هل تشعل إيران جنوب لبنان لتخفيف الضغط عن سوريا

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- تحليلات سياسية أمنية للوضع الدولي عموماً.

هل تشعل إيران جنوب لبنان لتخفيف الضغط عن سوريا

مشاركةبواسطة For Lebanon » 16 إبريل 2011 23:17

هل تشعل إيران جنوب لبنان لتخفيف الضغط عن سوريا؟

ينتظر نجيب ميقاتي لعل الأسد يسعفه في إقناع حلفائه بتسهيل مهمته السياسية. وترى جماعة 14 آذار أن قادة "حزب الله" والعماد ميشال عون ينتظرون حالياً الكلمة الفصل من طهران التي تتجه بدورها نحو الجنوب اللبناني كنقطة تفجير بديلة من غزة عندما قررت إسرائيل معاقبة الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول بسبب قرار حظر بيع السلاح لها، جندت لمهمة المعارضة والشغب طالباً فرنسياً يهودياً يدعى كوهين بنديت.
ونجحت حركة الطالب كوهين سنة 1968 في تأليب الرأي العام الفرنسي، ضد بطل مقاومة الاحتلال الألماني، الأمر الذي دفع الجنرال للاحتكام إلى استفتاء شعبي خسره أمام خصومه.
ولما غادر الإليزيه وصف حركة الطلاب بعبارة ذات دلالات بالغة، فقال: "إنهم يعرفون ما لا يريدون... ولكنهم يجهلون ما يريدون!".
ومن المؤكد أن التعليق الذي وصف به ديغول تلك الظاهرة السياسية ينطبق على دعاة المسيرات التي اجتاحت الدول العربية، بدءاً بتونس ومصر... مروراً باليمن وليبيا... وانتهاء بالبحرين وسوريا. وقد نجح هذا التسونامي الشعبي خلال أربعة أشهر تقريباً، في تغيير صورة العالم العربي، الأمر الذي فشل الرئيس السابق جورج بوش في تحقيقه من وراء غزو العراق.
وعلى عكس الانقلابات الحزبية والعسكرية السابقة التي شجعتها الولايات المتحدة في سوريا (حسني الزعيم) ومصر (جمال عبد الناصر) وليبيا (معمر القذافي) والسودان (جعفر النميري) وتونس (زين العابدين بن علي)... فإن التغيير هذه المرة جاء بواسطة مواطنين عاديين استخدموا الهواتف الجوالة و"يوتيوب" و"فيسبوك" لتفجير احتجاتهم في الشارع، وإرغام الحكام على الانصياع لمطالبهم. وبخلاف الانقلابات السابقة التي امتطت صهوة أحزاب القومية العربية والاشتراكية والشيوعية والقومية السورية والبعثية، فإن الدعوة الوحيدة المشتركة بين المتظاهرين في المدن العربية، هي دعوة تغيير الأنظمة وحكامها.
أي أنها استبدلت دعوات الإصلاح التي أسكتتها غالبية الحكام العرب لأكثر من أربعين سنة، بمطلب مركزي يتمحور حول ضرورة إسقاط هؤلاء الحكام، واستبدال أنظمتهم القمعية المجمدة بأنظمة حرة ليبرالية، عادلة، وقادرة على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. وقد ساعدتها التنازلات السريعة التي قدمها زين العابدين بن علي وحسني مبارك، على محو الصورة النمطية للقائد المنقذ التي طبعت في أذهان شعوب المنطقة. أي القائد الذي لا يخضع للمساءلة والمحاسبة، كما يحدث لحكام الدول المتقدمة.
لهذه الأسباب وسواها، يرى المراقبون أن أهم ما فعلته القوى المعارضة في الشارع العربي، أنها حطمت الأيقونة الصنمية لقادة الأنظمة السياسية القائمة. وهذا يعني أن عامل التخويف الذي استغله الحاكم لإخضاع الرعايا، قد مورس على الحكام بحيث بات كل واحد منهم مطيعاً للشارع خوفاً من العقاب.
الأسئلة المنبثقة عن اهتمام الدول الأوروبية بتغيير أنظمة الشرق الأوسط، تنبع من حاجة دول الاتحاد إلى منطقة مستقرة وموالية للغرب. صحيح أن انهيار منظومة الاتحاد السوفياتي قد محت من الوجود "بعبع" الشيوعية... ولكن الصحيح أيضا أن إيران و"القاعدة" جاهزتان لملء الفراغ السياسي في منطقة لم تستقر بعد. من هنا قول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن أمن أوروبا الحيوي لا ينفصل عن أمن دول الشرق الأوسط. ومثل هذا الاعتراف يذكر بالاتفاقات المتبادلة التي وقعت بين الاتحاد الأوروبي ودول البحر الأبيض المتوسط. أي الدول التي شاركت في "مسيرة برشلونة"، مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. واتفق في حينه على إجراء إصلاحات بنيوية غايتها خلق فرص عمل لآلاف المهاجرين، وإيجاد استقرار سياسي وازدهار اقتصادي يسمحان بالتحول الديموقراطي. وتقرر السنة الماضية، إقامة منطقة تجارية حرة للبضائع والخدمات يفترض أن تشدد التعاون والتكامل بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه الجنوبيين.
في أعقاب الأحداث التي أسقطت زعيمي تونس ومصر، بادر الاتحاد الأوروبي إلى إجراء مراجعة شاملة لسياسة الجيرة الأوروبية. وتبين لأعضائه أن الحدث الكبير يأتي من ليبيا، حيث تشير المعارك بين قوات معمر القذافي وقوات "المجلس الوطني الانتقالي" إلى استمرار الحرب الأهلية على نحو يصعب تقدير نتائجه. وتوقع المجتمعون في "مؤتمر الدوحة" هذا الأسبوع، أن يطلب القذافي من صديقه رئيس الجزائر عبد العزيز بو تفليقة أو من لجنة الاتحاد الأفريقي، تسهيل خروجه مع أفراد عائلته، في حال اشتدت وطأة القصف الجوي ضد ترسانته، أو نضبت مصادره المالية. وهو يرى في صديقيه موغابي وتشافيز، حصانة الملجأ الأخير الذي يعفيه من المحاكمات والسجن. وكان "المجلس الانتقالي الوطني" قد أصدر وثيقة مؤلفة من ثمانية مبادئ تتحدث عن رؤية ليبيا الديموقراطية، وعن الحفاظ على حقوق الإنسان وتثبيت مبدأ فصل السلطات. هذا طبعا، إلى جانب الدعوة إلى إسقاط القذافي وإنهاء حكم استمر 42 سنة.
تحت عنوان: "إذا سقط الأسد، سنشهد تفكك تحالفات المنطقة"، كتب باتريك سيل في جريدة "الغارديان" الإنكليزية مقالة مزدوجة الهدف. ففي جزء منها طلب الكاتب من بشار الأسد إجراء إصلاحات واسعة، مثلما نصحه أردوغان. وفي جزء آخر لمح إلى خطورة تدمير الصيغة التي وضعها الرئيس حافظ الأسد لأنها ستشهد تفكك الوحدات القائمة، لما لسوريا من تداخل سياسي في شتى دول المنطقة.
ويبدو أن الرئيس الأسد مستعد لهذه الخطوات الإيجابية، بدليل أنه سارع إلى تكليف عادل سفر بتشكيل حكومة تتولى هي تنفيذ هذه المهمات الملحة. واللافت أن تشبث الأسد بالتصريح الذي شدد فيه على خصوصية الوضع السوري – رافضا المقارنة مع تونس ومصر – قد أوقع جهاز الأمن في مطبات عدة. ذلك أنها وجدت نفسها مضطرة إلى اختلاق روايات خيالية بطلها إرهابي واحد من لبنان، يعمل على تحريض الجماهير وإرسال الأسلحة إلى المحتجين في عشر مدن وثلاث جامعات. ومع أن المستشارة بثينة شعبان، انتقدت الشيخ يوسف القرضاوي، على خطبة قال فيها: "إن نظاما يقتل مواطنيه لا يستحق الحكم"، في حين تغاضت عن أداء قناة "الجزيرة" التي تصور في نشراتها باللغة الإنكليزية، سوريا ساحة مشتعلة بالحرائق. علماً بأن صداقة الرئيس بشار مع الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، من المتانة بحيث أنهما يتناوبان الزيارات الودية العائلية كل "ويك أند" ويشاهدان مع قرينتيهما في دمشق أو الدوحة.
في ضوء هذه التغييرات الدراماتيكية على امتداد الوطن العربي، ينتظر رئيس وزراء لبنان المكلف نجيب ميقاتي دوره لعل الأسد يسعفه في إقناع حلفائه بتسهيل مهمته السياسية. وترى جماعة 14 آذار أن قادة "حزب الله" والعماد ميشال عون، قد تلقوا رسائل الدعم من الأسد، ولكنهم ينتظرون حاليا كلمة الفصل من طهران.
المراقبون في دول مجلس التعاون الخليجي، لا يتوقعون مشاركة إيران في حل أزمات حلفائها، أن كان في البحرين أو في سوريا. والسبب أنها لا تريد التورط في نزاعات عربية – عربية، خوفا من أن يؤدي تدخلها إلى إذكاء الفتنة المذهبية. لذلك اكتفت بالاحتجاج لدى المنظمات الدولية أثناء وصول قوات الردع العربية إلى البحرين، ووصفت وجودها بأنه "احتلال أجنبي".
ولكن تمنّعها المحاذر في صد قوات الردع العربية في البحرين، لم يمنعها من تسخين الجبهة الفلسطينية بواسطة "حماس" وكان الهدف من وراء عمليات إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية، اختبار صاروخ بعيد المدى كان المهندس الفلسطيني أبو سيسي، يعمل على تطويره في أوكرانيا. وقد نجح بادئ الأمر، بمعاونة البروفسور الأوكراني قسطنطين بتروفيتش، في صنع صاروخ يبلغ مداه عشرة كيلومترات. ثم طالبته "حماس" بصنع صاروخ لا يقل مداه عن أربعين كيلومتراً بحيث يبلغ الأماكن الآهلة في إسرائيل. وفي آخر رحلة قام بها لأوكرانيا، اعتقل أبو سيسي بواسطة عناصر من "الموساد" وهو حالياً ينتظر المحاكمة في أحد المعتقلات الإسرائيلية.
في ضوء هذه الحادثة، خسرت إيران خطة التخفيف من ضغوط الشارع السوري. وهي حالياً تتجه نحو الجنوب اللبناني كنقطة تفجير بديلة يمكن أن تحقق الهدف المطلوب. ويرى نواب من 14 آذار أن هذا السبب يقف عائقا في طريق تسهيل مهمة الرئيس المكلف، على اعتبار أن إيران تملك أوفر الأوراق حظاً لدى فريق 8 آذار. وتقول مصادر قريبة من دمشق أن سوريا تتردد في الموافقة على إشعال جبهة الجنوب، لأنها مضطرة إلى إرسال قواتها لمساندة "حزب الله" وهذا ما كادت أن تقدم عليه صيف 2006 يوم أعلنت حال الاستنفار بعد نزول فرقة جوية إسرائيلية قرب بعلبك. واضطر إيهود أولمرت إلى الإعلان عن نيته قطع خطوط نقل الصواريخ إلى الجنوب، وليس منازلة الجيش السوري.
بقي السؤال عن الحكومة التي طالب لها الرئيس نبيه بري بصلاة الاستسقاء لعل السماء تستجيب لصلاة نجيب!
السفير الفرنسي لدى لبنان دوني بييتون، قال بعد زيارته ميقاتي إن التأخير مرده إلى رغبة الرئيس المكلف في تشكيل حكومة متوازنة وواسعة التمثيل.
والمؤكد أن هذه الرغبة بدأت فور إعلان التكليف، ولكن الأضواء الخضراء المفروض أن تضاء من سوريا بقيت حمراء.
ومن أجل رفع العتب قد يضطر نجيب ميقاتي إلى تشكيل حكومة تكنوقراط يصار إلى اختيار أعضائها بالتعاون مع رئيس الجمهورية وحده. ومع إدراكه المسبق بأنها سترفض من قبل الجميع، فإن الاعتذار في ظرف بالغ الخطورة والسلبية، يبقى هو الحل الأمثل للحفاظ على سمعة الرئيس الذي حقق انتخابات 2005.

سليم نصار (كاتب وصحافي لبناني – لندن) النهار 16 نيسان 2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

العودة إلى شــؤون عــربــيــة ودولــيــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums