيل لأنهما شجعا على الانفصال. وهذه بالطبع شماعة معروفة و«أسطوانة مشروخة» في العالم العربي من كثرة الاستخدام. فالمسؤولية لا تجزأ والنظام، أي نظام، يبقى مسؤولا عن تبعات سياساته واتفاقاته التي وقع عليها. ووحدة تراب الدولة هي مسؤولية الحكومة، والفشل في حمايتها يعتبر قمة الفشل لأي نظام، لأن بقاء الأوطان أهم من بقاء الأنظمة.

النظام السوداني وضع لنفسه - بلا شك - استراتيجية لمواجهة مرحلة ما بعد انفصال الجنوب، اتضح منها حتى الآن مسألة فرض أجندة سياسية جديدة تتماشى مع فكر وأجندة الجبهة الإسلامية، وتشغل الشارع السوداني بنقاشات أخرى بعيدا عن موضوع الجنوب. فقد تحدث الرئيس البشير عن مسألة تعديل الدستور والتوجه للدولة الإسلامية، وتبعه في الحديث عن الموضوع نائبه علي عثمان، القيادي الأقوى داخل تنظيم الجبهة الإسلامية منذ تنفيذ الانقلاب العسكري قبل 21 عاما، والرجل الذي يشار إليه باعتباره يمسك الكثير من الخيوط داخل مفاصل النظام وحزب المؤتمر الوطني الحاكم. والعودة إلى الحديث عن دولة الشريعة يراد بها صد الهجمات على الحكومة بسبب الانفصال، ودمغ أي هجوم أو معارضة بأنها معارضة لأسلمة الدولة. وكان لافتا أنه مع بروز الحديث عن موضوع أسلمة الدولة صدر بيان من مجموعة إسلاميين في الخارج لدعم السودان في مواجهة المؤامرات ولتحريم التصويت للانفصال. كلام كثير يمكن أن يقال عن البيان الصادر من «علماء مسلمين»، وعن توقيته في الوقت الضائع، لكن الملاحظة المهمة هي أن كثيرا من الموقعين على هذا البيان كانوا أيضا من الموقعين على بيانات سابقة لمؤازرة الجبهة الإسلامية في السودان، كما كان بعضهم طرفا في تحركات قادها الدكتور حسن الترابي بعد غزو صدام حسين للكويت.

ربما لم ينس كثير من السودانيين أن الفترة الأولى للنظام التي رفعت فيها شعارات إسلامية ترافقت مع إجراءات قمعية شديدة، مما يثير مخاوف الكثيرين اليوم من أن تتجه الأمور في طريق التشدد؛ خصوصا أن النظام يشعر بالقلق من احتمال تصاعد أزمة دارفور، ومن أزمات اقتصادية بعد فقدان نسبة عالية من موارد النفط مع انفصال الجنوب.[/hide-show]

عثمان ميرغني - الشرق الأوسط 12 يناير 2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة For Lebanon » 13 يناير 2011 17:33

هل تنتقل شرارة تقسيم السودان إلى نيجيريا والكونغو؟

يقال: الأمل ليس خطة. هذا ينطبق على أبناء جنوب السودان، الذي يحمّل العديد من السودانيين الرئيس عمر البشير مسؤولية خسارته، مع احتمال أن يزداد تفتيت السودان إلى ثلاث دول أخرى. وقد يكون انفصال الجنوب فاتحة لتقسيم دول أفريقية أخرى مثل نيجيريا والكونغو.

[hide-show]بدت الولايات المتحدة ظاهريا وعمليا الأكثر اهتماما بعملية الاستفتاء الذي يجري في جنوب السودان. العلاقات بين واشنطن والخرطوم سيئة منذ عام 1997 عندما فرضت أميركا مقاطعة تجارية ومالية شاملة على السودان بسبب استقبال البشير، كارلوس وأسامة بن لادن وأبو نضال. تحويل الخرطوم إلى ملاذ آمن للإرهابيين، كما شعرت واشنطن، دفعها إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع السودان وحتى استهدافه بصواريخ «كروز» في عهد بيل كلينتون.

يوم الأحد الماضي، كتب الرئيس باراك أوباما مقالا في «النيويورك تايمز» لوح فيه بما يشبه غصن الزيتون للبشير، حيث أشار إلى أنه إذا ما التزم السودان والسودانيون بما تعهدوا به واختاروا السلام، هناك احتمال كبير لتطبيع العلاقات مع أميركا، ورفع العقوبات الاقتصادية بمعنى حذف اسم السودان عن قائمة الدول التي تدعم الإرهاب.

الصين بدورها مهتمة بمستقبل السودان وما ستؤول إليه نتائج الاستفتاء تماما كأميركا إذا لم يكن أكثر. الدولتان تأملان بطلاق حضاري وليس بحرب أهلية، فالسودان جزء مهم من استراتيجية الصين النفطية، وتتوق بكين لانتقال هادئ من زواج قسري فرضه الشمال على الجنوب، إلى طلاق يبقى بعده الزوجان صديقين كي لا يتأثر مستقبل «الأولاد» خصوصا «البكر» بينهم، وفي هذه الحالة هو: النفط. لكن بعد الاستفتاء، فإن الشمال سيخسر 80% من نفطه واحتياطي النفط. و50% من عائدات النفط، وثلث أرضه وثلاثين في المائة من سكانه.

منذ الاستعداد لإجراء الاستفتاء، أي عام 2005، وعلى الرغم من كل خدع المحاسبة التي مارستها الخرطوم، حصلت حكومة جنوب السودان على نحو ملياري دولار سنويا من عائدات النفط، أنفق جزء كبير من الأموال على التسليح بالتواطؤ مع كينيا وأوغندا اللتين ترتبطان بعلاقات وثيقة مع حكومة جنوب السودان وملتزمتين باستقلال الجنوب بموافقة ضمنية من أميركا.

يضم الجنوب 85% من احتياطي النفط السوداني المقدر بخمسة مليارات برميل، وتعتبر الصين القوة الرئيسية الخارجية في السودان نتيجة لاستثماراتها فيه، هي تحصل على ما يقارب نصف النفط السوداني الذي يمثل 7% من إجمالي وارداتها، وهذا النفط لا يصل الصين، بل تبيعه في أسواق العالم. مصلحة الصين النفطية الرئيسية هي في شركة «النيل الكبرى للبترول»، حيث تملك «شركة النفط الوطنية الصينية» 40% منها، وتملك شركة «بتروناس» الماليزية 30% وشركة «فيديش» الهندية 25%. وأهم حقول النفط التي تستثمرها الصين تقع إما في الجنوب أو في المناطق الحدودية بين الشمال والجنوب المتوقع التنازع عليها.

بنت «شركة النفط الوطنية الصينية» أنبوب النفط الذي يربط حقول نفط الجنوب بـ«بورت سودان» في الشمال لتصديره.

منذ الحديث عن حق تقرير المصير للجنوبيين، والصين تلتزم سياسة «لننتظر ونرَ» بالنسبة إلى الاستفتاء، وبسبب مناطق التوتر لديها مثل التيبت، تدعم الصين حماية الأنظمة المتعددة الإثنيات، وهذا ما دفعها إلى دعم وحدة السودانيين وأصبحت موردا رئيسيا للاستثمار، والبنى التحتية وتسليح السودان. ثم إن بكين تعمل دائما على المحافظة على التوازن ما بين نمو اهتماماتها الاقتصادية في العالم (أنفقت في العقد الأخير ما يفوق الـ 127 مليار دولار) وبين سياستها الخارجية التقليدية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لذلك فإن أي تجدد في أعمال العنف ما بين شمال وجنوب السودان سيثير قلقها.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، جرى لقاء بين رياك مشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان مع القنصل الصيني في جوبا حيث شجع مشار الصين على المبادرة إلى فتح حوار موسع مع «أحدث» دولة في العالم حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بينهما، وقال بعدها مشار إن على الصين أن تهيئ نفسها لاستقلال الجنوب بحيث لا يأتي هذا كصدمة لها.

إذا وصل الجنوب إلى استقلاله بأقل نسبة من العنف، تأمل الصين في المحافظة على امتيازاتها النفطية مع احتمال إعادة التفاوض حول العقود ونسبة المدفوعات التي غالبا ما تنطوي عليها هذه المعاملات.

من جهتها، كينيا لديها طموحات كبيرة بدمج جنوب السودان في أفريقيا الشرقية، وإضافة إلى تسهيلها شحن الأسلحة وإرسال بيروقراطيين إلى جوبا للانخراط في بناء القدرات، أعلنت كينيا عن نيتها بناء مرفأ ضخم في «لوما»، على أساس أنه بعد مد السكك الحديدية، وربما خط أنابيب يصل إلى جوبا، فقد يحل مرفأ «لوما» محل «بورت سودان» كمنفذ لنفط جنوب السودان المستقل والصادرات الأخرى. بكين على الفور قدمت منحة بمبلغ 16 مليون دولار للمساعدة في إعداد المشروع الذي ستصل تكلفته إلى 22 مليار دولار. حكومة جنوب السودان شجعت هي الأخرى الأطراف المهتمة بدراسة خط أنابيب جوبا - لوما، فأعلن الفرع التجاري في شركة «تويوتا» اليابانية عن استعداده لبناء خط الأنابيب (1.5 مليار دولار)، على أن يشغله لمدة عشرين سنة، وبعدها يصبح مملوكا من حكومة جنوب السودان، ولمحت الشركة إلى احتمال دعوة الصين للمشاركة في خط الأنابيب على افتراض أن الصين حافظت على استثماراتها النفطية ولديها منتجات للتصدير.

البشير من ناحيته فاجأ الجميع بقوله إنه سيكون أول من سيعترف باستقلال الجنوب، هو يأمل في المحافظة على الجنوب كدولة ضعيفة، تعتمد في تصدير النفط على الشمال، وتظل تشاركه في عائدات النفط لسنوات طويلة.

عن قصد، ظلت حكومة البشير بطيئة في التحضير للاستفتاء، كان أملها ألا يصل عدد المقترعين إلى 60%، كي يفقد الاستفتاء شرعيته.

إذا استؤنفت الحرب الأهلية، فإن عائدات النفط بالنسبة لحكومة جنوب السودان ستتبخر، إذ قد تقدم الخرطوم على احتلال كل المناطق المنتجة للنفط على طول حدودها مع الجنوب، وتحتكر عائدات التصدير أو تغلق أنبوب النفط الواصل حتى «بورت سودان»، ويمكن للخرطوم أن تحرك مجموعات مسلحة تزعزع الأمن إلى درجة إلغاء التفكير ببناء أنبوب نفط جوبا - لوما.

عندما اشتدت أزمة دارفور لعبت الدبلوماسية الصينية دورا رئيسيا وأساسيا دفع الخرطوم إلى قبول قوات سلام أفريقية هناك، إذا أدى استفتاء الجنوب إلى أزمة، فإن الصين ستتعرض لضغوط من المجتمع الدولي ومن الشركات الصينية أيضا، كي تمنع الوضع من التدهور. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة وبريطانيا إلى حد ما، تحركان الدبلوماسية الدولية إزاء السودان، لكن الأذن السودانية تصغي للصوت الصيني أكثر، ثم إن الحكومات الغربية وعلى رأسها الأميركية تجمعها والصين مصالح كثيرة تدفعها إلى المحافظة على استقرار المنطقة، لأن سباقات كثيرة خطيرة انطلقت في بعض الدول الأفريقية، على رأسها سباق الإرهاب، مع العلم أن دولا أفريقية أخرى تتطلع إلى ازدهار اقتصادي مثل غانا.[/hide-show]

هدى الحسيني - الشرق الأوسط 13 يناير 2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة سماح » 14 يناير 2011 15:10

اتفاق بين القبائل في أبيي ... واحتجاجات معيشية في الخرطوم

السـودان: انفصـال الجنـوب يتخـطى آخـر العقبـات


أزاح التصويت على انفصال جنوب السودان، أمس، عقبتين كبيرتين من طريقه، بعد إعلان لجنة الاستفتاء أن نسبة الإقبال تجاوزت عتبة الستين في المئة لتصبح نتائجه ملزمة، وتأكيد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر أن العملية «ستحترم المعايير الدولية».
وفيما أصبح مؤكداً أن تقسيم السودان واقع لا محال، بدا أن جهود شريكي اتفاق السلام، الحزب الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية في جوبا، قد باتت منصبة على معالجة القضايا المرتبطة بحقبة ما بعد الانفصال، إن في المناطق الحدودية المشتركة، حيث تتواصل اللقاءات بين الجانبين لنزع فتيل التفجير، أو في الخرطوم، التي انتقلت إليها عدوى الاحتجاجات في تونس، بعد نزول الطلاب إلى الشارع للتظاهر ضد ارتفاع الأسعار، في ما بدا مقدمة لما قد يواجه الشمال من تداعيات الانفصال.

[hide-show]وأعلنت مفوضية الاستفتاء في جنوب السودان أن نسبة الإقبال على التصويت تجاوزت عتبة الـ60 في المئة المطلوبة لاعتبار نتيجته صالحة، ما يفتح الطريق أمام استقلال الجنوب. وقالت المتحدثة باسم المفوضية سعاد إبراهيم، رداً على سؤال حول نسبة المشاركين، «وصلوا إلى 60 في المئة وزادوا».
بدوره، قال نائب رئيس لجنة الاستفتاء تشان ريك «كنا قد تجاوزنا العتبة أمس (الأول): أكثر بقليل من 2,3 مليون، وأكثر من ذلك اليوم»، موضحاً أنه «في نهاية اليوم الرابع للتصويت، ومع معلومات مصدرها 86 في المئة من مراكز التصويت، تأكد أن مليونين و360 ألفا و922 شخصا صوتوا في جنوب السودان. وذلك يتخطى عتبة الـ60 في المئة، أي مليونين و359 ألفا و553».
وقد استقبل هذا الخبر بإطلاق أبواق السيارات في جوبا عاصمة الجنوب السوداني. وقال أنطوني لامايا، الذي صوت في اليوم الأول من الاستفتاء، انه «أمر مثير أن يكون التصويت صالحاً. إن تصويت عدد كاف من الأشخاص يجعلني سعيدا»، فيما قالت الجنوبية ماري كواجي إن «تصويت هذا الكم من الأشخاص بسرعة كبيرة، هو دليل على أهمية هذا الاستفتاء بالنسبة لنا. إننا نريد حريتنا».
بدوره، مارتن يوكي (39 عاما) قال «الآن وقد أصبح الاستفتاء صالحا فهذا يعني أن الشيء الوحيد الذي لا نعرفه هو رد فعل الشمال. رد فعلهم على الانفصال هو المجهول الوحيد الباقي».
من جهته، قال الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الذي تراقب مؤسسته عملية الاقتراع «ليس هناك أدنى شك بشأن شرعية الانتخاب في ما يتعلق بعدد الناخبين». وأضاف «اعتقد أن الاستفتاء سيحترم المعايير الدولية، أكان ذلك بشأن الطريقة التي جرى بها التصويت، أو بشأن حرية الناخبين»، مشيرا إلى انه يتوقع أن يكون تعداد الأصوات شفافا أيضا.
وتابع «على الأرجح، ستكون نتيجة الاستفتاء لصالح الاستقلال، لكننا لن نعلم ذلك قبل الأسبوع الأول من شباط» المقبل. واستطرد قائلاً إنه «سيتوجب (على الجنوبيين) اتخاذ قرارات صعبة جدا حول الجمعية التأسيسية وإعداد دستور جديد»، معرباً عن أمله في أن يجري كل ذلك ضمن إطار المشاركة بين مكونات الجنوب السوداني.
إلى ذلك دعا كارتر الشمال والجنوب إلى حل المسائل العالقة العديدة مثل ترسيم الحدود ووضع منطقة أبيي، في وقت سريع قبل تموز المقبل موعد انتهاء الفترة الانتقالية المنصوص عليها في اتفاقية السلام.
في هذا الوقت أعلنت قبيلتا المسيرية والدنكا أنهما توصلتا إلى سلسلة من الاتفاقات، بعد الاشتباكات التي اندلعت بينهما على الحدود بين الشمال والجنوب منذ يوم الجمعة، وأسفرت عن مقتل 76 شخصاً، وفقاً لحصيلة جديدة عرضتها سلطات الجنوب أمس.
وقال زعيم قبيلة الدنكا، كوال دينق مجوك، إن «الجانبين التقيا يومي الأربعاء والخميس واتفقا على دفع الدية لبعضهما البعض عن الاشتباكات التي وقعت في العام 2010، وعلى حماية سلامة العائدين، والسماح للرعاة بالبدء في ترحالهم السنوي مع ماشيتهم نحو الجنوب».
بدوره قال حميد الأنصاري، وهو أحد زعماء قبائل المسيرية العربية، إن «اللقاء كسر التوترات بين قبيلتي الدنكا نقوك والمسيرية. ونحن الآن نجلس معا ونأكل معا ولم نعد نخاف من بعضنا البعض».
من جهة أخرى، اشتبك طلبة مع الشرطة في مدينتين في شمالي السودان، في احتجاجات شعبية نادرة على ارتفاع الأسعار، التي أشعلتها أزمة اقتصادية تفاقمت نتيجة للمخاوف من الأثر الاقتصادي لانفصال الجنوب.
وفرقت الشرطة بالقوة احتجاجا للطلاب في الخرطوم ومدينة واد مدني الزراعية الرئيسية الواقعة في ولاية الجزيرة الزراعية في شمالي البلاد.
وقال الطالب محمد حسن إن الطلاب تعرضوا للضرب بالهراوات من قبل الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع، مضيفاً أن «14 عربة تابعة للشرطة تحاصر جامعة الجزيرة حاليا وتغلق جميع الطرق المؤدية إليها».
وفي الحصاحيصة، جنوبي الخرطوم قال شهود إن نحو 500 طالب تجمعوا أمام حرم الجامعة وأطلقوا هتافات ضد رفع الأسعار قبل أن تفرقهم الشرطة بالقوة.
وكان البرلمان السوداني وافق الأسبوع الماضي على مجموعة إجراءات تهدف إلى خفض الدعم الحكومي للوقود والسكر وخفض الإنفاق الحكومي. وأعلن وزير المالية علي محمود موافقة البرلمان على رفع سعر كيس السكر بوزن 50 كيلوغراماً من 128 إلى 148 جنيهاً سودانياً (59 دولارا). كما أعلن رفع سعر الوقود بحيث ارتفع سعر غاز المنازل جنيهاً واحداً ليصل إلى 13 جنيهاً للغالون، وارتفع سعر البنزين من 4,50 إلى 6,50 جنيهات.
ومن ناحية أخرى أصدرت «الجبهة الثورية لأبناء الأقاليم الوسطى»، وهي جماعة لم تكن معروفة قبل ذلك في ولاية سنار في وسط البلاد، بيانا أعلنت فيه إنها أحرقت خمسة آلاف فدان من قصب السكر احتجاجا على السياسات «الفاسدة» للحكومة المركزية.
وذكرت شركة السكر السودانية المملوكة للدولة أن حريقا شب في حقولها في سنار لكنها قالت إنها لم تفقد سوى 200 فدان وإن المحصول كان قد تم جنيه بالفعل.
وفي سياق آخر، خطف ثلاثة بلغاريين هم أفراد طاقم طائرة متعاقدة مع الأمم المتحدة، من قبل مسلحين مجهولين في منطقة دارفور في غربي السودان.

(أ ف ب، رويترز، أب، د ب أ، أ ش أ) - السفير 14/01/2011[/hide-show]
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة For Lebanon » 18 يناير 2011 02:35

النتائج الأولية لاستفتاء جنوب السودان: الانفصال يهزم الوحدة بنسبة 98%

منظمة دولية تتحدث عن خروقات وتجاوزات صاحبت التصويت


Image
عضو في لجنة الاستفتاء يعرض بطاقة للتصويت بعد بدء فرز الأصوات في مركز بمدينة الفاشر أمس (إ.ب.أ)

أظهرت نتائج أولية من داخل مراكز استفتاء تقرير مصير الجنوبيين، تصويت الناخبين في الجنوب بنسبة تصل تقريبا إلى 98% لصالح الانفصال، فيما بلغت النسبة في الشمال أكثر من 55% من جملة المصوتين، وأكدت الشرطة خلو سجلها من أية بلاغات مرتبطة بالعملية التي أغلقت أبوابها منذ أول من أمس، وأكد مراقبون دوليون على حرية ونزاهة الاستفتاء. إلى ذلك قالت منظمة مواطني العالم إن خروقات وتجاوزات صاحبت التصويت على تقرير مصير الجنوب، مشيرة إلى أنها يمكن أن تؤثر على العملية برمتها.

[hide-show]وفي شمال السودان، قال رئيس اللجنة العليا للاستفتاء بولاية النيل الأبيض عبد الرحمن محمد أحمد إن عدد الذين أدلوا بأصواتهم بنهاية مرحلة الاقتراع بلغوا نحو 6849 ناخبا من جملة 10276 ناخبا مسجلا، بنسبة تصويت بلغت 66%، وأشار إلى أن الذين صوتوا للوحدة بلغوا 2533 ناخبا فيما صوت للانفصال 3952. في وقت بلغت فيه النسبة بولاية كسلا في شرق البلاد نسبة 57.7% لصالح الانفصال من جملة عدد المقترعين التي بلغت 1229 ناخبا من إجمالي 1694 مسجلا بنسبة بلغت 72.6%. وفي ولاية القضارف الشرقية بلغ عدد الذين صوتوا لخيار الانفصال بولاية القضارف 1666 ناخبا، فيما بلغ عدد الذين صوتوا للوحدة 650 ناخبا، فيما انخفضت نسبة المشاركة بولاية سنار الشمالية إلى نحو 40% من عدد المسجلين، دون أن تعلن النتائج الأولية، وفي القاهرة بلغت نسبة المشاركة في التصويت 97%، وصوت منهم 75 ناخبا لصالح الوحدة، بينما صوت 3163 ناخبا لخيار الانفصال. وفي الجنوب أعطت النتائج الأولية الجزئية التي تضم ثلاثة مكاتب اقتراع 7538 صوتا لصالح الانفصال و169 صوتا لصالح الوحدة، حسب المعلومات التي قدمها مسؤولون في مفوضية الاستفتاء في هذه المراكز الثلاثة.

وهذا يعني أن 97.75% صوتوا لصالح الانفصال مقابل 2.25% لصالح الإبقاء على وحدة السودان. وقال الشرطي جون قادت وهو يقرأ نتائج أحد مكاتب الاقتراع في الباحة المجاورة لنصب جون قرنق الزعيم التاريخي لجنوب السودان: «انتصرنا نحن أحرار».

وكانت عمليات فرز الأصوات بدأت مباشرة بعد إقفال مكاتب الاقتراع مساء السبت. وتؤكد معلومات مفوضية الاستفتاء أن نسبة مشاركة نحو أربعة ملايين ناخب وصلت مساء الجمعة إلى أكثر من ثمانين في المائة، في حين لم تصدر بعد المفوضية الرقم النهائي لنسبة المشاركة.

ومن غير المتوقع صدور النتائج النهائية للاستفتاء قبل فبراير (شباط) المقبل.

ومن جهتها، قالت منظمة مواطني العالم إن خروقات وتجاوزات صاحبت التصويت. وأوضحت المنظمة في مؤتمر صحافي عقدته في الخرطوم أن من بين هذه التجاوزات التهديد ضد الناخبين وتوجيه مسؤولي الاقتراع الناخب إلى الخيار الذي يريدونه.

وطبقا للمنظمة فإن سرية الاقتراع وتحديدا في بعض المراكز بجوبا كانت دون المعايير الدولية، وأكدت أنها لاحظت استمرار الحملة الدعائية للانفصال أثناء الاقتراع، مشيرا إلى أن مراقبيها منعوا من الاطلاع على كشوفات الناخبين في بعض المراكز.

ومن جانبها، قالت بعثة الإيقاد لمراقبة الاستفتاء في تقريرها المبدئي الذي أصدرته أمس خلال مؤتمر صحافي بالخرطوم إن عملية الاستفتاء جرت في جو حر وشفاف وآمن، وأوضح مستشار المنظمة اكوبو يوفنانس أن الاستفتاء تم بصورة نظيفة، لكنه أشار إلى عدة مشكلات استطاعت المفوضية التغلب عليها وتمكنت من إكمال العملية حتى وصلت إلى المرحلة الحالية الخاصة بالفرز والعد وإعلان النتائج. وذكر رئيس البعثة أن المنظمة شاركت في الاستفتاء بنحو 40 مراقبا تم نشرهم على 19 مركزا. فيما أكد المدير العام لقوات الشرطة السودانية الفريق هاشم عثمان خلو سجلات الشرطة من أي بلاغ جنائي متعلق بعملية الاستفتاء. وقال: «إن الشرطة نفذت كل الخطط المرسومة لعملية الاستفتاء بصورة ممتازة بكافة الولايات الشمالية، الأمر الذي انعكس إيجابا بانخفاض ملحوظ في البلاغات الجنائية بفضل الانتشار الشرطي الواسع بكافة المناطق». ويتوقع أن تعلن النتائج النهائية في الأسبوع الأول من فبراير المقبل. فيما أكد والي ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر أن الخرطوم ستظل آمنة ومستقرة مهما كانت نتيجة الاستفتاء وأن الحياة ستسير بصورة طبيعية بعد إعلان النتائج مثلما جرت الأمور أثناء فترة التسجيل والاقتراع. وفي نيويورك، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون شعب جنوب السودان على الاستفتاء، قائلا إن الناخبين أظهروا صبرا وإصرارا على سلمية الاقتراع.

وقدم بان الشكر للجنة استفتاء جنوب السودان والدول المانحة التي ساهمت في تسهيل عملية الاستفتاء وجماعات المراقبين التي حضرت إلى المنطقة لتقييم نزاهة الاقتراع.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة «شعب ومؤسسات السودان بالتحلي بالصبر وضبط النفس إلى أن تعلن لجنة استفتاء جنوب السودان النتيجة النهائية للاستفتاء».

الخرطوم: فايز الشيخ - الشرق الأوسط 17 يناير 2011[/hide-show]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة For Lebanon » 18 يناير 2011 04:01

سكان جبال النوبة «يتامى استقلال الجنوب» قلقون على مستقبلهم

حاربوا الحركة ويطالبون اليوم بإدخال إصلاحات على نظام الخرطوم


يعرب سكان جبال النوبة، غير العرب، في شمال السودان، عن قلقهم على مستقبلهم، وهم بعد أن حاربوا خلال القسم الأكبر من الحرب الأهلية إلى جانب المتمردين الجنوبيين، يطالبون اليوم بإدخال إصلاحات على النظام القائم في الخرطوم بعد أن أصبح انفصال الجنوب أمرا واقعا.
يقول يونان الباروت، مدير الفرع المحلي للحركة الشعبية لتحرير السودان «متمردون جنوبيون سابقون»: «إن السودان يتألف من شريحة واسعة من المجموعات العرقية تتكلم لغات عدة. إن المسلمين العرب في الشمال يريدون فرض الشريعة، وعندما كان جون قرنق يقاتل إنما كان يفعل ذلك من أجل سودان جديد علماني».

[hide-show]وتمكن قرنق، الزعيم التاريخي لمتمردي الجنوب، في نهاية الثمانينات من توسيع الحرب الأهلية إلى الجانب الشمالي من الحدود بين المنطقتين، فوصلت إلى منطقة جبال النوبة التي تتألف من جبال خضراء يعيش فيها شعب النوبة، الذي يتألف أصلا من 10 مجموعات عرقية محلية.

وتضمن اتفاق السلام، الذي وقع عام 2005، إنهاء الحرب الأهلية وإجراء الاستفتاء الذي انتهى السبت والذي يبدو أنه سيمنح جنوب السودان استقلاله عن الشمال.

وبما أن سكان جبال النوبة هم جزء من شمال السودان فهم بالطبع لم يكونوا معنيين باستفتاء الجنوب وهم باقون بأي حال تحت سلطة شمال البلاد.

وليد علي، 33 عاما، مدير إذاعة محلية تبث بالإنجليزية والعربية ولغة أتورو، إحدى اللغات المحلية الكثيرة، لا يخفي حزنه إزاء انفصال الجنوب وإزاء المستقبل الغامض الذي ينتظر سكان جبال النوبة.

ويقول: «عندما أسأل الناس عن انتمائنا إلى الشمال يقولون نحن جزء من الشمال منذ 55 عاما (نال السودان استقلاله عن بريطانيا عام 1956) إلا أن أي شيء لم يعمل من أجلنا ولم يحصل أي إنماء».

وتابع: «نشعر فعلا بأننا مهمشون، الخرطوم تعيش في نعيم، مقارنة بما نعانيه هنا، وكأننا لسنا سوى قرية قابعة في وسط هذه الجبال».

ومع أن اتفاق السلام لم يعطِ سكان جبال النوبة حق تقرير المصير عبر استفتاء على غرار ما أُعطي الجنوب، إلا أنه لاحظ إجراء «مشاورات شعبية» في ولاية جنوب كردفان التي تقع فيها جبال النوبة، وفي ولاية النيل الأزرق.

وسيكون بإمكان هاتين الولايتين، عبر هذه المشاورات الشعبية، الإبقاء على «النظام الخاص» الوارد في اتفاقية السلام أو التفاوض مع الخرطوم على صيغة جديدة للعلاقة بين المركز وولاية جنوب كردفان، من دون أن يصل الأمر إلى الانفصال عن الشمال أو الانضمام إلى الجنوب.

ويطالب قسم من سكان هاتين الولايتين بالانضمام إلى جنوب السودان أو على الأقل بالحصول على استقلال ذاتي. وقال مالك عقار حاكم ولاية النيل الأزرق لوكالة الصحافة الفرنسية: «إن تطلعات الشعب لا حدود لها، إلا أن علينا أن ننظر إلى ما هو منطقي وقابل للتحقيق».

وتابع: «إن المشاورات الشعبية هي آلية مناسبة لحل الكثير من مشكلات السودان أخذا بعين الاعتبار تعددية الشعب السوداني».

ويبدو أن ملامح نزاع جديد ترتسم داخل هذه القرى النائية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق مع النظام القائم في الخرطوم، الذي يكرر عزمه على التشدد في تطبيق الشريعة الإسلامية واعتماد اللغة العربية وحدها لغة رسمية.

كاودا (السودان) - لندن: «الشرق الأوسط»

...........

سلفا كير يدعو الجنوبيين إلى «مسامحة» الشماليين عن الحروب التي خاضوها ضدهم

المعارضة السودانية تدعو إلى إسقاط النظام وإنهاء حكم الحزب الواحد


Image
رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير يعرض بسمة على فمه بعد التصويت (أ.ف.ب)

دعا رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير أمس الجنوبيين إلى «مسامحة» الشماليين على الحروب التي خاضوها ضدهم، وذلك غداة انتهاء أعمال الاستفتاء حول حق تقرير مصير السودانيين الجنوبيين.
وقال كير في كلمة ألقاها في أعقاب قداس أقيم في كاتدرائية القديسة تريزا للكاثوليك في جوبا عاصمة جنوب السودان: «من أجل أشقائنا وشقيقاتنا الذين فقدناهم، خصوصا الذين رحلوا عنا خلال المعارك، ليباركهم الله وليعطهم الراحة الأبدية، أما نحن فعلينا، مثلما فعل السيد المسيح على الصليب، أن نغفر للذين تسببوا في قتلهم». وهي المرة الأولى التي يلقي فيها كير كلمة بعد انتهاء أعمال الاستفتاء مساء السبت، التي تواصلت من 9 إلى 15 يناير (كانون الثاني) الحالي. وكان كير وصل ظهرا إلى الكاتدرائية للمشاركة في قداس أمس حيث كان آلاف الأشخاص في انتظاره وسط أجواء من الفرح وأصوات فرق موسيقية كانت تعزف الأناشيد الوطنية.

من جهته، قال أسقف جوبا للكاثوليك باولينو لوكودو لورو خلال عظة الأحد في كاتدرائية القديسة تريزا: «نصلي من أجل أن يستجاب لدعاء السودان». وجابت شوارع جوبا شاحنات مجهزة بمكبرات صوت كانت تدعو السكان إلى المشاركة في تجمع حاشد مساء في أرض خلاء قرب وسط العاصمة الجنوبية.

إلى ذلك، اعتبرت الأحزاب السودانية المعارضة أمس أن الأزمة الحالية القائمة في السودان لن تحل «إلا بسقوط النظام وانتهاء حكم الحزب الواحد»، في إشارة إلى حزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر حسن البشير.

وقال فاروق أبو عيسى المتحدث باسم أحزاب المعارضة السودانية المتجمعة في إطار ما يعرف بـ«قوى الإجماع الوطني»! في مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم، إن «الأزمة الحالية لن تحل إلا بسقوط النظام وإنهاء الشمولية وانتهاء حكم الحزب الواحد». وأضاف أن اجتماعا سيعقد «خلال الأيام المقبلة لرؤساء الأحزاب المعارضة لتحديد كيفية الإطاحة بالنظام» السوداني برئاسة البشير.

كما وزعت أحزاب المعارضة بيانا على الصحافيين دعت فيه «جماهير شعبنا في كل أنحاء السودان إلى مقاومة الزيادات في أسعار السلع والمطالبة بإلغائها، ودعم السلع الأساسية من موارد الدولة المهدرة في الإنفاق الحكومي على أجهزة الأمن والدفاع والشرطة».

كما رحبت أحزاب المعارضة بتنحي الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن السلطة تحت ضغط الشارع، وقالت إن «ثورة عظيمة هبت علينا.. نحن في السودان معكم بالتهاني والتأييد تأكيدا بأن الثورات والهبات الشعبية لا تعرف الحدود وستتجاوز كل السدود والمتاريس لاستعادة حقها في الحرية والديمقراطية».

واعتبرت قوى الإجماع الوطني التي تضم حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، والحزب الشيوعي السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، والحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال، إضافة إلى أحزاب يسارية صغيرة، في بيان صحافي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، انهيار الاقتصاد وتحميل المواطنين نتائجه يعود إلى طبيعة السلطة الاستبدادية وإهدارها موارد البلاد على أجهزتها الأمنية والإدارية المتضخمة، وأبانت أن قطاع الأمن والدفاع والشرطة والقطاع السيادي يستوليان على أكثر من 78% من إجمالي الأجور حسب الإنفاق المعلن، ورأت أن الإنفاق غير المعلن أكبر بكثير. وعزت قوى الإجماع خفض قيمة الجنيه السوداني إلى ما وصفته بالصرف الباذخ على الشريحة الحاكمة وأعوانها ولاستيراد السلع الترفيهية والبذخية وإجراءات بنك السودان الأخيرة واستشراء الفساد في أروقة الدولة ونهب الموارد بأشكاله المختلفة.

واعتبر البيان أن السلطة لا تدعم المواد النفطية وإنما تجني أرباحا طائلة من ورائها. ودعا البيان جماهير الشعب السوداني إلى مقاومة الزيادات والمطالبة بإلغائها ودعم السلع الأساسية، وأوضح أن الحد الأدنى للأجور لا يغطي إلا 7.3% من تكاليف المعيشة.

إلى ذلك، حمل مساعد الرئيس السوداني نافع علي نافع ونائبه بالحزب الحاكم بشدة على المعارضة واتهمها بالضعف، وقال: «سنعمل على تقييد حركة المعارضة، إنها ترسل رسالة خاصة للبعض الذين يودون أن يقتاتوا على الفتن، والذين يحلمون بأن يبلغوا مرامهم»، التي أشار إلى أن أهل السودان حرموهم من الوصول إليها عبر الانتخابات، وتابع: «إنها فئة لا تملك غير أن تصك الآذان بالعويل والصراخ حول الوضع المتأزم وضرورة ذهاب الحكومة وإجماع الأمر على ذهابها». وأضاف نافع: «نقول لهم إنكم تبنون أحلامكم على وهم أن يشتجر أهل السودان، وأن يتحاربوا وأن تعم الفتنة التي لا تملكون الجرأة ولا تملكون العدد لإشعالها»، وأكد أن أهل السودان السمح سيبطلون هذه الأحلام. وتابع نافع: «نقول لهم إن السلام أفضل وإن الحوار أفضل والعمل على سطح الأرض أفضل من تحتها، ونقول لهم إن أردتم غير ذلك فلن تحصدوا إلا الهشيم والحسرة، ولن تحصدوا إلا أن تفقدوا ما أنتم متمتعون به الآن من الحرية والحركة والاحترام بين الناس»، وأكد أن «السماحة والحلم في التعامل لا تعني الاستهانة والخوف».

الخرطوم: فايز الشيخ جوبا (السودان) - لندن: «الشرق الأوسط» 17 يناير 2011[/hide-show]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة SaWaMa » 22 يناير 2011 21:22

النخبة المدنية والعسكرية التي أضاعت السودان

عندما ذهب الجنوبيون في السودان إلى صناديق الاستفتاء حول الوحدة أو الانفصال عن الدولة وتكوين دولة جديدة‏،‏ لم يكن خلف أي منهم جندي مدجج بالسلاح‏. ولم يكن هناك مسدس موجه إلى الرأس أو خنجر في اتجاه القلب‏. كانت الجماهير المصطفة في طوابير طويلة تنتظر دورها حرة تماما من كل ضغط خاصة في تلك اللحظة التي يواجه كل فرد منهم ورقة الاقتراع ويتخذ قراره بالانفصال أو البقاء في دولة الوحدة‏.‏
وما بدا ملحوظا على شبكة الفضائيات التلفزيونية المختلفة أن الجنوبيين كانوا في حالة من الفرحة والسرور التي تأتي لهؤلاء الذين وصلوا بعد طريق طويل من العنت والظلم إلى الانعتاق والوصول إلى فجر حالم بدولة ما سعيدة لا يعرف اسمها ولا علمها ولا نشيدها ولا عن ماذا تعبر‏،‏ أو تجمع أكثر مما تفرق؛ ولكن الأمر كان في أصله وفصله هو الخروج من ظلام دامس إلى نهار مضيء بشمس باهرة تجعل مساحات الأمل ممتدة حتى نهاية الكون‏.‏ لم يكن القرار أمام ورقة الاختيار إسرائيليا ولا أميركيا ولا غربيا ولا شرقيا‏،‏ ولكنه كان قرار السوداني الجنوبي الذي سوف يحمل قراره على كتفه‏،‏ وأعباء اختياره على عاتقيه‏.‏ وما حدث هو أنه يتجه نحو الانفصال بفرحة غامرة وشعور طاغ بالسعادة والأمل‏.‏

[hide-show]هكذا تكون الحال عادة عند ميلاد دولة جديدة‏،‏ بعدها تذهب السكرة وتأتي الفكرة‏،‏ ويشعر الناس بعد ليلة عرس بأن الصداع‏،‏ وما هو أكثر‏،‏ قد ألم بهم‏،‏ لأن الميلاد الذي ضاع فيه مليونان من الضحايا‏،‏ وما هو أكثر منهم من الجرحى‏،‏ وما زاد على ذلك كله من دمار حرب أهلية‏،‏ وضياع عقود من زمن البناء والتنمية‏،‏ ربما كان سهلا بالمقارنة بالحياة التي على مولود جديد أن يواجهها بلا مال‏،‏ ولا مؤسسات‏،‏ ولا صلات حقيقية وفعلية بين شعب سوف يجد فجأة ما يفرق ولا يجمع‏.‏
وسوف تكون الدهشة عظيمة ساعة انتهاء الاهتمام العالمي‏،‏ واختفاء صور التلفزيون‏،‏ ونهاية قدوم المؤسسات الدولية‏،‏ وحالة التبرم التي سوف تجتاح المؤسسات الديبلوماسية لأن العالم لديه ما هو أهم وأكثر إلحاحا من الجماعة السودانية التي لا تعرف أبدا ما تريد‏،‏ وإذا عرفت فإنها تكون أول من يتملص مما أرادته عند البداية‏.‏ صحيح أن بعضا من مؤسسات الإغاثة والعون سوف تبقى‏،‏ وربما حامت أجهزة مخابرات تتابع أحوال الدولة الوليدة والبحث عما إذا كانت ستقيم بعضا من النظام‏،‏ أو أنها سوف تكون صومال آخر‏.‏ ولكل هؤلاء جميعا سوف تكون الدولة الجديدة واحدة من قصص أخرى‏،‏ بعد أن حازت على أكثر من نصيبها من مسرح التاريخ‏.‏
قريبا جدا سوف ينفض المولد السوداني‏،‏ أو على الأقل هذا المشهد الذي نراه منه‏،‏ والذي تشكله واقعة انفصال الجنوب بعد ستين عاما - ‏1955‏ إلى ‏2005‏ - من الحرب الأهلية أخذت خلالها أشكالا كثيرة حتى بما فيها هدنة طويلة ما بين عامي‏1971‏ و‏1983،‏ عندما أعطي الجنوب حكما ذاتيا في عهد الرئيس جعفر نميري‏.‏ وفي ما عدا ذلك كان هناك صراع سكتت فيه المدافع أحيانا‏،‏ واحتدم فيه القتال في معظم الأحيان‏.‏
ما جرى على هذا الشكل خلال هذا الزمن الممتد يمثل أزمة الدولة الحديثة في العالم كله منذ ظهرت بعد انتهاء عصر الإمبراطوريات العظمى التي كانت تضم أعراقا وأجناسا وأديانا متعددة كل منها متفرع إلى أنواع وبطون ومذاهب‏.‏ وكانت الدولة الحديثة قادمة من جوف التاريخ لكي تحل معضلة الحكم لجماعة سياسية‏،‏ بمعنى أن التقاء مصالحها وحياتها ومستقبل أبنائها‏،‏ يستدعي تلك الصيغة الجديدة من الوحدة السياسية‏.‏ وكان الاختبار الأعظم لكل وحدة أن تتعامل مع التعددية الواقعة داخلها من خلال واحد من طريقين‏:‏ الاعتراف بالتعددية وتنظيمها بالسياسة‏،‏ أو صهر التعددية في بوتقة واحدة عادة ما كانت عنصرا غالبا بالعدد أو بالقوة‏.‏ وفي الحالتين لم يكن النجاح ممكنا على المدى الطويل ما لم يكن هناك مشروع مشترك للمستقبل يكون واعدا ومبشرا بالحماية والازدهار‏.‏
لم ينج أحد من هذا الاختبار‏،‏ ولم يفلح الاتحاد السوفياتي رغم كل صواريخه النووية ووصوله إلى قمر يطل على كل الجمهوريات من حماية وحدة الاتحاد‏.‏ وكان على الولايات المتحدة أن تلم شتات مستعمرات ما لبثت أن وقعت في حرب أهلية طاحنة كانت تكاليفها مماثلة لتلك التي جرت في السودان ولكن المشروع الأميركي للمستقبل كان هو الذي انتصر في النهاية‏.‏ وكان على ألمانيا أن تخوض تجربة الانصهار من خلال قومية متطرفة قادت البلاد إلى التقسيم ثم كانت الديموقراطية والمشروع الألماني للوحدة الأوروبية هو الذي وحدها مرة أخرى‏.‏ واختارت سلوفاكيا الانفصال دون حرب أو صراع لكي تلتقي مع تشيكيا بعد ذلك من خلال مؤسسات الاتحاد الأوروبي‏.‏ ونجحت إنكلترا في أن تبقي كلا من اسكتلندا وويلز داخل المملكة المتحدة‏،‏ ولكن أيرلندا بقيت بعيدا وجمهورية أيضا‏.‏ وانقسمت الهند رغما عنها ونشأت باكستان التي انقسمت إلى دولتين‏،‏ وبقيت الدولة الأم دون انقسام لأنه كان لديها من الشجاعة والمدنية بحيث تجعل سيدة مسلمة رئيسة لمجلس الشيوخ‏،‏ ومسلما رئيسا للدولة الهندية‏.‏ وحتى الصين التي هي من أكثر دول العالم تجانسا انقسمت إلى دولتين حتى لو كان كل منهما يعلن بوضوح أن هناك صينا واحدة‏.‏
الأمثلة كثيرة وموجودة باتساع العالم بأسره‏،‏ وكلها كانت اختيارات حدثت سلما أو حربا للشعوب والأفراد‏،‏ وفيها اختبرت الحكمة والإرادة من أجل الوحدة والانفصال‏.‏ نقول هذا حتى لا تشتد بنا تلك النزعة الهروبية التي تلقي بالمسؤولية في ما حدث على القوى الأجنبية التي قررت وعزمت على تفتيت العالم العربي حتى لا يتحد ويشكل تهديدا للغرب أو لإسرائيل‏،‏ وكأن العالم العربي بات أكثر قوة من اليابان أو روسيا أو الصين وفيه ثورات علمية وتكنولوجية واقتصادية تستعد لكي تواجه وتصارع‏.‏
وببساطة فإن التاريخ العالمي كله يقول إن الوحدة والانفصال هما صناعة محلية صرفة تنسجها وتزرعها قوى محلية ونخب حاكمة ومسيطرة وأفكار ذائعة وثقافات مسيطرة‏.‏ وليس معنى ذلك أن القوى الخارجية لا تستغل الفرص‏،‏ فذلك منطق التاريخ أيضا‏،‏ ولكن دور القوى الخارجية لا يزيد على دور من يستغل ظروف السوق لكي يحصل على أفضل الشروط لمصالحه الخاصة‏،‏ ولكنه لا يخلق بضاعة‏،‏ ولا يوجد لا عرضا ولا طلبا‏.‏ وشواهد السوق هذه تظهر في الحالة السودانية عندما نجد كينيا تؤسس مشروعا يشمل بناء ميناء في مدينة لامو الواقعة على ساحل المحيط الهندي سوف يرتبط بشبكة من الطرق التي تصل إلى جنوب السودان باستثمارات متوقعة قدرها نحو ‏16‏ مليار دولار‏،‏ منها ‏3.5‏ مليارات سوف تساهم بها قطر في المرحلة الأولى‏،‏ وذلك في مقابل حصولها على ‏40‏ ألف هكتار من الأراضي الزراعية في كينيا‏،‏ في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى أن الحكومة الصينية سوف تقوم بتمويل مشروع سكك حديد تربط بين كل من إثيوبيا وجنوب السودان‏.‏
لكن المسألة السودانية تظل في جوهرها وأصلها وفصلها سودانية حدث الانفصال فيها نتيجة اختيارات جرت من نظم حكم مختلفة‏،‏ ومسارات نخبة لم تعرف أبدا المسار الصحيح لبقاء السودان موحدا وحرا ومزدهرا‏.‏ فلا يستطيع أحد أن ينعى ما جرى في السودان إلى الديكتاتورية العسكرية‏،‏ فقد نعمت الدولة بفترات من الحكم الديموقراطي الذي سرعان ما كان يغرق في الفوضى والفساد‏.‏ ولا يستطيع أحد أن ينعى ما جرى في السودان إلى سوقية النظام الديموقراطي السوداني‏،‏ فقد كانت أيام الحكم العسكري والديكتاتورية العسكرية غالبة في معظم الأوقات‏.‏ والغريب في الأمر السوداني ـ ولعله لا غرابة على الإطلاق في دولة عربية ـ أنه سواء كان الحكم عسكريا أو ديموقراطيا أو بين هذا وذاك‏،‏ فقد كانت هناك وسيلة دائمة لمواجهة المشكلات المستعصية‏:‏
أولاها‏:‏ إلقاء التبعات على المؤامرة الصهيونية الغربية على السودان الذي لديه من الإمكانات ما يجعله دولة عظمى تقض مضاجع القوى الكبرى والعظمى‏!‏
وثانيتها‏:‏ الشكوى من التركيبة السودانية المستعصية من التناقضات الهيكلية التي فرضت صعوبات عديدة أمام تكامل الدولة‏،‏ لدرجة أجهضت كل المحاولات والجهود والسياسات التي انتهجت للتعامل معها بهدف تقليص حدة تداعياتها السلبية وآثارها الكارثية‏.‏ بعبارة أخرى‏،‏ تلقي هذه النظرية المسؤولية عما يحدث الآن في السودان على العامل الجغرافي الذي فرض على السودان هذه الثنائيات المتعددة ما بين مسلم ومسيحي‏،‏ وغني وفقير‏،‏ وشمال وجنوب‏،‏ وغيرها من التمايزات التي ساهمت في تأجيج الصراع المسلح بين الشمال والجنوب‏،‏ وأبرزها ما يمس تركيبته الاجتماعية والعرقية واللغوية والثقافية‏.‏ فالمشهد السوداني الداخلي بالغ التعقيد‏،‏ حيث يوجد بالبلاد نحو ‏100‏ لغة و‏57‏ إثنية عرقية‏،‏ و‏570‏ قبيلة‏،‏ وتتكون التركيبة الإثنية السودانية من عنصرين أساسيين هما العنصر المحلي الإفريقي ‏(52%)‏ والعنصر العربي ‏(39%)‏ فضلا عن البجا ‏6%‏ والأجانب ‏2%‏ والعرقيات الأخرى ‏1%،‏ وأصبحت التركيبة الإثنية السودانية توصف بأنها ذات طابع هجين إفريقي عربي‏.‏
وثالثتها‏:‏ العودة إلى الدين مخلِّصا ومنقذا‏،‏ وبينما استندت الفترات الديموقراطية على الطوائف المهدية والخاتمية تحت أسماء مدنية مثل حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي ـ فإن العسكريين ذهبوا مباشرة إلى تمثيل الشريعة كما رأوها كما حدث في عهد نميري الذي نقض عقدا كاملا من السلام؛ أو باتخاذ الحاضنة من جماعة الإخوان المسلمين التي قدمت حاضنتها بسخاء كبير كما حدث مع العهد الحالي في السودان‏.‏
كان الواقع الأجنبي الانتهازي موجودا في كل أنحاء العالم وفي كل مراحل التاريخ؛ ولم تكن هناك دولة أكثر تعقيدا وتركيبا من الهند حتى بعد أن خرجت باكستان‏،‏ أو سويسرا ولكن كلا منها وجد طريقه للبقاء والوحدة‏.‏ ولكن الكثير من دول العالم - وكلها مركبة ومعقدة - وجد طريقه للبقاء ليس من طريق الدين أو الأيديولوجية الشمولية مثل الشيوعية أو النازية فكلها قادت إلى التقسيم‏،‏ ولكن المشروع الوحيد الذي بقي ونجح كان الدولة المدنية الحديثة‏.‏ الدولة المدنية التي تساوي بين مواطنيها حقا وقولا‏،‏ وليس شكلا ومنّة؛ والدولة الحديثة التي تربط بين جماعاتها بمشروع عظيم لمستقبل مشترك‏.‏
من أضاع السودان كانت النخبة المدنية والعسكرية التي لم تأبه بالتعامل مع مجتمع مركب بقدر قدرتها على الهروب من الواقع إلى العالم الخارجي مرة‏،‏ أو للدين لعله يخلق أمة‏،‏ أو يقيم دولة‏.‏ وبالتأكيد كان أمام السودان فرصة خلال فترة الحكم الذاتي التي أتاحت سلاما ووئاما لكي تقام المؤسسات‏،‏ وتبنى الصناعات‏،‏ وتربط البلاد بالطرق‏،‏ وتتوحد الأقاليم بالمصالح والسوق المشتركة‏.‏ ولكن الفشل في كل ذلك قاد نميري إلى تطبيق الشريعة‏،‏ فقاد جون غارانغ إلى الأحراش ليعطي السودان فرصة أخرى لم تعطها حركات التمرد الأخرى ـ أنانيا الأولى والثانية ـ لكي يكون مدنيا وحديثا‏.‏ ولكن النخبة الديموقراطية هذه المرة كانت هي التي تقاعست‏،‏ ولم يكن لديها الشجاعة لكي تفعل ما فعله أبراهام لينكولن في الولايات المتحدة الأميركية لكي تجعل الوحدة وبقاء الدولة أعلى من كل القيم الأخرى‏.‏ فرغم ما هو شائع أن الرجل كان محررا للعبيد‏،‏ فالحقيقة كانت أنه كان موحدا للدولة‏،‏ ورغم رفضه الأخلاقي ـ والديني أيضا ـ لمؤسسة العبودية فإنه كان على استعداد للتغاضي عنها في سبيل الوحدة‏.‏ وعندما أصدر إعلانه لانعتاق العبيد فإن ذلك كان ينطبق فقط على الولايات التي انفصلت عن الاتحاد‏،‏ أما تلك الولايات التي كانت متحالفة مع الحكومة الاتحادية أو على الحياد في الحرب الأهلية فلم يكن الإعلان منطبقا عليها‏.‏ وفي النهاية فإن تحرير العبيد جاء نتيجة هزيمة الجنوب في الحرب‏،‏ والحرب ذاتها‏،‏ ثم بعد ذلك التعديل الدستوري الثالث عشر الذي حرّم العبودية بعد تسعة عقود من الاستقلال الأميركي‏.‏
لكن القضية ليست فقط ضياع جنوب السودان بسبب ما فعله الإخوان المسلمون بالدولة‏،‏ وخلط الدين بالسياسة؛ فمن ناحية فإن قصة السودان ذاتها لم تنتهِ بعد‏،‏ ومن ناحية أخرى فإن القصة السودانية هي قصة الغالبية من الدول العربية والإسلامية الحائرة بين الدولة والدين‏.‏ ومن المدهش والمحزن معا أن نجد تلك الحالة البائسة لمثقفي الإخوان وكتابهم الذين لا يريدون الاعتراف بالدور الذي قامت به جماعتهم في انفصال جنوب السودان‏،‏ وفي التهديد القائم منهم للشمال‏،‏ ولا بالدور الذي تقوم به جماعات دينية أخرى اختلط لديها فكر الإخوان بأفكار أخرى أكثر تطرفا‏،‏ في تدمير الدولة العربية‏.‏ ويبدو الأمر كما لو أن الجميع وضع عصابة على عينه حتى لا يرى ما يفعله "حزب الله" بلبنان‏،‏ ولا ما فعله تنظيم "حماس" الذي قدم نموذجا جديدا قوامه تفتيت الدولة حتى قبل قيامها‏،‏ ولا ما يفعله النظام الإيراني بإيران والعراق‏،‏ ومن يرد المزيد فعليه أن ينظر في باكستان وأفغانستان لكي يتعلم دروسا بليغة‏.‏
الخلاصة ببساطة هي أن الدولة لا تكون إلا مدنية وحديثة‏،‏ فلا شعب دون مواطنة‏،‏ ولا دولة دون شعب‏،‏ ولا شعب دون سوق حرة مشتركة ومترابطة بوسائل الحداثة المعاصرة والمؤسسية القانونية والدستورية‏.‏ هنا فإن الحديث يتعدى الأمر في السودان وغيره من الدول العربية ويعود مرة أخرى إلى مصر حيث المقام والمقصد‏،‏ والأهم من ذلك كله الإمكانية لوجود دولة مختلفة أثبتت حتى أيام قليلة مضت أن لديها قدرات فائقة على مواجهة الملمات‏.‏ ولكن القدرات تنفد‏،‏ والنيات الطيبة أحيانا تكون أسهل الطرق للوصول إلى جهنم‏،‏ والاتفاق على الدولة المدنية الحديثة لا يكفي دون أن يبدأ نسجها وإقامة أعمدتها وترسيخ أسسها وتحقيق التوافق الاجتماعي والسياسي حولها‏.‏ وإذا كانت هناك نية واضحة لموجة جديدة من الإصلاح الاقتصادي فإن الواجب يقتضي موجة أخرى للإصلاح السياسي‏.‏ لقد اكتملت الدائرة كما يحدث دائما‏،‏ وإذا كنا قد بدأنا بالسودان‏،‏ وطفنا بالعالم‏،‏ فقد عدنا في النهاية إلى مصر.[/hide-show]

عبد المنعم سعيد – القاهرة - النهار 22/1/2011
SaWaMa
S-Mod
S-Mod
 
مشاركات: 574
اشترك في: 06 ديسمبر 2008 03:28
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة Lama 2008 » 28 يناير 2011 04:23

البشير: 40 ألفا من الجنوبيين حاربوا معنا بالجنوب.. ونمتلك قوة رادعة وطائرة بلا طيار

المعارضة تضع 8 شروط للحوار مع الحكومة من ضمنها إلغاء الزيادات في أسعار السلع


كشف الرئيس السوداني عن أن 40 ألف مقاتل جنوبي من القوات الصديقة كانوا يحاربون إلى جانب الجيش الحكومي ضد الجيش الشعبي، الذي كان يقاتل الخرطوم لمدة 16 عاما، بينما أكد الرئيس السوداني امتلاك الخرطوم قوة ردع ضاربة وأسلحة متقدمة، من بينها طائرة بلا طيار. وفي نفس الوقت أعلن الجيش مقتل 25 متمردا في دارفور، كما أعلنت المعارضة استعدادها للحوار مع الحكومة، لكنها اشترطت حزمة من الإجراءات المتعلقة بالحريات.
وقال الرئيس البشير: «إن السودان يمتلك قوة ردع ضاربة لتأمين الاستقرار وضرب كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب السوداني والنيل من سيادته وعزته وكرامته»، وأشار البشير الذي كان يتحدث أمام ضباط وضباط صف وجنود قيادة المدفعية بمدينة عطبرة في شمال البلاد إلى «أن السودان قطع شوطا بعيدا في مجال الصناعات الحربية، بما فيها صناعة الصواريخ والطائرة من دون طيار وكل أنواع الذخائر».

[hide-show]وكشف البشير أن دور الجنوبيين كان كبيرا في تأمين البلاد وأبنائها، مؤكدا «أن القوات الصديقة من الجنوبيين إبان فترة الحرب بلغت 40 ألف مقاتل»، وهي تعرف بالقوات الصديقة، وكانت تحارب ضد الجيش الشعبي الجنوبي، الذراع العسكرية للحركة الشعبية، التي حاربت حتى توصلت لاتفاق سلام شامل مع الخرطوم منح الجنوبيين حق تقرير المصير.

إلى ذلك، شهدت العاصمة السودانية أمس مظاهرات طلابية ضد الحكومة، نظمها طلاب مناوئون بجامعة أم درمان الأهلية، بينما تصدت السلطات الأمنية للمظاهرة وقامت بعد فترة قليلة بمحاصرتها، في وقت حشد فيه حزب الأمة القومي آلافا من منسوبيه في ساحة عامة، استعدادا لقرار من رئيس الحزب الصادق المهدي الذي قال إنه سوف يعتزل، أو ينضم لتيار الإطاحة بالبشير.

إلى ذلك أعلنت المعارضة استعدادها للحوار مع الحكومة. وقال بيان لرؤساء الأحزاب تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: إنه كلف وفد حزب الأمة لتبليغ المؤتمر الوطني باستعدادها للتفاوض وفق المبادئ الواردة في الأجندة الوطنية عبر فريق تفاوض موحد يمثلها جميعا. وحددت المعارضة 8 شروط للحوار تمثلت في إلغاء الزيادات في أسعار السلع الحيوية التي فرضها حزب المؤتمر الوطني مؤخرا، لا سيما المحروقات والسكر والسلع الغذائية، وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، وإلغاء قانون النظام العام الذي أذل وقهر النساء السودانيات، ووضع آليات لإشراك القوى الوطنية كافة في وضع حل عادل وشامل لقضية دارفور، بعيدا عن نهج الحلول الأمنية والعسكرية المتبع حاليا. وعقد مؤتمر للحوار بين القوى السياسية في الشمال والجنوب لرسم خريطة طريق لعلاقات استراتيجية بين الجنوب والشمال، بمشاركة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني جنوبا وشمالا والابتعاد عن الانفراد بالقرارات في ما يخص مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب الذي اتبعه المؤتمر الوطني طوال السنوات الماضية والذي أدت نتائج سياساته إلى فصل الجنوب، وإذا استمر يمكن أن يخلق مزيدا من المرارات، بل ربما يؤدي إلى حرب تعقب الانفصال وهو أسوأ شيء يمكن أن يحدث لبلادنا، وضرورة غل يد الأجهزة الأمنية وتجاوزها للقانون في الاعتقالات خارج القانون وإلزام قيادة الشرطة جانب القانون وأن تهديد جهاز الأمن والشرطة للمواطنين والقوى السياسية تجاوز وانتهاك للدستور والقانون وتحزيب لهذه الأجهزة ينزع عنها صفة القومية، وكفالة حرية العمل السياسي ووقف حملات التكفير والتخوين واستغلال دور العبادة وإرهاب الخصوم التي تستخدم فيها أجهزة الإعلام وموارد الدولة.

على صعيد دارفور، ذكر الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني الصوارمي خالد سعد أن «القوات المسلحة اشتبكت مع وحدات من فصائل التمرد في معركة كبيرة في منطقة تابت بولاية شمال دارفور»، وقال: إن «الجيش قتل 25 جنديا من المتمردين وعددا كبيرا من الجرحى، قبل أن يفروا، بينما أكد مقتل جندي سوداني واحد.

وقال الصوارمي: إن الجيش تمكن كذلك «من تدمير الحركات المتمردة والاستيلاء على أربع عربات وتدمير 6 أخرى».

الخرطوم: فايز الشيخ - الشرق الأوسط - 27 يناير 2011[/hide-show]
Lama 2008
Moderator
Moderator
 
مشاركات: 664
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:26
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: هل استعدت النخب العربية لاحتمال زلزال انفصال جنوب السودان

مشاركةبواسطة Cyrin » 31 يناير 2011 11:36

99٫57 في المئة من الجنوبيين صوّتوا للانفصال عن السودان

Image
مواطنون من جنوب السودان يحتفلون بإعلان نتائج الاستفتاء في جوبا أمس. (أ ب)

اختار 99٫57 في المئة من سكان جنوب السودان الانفصال عن الشمال، في الاستفتاء الذي كان هدفه إنهاء أكثر من عقدين من الحرب الأهلية لتعم الاحتفالات جوبا عاصمة الجنوب.
وهتف الآلاف وغنوا وزغردت النساء بعدما أعلن مسؤولون أن النتائج الرسمية الأولى أظهرت أن هذه النسبة من الناخبين في ولايات الجنوب العشر اختارت الانفصال.
وجرى الإعلان خلال احتفال حضره رئيس حكومة جنوب السودان سالفا كير في جوبا. وقال كير، الذي سيرأس دولة جنوب السودان في تموز بعدما أشرف على فترة انتقالية استمرت ست سنوات، إن دماء أكثر من مليوني شخص قتلوا في الحرب الأهلية التي استمرت من عام 1983 حتى 2005 لم تذهب هدراً.
وصرح رئيس مفوضية الاستفتاء المكلف مكاتب الجنوب شان ريك أن نسبة المقترعين في الجنوب كانت 99 في المئة وان 99,57 في المئة صوتوا للانفصال عن الشمال، بينما لم يتعد من صوتوا للوحدة 16129 ناخبا.

[hide-show]ونظم الاحتفال عند ضريح الزعيم التاريخي للتمرد الجنوبي جون قرنق وضم مئات من المسؤولين والديبلوماسيين الذين أتوا للاحتفاء بصدور النتائج الأولية.
وقتل قرنق في تموز 2005 في حادث تحطم مروحيته بعد أشهر من توقيع اتفاق السلام الذي أنهى حربا أهلية استمرت 22 سنة. وقال كير أمام الضريح: "لقد أكدت لكم أن الجنوبيين سيصوتون (على الاستقلال) بأكثر من 90 في المئة وأثبتم لي أني كنت على حق". وأضاف في كلمة خص بها ضحايا الحرب: "أريد أن يعرفوا وأن تعرف أسرهم أن دماءهم لم تذهب هدرا".
وكان الاستفتاء من أهم نقاط اتفاق السلام بين الجنوب والشمال، واستمر أسبوعا اصطف خلاله الناخبون في صفوف طويلة أمام مراكز الاقتراع.
وأشاد كير بالرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير لموافقته على اتفاق السلام. وقال إن البشير اتخذ قرارا شجاعا بتحقيق السلام ووصفه بأنه بطل وتعهد الوقوف إلى جانبه.
وقال جيمس مادوت الطالب الذي جاء ليحتفل بنتائج الاستفتاء: "أثبتنا لهم في الشمال أننا نريد أن نكون أحرارا. أصبحنا قريبين جدا من الاستقلال لهذا نرقص اليوم لان مستقبلنا سيكون أفضل".
وشدد كير على وجوب التحلي بالصبر. وينص الجدول الزمني الذي حدد في 2005 على مفاوضات تستمر أشهراً قبل الانفصال فعلا في التاسع من تموز. وقال: "ماذا كنتم تعتقدون أني سأفعل هنا؟ إعلان استقلال جنوب السودان؟ لا يمكننا القيام بذلك. فلنحترم الاتفاق. سنتقدم بخطوات صغيرة للوصول بأمان إلى غايتنا... على الناس أن يتحلوا بالصبر إلى حين إعلان الاستقلال التام".
وأمام الخرطوم وجوبا ستة اشهر فقط للاتفاق على ترسيم الحدود بينهما وعلى تقاسم عائدات النفط وعلى مستقبل منطقة آبيي المتنازع عليها، وغير ذلك من المسائل التي ينبغي حلها قبل انفصال الجنوب في التاسع من تموز.

تظاهرات

على صعيد آخر، تظاهر مئات من الشبان في الخرطوم في إطار يوم احتجاج وطني على الحكومة على رغم انتشار قوى الأمن بكثافة.
وفي جامعة أم درمان الإسلامية قرب الخرطوم سار ألف متظاهر مرددين هتافات "أوكامبو، ما قلته صحيح" في إشارة إلى مدعي محكمة الجزاء الدولية لويس مورينو أوكامبو الذي اتهم البشير بالتورط في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة في دارفور.
وحصلت صدامات حين رشق المتظاهرون بالحجار أفراد الشرطة الذين ردوا بضربات العصي. وانضم الطلاب الموالون للسلطة إلى الشرطيين في بعض الأحيان.
وفي الخرطوم تظاهر نحو مئة شاب قرب القصر الرئاسي وهم يرددون "نريد تغييرا! لا لارتفاع الأسعار".
وقرب وسط المدينة في كلية الطب حاولت قوى الأمن منع المتظاهرين من مغادرة حرم الجامعة، لكنهم تمكنوا من الوصول إلى الشوارع مرددين "الثورة ضد الديكتاتور!" إلا أن الشرطة هاجمتهم بالعصي واعتقلت عدداً منهم .
وأفادت وكالة الأنباء السودانية "سونا" في بيان مقتضب أن الرئيس أقال مدير جامعة الخرطوم مصطفى إدريس البشير، في حين أورد حزب الأمة المعارض في بيان أسماء أكثر من 40 شخصا اعتقلوا في هذه التظاهرات.

(أ ب ، و ص ف ، رويترز)[/hide-show]
Cyrin
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 379
اشترك في: 30 ديسمبر 2008 12:50
مكان الإقامة: Palestinian Territories
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

السابقالتالي

العودة إلى شــؤون عــربــيــة ودولــيــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums