ساعات حاسمة: سقوط مبارك يفتح السدود لتسونامي عربي

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- تحليلات سياسية أمنية للوضع الدولي عموماً.

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة سماح » 01 فبراير 2011 23:54

توقّف خدمة الإنترنت تماماً من مصر وأسعار النفط فوق المئة دولار ونتنياهو حذّر من إيران أخرى في المنطقة

مبارك مطوّق بالتظاهرات المليونية اليوم وبتصعيد الضغط الأميركي

الحكومة خلَت من العادلي ومؤيّدي جمال وتكليف سليمان الحوار



متظاهرون في ميدان التحرير بالقاهرة أمس، عشية التظاهرة المليونية اليوم. (أ ب)

تتحول القاهرة والمدن الرئيسية اليوم ساحة اختبار فعلي بين انتفاضة شعبية وضعت رحيل الرئيس حسني مبارك سقفا لتحركها والنظام الذي يسعى من طريق تنازلات لا تلبي حتى الآن الحد المقبول من مطالب الحراك السياسي المستمر منذ أسبوع، إلى إنقاذ نفسه والاستمرار في حكم بدأ قبل 30 سنة. ويتجلى عرض القوة للانتفاضة الشعبية في الدعوة إلى تظاهرة مليونية في القاهرة وأخرى في الإسكندرية، فضلا عن تظاهرات في بقية المدن اليوم. وفي ما يشبه الضوء الأخضر لتحرك المتظاهرين المتصاعد، أعلن الجيش المصري في بيان أنه لن يستخدم القوة ضدهم، وأنه يتفهم "مشروعية مطالب الشعب".

[hide-show]وعشية تصعيد الاحتجاجات، أعلن نائب الرئيس المصري اللواء عمر سليمان أن مبارك كلفه البدء فورا بحوار مع المعارضة في شأن الإصلاح الدستوري والتشريعي. وكان سبق ذلك إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة التي استبعد منها وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي الذي خلفه اللواء محمود وجدي، وكذلك الوجوه الموالية لجمال مبارك نجل الرئيس.
وفي موقف يعكس استياء أميركيا من بطء العملية الإصلاحية المطلوب من مبارك الإقدام عليها، أعلن البيت الأبيض أن المطلوب من النظام المصري أعمالا وليس تعيينات. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن أرسلت مبعوثا إلى القاهرة لتحديد الموقف الأميركي، مؤكدة أن المطلوب الآن إلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.
وفي إسرائيل، أطلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقوى تحذير منذ بدء الاضطرابات في مصر، إذ أعرب عن تخوفه من أن يتحول هذا البلد إيران أخرى في المنطقة إذا سقط حكم مبارك، وأجرى سلسلة اتصالات مع زعماء أوروبيين لتقديم الدعم له. (راجع العرب والعالم)
وتحت تأثير القلق من الأزمة، والمخاوف من أن تؤدي إلى إقفال قناة السويس، تجاوز سعر برميل النفط المئة دولار للمرة الأولى منذ أكثر من سنتين. أما الذهب فسجل أول انخفاض شهري في ستة أشهر.

سليمان

وفي وقت لاحق، تلا سليمان بيانا عبر التلفزيون أعلن فيه أن مبارك كلفه إجراء اتصالات فورا مع كل القوى السياسية لبدء حوار في شأن كل القضايا المثارة والمتعلقة بالإصلاح الدستوري والتشريعي على نحو يخلص إلى تحديد واضح للتعديلات المقترحة والتوقيتات المحددة.
وقال سليمان في البيان "إنه في ما يتعلق بالإصلاح السياسي والديموقراطي شدد السيد الرئيس على أن قرارات محكمة النقض في الطعون الانتخابية لا بد أن تحظى بالتنفيذ الأمين لها من جانب الحكومة على نحو عاجل ودون إبطاء، مما يكفل اتخاذ الإجراءات الدستورية، والتشريعية لإعادة الانتخابات في دوائر الطعون في غضون الأسابيع القليلة المقبلة".
وأضاف أنه "في إطار ما تعهده السيد الرئيس في كلمته إلى الشعب الأسبوع الماضي، وفي خطاب تكليفه للحكومة الجديدة، وخلال اجتماع سيادته اليوم بمجلس الوزراء بتشكيله الجديد، فقد أعطى توجيهاته بالإعلان في غضون الأيام القليلة المقبلة عن (بيان الحكومة)، متضمنا لسياسات واضحة ومحددة لتنفيذ تكليفاته في إطار زمني عاجل، على نحو يستعيد الثقة في الاقتصاد المصري، ويعوض ما لحق به من أضرار وخسائر، ويتعامل على وجه السرعة مع أولويات محاصرة البطالة ومكافحة الفقر والفساد وتحقيق التوازن المطلوب بين الأجور والأسعار".

توقف الإنترنت تماماً

وفي وقت متقدم أمس، أعلنت شركة أميركية متخصصة في رصد شبكة الإنترنت أن مجموعة النور، وهي آخر مزود لخدمة الإنترنت كان لا يزال يعمل في مصر، توقفت أمس عن الخدمة مما جعل هذا البلد منقطعا تماما عن الإنترنت.

واشنطن

* في واشنطن، واصلت الإدارة الأميركية ضغوطها السياسية العلنية على مبارك لإجراء إصلاحات حقيقية منها إلغاء قانون الطوارئ المفروض منذ 1981، تؤدي إلى انتخابات شفافة، ونقل منظم وسلمي للسلطة إلى حكومة جديدة، ودعت إلى "مفاوضات جدية مع قطاعات واسعة من الشعب المصري، بما في ذلك التنظيمات المعارضة لتلبية الحريات التي يرغب فيها الشعب". وقللت أهمية التغيير الحكومي الأخير في القاهرة، إذ صرح الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس بأن "المسألة لا تتعلق بالتعيينات بل بالأعمال، هذا ما أعتقد أن الناس هنا وفي كل أنحاء العالم يتوقعونه من الحكومة المصرية".
وشدد على أن مفهوم "الانتقال" يعني "التغيير"، وإن تفادى القول إن التغيير يعني التخلص من مبارك، مشيرا إلى أن المصريين الذين يطالبون بحريات أوسع لا يتطلعون إلى طرف آخر ليختار طبيعة التغيير وشكله، و"هذه مسألة يقررها الشعب المصري... وخلال هذه الأحداث وقفنا مع الشعب المصري كي يقرر هو كيف ستكون مصر في المستقبل".
وتأكيدا لجديتها، أعلنت واشنطن عن وصول مبعوث خاص إلى مصر هو السفير الأميركي السابق في القاهرة فرانك ويزنر (بين 1986 و1991) لإيصال الرسالة الأميركية في شأن التوقعات الأميركية مباشرة ومن دون لبس إلى الرئيس المصري وكبار مساعديه.
وبينما يمتنع المسؤولون الأميركيون عن القول علنا أنهم يريدون أو يعملون على تنحي مبارك، بدأ بعضهم عبر تسريبات وتصريحات خلفية بالقول أن إدارة الرئيس باراك أوباما تفضل ألا يترشح مبارك في انتخابات أيلول المقبل.
وكرر غيبس أمس مضمون تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الأحد عن رغبة الولايات المتحدة في انتقال منظم وسلمي للسلطة إلى حكومة جديدة وإجراء انتخابات نزيهة، وجدد دعم واشنطن لتطلعات الشعب المصري كي يتمتع بمختلف أنواع الحريات، ومنها حريات التجمع والتعبير والتنظيم وضرورة توفير هذه الحريات من خلال انتخاب حكومة جدية.
وواصل المسؤولون الأميركيون تفاديهم الإجابة مباشرة على الأسئلة المتعلقة بمستقبل الرئيس مبارك من نوع ما إذا كانت واشنطن لا تريد أن يكون مرشحا في انتخابات أيلول. وعن هذه المسألة قال الناطق غيبس: "ليست الولايات المتحدة الطرف الذي يقرر من سيكون على قوائم الاقتراع. السؤال هو هل تكون تلك الانتخابات نزيهة وحرة؟ هذا ما سنركز عليه بقوة".
ودعا الحكومة المصرية مرارا إلى إجراء مفاوضات مع قطاعات واسعة من الشعب المصري بما فيها القوى المعارضة، وجدد الدعوة إلى تعديل الدستور والسماح لأكثر من مرشح بدخول السباق الرئاسي وإلغاء قانون الطوارئ الذي يعطي السلطات صلاحيات واسعة لانتهاك الحقوق الأساسية للمواطن المصري. وخلص إلى أن "كل هذه الأشياء يجب أن تحدث في البلاد من أجل الانتقال إلى شيء أكثر ديموقراطية".
وأكد أن واشنطن تتابع اتصالاتها مع المسؤولين المصريين والتي شملت اتصالات بين وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، وقال أن السفارة الأميركية في مصر على اتصال بالمعارض محمد البرادعي الذي قال إنه من الشخصيات الناشطة في المجتمع المدني من الذين تريد واشنطن التعاون معهم.
وحول ما إذا كانت واشنطن قلقة من نفوذ "الإخوان المسلمين"، قال "أن المتظاهرين لا يمثلون فريقا واحدا أو إيديولوجية معينة"، معتبرا أن زيادة التمثيل الديموقراطي "يجب أن تشمل عددا من اللاعبين غير العلمانيين، الأمر الذي يعطي مصر فرصة قوية كي تكون شريكا مستقرا ويعتمد عليه". وكرر أن "المشاركة السياسية لهذه القوى يجب أن تكون مبنية على نبذ العنف والتزام القانون".
وبدأ البيت الأبيض توسيع دائرة التشاور في شأن الأزمة المصرية، إذ دعا مجلس الأمن القومي عددا من الباحثين والاختصاصيين في الشؤون المصرية للاستماع إلى تقويمهم لما يحدث. وطغت الأزمة المصرية على غيرها من الأخبار في الولايات المتحدة وهي تحتل منذ أيام المرتبة الأولى في أخبار الإذاعات وشبكات التلفزيون والعناوين الرئيسية لكبرى الصحف، كما يشارك في المناقشات والمناظرات التلفزيونية والأكاديمية عدد كبير من الباحثين والمحللين، ويميل الرأي السائد إلى الاعتقاد أن حقبة مبارك قد انتهت عمليا وإن غير رسميا. وفي هذا السياق قال الرئيس الأميركي سابقا جيمي كارتر إنه على مبارك "أن يستقيل". وأضاف: "هذا أعمق تطور في الشرق الأوسط منذ أن غادرت البيت الأبيض" في 1980.
ونسبت صحيفة "بوليتيكو" الإلكترونية إلى الباحث ستيفن كوهين، الذي أجرى اتصالا مع نائب الرئيس المصري عمر سليمان، أن الأخير قال له إنه ووزير الدفاع حسين طنطاوي يعملان معا لترتيب انتقال السلطة من مبارك. وقال للصحيفة إن سليمان وطنطاوي يعتقدان أن أهم شيء بالنسبة إلى مستقبل مصر "هو ألا تكون هناك مواجهة بين الجيش والشعب...".[/hide-show]

واشنطن – من هشام ملحم: القاهرة والعواصم الأخرى – الوكالات: - النهار 1/2/2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 02 فبراير 2011 00:08، عدل 1 مرة.
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة سماح » 02 فبراير 2011 02:07

مصر من الفرعونية إلى الديموقراطية

كل الذي حدث في مصر أننا استعدنا الحلم الذي سرق منا لعدة عقود، ومن ثم جاز لنا أن نجهر بشوقنا إلى الانتقال من الفرعونية إلى الديموقراطية.
(1)
حتى لا يلتبس الأمر على أحد، فإنني أتحدث فقط عن حلم استعدناه، في حين أن واقعنا لا يزال كما هو لم يتغير فيه شيء يذكر. وكل التغيير الذي حدث حتى كتابة هذه السطور، لم يتجاوز حدود الترميم وتحسين الصورة. أتحدث أيضا عن الأمل في أن ننتقل من حكم الفرد إلى حكم الشعب، ومن ولاية الرئيس إلى ولاية الأمة ومن ضيق الطوارئ إلى فضاء الحرية وآفاقها الرحبة.
قبل أي كلام في الموضوع، فلا بد أن نحني رؤوسنا تقديرا واحتراما لأولئك الشبان والشابات الرائعين الذين تقدموا الصفوف ورفعوا رايات الغضب النبيل، فانتشلونا من هوة اليأس الذي تلبسنا حتى بتنا نرى المستقبل بائسا ومظلما، ونرى بلدنا «عزيز قوم انكسر وذل».

[hide-show]إن هناك من يتعمد تشويه صورة أولئك الشجعان الرائعين بتحميلهم المسؤولية عن التخريب والتدمير وعمليات النهب التي تمت في أنحاء البلاد. وذلك ظلم بيّن وافتراء مفضوح. ذلك أن ما يحسب لصالح أولئك الشبان هو تلك التظاهرات السلمية التي خرجت في أول يومين واستمرت طوال نهار الأيام التالية. يحسب لهم أيضا أن أقرانهم هم الذين تنادوا إلى تشكيل اللجان الشعبية التي خرجت في أنحاء مصر، تحرس الناس وتهدئ من روعهم، بعدما انسحب من الساحة رجال الشرطة وتخلوا عن واجبهم في تلك اللحظات الدقيقة. أما الذين خربوا ودمروا وأحرقوا ونهبوا فإنهم لا يحسبون على المتظاهرين الداعين إلى التغيير واستعادة الحلم، ولكنهم يحسبون على الذين نهبوا البلد وسرقوا الحلم.
في كل مكان بالدنيا ما أن تعم الفوضى أو ينقطع التيار الكهربائي لبعض الوقت، حتى يسارع العاطلون وأرباب السوابق إلى نهب المتاجر والمحال العامة. وللولايات المتحدة الأميركية تجارب عدة من هذا النوع. لذلك لا ينبغي أن نستغرب أن تتكرر تلك المشاهد في الأوقات التي يحظر فيها التجول. ولا شك أن الغياب التام للشرطة كان إغراء قويا شجع العاطلين والناقمين وخريجي السجون على أن يفعلوا ما فعلوه. بسبب من ذلك فإن الخلط في بعض البيانات الرسمية ومقالات كتاب السلطة بين المتظاهرين الداعين إلى التغيير، وبين أولئك الأشرار، يتعذر افتراض حسن النية فيه. ولأن التمييز بين كل منهما مما لا تخطئه عين، فلا تفسير للتخليط بينهما سوى أنه يتعمد التشويه والتلويث ويستهدف الاغتيال المعنوي للظاهرة النبيلة التي حدثت.
(2)
اتهام المتظاهرين بالتخريب ليس الأكذوبة الوحيدة التي أطلقت، ولكنه العنوان الأول في سجل التشويه ومحاولة اغتيال الدعوة إلى التغيير، لقد سمعت بأذني أحد شيوخ الحكومة يقول في برنامج «صباح الخير يا مصر» الذي يقدمه التلفزيون المصري (في 1/29) إن هؤلاء المتظاهرين بخروجهم إلى الشوارع، يكونون قد قطعوا الطرق، مما أدى إلى إطلاق حملة الترويع والتخريب، لذلك فإنه يستحقون أن يطبق عليهم «حد الحرابة»! وكان التعميم الذي وزع على خطباء المساجد يوم الجمعة الماضي (في اليوم نفسه الذي بثت فيه الحلقة السابقة الذكر) يدعوهم إلى إثناء الناس عن التظاهر الذي يؤدي إلى التخريب والاعتداء على خلق الله ومرافق الحكومة. في الوقت ذاته روج نفر من كتاب السلطة وأبواقها لأكذوبة ادعت أن عناصر الإخوان المسلمين وراء الانتفاضة، في مسعى غير بريء لتشغيل «الفزاعة» التقليدية التي تستهدف أمرين إثارة قلق المسلمين وفي الوقت ذاته تخويف الأقباط. وهي الأكذوبة التي لم تنطل على أحد، خصوصا أن الجميع يعلمون أن كل القوى الوطنية ومعها العناصر المستقلة من أبناء مصر، هؤلاء جميعا كانوا في قلب الحدث، ولم يكن للإخوان أي دور مميز في ما جرى.
من الأكاذيب الأخرى التي جرى الترويج لها في اليومين الأولين قول بعض أبواق السلطة أنه لولا الحرية والديموقراطية التي تتمتع بها مصر، لما خرج المتظاهرون إلى الشارع، ورفعوا أصواتهم التي انتقدت السلطة ودعت إلى التغيير. وهو ادعاء إذا صح، فمعناه أن تونس تتمتع بدرجة أعلى من الحرية والديموقراطية. لأن الناس هناك خرجوا إلى الشارع وأجبروا رئيس الجمهورية على الفرار من البلد كلها. وقد نسي إخواننا هؤلاء أن الذين خرجوا للتظاهر في مصر لم يحتملوا وطأة القهر والكبت الذي خضعت له البلاد طيلة ثلاثين عام. فانفجروا غاضبين وساخطين على إهدار كرامتهم ومصادرة حرياتهم.
من تلك الأكاذيب أيضا محاولة البعض اتهام الحكومة المصرية بأنها فشلت وإثارة غضب الناس لأنها لم تلتزم ببرنامج الحزب الوطني، ومحاولة التضحية بالمهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني ـ بعد استقالته طبعاً ـ من خلال تحميله المسؤولية الأكبر عما جرى. وهو الكلام الذي نسب إلى من وصف بأنه زعيم الأغلبية بالحزب الوطني. وهذا الكلام ليس من قبيل الهراء الذي يتعذر تصديقه فحسب، ولكنه أيضا يعد نوعا من الهروب من المسؤولية، ويعبر عن افتقاد للشجاعة والمروءة. وحيث يعلم الجميع أن الحكومة تخضع للتوجيه المستمر من جانب رئيس الجمهورية، وأن أحمد عز لم تكن له سياسته الخاصة، بل كان حتى آخر لحظة الذراع اليمنى لرئيس لجنة السياسات السيد جمال مبارك. من ثم فليس من المروءة في شيء أن يوضع الاثنان الآن في قفص الاتهام، وربما كان ما نسب إليهما يلقى احتراما وآذانا صاغية لو أن الكلام الذي قيل بحقهما صدر أثناء وجودهما في السلطة وليس بعد أن غادرا منصبيهما.
(3)
قلت إن الحلم استيقظ وعاد يداعب خيالاتنا لكن واقعنا لا يزال كما هو، تغيرت فيه الأجواء، لكن الحقائق لم تتغير. لذلك لست أبالغ إذا قلت إن الحلم الذي استعدناه لا يزال معلقا في الهواء، والتحدي الكبير الذي يواجه الجماعة الوطنية في مصر هو كيف ومتى يمكن تنزيله على الأرض.
بكلام آخر، فهم يريدون تغيير طلاء البناية، ولكننا نريد تنكيسها أو إعادة بنائها. الأولون هم أهل السلطة الذين يريدون ترميم الوضع وتجميله، والآخرون هم أهل مصر الذي يتطلعون إلى إدخال إصلاحات جذرية على الوضع القائم (أهل المعمار يطلقون مصطلح التنكيس على البنايات التي تتخللها الشروخ والمهددة بالسقوط). هذا إذا لم تكن هناك فرصة لإعادة بناء الوضع من جديد على أسس أكثر رسوخا وقوة.
نحن الآن في مرحلة التجميل، التي تبدأ بتقبيح الانتفاضة الراهنة وتخويف الناس منها. ومن يطالع الصور والتقارير التي تنشرها الصحف القومية كل يوم، يلاحظ أنها لا تتحدث إلا عن الخراب الذي حل ببعض المباني والمؤسسات العامة. في رسالة تقول: انظروا هذا ما جناه البلد من وراء الدعوة إلى التغيير. بعد التخويف من تغيير الوضع القائم، تمارس عملية تجميلية من ناحيتين. الأولى تمارس من خلال اللغة والوعود التي تتحدث عن الإصرار على استمرار الإصلاح السياسي وتتشدق بعناوين الحرية والديموقراطية والمجتمع العصري والمدني، إلى غير ذلك من الكلام الذي سمعناه كثيرا حتى مللناه، ولم نعد نحسن الظن به. أما الباب الثاني للتجميل فيتمثل في تغيير الوجوه وتبديلها بأخرى أكثر قبولا وشعبية. وهذا ما حدث حين غُيّر رئيس الوزراء وشغل منصب نائب رئيس الجمهورية. وإذ لا يستطيع أحد أن يقدح في الرجلين اللذين يحظيان بدرجة عالية من الاحترام، إلا أن استدعاءهما في الظرف الراهن لا يخرج عن نطاق التجميل، الذي لا يعني شيئا إذا ما قورن بالتغيير الجذري المطلوب، الأمر الذي يعني أن السياسات التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه ما زالت كما هي، لم يتغير فيها شيء يذكر.
لكي نقيم جدوى وحدود التغيير الذي تم، فينبغي أن نتذكر أن ثورة المجتمع المصري انفجرت تعبيرا عن الضيق بالنظام القائم الذي احتكر السلطة وحكم البلاد بأجهزة الأمن والطوارئ وحاصر الحريات وزور الانتخابات وترعرع في ظله الفساد، وألحق البلاد بمعسكر التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين فشلت سياساته في تلبية احتياجات الناس في مجالي الخدمات والاقتصاد. إذا فعلنا ذلك فسنكتشف أن تعيين نائب رئيس الجمهورية ورئيس جديد للوزراء لا يشبع شيئا من تطلعات المجتمع الغاضب، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. وإنما رسالته الوحيدة هي أن النظام قائم وسياساته ثابتة لم يطرأ عليها أي تغيير، وكل التغيير الحاصل لن يتجاوز حدود الأيدي التي ستباشر تلك السياسات. أن شنت فقل إنه مجرد تغيير في الوجوه لا علاقة له بالأسباب التي فجرت انتفاضة الشعب في مصر.
(4)
لقد تحدث البعض عن الخروج الآمن من السلطة، ولكن لتعذر تنفيذ هذه الفكرة، فإنني أدعو إلى انتقال آمن للسلطة، إلا أن مشكلة ذلك التغيير أنه يتطلب اتخاذ إجراءات تعبر عن الاعتراف بالخطأ وجرأة على نقد الذات. وهذا ما تفتقده الكثير من الأنظمة المحتكرة للسلطة، التي تستند في شرعيتها إلى تأييد الأجهزة الأمنية التي تتولى قمع المجتمع، وليس إلى رضا الناس وقبولهم. وفي تجارب البشر فإن التغيير إما أن يتم من خلال النظام القائم أو من خارجه وعبر الانقلاب عليه. كما أثبتت تلك التجارب أن التغيير إذا لم يتم طواعية من داخل النظام وبواسطته فإنه يفرض بعد ذلك على النظام ويتم رغما عنه.
وإذ نفضل الانتقال الآمن من داخل النظام فإن نقطة البدء تتمثل في ضرورة الاقتناع باستبعاد التجميل، الذي هو بمثابة احتيال لاستمرار الواقع، وبضرورة اللجوء إلى التغيير الجذري المتمثل في التنكيس.
إننا لا نتوقع ولا نتصور أن يتم تغيير كل شيء دفعة واحدة، ولكني أشدد دائما على أهمية إشاعة الثقة بين الناس في إمكانية التغيير. وهذه الثقة لا تتوافر إلا في ظل الإعلان عن إجراء تغييرات أساسية في بنية وهياكل النظام القائم «حل مجلس الشعب الذي تم تشكيله بالتزوير مثلا» أو في ظل الإعلان عن خطوات جوهرية مثل الوعد بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، أو تشكيل جمعية تأسيسية لتعديل الدستور تمهيدا لإلغاء الطوارئ ورفع سقف الحريات في المجتمع. وهي الإجراءات التي تعزز الثقة وتمنح الناس أملا في إمكانية التقدم على طريق التغيير.
أفهم أن التدرج مطلوب، لكنني أزعم أن مجرد تغيير الوجوه يبعث على القلق بأكثر مما يبعث على الارتياح، لأنه يعني أن نية إجراء التغييرات الجذرية لم تتوافر بعد.
ولا سبيل إلى دفع قيادة النظام إلى الإقدام على تلك التغيرات إلا من خلال ممارسة مزيد من الضغوط عليها. وهو ما يعني أن انتفاضة المصريين لا يزال أمامها شوط طويل لكي تحقق أهدافها. وأن بلوغ تلك الأهداف يقتضي الاستمرار في التظاهر السلمي والاعتصام. وقد بات ذلك خيارا وحيدا، لأنه في اليوم الذي سيتوقف فيه التظاهر، ستنطلق عملية إعادة الطلاء والتجمل بأقصى سرعة. وستتحول دماء أكثر من مئة مواطن مصري قتلوا أثناء الانتفاضة إلى ماء يستعان به في انجاز عملية الطلاء وسيسرق مرة أخرى أملنا في انتقال مصر من الفرعونية والديموقراطية.
إن النظام المصري إذا لم يبادر من جانبه إلى إجراء التغييرات الجذرية التي تتطلع إليها الجماهير، فإن معاندته في هذه الحالة ستوفر حجة قوية للذين لا يرون فيه أملا ويسعون إلى إحداث التغيير المنشود من خارجه.[/hide-show]

فهمي هويدي - 01/02/2011
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 02 فبراير 2011 02:09، عدل 1 مرة.
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة DoOdY » 02 فبراير 2011 02:40

اكتشاف الشعوب

لم يتوقع أي من المراقبين المشهد في القاهرة وعدد كبير من المحافظات المصرية الثلاثاء الماضي، وقل مثل ذلك عن دعاة التظاهر في ذلك اليوم. كان المشهد المفاجئ أملاً تطلعوا إليه أو أمنية حلموا بها، وربما آخرون معهم، ولكنهم فوجئوا به كغيرهم.
كان حجم المظاهرات أكبر من أي توقعات، وكذلك الحال بالنسبة إلى انتشارها في كثير من أنحاء البلاد، وخروج أعداد متفاوتة من المصريين العاديين البسطاء في مناطق لم يحدث فيها مثل ذلك من قبل. ولذلك بدا المشهد غير مسبوق منذ 34 عاماً عندما نشبت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 التي دخلت تاريخ نضال الشعوب. كانت تلك الانتفاضة أكبر حجماً حين تُقاس إلى عدد سكان مصر في ذلك الوقت، فمن نحو 37 مليوناً حينئذ إلى أكثر من ثمانين مليوناً اليوم، تغيرت مصر كليا، وليس فقط ديموغرافيا.

[hide-show]ورغم أن مظاهرات 2011 لا تعتبر انتفاضة، فقد كانت أوسع نطاقاً من انتفاضة 1977 على المستوى الجغرافي، ولذلك ينبغي أن تأخذها الحكومة وغيرها من أجهزة الدولة بجدية شديدة. فقد استهانت بمقدماتها ما دام الداعون إلى التظاهر "شباباً افتراضيين يعيشون في فضاء الإنترنت"، وباعتبار أنهم في حاجة إلى توعية. وقد تستهين بتداعياتها بدعوى أن "الإخوان" هم الذين حركوها. وليت من يقولون ذلك لا يصدقونه، لأن معظم من نزلوا إلى الشارع شباب غير منتمين سياسيا أو فكريا، إنهم أبناؤنا الذين خنقتهم البطالة واستفزهم الفساد بعد أن "نفَّضوا" و"كبَّروا الدماغ" لفترة طويلة.
صرخ أحدهم قائلاً: "أول مرة أخرج في مظاهرة. خلاص اتخنقنا". إنهم شباب غير مسيسين أو منظمين في معظمهم. ولذلك كانت العشوائية ظاهرة في تحركاتهم، لكنهم جسدوا أنبل ما في مصر وهم يرفعون علمها ويحتضنونه.
والحال أنه ليس في إمكان أحد أن يصنع الغضب المكتوم في صدور كثير من المصريين فعلاً، والفقر ليس إلا واحداً من أسبابه التي تراكمت، ولذلك لا جدوى من محاولة رئيس الوزراء وبعض أركان الحكومة إقناع الناس بأنهم في أحسن حال استناداً إلى عدد أجهزة التكييف أو الهاتف المحمول. ولو أن الأزمة الآخذة في التفاقم محصورة في الفقر الذي نختلف على معدلاته وكيفية قياسه لجاز لأصحاب القرار أن يطمئنوا، ولكن الغضب ليس مقصوراً على الفقراء. كثير غيرهم غاضبون لأسباب أخرى من بينها الفساد والاحتكار وغياب المعايير وافتقاد التكافؤ في الفرص وسطوة المال الذي يشتري البشر وليس فقط الأشياء وغيرها.
هذا فضلا عن الانسداد السياسي وتبديد الأمل الذي خلقه الرئيس حسني مبارك في مطلع عام 2005، عندما طالب بتعديل الدستور لكي يكون اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب، فقد التف حُراس الانسداد السياسي على ما بدا وقتها أنه إصلاح قادم، وجنَّدوا كل قدراتهم وخبراتهم لتفريغ التعديلات الدستورية من أي مضمون إصلاحي، بل أعادوا عقارب الساعة إلى الوراء عبر بعض تلك التعديلات.
كان كاتب السطور أحد من تعلقوا حينئذ بالأمل في الإصلاح. ولذلك شارك في أعمال لجنة رفيعة المستوى شُكّلت في مطلع عام 2006 لبحث التعديلات الدستورية، وشهد عن كثب كيف خُنق الأمل الوليد بأيدي بعض من كانت المسؤولية الوطنية تفرض عليهم رعايته لتحقيق إصلاح تدريجي يقي البلاد خطر الغضب حين يتراكم إلى أن يصعب حبسه مهما كانت الأبواب مغلقة والقنوات مسدودة، وهذه قصة بالغة الدلالة قد يحين أوان كشف النقاب عنها قريبا.
فليس هناك سبيل إلى تجنب انفجار غضب الشعوب إلا العمل من أجل تلافي أسبابه ومنع تراكمه وفتح الأبواب المغلقة بشكل تدريجي بدلا من انتظار كسرها عنوة. ومازال هذا ممكناً اليوم، ولكن فرصته تتضاءل بسرعة بعد أن بدأت حركة الشعوب في عدد متزايد من بلاد المنطقة.
وإذ يقف المجتمع الدولي مدهوشاً وهو يكتشف للمرة الأولى أن في المنطقة العربية شعوبا، لم يعد ممكنا الاستمرار في تجاهل الحاجة إلى إصلاح جدي يُقنع المصريين الذين عرفوا الطريق إلى الشارع بأن هناك طريقاً أخرى أكثر أمناً وأقل تكلفة. فليس في الوقت متسع لمزيد من الرهانات الخاطئة في لحظة يقود فيها أي تفكير عاقل إلى إدراك أنها ليست كغيرها مما مر على البلاد في السنوات الست الأخيرة التي ظلت الحركة السياسية فيها قشرة على سطح جامد، وبقيت الاحتجاجات المطلبية معزولة عن بعضها البعض في مجتمع مفتت.
ولم يعد ثمة خيار ثالث بين إصلاح سريع وانفجار لا يستطيع أحد توقع مداه، مثلما لم يكن ممكناً التنبؤ بما حدث الثلاثاء الماضي. هذه هي رسالة 25/1 إلى من يعنيه الأمر.[/hide-show]

بقلم وحيد عبد المجيد - النهار - الثلاثاء 01 شباط 2011
DoOdY
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 689
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:28
مكان الإقامة: United States
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة Doha » 02 فبراير 2011 10:38

مبارك وعد بعدم الترشّح وأوباما لانتقال السلطة الآن


مئات الآلاف من المتظاهرين المطالبين بتنحي الرئيس المصري حسني مبارك في ميدان التحرير بوسط القاهرة أمس.

جندي على عربة مدرعة يلوح بعلم مصري وسط المتظاهرين. (رويترز)

الرئيس الأميركي باراك أوباما معلقاً على الوضع في مصر، في البيت الأبيض، فجر اليوم بتوقيت بيروت. (أ ف ب)

صورة عن التلفزيون المصري للرئيس حسني مبارك يوجه كلمته ليل أمس. (أ ب)

بعد نهار طويل من التظاهرات "المليونية" في القاهرة وعدد من المدن الرئيسية ، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة إلى الشعب انه لن يرشح نفسه لولاية رئاسية سادسة في الانتخابات المقررة في أيلول، لكنه أكد أنه سينهي ولايته كاملة، فيما سارعت واشنطن التي بدأت تتخذ مواقف أكثر وضوحاً إلى اعتبار كلمة مبارك مهمة لكنها غير كافية. وشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي تحدث مدة 30 دقيقة مع الرئيس المصري بعد الكلمة، على أن الإصلاح في مصر يجب أن يبدأ الآن، وان العالم يشهد على بدء صفحة جديدة في مصر، متوقعاً أياما صعبة في المرحلة المقبلة، وأشاد بتعامل الجيش مع المتظاهرين.

[hide-show]مبارك

وقال مبارك في كلمة وجهها إلى الشعب عبر التلفزيون، إنه لم يكن ينوي الترشح لولاية جديدة.
وأضاف أنه سيدعو مجلسي البرلمان إلى مناقشة تعديل المادتين 76 و77 من الدستور وهما المادتان المتعلقتان بشروط الترشح لمنصب رئيس الدولة ومدد الرئاسة. وتتضمن المادة 76 شروطاً تجعل من المستحيل تقريباً على المستقلين الترشح للمنصب. وقال المعارضون إنها عدلت في السابق لتضمن ألا يكون هناك منافس حقيقي لمرشح الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم. كما تطلق المادة 77 مدد تولي منصب الرئاسة.
وأعلن أن "مسؤولياتي الأولى الآن هي استعادة أمن واستقرار الوطن لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في أجواء تحمي مصر والمصريين، وتتيح تسلم المسؤولية لمن يختاره الشعب في الانتخابات الرئاسية المقبلة". وخلص إلى أنه دافع عن مصر وأنه سيموت فيها وان التاريخ سيحكم بما له وبما عليه.
وفي خطوة أخرى لاستيعاب مطالب المحتجين بثت قناة "العربية" أن وزير الداخلية المصري السابق اللواء حبيب العادلي أحيل على النيابة العسكرية بعد الاتهامات التي وجهها إليه المتظاهرون بإطلاق النار عليهم في الأيام الأولى للاحتجاجات.

المحتجون يرفضون

وبعد الكلمة التي وجهها مبارك هتف المحتجون المعتصمون في ميدان التحرير: "مش حنمشي... هو يمشي" رافضين مغادرة الميدان قبل استجابته مطلبهم أن يرحل.
وبعد الهتاف الرافض للاقتراحات ألقى أحد المحتجين ما يسميه المحتجون "قسم الثوار" بواسطة مكبر للصوت وردده الآخرون وراءه: "أقسم بالله العظيم أن اعمل على استمرار الثورة الشعبية جندياً في صفوفها لا أغادر الميدان حتى يغادر مبارك ورموز نظام مبارك نهائياً هذا البلد".
كما رفض المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي ما جاء في كلمة مبارك، معتبراً في تصريح لقناة "العربية" الفضائية التي تتخذ دبي مقراً لها أن اقتراحات مبارك "عملية خداع لن تنطلي على احد". وأضاف: "مبارك يطيل فترة عدم الاستقرار في مصر ويجب أن يستقيل". وأكد انه "لن يكون أي فراغ إذا رحل مبارك"، وان "ما تعيشه مصر هو الفوضى واستقالة مبارك ستعيد الاستقرار".

الموقف الأميركي

وبعد ساعتين من إلقاء مبارك كلمته، صرح أوباما في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض بأنه أبلغ الرئيس المصري خلال اتصال هاتفي أن انتقال السلطة سلمياً في مصر يجب أن يبدأ "الآن"، ولكن من غير أن يدعوه إلى التنحي فوراً.
وحض الجيش المصري على مواصلة جهوده لضمان مرور وقت التغيير في مصر من دون عنف. ونقل عن مبارك إبلاغه إياه أنه يدرك أنه لا بد من أن يحدث تغيير. وقال إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم أي عون لازم لمساعدة الشعب المصري عقب الاحتجاجات، ولفت إلى أن كثيراً من الأسئلة عن مستقبل مصر لم تجد إجابة بعد، وان ثمة أياما صعبة آتية.
وأشاد بالجيش المصري لسماحه بالتظاهر سلمياً، وأمل أن يواصل الجيش هذه المعاملة. وخاطب الشباب المصريين قائلاً: "نحن نسمع أصواتكم"، ولاحظ أن العالم يشهد صفحة جديدة في مصر.
وتابع أوباما الكلمة التي ألقاها مبارك خلال اجتماع كان يعقده في غرفة الأوضاع بالبيت الأبيض مع فريقه للأمن القومي.
وقبله قال مسؤول أميركي كبير "إن ما أعلنه الرئيس (المصري) مهم، لكن ينبغي معرفة ما إذا كان سيرضي مطالب الناس الموجودين في ميدان التحرير... من الواضح أن هذه الحركة تصير أقوى ولن تتوقف".

ماذا قال ويزنر؟

ونقلت "الأسوشيتدبرس" عن مسؤول أميركي بارز أن المبعوث الأميركي الخاص إلى مصر السفير السابق لدى القاهرة فرانك ويزنر الذي وصل إلى العاصمة المصرية الاثنين، ابلغ مبارك أن واشنطن ترى أن رئاسته قد بلغت نهايتها، وحضه على التحضير لانتقال منظّم إلى ديموقراطية حقيقية وانتخابات.
وأضاف المسؤول أن ويزنر قال لمبارك بوضوح أن "رأي الولايات المتحدة هو أن ولايته رئيساً قد انتهت".
وكشف مسؤول أميركي ثان أن ويزنر حمل إلى مبارك تقويم الرئيس أوباما ومفاده أن الرئيس المصري يجب ألا يسعى إلى الترشح للانتخابات الرئاسية في أيلول.

اتصال بالبرادعي

وقبل كشف رسالة ويزنر، أفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أن السفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي اتصلت بالبرادعي لتبحث معه في التغيير السياسي في مصر. وقالت: "سفارتنا في القاهرة تبقي على تواصل نشيط مع طائفة كبيرة من ممثلي المجتمعين السياسي والمدني في القاهرة وكانت مشغولة بشكل خاص في الأيام الأخيرة بالمساعدة في التعبير عن تأييدنا القوي لانتقال سلس". وأضافت: "من مثل هذه الاتصالات، اتصال بين السفيرة ومحمد البرادعي اليوم" في إشارة إلى سكوبي.
وفي القاهرة، أكدت مصادر سياسية مصرية موثوق بها أن البرادعي تلقى اتصالات هاتفية من مسؤولين وديبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لاستطلاع رأيه في مرحلة "ما بعد مبارك" في مصر.
وقالت إن "رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو والسفيرة الأميركية في القاهرة مارغريت سكوبي والسفير البريطاني في العاصمة المصرية دومينيك أسكويث اتصلوا هاتفياً بالبرادعي للاستفسار منه عن رؤيته لطريقة انتقال السلطة إذا ما وافق الرئيس المصري على التخلي عنها". وأوضحت أن "البرادعي عرض اقتراحين، الأول هو تشكيل مجلس رئاسي مؤقت مكون من ثلاثة أشخاص أحدهم عسكري والاثنان الآخران مدنيان، والاقتراح الثاني هو أن يصير اللواء عمر سليمان رئيساً مؤقتاً - ربما بتفويض من مبارك – خلال فترة انتقالية تشهد حل مجلسي الشعب والشورى وإعداد دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة بعد إقرار هذا الدستور".
وأشارت إلى أن "البرادعي يميل إلى الخيار الثاني".
في غضون ذلك، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري علناً ما يقوله المسؤولون الأميركيون سراً من أن مبارك يجب أن "يتنحى بهدوء من أجل تمهيد الطريق أمام هيكلية سياسية جديدة".

موسى: سأفكر في الترشح

وبعيد إعلان مبارك عزمه على عدم الترشح لولاية رئاسية سادسة في أيلول، سألت شبكة "سي إن إن" الأميركية للتلفزيون الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى هل يترشح لخلافة مبارك، فأجاب: "نعم، أنا املك هذا الحق، لكنني سأفكر في ذلك بجدية خلال الأسابيع المقبلة".

ـــــــــــــــــــ[/hide-show]

نص كلمة الرئيس حسني مبارك

هذا نص كلمة الرئيس حسني مبارك التي وجهها ليل أمس عبر التلفزيون المصري:

[hide-show]"الأخوة المواطنون.
أتحدث إليكم في أوقات صعبة تمتحن مصر وشعبها وتكاد أن تنجرف بها وبهم إلى المجهول.
يتعرض الوطن لأحداث عصيبة واختبارات قاسية بدأت بشباب ومواطنين شرفاء مارسوا حقهم في التظاهر السلمي تعبيراً عن همومهم وتطلعاتهم سرعان ما استغلهم من سعى لإشاعة الفوضى واللجوء إلى العنف والمواجهة وللقفز على الشرعية الدستورية والانقضاض عليها.
تحولت تلك التظاهرات من مظهر راق ومتحضر لممارسة حرية الرأي والتعبير إلى مواجهات مؤسفة تحركها وتهيمن عليها قوى سياسية سعت إلى التصعيد وصب الزيت على النار، واستهدفت أمن الوطن واستقراره بأعمال إثارة وتحريض وسلب ونهب وإشعال للحرائق وقطع للطرقات واعتداء على مرافق الدولة والممتلكات العامة والخاصة واقتحام لبعض البعثات الديبلوماسية على أرض مصر.
نعيش معاً أياما مؤلمة وأكثر ما يوجع قلوبنا هو الخوف الذي انتاب الغالبية الكاسحة من المصريين وما ساورهم من انزعاج وقلق وهواجس حول ما سيأتي به الغد لهم ولذويهم وعائلاتهم ومستقبل ومصير بلدهم.
إن أحداث الأيام القليلة الماضية تفرض علينا جميعاً شعبا وقيادة الاختيار ما بين الفوضى والاستقرار وتطرح أمامنا ظروفاً جديدة وواقعاً مصرياً مغايراً يتعين أن يتعامل معه الشعب وقواته المسلحة بأقصى قدر من الحكمة والحرص على مصالح مصر وأبنائها.
لقد بادرت إلى تشكيل حكومة جديدة بأولويات وتكليفات جديدة تتجاوب مع مطالب شبابنا ورسالتهم وكلفت نائب رئيس الجمهورية الحوار مع القوى السياسية كافة حول كل القضايا المثارة للإصلاح السياسي والديموقراطي وما يتطلبه من تعديلات دستورية وتشريعية من أجل تحقيق هذه المطالب المشروعة واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار. لكن هناك من القوى السياسية من رفض هذه الدعوة للحوار تمسكاً بأجنداتهم الخاصة ودون مراعاة للظرف الدقيق الراهن لمصر وشعبها.
وبالنظر لهذا الرفض لدعوتي للحوار، وهي دعوة لا تزال قائمة، فإنني أتوجه بحديثي اليوم مباشرة لأبناء الشعب بفلاحيه وعماله، مسلميه وأقباطه، شيوخه وشبابه، ولكل مصري ومصرية في ريف الوطن ومدنه على اتساع أرضه ومحافظاته.
إنني لم أكن يوما طالب سلطة أو جاه، ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسؤولية، وما قدمته للوطن حربا وسلاما. كما أنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة، وليس من طبعي خيانة الأمانة أو التخلي عن الواجب والمسؤولية.
إن مسؤوليتي الأولى الآن هي استعادة أمن واستقرار الوطن لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في أجواء تحمي مصر والمصريين وتتيح تسلم المسؤولية لمن يختاره الشعب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأقول بكل الصدق وبصرف النظر عن الظرف الراهن إنني لم أكن أنوي الترشح لفترة رئاسية جديدة. فقد قضيت ما يكفي من العمر في خدمة مصر وشعبها، لكنني الآن حريص كل الحرص على أن اختتم عملي من أجل الوطن، بما يضمن تسليم أمانته ورايته ومصر عزيزة آمنة مستقرة وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور.
أقول بعبارات واضحة إنني سأعمل خلال الأشهر المتبقية من ولايتي الحالية كي يتم اتخاذ التدابير والإجراءات المحققة للانتقال السلمي للسلطة بموجب ما يخوله لي الدستور من صلاحيات.
إنني أدعو البرلمان بمجلسيه إلى مناقشة تعديل المادتين (76) و (77) من الدستور بما يعدل شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية ويعتمد فترات محددة للرئاسة.
ولكي يتمكن البرلمان الحالي بمجلسيه من مناقشة هذه التعديلات الدستورية، وما يرتبط بها من تعديلات تشريعية للقوانين المكملة للدستور وضماناً لمشاركة القوى السياسية كافة في هذه المناقشات، فإنني أطالب البرلمان بالتزام كلمة القضاء وأحكامه في الطعون على الانتخابات التشريعية الأخيرة دون إبطاء.
سوف أوالي متابعة تنفيذ الحكومة الجديدة لتكليفاتها على نحو يحقق المطالب المشروعة للشعب، وأن يأتي أداؤها معبراً عن الشعب وتطلعه للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولإتاحة فرص العمل ومكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، فإنني أكلف جهاز الشرطة الاضطلاع بدوره في خدمة الشعب وحماية المواطنين بنزاهة وشرف وأمانة وبالاحترام الكامل لحقوقهم وحرياتهم وكرامتهم.
كما أنني أطالب السلطات الرقابية والقضائية بأن تتخذ على الفور ما يلزم من إجراءات لمواصلة ملاحقة الفاسدين والتحقيق مع المتسببين في ما شهدته مصر من انفلات أمني ومن قاموا بأعمال السلب والنهب وإشعال النيران وترويع الآمنين.
ذلك هو عهدي للشعب خلال الأشهر المتبقية من ولايتي الحالية. أدعو الله أن يوفقني في الوفاء به كي اختتم عطائي لمصر وشعبها بما يرضي الله والوطن وأبنائه.
الأخوة المواطنون.
ستخرج مصر من الظروف الراهنة أقوى مما كانت عليه قبلها وأكثر ثقة وتماسكا واستقرارا.سيخرج منها شعبنا وهو أكثر وعيا بما يحقق مصالحه وأكثر حرصاً على عدم التفريط في مصيره ومستقبله.
إن حسني مبارك الذي يتحدث إليكم اليوم يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها. إن هذا الوطن العزيز هو وطني مثلما هو وطن كل مصري ومصرية، فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه وعلى أرضه أموت، وسيحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا أو علينا.
إن الوطن باق والأشخاص زائلون، ومصر العريقة هي الخالدة أبدا تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها، وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة جيلا بعد جيل.
حفظ الله هذا الوطن وشعبه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

(أ ش أ) النهار 2 شباط 2011[/hide-show]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
Doha
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 678
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:35
حقل مخصص: #:تصفيق1:#
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة For Lebanon » 02 فبراير 2011 11:35

كتابات إسرائيلية عن الانتفاضة المصرية

ماذا لو أُغلقت قناة السويس؟

ألون مروم

لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام مع مصر ثار إمكان واقعي لإغلاق قناة السويس أمام حركة السفن الإسرائيلية. نشر أمس أن واحدا من كبار مسؤولي حركة الإخوان المسلمين، التي تناضل من اجل الحكم في مصر، دعا "إلى أن يشتمل الاحتجاج الشعبي وقف الحركة في القناة". سواء تحقق هذا الإمكان، والعياذ بالله، أم لم يتحقق – فإن مجرد وجوده يقتضي تفكيرا من جديد واستعدادات فورية. إن نحوا من ثلث الاستيراد والتصدير الإسرائيليين يوجه إلى الشرق من طريق البحر، وأكثره يمر من طريق عنق الزجاجة المصرية. إن ضعف الولايات المتحدة أيضا كما تُبين الأزمة، يقوي الحاجة إلى توجيه نظرنا الاقتصادي إلى الصين واليابان والهند. ولأسباب مختلفة أُغلق اليوم البديل من القناة من طريق ميناء إيلات. وحان وقت إصلاح هذا.
إن جل تجارة إسرائيل الخارجية (98 في المئة) يمر من طريق موانئ البحر. تدل مقارنة دولية على تعلق عال على نحو خاص بالموانئ مقارنة بدول أخرى؛ إن الموانئ تشكل أنبوب الأوكسجين لاقتصاد إسرائيل، في حين أن قسط ميناء إيلات من حركة السلع ضئيل وهو 5 في المائة فقط من جملة الحمولات وهو ربع النسبة المئوية في عدد الحاويات فقط.

[hide-show]الآن، ونحن نرى بوضوح السيف يرتفع في الهواء، ربما تتفضل الحكومة في نهاية الأمر بالإنفاق على سكة حديد إلى إيلات. في غضون خمس سنوات سيُشحن للشرق ومنه مليون حاوية كل سنة – وليس من الاقتصاد فعل ذلك في شاحنات على تعرجات مرتفعات سدوم. يُحتاج لميناء إيلات الذي يعاني خلفية برية ضيقة منطقة أخرى شمالي المدينة وينبغي ربطه بمسارات ذات أهداف. كذلك هناك حاجة إلى استثمار ذي شأن في بناء الأرصفة والرافعات وتعميق الميناء لاستيعاب السفن الحديثة. لن تقدم لنا هذا أي شركة خاصة؛ على الحكومة أن تتخلى عن شهوتها لخصخصة الميناء والقطار وان تتدخل سريعا.
ليس التخلف في البنية التحتية وحده هو الذي يسد الطريق إلى إيلات بل الاعتبارات التجارية أيضا. يفضل النقلة الدوليون مينائي حيفا وأشدود لقربهما من شبكة المسارات المهمة في البحر المتوسط. تُحمل الحاويات في أكثرها على سفن ضخمة إلى موانئ رئيسة في المنطقة وتُشحن منها في سفن أصغر إلى إسرائيل ومنها. ليس في البحر الأحمر موانئ رئيسة صديقة لإسرائيل (سوى مصر)، وأقربها موجود بعيدا في الهند. بدأ أكثر أولئك النقلة الدوليين يزورون إسرائيل في السنين الأخيرة فقط، وقبل ذلك كانوا يخضعون للمقاطعة العربية التي يتبين أنها قد تستيقظ مرة أخرى في المستقبل وعلى نحو مفاجئ.
لا تستطيع السوق الحرة أيضا تقديم جواب على الاعتبارات التجارية. لن يكون للناقلة الوطنية الوحيدة وهي شركة "تسيم" منافسة في سيناريو العودة إلى العزلة. لهذا يجب على الحكومة أن تتدخل وان تنشئ خط ملاحة بين إيلات والهند. وهذا الحل هو جواب عن نفقات التأمين الزائدة للملاحة في البحر الأحمر المعادي لإسرائيل، والحاجة إلى حماية سلاح البحرية – ولا سيما في منطقة الصومال التي تعج بالقراصنة. من المؤكد أن كثيرا من الحواجب الرأسمالية ترتفع الآن: أاستثمار في البنى التحتية للجمهور العريض من ضرائبنا؟ أإنشاء شركة ملاحة حكومية مع ملاحين إسرائيليين لا فيليبينيين؟ ولذلك تفضلوا بإسقاطها – الحديث عن أكثر المشاريع ربحية في المدينة مع صفر من الاستثمار. لإسرائيل ميزة جغرافية تُستغل اليوم جزئيا في مجال النفط فقط بواسطة خط أنبوب إيلات – عسقلان. تُشغل الأنبوب بنجاح كبير شركة حكومية من اجل زبائن في الصين والهند. سيكون خط حاويات سريع من الشرق الأقصى إلى البحر المتوسط منافسا لقناة السويس أيضا.
تجبي مصر اليوم نحوا من 5 مليارات دولار كل سنة، ومن المؤكد انه يمكن اقتطاع قطعة لا بأس بها من هذه الكعكة. في حالات تطرف عندما تكون القناة مغلقة (كما حدث من قبل سنين طويلة)، نستطيع أن نجبي حتى ضعفي ذلك. لهذا سيفرح البنك الدولي لأسباب إستراتيجية واقتصادية لتمويل هذا المشروع.
قد يثبت مبارك للجولة الحالية، لكن الغوغاء الذين رسموا نجمة داود على لافتات أحرقوها في السويس قد تسيطر ذات يوم على القناة أيضا. إن المشكلة الإستراتيجية التي ظهرت في نهاية الأسبوع تقتضي ردا.
"معاريف"

ـــــــــــــــــــ

السيـناريـو الأسـوأ: ماذا لو سيطر الإخوان على مصر؟
غيورا إيلند

الأحداث الأخيرة في مصر تطرح مسألتين ترتبطان بالزاوية الإسرائيلية. الأولى ترتبط بالماضي والثانية بالمستقبل. المسألة المرتبطة بالماضي هي هل فوجئنا؟ وإذا كان نعم فلماذا؟ المسألة المتعلقة بالمستقبل أكثر أهمية وتمس بآثار الوضع في مصر علينا.
بالنسبة للمسألة الأولى – الاستخبارات العسكرية بشكل عام والإسرائيلية بشكل خاص تعرف بشكل عام كيف تشخص على نحو سليم النشاط العسكري للعدو. قدرتها على تشخيص اتجاهات سياسية، بما في ذلك التقدير كيف سيرد زعيم دولة ما مجاورة على مثل هذه العملية أو تلك من جانبنا، هي قدرة متوسطة، وقدرتها على التقدير والتنبؤ بسلوك الجماهير متدنية. وبالذات لأنه من الصعب جدا التنبؤ متى سيكون الانفجار الجماهيري وتقدير مدى نجاحه فمن واجب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن تراجع نفسها بطريقة نقدية وجذرية.
الخطر الأكبر في محافل التقدير هو الميل للتفكير الجماعي. رئيس شعبة الاستخبارات الحالي، أفيف كوخافي، بصفته قائد لواء، توجه إلي في ختام مؤتمر قادة وقال: "تقلقني حقيقة أنكم، الألوية، تتحدثون بصوت واحد، تطلقون الحجج ذاتها بل تستخدمون التعابير والأمثلة ذاتها".
وقد كان محقا! اليوم يتعين عليه أن يفحص إذا لم نكن قد تأثرنا أكثر مما ينبغي بأنه على مدى عشرات السنين كرر المتبوئون للمناصب العليا كل بدوره المرة تلو الأخرى كم هو الوضع في مصر مستقر. يحتمل أن يكون هذا الخطاب أضر بالتفكير النقدي. تفسير آخر يتعلق بصعوبة تشخيص نشوب ثورة، هو الصلة الإشكالية بين جهات رفيعة المستوى في إسرائيل والحكم المصري. كون الحاكم الذي ضده تأتي الثورة هو مثل الزوج الذي يتعرض للخيانة، فهو آخر من يعلم، فانه هو ومحيطه يبثون التفاؤل، وهذا التفاؤل يترك أثره بقوة على محادثيه الإسرائيليين.
من المهم التشديد على أن الموضوع ليس دراماتيكيا بهذا القدر، كون إسرائيل غير مطالبة في هذه المرحلة بان ترد (سياسيا أو عسكريا)، وبالتالي فليس هناك ثمن باهظ للقراءة المتأخرة للواقع.
ولكن الأهم هو المسألة الثانية.
ثمة ثلاثة سيناريوهات: 1. الحكم الحالي (مبارك أو عمر سليمان) يواصل بقاءه في السلطة. 2. تأتي حكومة علمانية بل تبدأ بديموقراطية حقيقية. 3. السيناريو الثالث هو سيطرة الإخوان المسلمين، سواء من خلال استغلال الفوضى القائمة أم نتيجة النجاح في انتخابات ديموقراطية.
تحقق الخيار الثالث يشكل تغييرا استراتيجيا وقد تكون له معانٍ جسيمة:
• حماس ستشعر واثقة بما فيه الكفاية كي تحاول إحداث نتيجة مشابهة في السلطة الفلسطينية أيضا في يهودا والسامرة. حكم "حماس" في غزة وفي الضفة سيقضي على المسيرة السياسية ويسيء جدا لوضع الأمن.
• دول أخرى في المنطقة وعلى رأسها الأردن، قد تسير في أعقاب مصر.
• على مدى ثلاث سنوات كان يمكن لإسرائيل أن تبادر إلى خطوات عسكرية، مرتين في لبنان ومرة واحدة على الأقل في يهودا والسامرة، دون أن تخشى أن يؤدي الأمر إلى رد فعل عسكري مصري. ليس هكذا سيكون الوضع في المستقبل إذا ما سيطر على مصر حزب إسلامي متطرف.
• الجيش الإسرائيلي كان يمكنه أن يأخذ مخاطر أكبر في كل ما يتعلق ببناء القوة (مثلا، مستوى المخزون من الذخيرة) عندما شكلت مصر مجرد خطر احتمال تحوله إلى تهديد ملموس طفيف. وضع جديد من شأنه أن يتطلب أيضا رفعا لميزانية الدفاع وتغييرا في تركيبتها.
يمكن أن نواسي أنفسنا بأنه حتى إذا تحقق السيناريو الأسوأ، فان الحكومة الجديدة في مصر ستستغرقها سنوات عدة كي تثبت وضعها في الداخل. بتعبير آخر: حتى إذا ما حصل هذا التغيير الاستراتيجي السلبي، فسيكون لدينا ما يكفي من الوقت لندرسه ونستعد له كما ينبغي.
"يديعوت أحرونوت"

ـــــــــــــــــ

السلام يُصنع مع المستبدين
موشيه أرينز

"السلام يُصنع مع الأعداء". هذا الشعار غير المنطقي، الذي كرر نفسه مرة بعد أخرى وعلى نحو صارخ أكثر فأكثر عند "معسكر السلام" الإسرائيلي يجب أن يحل محله "السلام يُصنع مع المستبدين". هذا الاستنتاج المؤسف مُلح إزاء الأحداث في مصر، لأنه يوجد كثيرون يتساءلون هل سيثبت اتفاق السلام معها حتى لو أُبعد حسني مبارك عن السلطة؟
الحقائق القبيحة هي أن اتفاقي السلام اللذين وقعت إسرائيل عليهما حتى الآن، مع مصر ومع الأردن، وقعا مع المستبدين أنور السادات والملك حسين. وكذلك التفاوض الذي تم في فترة ما مع سوريا ومع منظمة التحرير الفلسطينية تم مع مستبدين سيئي الذكر. كل من اعترض إزاء مساري السلام هذين سمع عبارة أن "السلام يُصنع مع الأعداء".
لو كان لإسرائيل حرية اختيار لهبت بطبيعة الأمر إلى صنع سلام مع جارة ديموقراطية. لكن هذا لم يكن إمكانا واقعيا منذ نشأت الدولة. والسؤال الذي يسأله إسرائيليون كثر الآن هو هل إذا حل محل نظام مبارك حكومة انتُخبت انتخابا ديموقراطيا ستستمر مصر على احترام اتفاق السلام مع إسرائيل؟
حتى لو كان تخلي إسرائيل عن الأرض قد عُد عنصرا مركزيا في كل اتفاق سلام مع جاراتها فقد كان لإسرائيل مطلبان جوهريان عُدا شرطين ضروريين في التفاوض: الأول أن لا تستطيع موقعة اتفاق سلام مع إسرائيل بعد التوقيع أن تطلب إليها أراضي أخرى بعبارة أخرى سيكون اتفاق السلام مع إسرائيل نهاية المواجهة. والثاني أن يكون لزعيم الدولة الموقعة على الاتفاق القدرة على أن يكافح بشكل فاعل نشاطا إرهابيا معاديا لإسرائيل.
يستطيع كل مستبد أن يقدم هذين الشرطين إذا شاء ذلك بلا صعوبة. ويستطيع إصراره على أن المواجهة مع إسرائيل قد انتهت أن يصبح هو الخطاب العام السائد. ويمكن أن نثق أيضا بأن الشرطة وقوات الأمن التي يملكها الزعيم ستقمع كل نشاط إرهابي قد يوجه إلى إسرائيل.
وفت مصر السادات ومبارك بهذين الشرطين. وكذلك أردن الحسين وابنه عبد الله. وقت مفاوضة الأسد وعرفات قدروا في القدس وبحق أن يفيا هما أيضا بالشرطين. فهما بعد كل شيء مستبدان أثبتا في عدد من الفرص أنهما قادران على الإمساك بقوة مطلقة عندما أرادا. وفي نهاية الأمر لم تستجب حكومة إسرائيل لمطالب الأسد المتعلقة بالأراضي ولم يكن لعرفات أي نية لإنهاء المواجهة.
لم تصرّ حكومات إسرائيل قط على أن تُجري تفاوضا مع حكومة عربية ديموقراطية فقط. ومن شبه المؤكد أن الافتراض غير المُعبر عنه قد كان أن المستبد أسهل عليه أن يفي بمطالب إسرائيل وان هذا سيكون غير ممكن لحكومة ديموقراطية.
إذا كان الأمر كذلك فما هو الوضع الآن بالنسبة لمحمود عباس؟ هل له السلطة والقدرة على إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؟ إن كل نظر واقعي إلى مكانة عباس عند السكان الفلسطينيين في يهودا والسامرة وغزة يفضي إلى استنتاج انه غير قادر على الوفاء بشروط إسرائيل. والدليل الأبين على ذلك حقيقة أنه لا يتحدث باسم سكان قطاع غزة الذين تحكمهم حكومة حماس "الديموقراطية". ومكانته في يهودا والسامرة أيضا مضعضعة. وفي شأن قمع الإرهاب الموجه إلى إسرائيل، لا شك في أن عباس غير قادر على التزويد بالأمن في هذا المجال.
برغم أنه يجتاز امتحان الإدارة الديموقراطية في صعوبة، هل نفضل نظام حكم فلسطينيا مستبدا؟ هل نتمنى هذا للفلسطينيين؟ يبدو أن الامتحان الأول لتأثير النظام الديموقراطي في العالم العربي في المسيرة السلمية سيأتي من مصر. لننتظر في توتر ولنرَ ماذا تكون نتائج هذا الامتحان إذا وُلدت ديموقراطية حقا في مصر.
"هآرتس"

ــــــــــــــــــــ

انفصـام أميركي

بينما في واشنطن المتجمدة ألقى أوباما قبل أسبوع خطابا عن "وضع الأمة" دون أن يذكر تقريبا موضوع الشرق الأوسط، جاءت الأحداث في مصر، وفي تونس، وفي بيروت وفي اليمن لتبرز كم هي السياسة الأميركية في هذا الجزء من العالم غير ذات صلة بالواقع على الأرض.
والآن قيل إنهم في واشنطن يعكفون على تصميم إستراتيجية شرق أوسطية جديدة تدمج في داخلها تطلع شعوب المنطقة إلى التغيير والحاجة إلى ضمان الاستقرار فيها في الوقت نفسه. في هذه الأثناء تنطلق بيانات أميركية تذكر بالتشوش وانعدام الفعل لإدارة كارتر في زمن الثورة ضد الشاه الفارسي. والنتائج معروفة. معاضل إدارة أوباما في موضوع العالم العربي لا تختلف عن تلك التي وقف أمامها سلفه. بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس تحدثا عن "جدول أعمال الحرية"، ولكن في نفس الوقت حرصا على عدم المس بالعلاقات الشجاعة مع مراكز الحكم في الدول العربية المختلفة.
أوباما هو أيضا حاول السير على الحبل الرفيع ذاته، إلى جانب التصريحات في مصلحة توثيق العلاقات مع العالم العربي والإسلامي. كم هي المفارقة أن تندلع الشعلة الأساسية بالذات في القاهرة، حيث ألقى الرئيس أوباما خطابه الشهير والذي مجد فيه "القيم المشتركة" المزعومة في التاريخين الأميركي والعربي. في حينه دعا أيضا جيل الشباب في مصر للنظر إلى الأمام نحو التغييرات التي على الطريق (لا غرو أن الرئيس مبارك تخلى في حينه عن متعة الحضور في القاعة).
الخطاب ذاته، وليس هو فقط بل كل النهج الأميركي في السنوات الأخيرة نحو الشرق الأوسط عانى من انفصام سياسي حاول أن يجسر، دون نجاح، بين المثل الأميركية والمصالح البراغماتية. هكذا في أفغانستان، هكذا في العراق، هكذا في مصر وفي شمالي أفريقيا – وهكذا أيضا بالنسبة للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
عندما قرر الرئيس بوش (الابن) في حينه وجوب إقامة دولة فلسطينية "ديموقراطية محبة للسلام إلى جانب دولة إسرائيل" (قول أصبح شعارا أيضا على لسان مقرري السياسة في إدارة أوباما)، يبدو أنه لم يلاحظ أنه لا يوجد بالضرورة توافق بين هذين المبدأين. والدليل هو أن "حماس" انتخبت بشكل ديموقراطي في غزة، ولكن هل هي "محبة للسلام"؟
الكتاب الجديد لبوب وودوورد، "حروب أوباما"، يروي أنه في إحدى الجلسات المهمة في البيت الأبيض لبلورة خطوط العمل في الحرب ضد "طالبان" و"القاعدة"، امتنع الرئيس عن دعوة قادة وكالة الاستخبارات المركزية ومنسق أجهزة الاستخبارات المختلفة. ربما كي لا تحرفه التقديرات التي يعرضونها عن القرارات التي بلورها لنفسه مسبقا. والآن جاءت الأحداث في القاهرة، في تونس وفي صنعاء لتصفع هذا المفهوم في الوجه.
في زمن كتابة هذه السطور لا نرى بعد نهاية الأحداث في القاهرة – هل ما كان هو ما سيكون؟ أم ربما ستكون إصلاحات؟ أو ربما، في نهاية المطاف سيكون المنتصرون الحقيقيون هم الإخوان المسلمون أو البرادعي، صديق أحمدي نجاد؟
لا مجال لحسد من هم مسؤولون اليوم في واشنطن عن مهمة إعادة تصميم السياسة الشرق الأوسطية للولايات المتحدة. هل سيكررون أخطاء الماضي أم لعلهم سيستخلصون على الأقل واحدا من الدروس الواضحة من أحداث الأسابيع الأخيرة؟
"إسرائيل اليوم"

ــــــــــــــــــــــــــ

إسرائيل والنظام الجديد

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو رد على أحداث الأيام الأخيرة في مصر بالدعوة إلى الحفاظ على "الاستقرار والأمن في المنطقة"، وإسرائيل توجهت إلى حكومات الغرب بطلب للعمل على إنقاذ حكم الرئيس حسني مبارك. قلق نتنياهو على صديقه وحليفه المصري يمس شغاف القلب ويعبر عن خوفه مما سيحصل إذا ما تغير النظام في مصر، وبدلا من مبارك صعد إلى الحكم معارضو السلام مع إسرائيل.
ولكن أكثر من كل شيء، فإن موقف نتنياهو يمثل التمسك بالوضع الراهن والمعارضة الغريزية لكل تغيير في الشرق الأوسط. سياسة الخارجية الإسرائيلية ترى في النظام الإقليمي القديم، الذي قام على أساس الطغيان طويل السنين، أهون الشرور. زعماء إسرائيل فضلوا "عقد الصفقات" مع مبارك وأمثاله، على فرض أنهم "سيضمنون الاستقرار" وسيقمعون بالقوة القوى الراديكالية التي سعت نحو التغيير في المنطقة.
من هذا المفهوم ينبع التجاهل لمواطني الدول المجاورة الذين يعتبرون عديمي التأثير السياسي في أفضل الأحوال، أو معادين وكارهين في أسوئها. إسرائيل رأت نفسها كفرع للغرب ولم تبدِ اهتماما بلغة وبثقافة وبالرأي العام لمحيطها القريب، والانخراط في الشرق الأوسط بدا كخيال عديم الأهمية، إن لم يكن ضارا. وكانت النتيجة أن إسرائيل لم تستعد للتغييرات التي جرت تحت المظهر المتصلب الذي أظهره الحكام.
الثورة في تونس والاحتجاج الجماهيري ضد النظام في مصر يستدعيان من القيادة الإسرائيلية تفكيرا مغايرا عن النظام الإقليمي وعن مكان إسرائيل فيه.
وبدلا من التمترس خلف ما هو معروف ودارج، وخلف الادعاءات التعبة بأنه "لا يوجد مع من يمكن الحديث وعلى من يمكن الاعتماد" فإن على سياسة الخارجية الإسرائيلية أن تكيف نفسها مع واقع يكون فيه مواطنو الدول العربية وليس فقط الطغاة ومقربوهم، يؤثرون على الاتجاه الذي تتطور نحوه بلدانهم.
هذا هو الوقت للشروع في الاستعداد للوضع الجديد في المنطقة. وبدلا من التباكي على النظام القديم والمنهار، على نتنياهو أن يسعى إلى اتفاقات سلام مع الفلسطينيين ومع سوريا، تجعل إسرائيل جارا مرغوبا فيه وأكثر قبولا.
افتتاحية "هآرتس"

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

سلام أيها الصديق

عكيفا الدار

التقيت قبل سنتين في مقهى مزدحم بالناس على ضفة النيل الدكتورة هالة مصطفى، محررة مجلة "الديموقراطية" الصادرة عن "دار الأهرام للنشر". شارك في اللقاء نيسان أمدور الذي كان آنذاك نائب سفير إسرائيل في مصر. فوجئت كثيرا لان صحافية مصرية تجلس علنا مكشوفة الرأس إلى ديبلوماسي وصحافي إسرائيليين. أعطتني مصطفى نسخة من مقابلة صحافية أجرتها للصحيفة المصرية "الدستور" اتهمت فيها النظام المصري بأنه يحتضن بإحدى يديه محمود عباس ويداعب بالأخرى "حماس". ولم توفّر انتقادها لصعوبات استيعاب الرئيس مبارك في كل ما يتعلق بقواعد الديموقراطية.
قالت مصطفى إنها لم تزر إسرائيل قط لأن السلطات التي لا تستحسن هذا قد تضر بمصدر رزقها. وفرضت للسبب نفسه أن مُحادثتي تفضل أن أحتفظ بانتقادها لنفسي. وفاجأتني مصطفى ثانية عندما حثتني على نشر كلامها. فعلت ما طلبت وأدليت في هذا العمود الصحافي بما ورد في الحديث باختصار. وجاءت المفاجأة الأخيرة برسالة من السفارة قالت إن مصطفى تُنكر بشدة أنها وجهت انتقادا إلى نظام الحكم في مسمعيك. فرحت لأن نائب السفير أمدور تظاهر بأنه لا يستوعب إشارتي وبقي معنا حتى نهاية اللقاء تقريبا.
يُجسد الأمر شيئا ما من الواقع المركب في مصر الحديثة؛ فمن جهة ثمة صحافية مصرية تجلد نظام الحكم بل تُشرك زميلا إسرائيليا في عدم ارتياحها لسياسة الرئيس. وهي من جهة أخرى لا تتجرأ على زيارة إسرائيل لئلا تخسر مصدر عيشها. إن مصدر العيش عند الشبان والشابات المصريين ليس مفهوما من ذات نفسه. اقترح علي نظير روسي التقيته في بيجينغ في أواخر عهد الغلاسنوست تفريقا صائبا يتعلق بنظم حكم في مرحلة انتقالية. قال إن الصينيين يسلكون سلوكا أكثر حكمة من السوفيات. "إنهم يدركون انه يجب على النظام قبل أن يدع للناس يفتحون أفواههم أن يضمن أن يستطيعوا وضع شيء من الطعام فيها"، قال الرجل. وكان استنتاجه أن الإصلاح الديموقراطي غير المصحوب بإصلاح اقتصادي مدعاة إلى الفوضى.
لم ينجح مبارك في تقديم أماكن عمل لملايين الشبان المصريين. ومن جهة ثانية طلبت إليه الإدارات الأميركية المتعاقبة أن يلصق معايير حقوق إنسان مقبولة في الغرب بمستوى العيش في العالم الثالث. إن المساعدة التي يحصل عليها أكثر من ثمانية ملايين مصري من الولايات المتحدة أقل مما يحصل عليه سبعة ملايين إسرائيلي. في 2002 أصدرت وزارة الخارجية في إدارة بوش بصوت مرتفع "مبادرة الشراكة الشرق الأوسطية" (أم.إي.بي.آي). كان الصندوق يرمي إلى تقديم مشاريع اقتصادية وديموقراطية للمجتمع المدني في دول الشرق الأوسط والمغرب. وبحسب موقع إنترنت الصندوق، خصصت الولايات المتحدة في السنين التسع التي مرت منذ ذلك الحين للمبادرة 580 مليون دولار قُسمت على 18 دولة.
مع ذلك يبدو أن الأميركيين أدركوا أنه بإزاء قيود المساعدة، عليهم أن يغضوا أعينهم عن تشويه نظرية الديموقراطية في المنطقة. فقبل ثلاثة اشهر فقط نشرت وزارة الخارجية الأميركية التقرير عن وضع حقوق الإنسان في العالم. ويشبه الفصل عن مصر في شدته تلك الفصول التي سبقته، ولم يعق هذا الرئيس الديموقراطي باراك أوباما عن أن يتوج مبارك مع انقضاء لقاء في البيت الأبيض في آب 2009 بأنه "زعيم ومُشير وصديق".
لولا الجماهير التي خرجت إلى الشوارع وزعزعت البورصات لانتقلت الصداقة الأميركية بالوراثة إلى جمال مبارك. إليكم مختارات من مقاطع التقرير: "اعتقلت أجهزة الأمن مواطنين اعتقالا تعسفيا، وفي بعض الحالات لدوافع سياسية، وأبقتهم في السجون فترات طويلة بلا محاكمة... استعملت السلطة التنفيذية الرقابة والضغط على السلطة القضائية... بقيت نظرة الحكومة إلى حرية التجمع والاعتقاد ضئيلة... تقيد الحكومة حرية التعبير باستعمال القوة والرقابة والاعتقالات... أغلقت الحكومة مواقع إنترنت واعتقلت مُستعمليها... يُطلب إلى مقاهي إنترنت أن تسجل التفاصيل الشخصية لكل مُستعمل". إلى جانب هذه الأنباء السيئة، أبلغت وزارة الخارجية الأميركية عن علاقة أقل تسامحا بتظاهرات غير عنيفة وبانتقاد نظام الحكم بل حتى انتقاد الرئيس في الصحف المستقلة. ينبغي فقط ألا نشتاق إلى مبارك.

حصن الديموقراطية

تعمل الديموقراطية الأميركية بطبيعة الأمر بحسب قواعد تختلف عن نظام مثل مصر. فساستها مخلصون لتصورهم العام ولا يخضعون لإغراءات تعرضها منظمات بواسطة تجنيد أموال وناخبين.
خُذوا على سبيل المثال عضو مجلس النواب القديم غيري أكيرمان من نيويورك. ففي مباحثة تمت قبل سنة فقط في مجلس النواب تحدث النائب الديموقراطي اليهودي عن الإرهاب الفلسطيني وعن مسيرة المستوطنات معا، وعن حفر الأنفاق في غزة وعن الحفر الأثري في الحوض المقدس في القدس. كان من الطبيعي أن أكيرمان فاز في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب بتأييد معلن من منظمة السلام اليهودية – الأميركية "جي ستريت".
نشر أكيرمان في الأسبوع الماضي رسالة معلنة أعلن فيها قطع علاقاته بالمنظمة لأن قادتها دعوا الرئيس أوباما إلى الامتناع عن استعمال حق النقض ضد اقتراح قرار في مجلس الأمن، يقضي بأن المستوطنات غير شرعية، ويندد بإسرائيل لتوسيعها. وقد جهد قادة "جي ستريت" لتأكيد أنهم يؤيدون تبادل أراض يأخذ في الحسبان المستوطنات المجاورة للخط الأخضر. اتهم أكيرمان "جي ستريت" بأنها بدل أن تتهم الفلسطينيين برفض إجراء تفاوض لإنهاء الاحتلال تساعد كارهي إسرائيل على عزلها. لا يمكن أن يكون لسلوك أكيرمان صلة بأنه في منطقته الانتخابية يوجد يهود كثيرون مُحبون للمستوطنات والبؤر الاستيطانية. فهذه الأمور لا تحدث إلا في نظم حكم متخلفة.
"هآرتس"

النهار 2 شباط 2011[/hide-show]
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة سماح » 03 فبراير 2011 10:37

مبارك يخوض معركة البقاء في ميدان التحرير

واشنطن أكـر ابتعاداً عـنه: الآن تعني أمس



حجار تتطاير في الهواء فيما مؤيدون للرئيس المصري حسني مبارك يعتلون ظهر دبابة للجيش المصري لدى اشتباكهم مع المتظاهرين بالقاهرة أمس. (أ ب)

مؤيدون للرئيس المصري حسني مبارك اعتقلهم معارضون له، ثم سلموهم إلى الجيش في ميدان التحرير أمس. (رويترز)

مؤيدون للرئيس المصري حسني مبارك ــــ إلى اليسار ـــــ يشتبكون مع معارضين له أمام المتحف المصري قرب ميدان التحرير بالقاهرة مساء أمس. (رويترز)

انتقل الرئيس المصري حسني مبارك أمس إلى الهجوم في ما قد يكون معركته الأخيرة ضد من يطالبون بتنحيه في الداخل ومن يحضونه في الخارج على بدء النقل السلمي للسلطة فوراً. فقد حول متظاهرون مؤيدون لمبارك ميدان التحرير في وسط القاهرة حيث يعتصم منذ تسعة أيام المتظاهرون المطالبون بتنحيه، ساحة حرب حقيقية في مشهد أعاد إلى الأذهان القمع الدموي للمطالبين بالديموقراطية في ساحة تيان آن مين ببيجينغ عام 1989. واستمرت الاشتباكات طوال ساعات النهار وحتى ساعة متقدمة من الليل أمام بصر الجيش وسمعه من غير أن يحرك ساكنا، مكتفيا بإصدار بيانات تدعو المتظاهرين من الجانبين إلى العودة إلى منازلهم.

[hide-show]وترافقت التطورات الميدانية التي أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وأكثر من 1500 جريح، مع إعلان نائب الرئيس المصري عمر سليمان أن السلطات لن تتفاوض مع المعارضة إلا في حال وقف التظاهرات، الأمر الذي رفضته المعارضة التي تستعد لتظاهرات ضخمة غداً في ما تطلق عليه "جمعة الرحيل".
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القاهرة ترفض الدعوات إلى البدء فورا بعملية انتقال السلطة. لكن هذا لم يمنع تكرار مطالبات أوروبية وأميركية لمبارك بالشروع في الإصلاحات الآن، في ما اعتبر استعداداً من دول أوروبية في مقدمها فرنسا وبريطانيا وألمانيا للتخلي عن التعامل معه.
وقال مراقبون أن القمع الدموي للاعتصام قد حد من التعاطف الذي كان أبداه بعض القطاعات الشعبية البسيطة مع مبارك اثر خطابه ليل الثلاثاء، والتي نظرت بمرونة إلى مسألة بقائه في السلطة بضعة اشهر إلى حين استكماله ولايته.
وأفادت مصادر في المعارضة المصرية أن رجال أعمال مقربين من مبارك ونجله جمال بينهم محمد أبو العينين وإبراهيم كامل وعددا من نواب الحزب الوطني الحاكم أعدوا خطة التحرك للمتظاهرين المؤيدين لمبارك والذين قالت إنهم يضمون في صفوفهم بلطجية وخارجين على القانون وعناصر من الأمن المركزي والشرطة السرية. وأضافت أن هؤلاء هم الذين انقضوا على المعتصمين في ميدان التحرير مستخدمين السلاح الأبيض والخيول والجمال. وأشارت إلى أن رجال الأعمال مارسوا الابتزاز مع العمال المستخدمين لديهم كي يشاركوا في التظاهرات المؤيدة لمبارك سواء في القاهرة أو في المدن المصرية الأخرى.
وروى شهود عيان أن المؤيدين للرئيس المصري الذين واصلوا إلقاء الزجاجات الحارقة والحجار على المعتصمين حتى ساعة متقدمة أمس، يستعدون لشن هجوم واسع على ميدان التحرير صباح اليوم من اجل وضع حد للاعتصام. وكانت الاشتباكات التي تركزت بين الجانبين قرب المتحف المصري المجاور لميدان التحرير قد أدت إلى حريق في حديقة المتحف.

"الآن تعني الآن"

وشددت الولايات المتحدة ضغوطها العلنية وغير العلنية على مبارك للتعجيل في رحيله عن السلطة من طريق الشروع في عملية انتقالية سريعة، وشددت على أن ما عناه الرئيس باراك أوباما في كلمته مساء الثلاثاء من أن عملية الانتقال السلمي للسلطة يجب أن تبدأ "الآن" تعني أن كلمة "الآن قد بدأت أمس" وأن "الآن تعني الآن" وليس الانتظار كما يريد مبارك إلى أيلول المقبل.
وسارعت واشنطن إلى التنديد بأعمال العنف "المشينة" والمقلقة ضد المتظاهرين السلميين والتي طاولت عددا من المراسلين والصحافيين العرب والأجانب والتي قامت بها عناصر لمح المسؤولون الأميركيون إلى أنها تابعة للسلطات المصرية، وذلك على خلفية تسارع الاتصالات بين المسؤولين والعسكريين في البلدين، كان منها اتصال بين وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والنائب الجديد لمبارك عمر سليمان.
وصرح الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن أوباما وإدارته "يدينان بقوة العنف المشين" الذي شهدته شوارع القاهرة، "وطبعا إذا كانت الحكومة تقف وراء هذا العنف، فان عليها إيقافه فورا... هذه هي رسالتنا لهم". وكرر القول إن أحداث الأربعاء تؤكد ما شدد عليه أوباما مساء الثلاثاء في كلمته وهو "أن وقت نقل السلطة قد حان، وهذا الوقت هو الآن. الشعب المصري يريد أن يرى التغيير، ويريد أن يرى التقدم... أعتقد أن التغيير يجب أن يأتي إلى القاهرة. التقدم والتغيير يجب أن يأتيا إلى مصر، وهذا كله يجب أن يحدث بسرعة".
وسئل أن يحدد ما يعنيه بكلمة "الآن" فأجاب: "الآن تعني أمس، لأننا عندما قلنا "الآن" فإننا عنينا أمس… الآن بدأت أمس" وذلك في إشارة إلى خطاب أوباما الثلاثاء.
وجدد دعوة أوباما المصريين إلى ضبط النفس ونبذ العنف، قائلا: "ومن الضرورة القصوى أن يتوقف العنف وان تبدأ عملية الانتقال التي تحدثنا عنها ليل أمس فورا".
وفي مؤشر لكون المكالمة الهاتفية بين أوباما ومبارك الثلاثاء اتسمت بالفظاظة، قال الناطق إنها كانت "صريحة ومباشرة، ومن دون التطرق إلى مضمون ما قيل، فان الرسالة التي سلمها الرئيس إلى الرئيس مبارك كانت: لقد حان وقت التغيير". وأوضح أن واشنطن لم تتخذ حتى الآن قرارا في شأن قطع المساعدات عن مصر والبالغة أكثر من مليار ونصف مليار دولار، وأنها لا تزال قيد المراجعة.
وأفاد أن الاتصالات مستمرة بين الطرفين وعلى مختلف المستويات، وأن الاتصالات التي أجرا ها وزير الدفاع روبرت غيتس مع نظيره المصري المشير حسين طنطاوي ساهمت في ضبط الوضع. كما اتصل رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن أمس بنظيره المصري الفريق سامي عنان وناقشا فيها الوضع، فأعرب مولن عن ثقته بقدرة القوات المصرية على ضمان الأمن في البلاد بما فيها منطقة قناة السويس.
واعترف غيبس أن التطورات تتلاحق بسرعة مدهشة، "ونحن نواجه التاريخ وهو يصنع". وقال أن حكومته تخطط للاحتمالات المختلفة مشيرا إلى وجود لجنة متابعة مؤلفة من مسؤولين بارزين. ورفض وصف مبارك بأنه "ديكتاتور" واكتفى بأن "الإدارة تعتقد أن أمام الرئيس مبارك فرصة لان يبين للعالم من هو بالضبط من خلال بدء عملية الانتقال الذي توجد له حاجة ملحة في بلده ومن أجل شعبه". وقال أن حكومته تتوقع أن تلتزم أي حكومة جديدة في مصر المعاهدات التي وقعتها من الحكومات السابقة، وذلك في إشارة إلى معاهدة السلام مع إسرائيل.
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي بأن الوزيرة كلينتون شددت خلال مكالمتها الهاتفية مع سليمان "على إدانتنا للعنف، وشجعت الحكومة على محاسبة المسؤولين" عن العنف في ميدان التحرير، قائلا إن حكومته "لا تعرف هوية الفاعلين".
وقالت مصادر أخرى مطلعة إن كلينتون أكدت مجددا جدية واشنطن وإصرارها على موقفها حيال بدء عملية النقل المنظم والسلمي للسلطة وإخراجها من يد مبارك ورفضها بقاءه في السلطة ثمانية أشهر تكون فيها مصر والعلاقات الأميركية - المصرية معرضة لمختلف الاهتزازات والتحديات التي لا يمكن الآن التكهن بمدى خطورتها.
وشدد كراولي على أن الرسالة الأميركية إلى حكومة مبارك الآن هي أن "الإجراءات (لنقل السلطات) يجب أن تبدأ الآن والحكومة لا تستطيع أن تقول اليوم ليس هو اليوم المناسب، أو غدا ليس هو اليوم. يجب أن يكون هناك شعور بالإلحاح. يجب أن يكون هناك حوار وطني" يشمل مختلف أطياف الشعب المصري.
وقال مسؤول أميركي كبير إن الاشتباكات بين أنصار مبارك ومعارضيه قد تقنع الجيش المصري بأنه يتعين عليه الضغط على مبارك لاتخاذ خطوات إضافية. وأضاف: "نعتقد أن مناقشات تجري داخل الدائرة القريبة من الرئيس مبارك في شأن هذه المسألة، وفي شأن هذه الحقيقة بأنهم تحركوا لكنهم لم يتحركوا إلى مدى بعيد ما يكفي أو سريعا ما يكفي... أعمال العنف في الشوارع والموقف الصعب الذي تضع الجيش فيه، قد تقنع إلى حد كبير الجيش بأن شيئا ما لا بد من القيام به وانه قد يمارس ضغوطا من جانبه على الرئيس مبارك.

لا اتصال بـ"الإخوان"

إلى ذلك، أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن السفارة الأميركية في القاهرة أجرت اتصالات مع عدد كبير من شخصيات المعارضة المصرية منذ بدء الاحتجاجات، نافيا إجراء أي اتصال مع جماعة "الإخوان المسلمين" من غير أن يوضح السبب.

بين ويزنر ومبارك

وأفادت مصادر مطلعة في القاهرة، أن المبعوث الأميركي الخاص إلى مصر السفير السابق فرانك ويزنر الذي التقى مبارك صباح الثلاثاء طوال ساعتين، عرض على الرئيس المصري أن يذهب معه على متن طائرة إلى الولايات المتحدة أو بريطانيا بعد أن يفوض سلطاته إلى سليمان بدعوى إجراء فحوص طبية، وأن لا تبدو عملية الخروج بمثابة هروب أو في صورة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
وقالت إن ويزنر أبلغ مبارك، الذي يرتبط معه بصداقة قديمة تعود إلى الأيام التي كان فيها ويزنر سفيرا في مصر، أن مثل هذا السيناريو يتطلب نقل السلطة فورا، وأنه في تقدير الولايات المتحدة أن النظام قد انتهى وقد لا تتوافر مثل هذه الفرصة إذا زادت الأمور تعقيداً.
وأوضحت أن مبارك رد بأنه لا يستطيع تنفيذ الاقتراح الأميركي الآن وطلب مهلة حتى المساء قائلاً إنه يرتب خطة محددة مع مستشاريه وقال أعطوني فرصة للتنفيذ. لكن المسؤولين الأميركيين فوجئوا بمضمون الخطاب الذي ألقاه مبارك مساء الثلاثاء والذي لم يكن متوافقا مع الانطباع الذي أعطاه لويزنر.
وأشارت المصادر إلى أن ويزنر الذي غادر القاهرة أمس، سافر محبطا، معتبرا أن هناك حقائق على الأرض لا يستشعرها مبارك.

سليمان والمعارضة

وكان سليمان اتصل ببعض الشخصيات المعارضة في اليومين الأخيرين وعرض عليها أفكارا تتضمن أن يتخلى مبارك عن كل شيء يتعلق بالشؤون الداخلية إلى حين انتهاء ولايته في أيلول.
وسأل المعارضون عن الضمانات لهذا العرض، فرد عليهم سليمان بأن ما يعرضه هو مجرد أفكار.
وأعد بعض الشخصيات خطة لتقديمها إلى سليمان تنص على عدم التفاوض مع السلطة قبل تنحي مبارك، وأنهم يقبلون بسليمان خلال الفترة الانتقالية، كما أنهم يقبلون بأن يترشح مع الآخرين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وطالبوا بإنهاء حال الطوارئ فورا وبتعديل المادتين 76 و77 من الدستور اللتين تضعان قيودا على المتقدمين للترشيح للرئاسة، فضلا عن المطالبة بتعديل المادة 78 التي أزالت الرقابة القضائية على الانتخابات واستبدلتها بلجنة حكومية، إلى ضمان حق الشباب في الاقتراع ببطاقة الهوية.
وقال المعارضون إنهم يقبلون خلال المرحلة الانتقالية بأن يتولى أحمد شفيق رئاسة حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها المعارضة ولا تضم وجوها من الحزب الوطني الحاكم لا تكون مكروهة شعبيا، وأن ينفذ ما يتفق عليه ضمن جدول زمني وان يعلن عنه على أساس اتفاق سياسي. كما طالبت المعارضة بحل مجلسي البرلمان فورا باعتبارهما وليدي تزوير واستنادا إلى طعون قضائية في أكثر من 95 في المئة من النتائج.
واقترحت المعارضة ألا تتعدى المرحلة الانتقالية الأشهر التسعة، أي موعد انتهاء الرئاسة الحالية. وقالت إنه بعد انتخاب الرئيس يمكن تعديل الدستور كله.
إلا أن الشخصيات المعارضة فوجئت باتصال من سليمان أمس أبلغها فيه أن من الصعب التفاوض قبل وقف التظاهرات، الأمر الذي رفضته المعارضة.
من جهة أخرى، أفادت مصادر ديبلوماسية في بيروت أن مبارك موجود منذ أيام في منتجع شرم الشيخ المصري وأنه لا يأتي إلى القاهرة إلا لمهمات محددة ثم يعود إلى هناك.[/hide-show]

واشنطن – من هشام ملحم: القاهرة والعواصم الأخرى – الوكالات: النهار 3/2/2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة For Lebanon » 03 فبراير 2011 10:52

التناقضات الخلّاقة في الانتفاضة المصرية

دخل الوضع المصري مع "المظاهرات المضادة" التي تحركت تأييداً للنظام أمس، في منعطف حساس نتيجة العنف الذي واكبه أو تولّد عنه.
لكن هذا المنعطف لا يعني بأي حال إمكان عودة الأمور إلى الوراء في مصر، فما دخلت مصر فيه هو "مرحلة انتقالية" - أياً تكن سقوفها - نحو تغيير آتٍ من داخل النظام أو من خارجه.
فماذا عن تركيب قوى الانتفاضة المصرية:
حتى لو كان المراقب – مثلي – متأكداً من أن ما يقوله مصريون بارزون من يساريين حاليين وسابقين وليبراليين وناشطين في المنظمات غير الحكومية إن "الإخوان المسلمين" لا يشكلون أغلبية عددية في هذه الحركة الاعتراضية الواسعة التي تشهدها شوارع المدن المصرية.

[hide-show]حتى لو كان المراقب متأكداً من ذلك... فهذا لا يعني أن "الإخوان المسلمين" ليسوا القوة الأولى أو الأكبر بين هذه التجمعات.
وحتى لو كان المراقب متأكداً من أن قوة اجتماعية جديدة ضخمة من العاطلين عن العمل الشباب حملة الشهادات الجامعية وذوي التأهيل الحديث في ممارسة ما يسمى "وسائل الاتصال الاجتماعية" الجديدة Social Media هم الذين يشكلون القوة المحركة لهذه التجمعات.
حتى لو كان المراقب متأكداً من ذلك... فإن هذه الكتلة ذات الثقافة الحديثة لم نعرف بعد ما إذا كانت ذات غالبية ليبرالية أو إسلامية "إخوانية"... ولن نعرف ذلك إلا عندما يحين وقت الانتخابات التي لا بد هذه المرة أن تكون شفافة من حيث آلياتها وتمثيليتها... فالاحتجاج "ضد"... (الرئيس مبارك) قادر على الجمع وبالتالي تغييب الفوارق الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية بين المحتجين... أما عندما نصل إلى مرحلة "النعم" أي اختيار التمثيل السياسي – كما النظام السياسي – فسيبدأ الفرز وسنتأكد عندها إذا كان "الإخوان" هم القوة السياسية الرئيسية في التركيبة الحالية للتحالف الاحتجاجي القائم أم لا؟.
وحتى لو كان المراقب متأكداً من أن اتساع المشاعر المنتقدة للسياسة الخارجية القائمة التي تمارسها الرئاسة المصرية، خصوصا في موضوع تأييد السياسة الأميركية ولا سيما في انعكاسه على الموقف من إسرائيل...
حتى لو كان المراقب متأكداً من اتساع هذه المشاعر والمواقف الضد أميركية في السياسة الخارجية بين النخب المختلفة الإسلامية والليبرالية واليسارية للمحتجين المصريين... فان المحرك المباشر والأعمق الذي أدى إلى انفجار الاعتراض... بل حتى الثورة هو محرك داخلي... أي اجتماعي ضد اتساع الفقر والفساد وسياسي ضد استمرار غياب الديموقراطية السياسية. وفي هذا المجال ساهمت الإدارات الأميركية المختلفة منذ عهد كلينتون إلى عهد أوباما مروراً بعهد بوش الابن في دعم هذا الاعتراض على الاستبداد السياسي في بلد، كان نظامه – ولا بد موضوعياً من الاعتراف بذلك – يقيم نوعا من الديموقراطية الإعلامية مقابل استمراره في منع تداول السلطة بينما سمح بـ"تداول النقد" منذ الثمانينات.
ساهم الأميركيون – أي ديبلوماسيوهم وإداراتهم – في الحفاظ على خط ضاغط على النظام، أو إبقائه تحت رقابة "إصلاحية" النزعة، على الرغم من تحالف واشنطن الراسخ مع الرئيس مبارك في السياسة الخارجية... وكان الرئيس مبارك حليفاً ثابتاً وموثوقاً في هذا المجال.
وعلى الرغم من أن المراقب – مثلي – متأكد من أن معظم الجيل الجديد من العاطلين عن العمل حملة الشهادات الجامعية وذوي التأهيل الحديث يكنون عاطفة رومانسية الطابع لشخص جمال عبد الناصر في مجال الدور المصري الخارجي... إلا أن ذلك لا يجب أن يخفي ديناميكية أساسية ولعلها "الأساسية"... في ما يحصل من مواجهة مع الحكم القائم، هي أنها مواجهة مع "الإستابلشمنت" الاجتماعي الذي أفرزه نظام انقلاب 23 يوليو عام 1952. فصحيح أنه منذ معاهدة الصلح الإسرائيلية – المصرية تغيرت السياسة الخارجية المصرية رأساً على عقب، وصحيح أن البنية الاقتصادية لنظام 23 يوليو السياسي قد تحولت أيضاً من الاشتراكية الناصرية إلى رأسمالية نظام السوق بشكل متدرج منذ عهد السادات... وأخذت مداها في عهد مبارك... إلا أن البنية الاجتماعية للحكم بقيت هي ذاتها... بهذا المعنى فإن حكم مبارك هو استمرار للتغيير الذي حصل عام 1952: نظام حكم "مجتمع الجيش"... هذا الذي يفرز مسؤولين على المواقع الأساسية والمتوسطة في النظام من داخل هذه المؤسسة: الرئيس – عدد كبير من الوزراء – المحافظون – رؤساء الشركات الخ...
لهذا لا شك أن العديد من الأحزاب المشاركة في التحركات الاحتجاجية تعلن علناً - كرئيس حزب "الوفد" – أن عملية التغيير تتوجه نحو كل ما حصل في التركيب السياسي منذ 1952 حتى اليوم وليس في الثلاثين عاماً الأخيرة فقط. وقد يكون هذا بصورة أو بأخرى لسان حال "الإخوان المسلمين" الذين عادت فرصتهم الكبيرة التاريخية الآن.
غير انه رغم هذا البعد الداخلي الأول والأعمق والأهم لحركة الاحتجاج... إلا أن مصر ستقدم على الأرجح مهما كانت حدود التغييرات الآتية نموذجاً ديالكتيكياً مدهشاً يمكن توقعه من الآن:
بنية ليبرالية أو أكثر ليبرالية داخلية يدعمها الغرب، وقد يكون لـ "الإخوان" موقع أساسي فيها أو حتى الأساسي، إنما "ليبرالية" داخلية ذات سياسة خارجية لها بعض الطابع الراديكالي رغم توقع أنها ستحافظ على التزام الدولة المصرية بمعاهدة السلام مع إسرائيل...
هذا هو "الديالكتيك": تأتي الديموقراطية الداخلية بقدر ما من راديكالية خارجية... على الأقل حيال الموقف من الصراع العربي – الإسرائيلي؟
لن تكون المرة الأولى – ولكن قد تكون الأخطر – التي يواجه فيها الأميركيون حالة ديموقراطية دعموا تبلورها طويلاً توصل إلى سياسة خارجية ضدهم.
لقد تحول "اعتدال" النظام المصري في السياسة الخارجية إلى نوع من استضعافه أميركيا: ترتيب مصيري لخارطة السودان مع تجاهله تماماً...
قابل ذلك، رغم انه يجب تكرار تسجيل ظاهرة ايجابية للنظام هي حرصه على نوع من "ديموقراطية حرية التعبير"، قابل ذلك مبالغة من النظام في ممارسة هذا "الاعتدال" الخارجي تحولت حتى إلى تبعية لقوى إقليمية بدل أن يبقى هو في القيادة الأولى. في حين أن "معبر رفح" منذ العام 2006 جعلته الوقاحة الإسرائيلية نوعاً من "كعب أخيل" للنظام المصري. فلقد استلم "الإخوان المسلمون" (الفلسطينيون) عبر حركة حماس "محافظة" من المحافظات المصرية إذا جاز التعبير هي قطاع غزة. ساهم الرفض الإسرائيلي – الأميركي في فتح أي حوار معها في المزيد من حراجة الموقف... إلى ذلك بلغت "عقدة النقص الوطنية" بسبب حرب 2006 إلى بحث بعض قوى الحكم المصري عن "وطنية بديلة" ظهرت فعلاً مبتذلة: هي عصبية كرة القدم في المواجهة مع الفريق الجزائري (بمعزل عن المسؤوليات الاستفزازية الأكيدة من الجهة الجزائرية).
لكن هذه مصر... قبلتنا التنويرية... وسنراهن على حداثة ريادية عميقة وناضجة و"علمانية" لدى نخبها في صياغة وضع سياسي بديل... نتمنى أن يكون "الإخوان المسلمون" جزءاً راشداً منه حتى لو ساد لديهم دائماً شعور ضمني بأن صراعهم المديد مع المؤسسة العسكرية منذ العام 1952 قد خطف منهم "السلطة" عدة مرات... ولا يريدون أن يسمحوا بتكرار ذلك الآن.
نرجو أن لا يكون هذا الشعور مَرَضِياً في أوساطهم في الوقت الحالي وأن يظهر التطور المصري أن بإمكان النخب المصرية صياغة وضع ديموقراطي... تعددي متين... ويكون ريادياً داخلياً وخارجياً... معاً. فالتقاليد المصرية لدولة مركزية ومجتمع موحد، تعكس نفسها على ثقافة النخب رغم اختلاف مشاريعها الإيديولوجية. لكن هذه الثقافة التوحيدية الناضجة للمجتمع والنخب – خلافاً لمجتمعات ونخب الثقافة الطائفية في المشرق – وخصوصاً لبنان – ستجعل هذه المرة نموذج "الدولة" المصرية نموذجاً ريادياً إذا رسا على آليات ديموقراطية.[/hide-show]

جهاد الزين – النهار 3/2/2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة Doha » 03 فبراير 2011 12:12

"صدمة مصر" في "العقل الإسرائيلي"!

إسرائيل واقعة تحت وطأة صدمة "أنها لم تعرف" ما تميدُ به الأرض المصرية من غليان شعبي على سلطة الرئيس حسني مبارك، الذي درجت على توصيفه بأنه من أقرب الأصدقاء في السرّاء والضرّاء، أو كما قال رئيسها شمعون بيريس: "إننا مدينون له بالعرفان على أنه حافظ على السلام في الشرق الأوسط"، ولا يني كبار الساسة والمحللين السياسيين والعسكريين يوجهون نقدا حادّا إلى مؤسسة الاستخبارات الإسرائيلية جراء عدم قدرتها على استشراف إمكان اندلاع الانتفاضة الجماهيرية، وجراء توقعاتها في بدايتها بأن لا تفضي إلى نتائج شبيهة بتلك التي أفضت إليها "ثورة الياسمين" في تونس.

[hide-show]ولدى متابعة ما نُشر في هذا الشأن لا بُدّ من ملاحظة أن النقد كان صارماً للغاية، لا سيما في ضوء أن مؤسسة الاستخبارات نفسها ارتكبت في الآونة الأخيرة إخفاقات كثيرة في مجال استشراف تطورات في الشرق الأوسط.
ولتخفيف وطأة "الجلد الذاتي" فإن البعض استعاد حقيقة أن احتمالات نجاح الاستخبارات في استشراف سلوك الجماهير الشعبية تبقى ضئيلة جداً، فضلاً عن أن استخبارات دول أخرى أقوى نفوذاً من إسرائيل واجهت إخفاقات أشد وأدهى في هذا المجال، بل وفي مجالات محدّدة وقابلة للاستشراف أكثر، ولعل أشهرها- إذا ما نأينا بأنفسنا عن نظرية المؤامرة- "إخفاق الاستخبارات الأميركية في معرفة عدم امتلاك الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسلحة دمار شامل". وفي هذا السياق فإن بعضاً آخر استعاد، بقدر من السخرية السوداء، كيف أن وزير الدفاع الأميركي الأسبق، دونالد رامسفيلد، قال عندما سُئل عن إخفاقات استخبارات بلده قبيل غزو العراق: "يبدو أننا لا نعرف أننا لا نعرف"!.
غير أن القضية في العمق لا تبدو منحصرة في معادلة أن "إسرائيل لا تعرف أنها لا تعرف"، بقدر ما إنها تعبر عن هزيمة أخرى لـ "العقل الإسرائيلي" الذي كان ولا يزال أسير مفهوم متكلس، أصاب المعلق السياسي والعسكري الإسرائيلي عوفر شيلح الحقيقة حين قال بشأنه: إن المشكلة ليست كامنة في رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أو في رئيس هيئة الأركان العامة، وإنما هي مشكلتنا جميعاً حينما نسألهما. والمشكلة أيضاً هي أننا لا نزال، بعد كل أخطاء تنبئهما وتنبؤ آخرين، نفكر أنه في الأمور التي تتصل بإرادة الجمهور العريض وليس بالمعلومات التكتيكية، ثمة أحد يعرف أكثر من الجميع لا لشيء إلا لأنه يحمل درجات ورُتباً (عسكرية) وفي مقدوره أن يتنصّت سرّاً، مؤكداً أن الدولة التي تنظر إلى كل شيء عبر فوهة المدفع فقط بمقدورها أن تجعل عسكرييها مسؤولين بصورة حصرية عن "تقدير المواقف الوطنية".
ورأى غيره أنه حان الوقت للتحرّر من التفكير القائل إنه إذا كانت لدى إسرائيل استخبارات جيدة، فإن في مقدورها أن تتغلب على كل مشكلاتها الخارجية والأمنية. وكان أستاذ الإعلام الدكتور يورام بيري قد أشار قبل خمسة أعوام في سياق مماثل آخر إلى أن هذا التفكير يشكل قدماً واحدة لمفهوم أعوج تحيا إسرائيل معه طوال أعوام كثيرة رغم أنه يقلب لها ظهر المجن مرة تلو الأخرى، والقدم الثانية هي الاعتقاد بأنه إذا كانت لديها دعاية أفضل فستصبح ملك العالم. وأعاد هؤلاء إلى الأذهان أن نظرة متبصرّة إلى أعوام وجود إسرائيل تبيّن بسهولة أن أكثر الأحداث أهمية في تاريخها، والتي أثرّت كثيراً على مسيرتها، لم يتم توقعها مسبقاً، لا من طرف شعبة الاستخبارات العسكرية ولا من طرف أنبياء آخرين. وتمثل استنتاجهم في ما يلي: "بدلاً من تنمية الوهم / الخداع الذاتي بأنه ينبغي أن تكون لدينا استخبارات جيدة كي تتنبأ بما يحدث لدى جيراننا، فإن من المفضل تبنّي سياسة جيدة من أجل أن تؤثر في ما يحدث هناك". وهو بدون أدنى شك استنتاج صحيح للحالة الراهنة إزاء ما يحدث في مصر، والتي جاءت وقائعها بمنزلة أنباء مدوية بأن إسرائيل لم تتعلم أي شيء من أخطائها السياسية، أو من استنكافها عن الإقرار أن في الشرق الأوسط أشياء غابت عن عقل استخباراتها مثلما يمكن أن تغيب عنه أشياء أخرى في المستقبل.[/hide-show]

أنطـوان شلحـت - عكا - النهار 3/2/2011
Doha
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 678
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:35
حقل مخصص: #:تصفيق1:#
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة رزان » 03 فبراير 2011 13:00

ما هي خيارات نظام مبارك خلال الأيام القادمة

سوف يشهد مسرح الأزمة السياسية المصرية اليوم تطوراً حرجاً ينطوي على المزيد من العوامل الجديدة المرتفعة الخطورة: فما هي هذه التطورات الجديدة؟ وما هي تأثيراتها على مفاعيل الأزمة السياسية المصرية على المستويين الداخلي والخارجي؟

* المسرج السياسي المصري: توصيف المعلومات الجارية

بعد انقضاء سبعة أيام على اندلاع حركة الاحتجاجات الشعبية الجماهيرية الحاشدة ضد نظام حسني مبارك تحدثت التقارير عن انتقال الصراع السياسي المصري - المصري إلى مرحلة جديدة أبرز ما فيها يتمثل في التطورات الآتية:

• البعد النفسي - الاجتماعي: تزايد مخزونات الغضب الشعبي بما أدى إلى تحريك عمليات التعبئة السلبية الفاعلة وعمليات حشد مليونية في العاصمة القاهرة ومدن الإسكندرية، السويس، الإسماعيلية وأسيوط وغيرها.

[hide-show]• البعد الأجنبي - المخابراتي: تزايد اهتمام واشنطن وتل أبيب بضرورة السيطرة على الوضع السياسي القائم في مصر ضمن حدود معينة تحفظ استمرارية مفاعيل اتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية وأمن إسرائيل وأمن المصالح الحيوية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا الخصوص أعلن الإسرائيليون صراحةً بأن الحفاظ على نظام حسني مبارك أهم من تطبيق الديمقراطية في مصر، وتقول المعلومات بأن السفير الأمريكي السابق في مصر وايزنر سوف يقوم اليوم بزيارة للقاهرة من أجل التفاهم مع أطراف الصراع المصري - المصري.
• البعد المؤسساتي - السياسي: أصبحت معظم مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية خارج نطاق السيطرة، وبالنسبة للمؤسسة الأمنية - العسكرية المصرية فقد أصبح الأمر ينطوي على قدر كبير من الغموض والإبهام الذي يعكس قدراً متزايداً من الخلافات: قوات الجيش على مستوى القمة والقيادة ما تزال تقف – على الأقل من الناحية المعلنة - مع النظام، وفي نفس الوقت تقف قاعدة الجيش من الناحية غير المعلنة - وإن كانت أصبحت شبه معلنة - إلى جانب الشعب، أما بالنسبة لقوات الأمن والشرطة فقد أصبح الأمر ينطوي على قدر أكبر من الغموض، ولكن ما هو واضح تمثل في انسحاب الأغلبية العظمى من عناصر الشرطة والأمن واختيارهم البقاء بعيداً إلى حين تتضح الأمور.
على خلفية هذه المكونات الثلاثة برزت الضغوط الانفعالية الإعلامية - النفسية كعامل فاعل في تعزيز وتكثيف الضغوط المتصاعدة في كل ا لاتجاهات.

* بؤرة الأزمة السياسية المصرية: نظام حسني مبارك والانفجار الكبير

تراكمت كل مكونات الأزمة وضغوطها الزاحفة بما عبر عن نفسه وبكل وضوح في المؤشرات الآتية:
- مؤشر ارتفاع درجة اللامبالاة في أوساط الأطراف المواجهة، فالنظام المصري ورئيسه حسني مبارك لم يعد يبالي بالمخاطر والحشود الجماهيرية تتصرف وكأنما لا توجد أي سلطة أو حكومة قوية.
- مؤشر ارتفاع درجة انفصام العلاقات وتتضارب المصالح بحيث لم يعد يوجد أي تواصل يتسم بالمصداقية، فكل ما يقوله نظام حسني مبارك لا يجد أذناً صاغية من حشود الشعب، وبالتالي، لم يعد وجود النظام يحقق أي مصلحة للشعب المصري، وفي نفس الوقت لم يعد الشعب المصري يشكل أي مصلحة لنظام حسني مبارك الذي يحاول جاهداً الاستعانة بالأطراف الخارجية من أجل التغلب على ضغوط الأزمة السياسية الشعبية.
على مدى الأسبوع الماضي ظلت الأزمة السياسية المصرية تكتسب عمقاً أكثر في جانبين رئيسيين هما:
• تزايد ضغوط التهديدات الخطيرة ليس لمصالح نظام الرئيس حسني مبارك في البقاء وحسب، وإنما لمصالح حلفائه وخصوصاً أمريكا وإسرائيل، وكأنما اختار نظام الرئيس مبارك أن يربط بقاءه ببقاء المصالح الأمريكية - الإسرائيلية وفناءه بفناء هذه المصالح.
• تزايد ضغوط عامل الوقت، الذي انتهى بالفعل، فقد تجاوزت تطورات الأحداث والوقائع الهامش الزمني المتاح ولم يعد من سبيل أو جدوى لتطبيق أي أساليب وقائية أو علاجية لاحتواء الأزمة.
تقول المعلومات والتقارير والتحليلات بأن معركة اليوم سوف تشكل الحدث الفاصل والمواجهة النهائية مع ضغوط الأزمة، بحيث يتحدد شكل وسيناريو المواجهة القادمة ضمن أحد الخيارات الآتية:
- خيار سقوط النظام وانهياره النهائي، ويتوقف هذا الخيار على مدى وقوف قوات الجيش المصري إلى جانب الجماهير الشعبية بما يتضمن قيام قوات الجيش باعتقال رموز النظام وإعلان الأحكام العرفية إضافة إلى التنسيق لجهة تكوين حكومة عسكرية - مدنية أو إقامة مجلس عسكري انتقالي يشرف على إدارة الدولة لفترة تنتهي بإجراء انتخابات عامة.
- خيار الصفقة، ويتوقف هذا الخيار على عقد اتفاق بين قوى المعارضة السياسية المصرية والنظام المصري الحاكم، وتشير المعطيات إلى أن فرص نجاح هذا الخيار أصبحت ضئيلة للغاية، ولكن من الممكن أن تتزايد هذه الفرص إذا لم تفلح التصعيدات الجماهيرية الجارية في إسقاط النظام، وأيضاً إذا أصدرت القوات المسلحة المصرية قرار الوقوف إلى جانب الحياد السلبي.
- خيار العنف السياسي، ويتوقف هذا الخيار على حدوث الانقسام في أوساط القوات المسلحة المصرية، بحيث يقف جزء إلى جانب النظام وجزء آخر إلى جانب الحشود بما يؤدي إلى اندلاع المواجهات الدامية التي يمكن أن تقود إلى الصراع الأهلي الداخلي الدامي المصري المرتفع الشدة.
- خيار الانكسار والتراجع، ويتوقف هذا الخيار على قيام القوات المسلحة المصرية وأجهزة الأمن والشرطة المصرية بالوقوف بحزم إلى جانب نظام الرئيس مبارك بما يؤدي إلى إرهاق طاقة الغضب الجماهيري وإفراغ الكتل الجماهيرية من طاقة المعارضة السياسية بما يؤدي إلى تفشي الإحباط وتزايد عدم الرغبة في المعارضة والذي يقود إلى نشوء ظاهرة انكماش وتراجع المعارضة.
على أساس اعتبارات العوامل الخارجية، فقد أصبحت الأزمة المصرية على أول عتبات انفتاح بوابات التدخل الخارجي، فإسرائيل تريد بقاء نظام حسني مبارك، وأمريكا تريد بدرجة كبيرة الحفاظ على القاهرة كحليف شرق أوسطي رئيسي سواء في حالة بقاء أو عدم بقاء نظام الرئيس حسني مبارك، أما أوربا فتريد الحفاظ على مصالحها المتمثلة في استمرار تدفق الملاحة عبر قناة السويس.
أما على أساس اعتبارات العوامل الخارجية، فقد أصبحت الأزمة المصرية على أولى عتبات انفتاح بوابات العنف السياسي المرتفع الشدة وما سوف تسفر عنه مواجهات الجماهير المليونية الجارية اليوم سوف يحدد متى وكيفية انفتاح هذه البوابات.
بكلمات أخرى، إذا نجحت الانتفاضة وأطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك، فإن الأمور سوف تهدأ، ولكن إذا فشلت الانتفاضة في الإطاحة بنظام مبارك فسوف تجد الجماعات المسلحة المصرية مثل تنظيم الجهاد وجماعة التكفير والهجرة وغيرها المجال واسعاً لجهة شن المزيد من العمليات المسلحة، وبالأمس نقلت شاشات الفضائيات مناظر عشرات الشبان المصريين يرتدون الأكفان ويقولون بأنهم قد لبسوا هذه الأكفان استعداداً للموت لأنهم قرروا إما أن يموت نظام الرئيس مبارك لكي يستمروا في الحياة أو يموتوا و يستمر نظام مبارك في الحياة!

الجمل 2011-02-01 16:27[/hide-show]
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 03 فبراير 2011 13:05، عدل 3 مرات.
رزان
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 390
اشترك في: 20 يناير 2009 00:58
حقل مخصص: سورية موطني
مكان الإقامة: Syria
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الرياح التونسية تهب على مصر مئات الألوف خرجوا ضد مبارك

مشاركةبواسطة Cyrin » 03 فبراير 2011 13:50

خطة جمال للهجوم بالبلطجية وفرار ماما سوزان

تصدرت أحداث العنف التي اجتاحت ميدان التحرير في وسط العاصمة المصرية الصفحات الأولى في الصحف العربية الصادرة الخميس.

فكتبت صحيفة الدستور المصرية تحت عنوان "خاص: تفاصيل الخطة التي أقرها جمال مبارك للهجوم بالبلطجية على متظاهري ميدان التحرير" كتبت الصحيفة تقول:

[hide-show]"حصل الدستور الأصلي على معلومات مؤكدة من مصادر موثوقة تكشف تفاصيل الخطة التي شارك فيها جمال مبارك نجل الرئيس من أجل إطلاق مجموعة من البلطجية على المتظاهرين والمعتصمين بميدان التحرير، وهي الخطة التي تم تطبيقها يوم الأربعاء وتسببت في مقتل وإصابة ما يقرب من 1000 متظاهر حتى كتابة هذه السطور."

وأضافت: "وقالت المصادر أن جمال مبارك الذي لايزال يشغل منصب أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني حتى الآن، قد اجتمع مع كل من صفوت الشريف الأمين العام للحزب الوطني وماجد الشربيني أمين تنظيم الحزب الذي حل بدلا من أحمد عز، ورجلي الأعمال إبراهيم كامل ومحمد أبو العينين، إضافة إلى النائب رجب هلال حميدة، وحسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة ممثلا لوزارة الداخلية."

وتابعت: "وأن ذلك الاجتماع عقد صباح الثلاثاء، وفيه تم الاتفاق على خطة فض المتظاهرين المعارضين المتمركزين في ميدان التحرير منذ الجمعة 28 يناير وتقضي الخطة بالهجوم على المتظاهرين عبر ثلاث فئات، الأولى رجال الأمن المركزي بملابس مدنية، والثانية موظفي بعض شركات رجال الأعمال الذين تم تعليق صرف رواتبهم لحين المشاركة في الهجمة والثالثة مجموعة من البلطجية الذين تم الاستعانة بهم سابقا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. وتم الاتفاق على أن ساعة الصفر والبدء في تنفيذ الخطة ستكون عقب انتهاء كلمة الرئيس التليفزيونية."

- ‬أما صحيفة الشروق الجزائرية فكتبت تحت عنوان "عقود‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬بحثا‭ ‬عن‭ ‬لقب‭ ‬المرأة‭ ‬الأقوى من جيهان ‬السادات.. ماما ‬سوزان ‬تفر ‬نحو ‬لندن ‬وتتخلى ‬عن.. 'البابا'" تقول:

"التحقت يوم أمس، قرينة الرئيس المصري المهدد بالسقوط، حسني مبارك، بولديها علاء وجمال، في لندن، بعدما حطت طائرة خاصة تقلها على مطار هيثرو بلندن، صبيحة أمس، وهو الخبر الذي أكده موقع فورين بوليسي، وتناقلته أيضا العديد من المصادر الإعلامية في تقاريرها التي تغطي أحداث‭ ‬مصر‭.‬"

وأضافت: "سوزان مبارك، التي ستحتفل بعيد ميلادها السبعين أواخر شهر فيفري الجاري، هي السيدة الأولى في مصر، والمرأة القوية التي حاولت طيلة العقود الثلاثة التي اعتلى فيها زوجها سدة الحكم، أن تظهر بمثابة 'أمّ المصريين' وارتبط اسمها بالعديد من المشاريع الثقافية والتنموية، لدرجة إطلاق اسم سوزان على عدة مؤسسات ومراكز، ودفعات تخرج لمحو الأمية، مثل مركز سوزان الاستكشافي للعلوم، ومهرجان سوزان مبارك للقراءة، وغيرها من الهيئات والمراكز والمنظمات؟!!"

وتابعت: ".. وهي كلها مشاريع، كانت تهدف من ورائها إلى إعطاء انطباع لتصدرها الدور العام، ومنافسة السيدة الأولى سابقا، جيهان السادات التي يقال إنها كانت صاحبة الأمر والنهي داخل القصر الرئاسي في عهد زوجها المغتال، محمد أنور السادات."

- وعن "استمرار إلقاء قنابل الـ'مولوتوف' فى ميدان التحرير" قالت صحيفة اليوم السابع المصرية تقول:

"نجح المتظاهرون بميدان التحرير في السيطرة على الأوضاع في جميع الاتجاهات والتفوق على مؤيدي مبارك، الذين كانوا متواجدين بقوة أمام مدخل التحرير من جهة المتحف المصري ومن جهة شارع شامبليون."

وأضافت: وسيطر متظاهرو التحرير على الوضع بأكمله حتى امتداد شارع رمسيس ولم يتبقَ من مؤيدي مبارك سوى عدد قليل يقفون أعلى كوبرى أكتوبر، ويلقون قنابل المولوتوف والكرات النارية ويطلقون الرصاص في الهواء، وهو ما نجم عنه إشعال منزل مقابل للمتحف المصري، بجانب العديد من الحرائق أمام بوابة المتحف مباشرة،، ومن جانبهم نظم متظاهرو 25 يناير أنفسهم وشكلوا فرقاً لعلاج المصابين ودعمهم معنوياً."

CNN - 2011-02-03 09:53[/hide-show]
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
Cyrin
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 379
اشترك في: 30 ديسمبر 2008 12:50
مكان الإقامة: Palestinian Territories
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

السابقالتالي

العودة إلى شــؤون عــربــيــة ودولــيــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums