ثورة تونس متابعات وتحليلات

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- تحليلات سياسية أمنية للوضع الدولي عموماً.

ثورة تونس متابعات وتحليلات

مشاركةبواسطة Venus » 27 ديسمبر 2010 00:43

مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

Image

خرج يوم السبت مئات التونسيين في تظاهرة بالعاصمة تونس احتجاجا على تفشي البطالة وللتعبير عن تضامنهم مع شبان منطقة سيدي بو زيد التي شهدت اشتباكات مع الشرطة خلفت سقوط قتيل برصاص الأمن يوم الجمعة.
وانطلقت المظاهرة التي شارك فيها نقابيون وحقوقيون وطلبة ومدونون من بطحاء محمد علي أمام مقر الاتحاد التونسي للشغل لتجوب شارع المنجي سليم.
ورفع المتظاهرون شعارات "عار عار يا حكومة الأسعار أشعلت نار" و"الشغل استحقاق" و"لا لا للاستبداد" و"الحرية كرامة وطنية".
وألقى قياديون نقابيون كلمات أمام المحتجين طالبوا فيها بحق الشبان الحاصلين على شهادات في عمل كريم يكفل حياتهم.
واندلعت منذ ثمانية أيام اشتباكات بمدينة سيدي بو زيد الواقعة على بعد 210 كيلومترات من العاصمة تونس احتجاجا على إقدام شاب تونسي على إحراق نفسه بسبب البطالة رغم انه من حملة الشهادات العليا.
واستفحلت الاشتباكات لتصل إلى مدن مجاورة مثل المكناسي وبوزيان والرقاب والمزونة بعد أن أقدم شاب ثان على الانتحار احتجاجا على البطالة أيضا بتسلق عمود كهربائي ولمس أسلاك جهد عال.
واتخذت الأحداث منحى مأساويا يوم الجمعة حين قتل شاب في مدينة بو زيان التابعة لمحافظة سيدي بو زيد برصاص الشرطة أثناء مواجهات عنيفة بين محتجين وقوات للشرطة كانت تحاول منع الشبان من السيطرة على مركز للحرس.
وقدر نقابيون عدد المتظاهرين اليوم بالعاصمة تونس بنحو 500 شخص.
وقال سفيان الشورابي أحد المشاركين في التظاهرة إن الناس خرجوا بشكل عفوي للتعبير عن التعاطف مع شبان سيدي بو زيد المطالبين بحقهم في العمل.
من جهته قال النقابي سليمان الرويسي لرويترز إن المسيرة هي رسالة لشبان سيدي بو زيد بأنهم ليسوا وحدهم وأن مطالبهم مشروعة وتتطلب حلولا عاجلة.
وأضاف "نحن هنا أيضا لنقول كفى للمعالجة الأمنية لأن الوضع سيزيد تعقيدا في حال استمر التواجد الأمني بسيدي بو زيد والرقاب والمزونة والمكناسي وبوزيان".
وفي مدينة بوزيان التي شهدت أعنف المواجهات يوم الأربعاء حيث احرق المحتجون مركزا للحرس وأربع حافلات للأمن وقطارا عاد الوضع للهدوء نسبيا يوم السبت لكن مواطنين قالوا أن الهدوء حذر للغاية وأن الوضع قد يتفجر من جديد في أي لحظة.
وقال محمد الفاضل وهو نقابي وشاهد عيان لرويترز عبر الهاتف من بوزيان "الوضع أشبه بحظر التجول غير المعلن المخابز لا تعمل والمحلات التجارية والصيدليات مغلقة."
وأضاف "أفقنا اليوم على محلات مهشمة وعلى عمليات نهب وسرقة واستفزاز من البوليس للشبان مما ينبئ بأن الوضع قد يعاود الانفجار في كل وقت".
وخلفت المواجهات التي جرت في ببوزيان قتيلا وإصابة عشرات من بينهم رجلا شرطة في حالة حرجة وفقا لشهود عيان ومصادر من وزارة الداخلية. والاحتجاجات الاجتماعية أمر نادر الحدوث في تونس.

تونس (رويترز) - السبت 25 كانون الأول (ديسمبر) 2010
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 11 يناير 2011 17:14، عدل 3 مرات.
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Venus » 29 ديسمبر 2010 07:47

بن علي تعهّد الحزم: الشغب يضرّ بتونس

في رد فعل أول له على الاحتجاجات الاجتماعية في البلاد، حذر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في خطاب متلفز إلى الشعب التونسي، من أن أعمال الشغب تضر بصورة تونس لدى المستثمرين وتعهد تطبيق القانون بصرامة ضد من سماهم أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين.
وقال: "إن لجوء أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين ضد مصالح بلادهم إلى العنف والشغب في الشارع وسيلة للتعبير أمر مرفوض، وهو مظهر سلبي وغير حضاري يعطي صورة مشوهة عن بلادنا تعوق إقبال المستثمرين والسياح، بما ينعكس على إحداثات الشغل التي نحن في حاجة إليها للحد من البطالة وسيطبق القانون على هؤلاء بكل حزم".
وأعرب عن تفهمه للظروف والعوامل النفسية للشبان العاطلين عن العمل قائلاً: "البطالة شغل شاغل لسائر بلدان العالم المتقدمة منها والنامية، ونحن في تونس نبذل كل الجهود للحد منها... وستبذل الدولة جهوداً إضافية في هذا المجال خلال المدة المقبلة". لكنه استنكر لجوء من قال أنهم "لا يريدون الخير لبلدهم" إلى "تلفزات أجنبية تبث الأكاذيب والمغالطات من دون تحر بل باعتماد التهويل والتحريض والتجني الإعلامي العدائي لتونس".
وشهدت مدينة سيدي بوزيد وبعض البلدات الأخرى في جنوب البلاد في الأيام الأخيرة تظاهرات تطالب بتوفير فرص عمل والتصدي للبطالة وتخللتها اشتباكات بين المحتجين والشرطة أدت إلى سقوط قتيل وجرحى.
وهذه المرة الأولى تشهد البلاد احتجاجات واسعة في العقدين الأخيرين. والاحتجاجات نادرة في البلد الذي يحكمه بن علي منذ 23 سنة وينظر إلى تونس على أنها من أكثر بلدان المنطقة استقراراً.
وعاد بن علي الشاب محمد البوعزيزي الذي أحرق نفسه في مستشفى الحروق البالغة بالعاصمة واستفسر الأطباء عن حاله الصحية. وأفادت وكالة الأنباء التونسية أن الرئيس استقبل والدة البوعزيزي ووالد محمد العماري الذي قتل برصاص الشرطة في تظاهرة، إلى والدة حسن بن ناجي الذي انتحر عندما تسلق عموداً كهربائياً ولمس أسلاكا. وتعهد توفير الرعاية الاجتماعية الضرورية لهذه العائلات.

رويترز
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Venus » 29 ديسمبر 2010 08:07

تنديد بـ"القمع المفرط" لاحتجاجات تونس

صورة
الشرطة تطوق شوارع في مدينة سيدي بوزيد (الجزيرة نت)

استنكر شهود عيان ونقابيون ما وصفوه بإفراط في استخدام القوة من قبل الشرطة التونسية لتفرقة احتجاجات اندلعت بمحافظة سيدي بوزيد لليوم الثامن على التوالي، عقب انتحار شاب عاطل عن العمل.

وقتلت الشرطة شخصا وجرحت العشرات أمس الجمعة في صدامات بمنزل بوزيان بمحافظة سيدي بوزيد (جنوب)، ونسبت إليهم إضرام النار بمقر للحزب الحاكم ومركز للحرس الوطني وسيارات للشرطة وعربة قطار.

[hide-show]وأصدرت وزارة الداخلية بيانا مقتضبا قالت فيه إن أعوانها أطلقوا النار "دفاعا عن النفس" وقتلوا شخصا بعدما حاصر متظاهرون مقرا للحرس الوطني وقذفوه بزجاجات حارقة.

وهذا الاحتجاج هو الثاني الذي تقتل فيه الشرطة متظاهرين بعدما شهدت مدن الحوض المنجمي بقفصة (جنوب) احتجاجات مماثلة مطلع عام 2008 راح ضحيتها قتيلان وعشرات الجرحى، وذلك لأول مرة بعد أحداث الخبز عام 1984.

اتهام للسلطة
وكذب شهود عيان بيان وزارة الداخلية وأكدوا أن الاحتجاجات في منزل بوزيان بسيدي بوزيد انطلقت "سلمية"، واتهموا الشرطة بأنها هي من بدأت باستعمال قنابل الغاز والرصاص ضد المتظاهرين.

ويقول محمد فاضل -وهو شاهد عيان ونقابي- في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "خرج الآلاف بمظاهرة سلمية للتعبير عن احتجاجهم على تفشي البطالة والفقر، لكن الشرطة استخدمت الرصاص وقنابل الغاز لتفريق المتظاهرين، كما داهمت العديد من المنازل وأثارت ذعر الأهالي".

صورة
الهادي: الشرطة تدخلت بشكل عنيف لقمع الاحتجاج (الجزيرة نت)

وفي وقت سابق، قال العضو بلجنة المتابعة ودعم أهالي سيدي بوزيد النقابي محمد الهادي إن "جحافل من الشرطة انتشرت في الشوراع بأعداد تفوق المتظاهرين وشنت حملة اعتقالات وداهمت المنازل".

وأضاف للجزيرة نت "لقد أفرطت الشرطة باستعمال القوة وتدخلت بشكل عنيف لقمع الاحتجاج"، مشيرا إلى أن "العديد من الأهالي رحلوا من المنطقة بسبب تلوث الهواء جراء استخدام قنابل الغاز".

وأخذ التوتر يتصاعد بشكل خطير بكل مناطق محافظة سيدي بوزيد بعد أن تظاهر ساكنوها احتجاجا على انتحار شبان بسبب انعدام موارد الرزق وتفشي البطالة والفقر، وسط استنفار أمني شديد.

وتأجج الوضع يوم الجمعة الماضي بعدما أقدم شاب يدعى محمد بوعزيزي، وهو من خريجي الجامعة، على محاولة الانتحار بعد أن منعته الشرطة من بيع الخضر على عربته وسط المدينة. ونقل هذا الشاب إلى المستشفى، ولا يعلم إن كان حيا أم ميتا.

غليان شعبي

ولم تهدأ الأمور إلا بعد أربعة أيام من وقوع هذه الحادثة، لكن سرعان ما عاد الغليان بعد انتحار شاب آخر صعقا بالكهرباء "احتجاجا على تردي وضعه"، وهو أمر يقول نقابيون إنه تكرر من قبل في محافظات أخرى.

ويقول العضو في لجنة المتابعة ودعم أهالي سيدي بوزيد النقابي عطية عثموني "لقد تعددت حالات الانتحار بمنطقة سيدي بوزيد بسبب تفشي البطالة والفقر والفساد الإداري والرشوة".

وحمّل عثموني السلطة مسؤولية ما يحدث، قائلا إن "اتساع رقعة الاحتقان يدل على إخفاق السلطة في سياسة التنمية. هناك الآلاف من العاطلين عن العمل، وهناك الكثير من المشاريع التي تبخرت. إننا نعيش في دعاية كاذبة".

صورة
خشانة: الإجراءات الحكومية ذر رماد على الأعين (الجزيرة نت - أرشيف)

حلول ترقيعية

وحاولت الحكومة امتصاص غضب أهالي سيدي بوزيد بعدما أرسل الرئيس زين العابدين بن علي، منذ يومين، وزير التنمية إلى الجهة للإعلان عن بعض المشاريع التنموية لامتصاص البطالة.

لكن هذه الإجراءات لم تطفئ لهيب التحركات الاحتجاجية. ويقول النقابي محمد الهادي للجزيرة نت "هذه القرارات غير قادرة على حل مشكلة البطالة لأنها لن تخلق سوى مواطن شغل هشة".

ووصف سياسيون بالحزب الديمقراطي التقدمي المعارض هذه القرارات بأنها "حلول ترقيعية". ويقول الأمين العام المساعد للحزب الديمقراطي التقدمي المعارض رشيد خشانة للجزيرة نت "هذه الإجراءات تأتي متأخرة جدا وتسعى السلطة من خلالها لذر الرماد على الأعين".

وحذّرت الأمينة العامة للحزب مية الجريبي من الاستخفاف بمطالب المتظاهرين، وانتقدت ما اعتبرتها الحكومة حالتي الانتحار "معزولة" وأن المعارضة وظفتها لتشويه سمعتها. وقالت إن "السلطة تعلق إخفاقاتها على شماعة التوظيف السياسي".[/hide-show]

خميس بن بريك - تونس - الجزيرة - السبت 19/1/1432 هـ - الموافق 25/12/2010 م
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 09 يناير 2011 02:32، عدل 1 مرة.
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Doha » 05 يناير 2011 03:20

تونس والصدمة.. الخلاقة!

في زمن عولمة الإعلام، بات من المستحيل على أي بلد ألا يتصدر نشرات الأخبار حتى لو كان ذلك البلد غير مرشح نظريا لذلك، بحكم ابتعاده عن بؤر التوتر. ولأن كل مجتمع مهما كان مستقرا أو متقدما أو قاطعا لأشواط ضخمة في الديمقراطية فإنه تنطبق عليه المقولة الخلدونية التي مفادها إنما الأيام دول؛ إذ إن استمرار الهدوء والاستقرار هو ضد الطبيعة الحية للمجتمعات.

لذلك فإن تصدر تونس قائمة الأحداث وأن تكون محط أنظار العالم طيلة الأيام الأخيرة بسبب أحداث سيدي بوزيد، يمكن اعتباره مخاضا اجتماعيا جديا، ينبئ بفترة مقبلة يتخذ فيها الاستقرار معاني أعمق.

[hide-show]من هذا المنطلق، فإن ما حدث في ولاية سيدي بوزيد مؤخرا، الذي لاقى تضامنا اجتماعيا من فئات عدة، كان يمكن أن يحدث في أي مكان من العالم، فالشرارة الأولى للأحداث هي تصرفات فردية غير لائقة من طرف أعوان البلدية. والشاب محمد البوعزيزي على الرغم من حيازته شهادة جامعية فهو مثال للشاب التونسي ذي القلب النابض؛ حيث لم يتوان عن بيع الخضار موليا إخلاصه لقيمة العمل أولا وأخيرا. وأغلب الظن أن كل من يقبل بهذه الأعمال هو نفسيا على يقين بظرفية وضعيته تلك، وأن العمل المناسب لاختصاصه سيأتي وإن طال، فهو سلوك ينم عن تفكير إيجابي يستبطن تفاؤلا. وهي حلقة مهمة، حسب اعتقادي، فالشاب لم يحرق نفسه لأنه عاطل عن العمل وإلا لكان فعل ذلك قبل أن يتعرض للمعاملة السيئة من طرف أعوان البلدية، التي هي أكثر من سبب مباشر للانفجار. فأمثال البوعزيزي ممن يرفضون البطالة ويشغلون أنفسهم بالعمل الموجود كثيرون في العالم وفي العالم العربي، وأتذكر أنني ركبت أكثر من مرة في سيارات تاكسي في مصر، يقودها أصحاب شهادات الماجستير وأعلى منها.

وهذا لا يعني أن البطالة وضع عادي، بل هي قنبلة موقوتة وسبب كاف للانشقاق الاجتماعي وحتى السياسي؛ لذلك فإن النظرة الإيجابية تقتضي التفكير في ما بعد أحداث سيدي بوزيد، باعتبار أن المخاض سيثمر عن تغير نوعي في الممارسات وفي الثقافة الإدارية السائدة وفي تحريك ضمير جميع أطراف المجتمع المدني وعلى رأسها أحزاب المعارضة التي لا يفكر أغلب المنتمين إليها سوى في مصالحهم الضيقة، مهملين دورهم كأحزاب معارضة، إضافة إلى أن الوعي بأن الشباب فئة عمرية ليست مجرد كلمة كما قال بيار بورديو (في سياق آخر ومعنى آخر طبعا) بل إنهم أكثر الفئات الاجتماعية توقا للتغيير الاجتماعي وهو ما يتعارض مع وضعية البطالة التي تنهش البنية النفسية وتجعلها مخترقة من اليأس وغيره.

مثل هذا الوعي من المهم أن تتعاطى معه وسائل الإعلام التونسية بأكثر جدية ومسؤولية وضمير، أي أن يكون الولاء الأكبر ليس للإعلانات بل للمواطن وللشباب ولمشكلاتهم وأن يكون الإعلام العين التي تلتقط كل صغيرة وكبيرة وتسلط عليها الضوء. فالواقع أن الإعلام في تونس ليس سلطة ولا يمثل مصدر هيبة ولو كان أعوان البلدية الذين أساؤوا معاملة الشاب الذي أحرق نفسه يشعرون بخطورة الإعلام في بلادهم ربما لكان سلوكهم أكثر انضباطا ولما دفعوا بالشاب في لحظة جنونية إلى أن ينفصل عن ثقافته وعن ثقافة بلاده ومجتمعه ويتبنى ثقافة الانتحار والحرق الدخيلة على المجتمع التونسي. ولعل المطلوب من أساتذة وطلبة معهد الصحافة وعلوم الأخبار في تونس أن يقوموا ببحوث يتناولون فيها كيفية تعاطي وسائل الإعلام في تونس مع أحداث سيدي بوزيد.

هناك مسألة أيضا لا بد من الإشارة إليها، هي أن وجود مشكلات في تونس على رأسها مشكلة البطالة وإقدام 3 شبان على الانتحار، من المهم أن يعالج في سياق واضح ومن دون الوقوع في الخلط والسلبية القاتمة. فالقدرة على التمييز ضرورية، خصوصا بالنسبة إلى من ينتمون إلى النخبة؛ ذلك أن تونس، بصوت عال يستمد نبرته من الواقع، هي بالفعل رائدة في الكثير من المجالات الحيوية مثل التعليم والصحة والمرأة، وقطعت أشواطا مهمة في مشروع بناء الدولة الوطنية الحديثة ويجب أن تكون هذه الأشواط محل تقدير التونسيين أنفسهم قبل غيرهم، التي هي مكاسب جميع التونسيين دولة ومجتمعا ونخبا.

وفي مقابل المكاسب، هناك الكثير مما يجب تكثيف الاهتمام به وأيضا ما يجب إعادة النظر في طرائق المعالجة والمفتاح الأساسي للاستفادة كأي مجتمع إيجابي وقوي مما حصل في سيدي بوزيد هو الاقتناع بأن وجود مشكلات أو حصول مشكلة أو أزمة أو أحداث لا ينقص شيئا من تونس المجتهدة على الرغم من تواضع إمكاناتها المادية والعريقة في التحديث وفي التنمية الاجتماعية، شأنها في حدوث أزمات شأن كل البلدان التي صورها بالأبيض والأسود، أي غير ملونة.

إن الوعي بأننا نعيش بالفعل في زمن الإعلام ووسائط الاتصال الحديثة يجب أن يتغلغل في الذهنية السياسية والإعلامية في تونس؛ حيث آن الأوان أن يعاد بناء مفهوم الإعلام ودوره من خلال جعل كل الأطراف أحزابا ووسائل إعلام تنخرط في مهمة الحفاظ على الاندماج الاجتماعي برفع سقف النقد وقيام الصحف التونسية بتفعيل التشريعات الخاصة بمجال حرية التعبير والتمسك بها والعمل على فرضها في واقع الممارسة الإعلامية فهو واجبها الأول وإيقاظ الضمير من سبات اللامبالاة والاستقالة المقنعة جوهر العمل الإعلامي.

إنه لمن المهم نفسيا وثقافيا أن نتعود على تصوير الواقع بالأبيض والأسود، وتونس، كما يعرفها أهلها والعالم، ستستوعب المخاض الذي سيجدد شرايين الدولة والمجتمع ومكونات المجتمع المدني.[/hide-show]

آمال موسى - الشرق الأوسط 4 يناير 2011
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 09 يناير 2011 02:30، عدل 1 مرة.
Doha
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 678
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:35
حقل مخصص: #:تصفيق1:#
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

مقتل جزائري في مواجهات مع الشرطة

مشاركةبواسطة Venus » 08 يناير 2011 16:36

مقتل جزائري في مواجهات مع الشرطة

واشنطن تتابع الوضع وباريس حذرة


Image
شرطيان يطلقان قنابل غاز مسيل للدموع في اتجاه متظاهرين في حي بلكور بالجزائر العاصمة أمس. (أ ب)

تواصلت في اليومين الأخيرين الاضطرابات الاجتماعية في العاصمة الجزائرية وانتشرت شرطة مكافحة الشغب حول المساجد كما علقت السلطات مباريات كرة القدم، عقب احتجاجات عنيفة على ارتفاع أسعار الغذاء والبطالة.
وتجددت أعمال الشغب في حي بلكور الشعبي بالعاصمة عقب صلاة الجمعة. وقذف محتجون شبان الشرطة بالحجار ومنعوا دخول المنطقة.
وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية " واج" أن محتجين خربوا مباني حكومية ومصارف ومكاتب بريد في "عديد من المدن الشرقية" ليل الخميس - الجمعة ومنها قسنطينة وجيجل وسطيف والبويرة.
وقالت إن احتجاجات حصلت "في بلدية راس الواد ثانية مدن ولاية برج بوعريريج حيث سجلت بوادر الاحتجاجات منذ الخميس لتتواصل صباح الجمعة باحتلال الشوارع الرئيسية في المدينة حيث لوحظ تخريب مجموعة من المرافق العامة مما ألحق بها أضرارا كبيرة على غرار مقرات البلدية ومصلحة الضرائب ومقرات صندوق التوفير والاحتياط ومكاتب البريد والاتصالات اللا سلكية (ألكاتيل) إلى جانب العديد من المؤسسات المدرسية".
وفي عنابة التي كانت لا تزال بعيدة حتى الآن من حركة الاحتجاج التي اتسعت منذ بدايتها إلى نحو عشر ولايات، سجلت حوادث عنيفة بعد صلاة الجمعة في حي شعبي يطلق عليها "غازومتر" .
ونقلت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية عن صحيفة "الخبر" الجزائرية أن متظاهرا قتل برصاص قوات لمكافحة الشغب في ولاية المسيلة شرق الجزائر العاصمة.
وزادت أسعار الطحين وزيت الطعام إلى الضعفين في الأشهر الأخيرة لتبلغ مستويات قياسية، كما بلغ سعر الكيلوغرام من السكر 150 دينارا بعدما كان 70 دينارا (0,27 دولار) قبل بضعة أشهر.

واشنطن

• في واشنطن، أبدى مسؤول أميركي كبير حذرا حيال الوضع في الجزائر. وتحدث عن "أزمة سكن حادة لم تتعامل معها الحكومة بشكل ملائم". وقال: "من المبكر جدا أن نفهم تحديدا ما يحصل... نحاول أيضا تحديد الأمور الأكثر فاعلية وإلحاحا التي يمكن أن نقولها ونقوم بها".
إلى ذلك، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي: "في الجزائر، نواصل متابعة الوضع... والتواصل مع الحكومة الجزائرية والحرص على أمن رعايانا".

باريس

وفي باريس، دعت وزارة الخارجية الفرنسية المواطنين الفرنسيين المقيمين في الجزائر أو المسافرين إليها إلى توخي الحذر من احتمال حصول "اضطرابات كبيرة" في كبرى المدن الجزائرية.

و ص ف، رويترز
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Venus » 09 يناير 2011 02:23

معركة سيدي بوزيد وأشباح انتفاضة 1984

مشهد لن يغادر ذاكرة التونسيين، هو مشهد المواجهة بين بن علي والبوعزيزي. إنه المشهد الذي تصدق عليه بحق مقولة الصورة التي تعدل ألف كلمة, عندما وقف بن علي يحدق في صورة الجسم المحترق والضمادات التي تلف الشاب البوعزيزي وهو في غرفة العناية الفائقة في مستشفى بتونس (توفي لاحقا)، سؤال واحد طرح نفسه: من هو المريض؟ البوعزيزي أم جمهورية بن علي الثانية ونموذجها في التنمية غير المتوازنة؟.

عندما ترجح كفة الموت على الحياة لشاب في مقتبل العمر يحمل مؤهلا جامعيا عاليا لا يعني ذلك إلا حقيقة واحدة هي شعور هذا الشاب بــ"الظلم"، ولكن عندما تتحرك جماهير تونس تأييدا ومناصرة لهذا الشاب، فهو تعبير عن حالة غضب من الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي يعيشه الشعب التونسي.

منذ بداية الأحداث الأخيرة في مدينة سيدي بوزيد وكافة التقارير الواردة تدل على طابعها العفوي، وأنّها ناتجة عن تراكم وتعاظم حالة الشعور بالظلم والقهر بسبب البطالة وتواضع فرص التنمية في مناطق الجنوب لحساب مناطق الشمال، ورزوح العديد من فئات الشعب التونسي تحت وطأة الكدح والمعاناة في سبيل توفير رغيف الخبز، إلى جانب جمود الحياة السياسية وزهد الحكم في تفعيل الطاقات الكامنة لدى الشباب التونسي من خلال المشاركة السياسية.

[hide-show]إنّ تونس اليوم بحاجة إلى تضافر جهود كافة أبنائها، فهي تناديهم بجميع أطيافهم وكتلهم السياسية للتوحد والتعاون من أجل رفع التحديات.

قد يأتي اليوم من السياسيين والكتاب والمحللين من يطرح عشرات بل مئات الأسئلة: من؟ وكيف؟ ولماذا؟ ومتى؟ ..إلخ، ولكنّ من خرج منتفضا إلى الشارع اليوم متحديا السطوة الأمنية لقوات البوليس لا أراهم يطرحون إلاّ سؤالا واحدا: ما الحلّ؟، وحالهم يقول نريد حلولاً لا مساجلات وتسجيل نقاط، كل في مرمى الطرف الآخر.

فالوقت ليس مناسبا لتسجيل نقاط سياسية وتأجيج الصراع مع الحكم بإثارة ملفات الفساد وغيره، وإنما على الجميع حكاما ومحكومين التفكير في وضع تونس البائس والاتعاظ بـ"انتفاضة الخبز"، والتضامن مع المحرومين في سيدي بوزيد وغيرها من مدن تونس، من أجل إجراء معالجات عملية ومستعجلة لإيقاف التدهور نحو الفوضى المهلكة وتجنب التدحرج إلى مستنقع الفتنة التي هي أشد من القتل.

ما أشبه الليلة بالبارحة

إنّ مقاربة لفكرة نشأة المجتمع عند كل من ابن تونس المفكر والعالم ابن خلدون في موسوعته والمفكر الفرنسي جان جاك روسو في نظرية العقد الاجتماعي، تحيل إلى حقيقة واحدة وهي الإطعام من جوع والأمن من خوف.

كذلك، إن المطلع على تاريخ ثورات الشعوب وزوال الدول والأمم في كافة مناطق العالم بدون استثناء، يجد أن هناك عوامل رئيسة، إن لم يكن الخبز العامل الرئيس بينها فإنه أحدها على الأقل. فمن الثورة الفرنسية إلى الثورة البلشفية إلى الثورة الماوية، مرورا بثورة يوليو/تموز في مصر وغيرها من الثورات، يبرز الخبز بصورة واضحة لا لبس فيها.

والحقيقة أن الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس ليست استثناء، فقد سمي عهد ما بعد الاستقلال عام 1956 بـ"عهد الخبز"، حيث شهدت تلك الفترة "دعما حكوميّا" للسلع الإستراتيجية: الخبز والسكر والشاي والقهوة والكيروسين، وكذلك للتعليم والصحة والسكن في بعض الحالات وحتى الأنشطة الترفيهية مثل الرياضة.

وكان لصندوق التضامن الوطني والصندوق الوطني للتشغيل بعد 1987، اللذين ما زالا تحت السيطرة المركزية، بعض النجاحات الملموسة في الحياة العامة والتي كانت موضع إشادة من العديد من الدول النامية. لكن عبء العناية تحول مؤخرا من الدولة إلى المجتمع.

لقد حفر التونسيون في جيوبهم للإسهام بالقليل من دخلهم المالي -البسيط أصلا- في سبيل التخفيف من حدة الفقر، والتضامن مع "مناطق الظل" أو ما يسمى المناطق المهمشة، ولكن النظام الحاكم -في ظل الوضع الاقتصادي المحلي والدولي الراهن- فشل في الحدّ من ظاهرة البطالة، وترك العديد من العاطلين عن العمل في حالة ميؤوس منها.

من البوعزيزي إلى بن علي

السلام على من حفظ عهد الشعب والحياة لمن عاش بكرامة وعزة على هذه الأرض.

إنها لمأساة وطنية عندما يقوم شاب متعلم له مستقبل واعد بالإقدام على حرق نفسه احتجاجا على منعه من بيع الخضروات والفواكه ليكابد بها الفقر والجوع وبؤس الحياة، وعندما يندفع الآلاف إلى الشارع يساورهم ويتملكهم الخوف من نفس المصير في ظل سلطة مركزية تعيش في أبراج عاجية وقصور زاهية، لا تلامس حياة البؤس والفقر والجوع وانحصار الأفق في المستقبل، ودولة كانت نسبيا وإلى حدّ قريب نموذجا للتنمية في أفريقيا والوطن العربي.

إنها رسالة لك أيها الرئيس للنزول إلى الشارع وتلمس احتياجات التونسيين، وليس مخاطبتهم عبر شاشات التلفاز بخطاب متواضع، بل يجب الاحتكاك المباشر بالشعب للوقوف على مشكلاتهم والعمل على اقتراح حلول ووضع آليات قابلة للتنفيذ لمواجهة هذه المشكلات والتحديات التي تواجه العديد من طبقات وفئات المجتمع التونسي.

إنها صرخة استنجاد بك أيها الرئيس، فمناطق الجنوب تعيش حياة البؤس والفقر والبطالة. اذهب واسمع بنفسك من شعبك ولا تكتف بما تقوله التقارير الأمنية.

انظر حولك أيها الرئيس. رسالة اليوم هي رسالة المستجير من الجوع والفقر والبؤس، وأعتقد أنك قادر على حلّ هذه المشكلة، وتجنب أن تتحول هذه النقمة والغضب والعنف من إيذاء الذات إلى إيذاء الآخر، كما يحدث في الكثير من الدول، والعاقل من يعتبر من مصيبة وبلاء غيره.

أيها الرئيس, إنّ ثورة الخبز عام 1984 لم تقابل بعلاجات حقيقية، وها هي تعود اليوم أقوى ممّا كانت، فإن اكتفيتم بمجابهتها بإجراءات رمزية وسطحية فقد تخمد إلى حين لتظهر مرة أخرى، وربما تكون تعبيراتها وخيمة العواقب.

أيها الرئيس، إن من يمنح الشرعية هو الشعب، وهذه الشرعية مشروطة بحفظ كرامة شباب تونس. وإذا ما كانت هناك جولة رئاسية جديدة عام 2014، فإن شرعية هذه الانتخابات تبقى محل شك مؤكد، إن لم يتغير هذا الواقع المرير لفلذات أكباد تونس، عماد الدولة وحارسها الأمين.

لكي يتغير هذا الواقع، وهو المأمول والمتوقع خلال الأيام القادمة، فلابد من تغيير قواعد اللعبة السياسية. لابد من توزيع عادل لموارد الدولة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية لكل مكونات المشهد السياسي التونسي. لا توجد دولة بلا مجتمع ولا مجتمع بلا دولة، فهذه العلاقة التبادلية هي سبيل الصيرورة والديمومة والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة.

إنّ من مقتضيات النهوض بواقع تونس: التواضع السياسي، والمراجعة الذاتية، والمحاسبة المتواصلة للذات، والشفافية، ومكافحة شاملة للفساد داخل النظام وخارجه، والابتعاد عن العصبية الحزبية.

تونس.. شتاء طويل

مثل العديد من الدول النامية، حاولت تونس ركوب قطار واشنطن والغرب بالقيام بالعديد من الإجراءات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت بدورها إلى انخفاض الدعم الحكومي للسلع الإستراتيجية، دون توفير بدائل مناسبة، والخصخصة وتملك الأجانب العديد من الشركات، والتفويت في مساحات شاسعة من أراضي الدولة، وتأجير المنتجعات السياحية، وخلق أنماط جديدة في الاستهلاك وبناء الثروات، ومزيد من الاحتكارات التجارية وانتشار الفساد.

هذا الواقع يقود حتما إلى تجمع غيوم وسحب من السخط والازدراء فوق سماء تونس، تنذر بطوفان من علل وأعراض جمهوريات الموز التي ليست ببعيدة.

ويشهد واقع الاقتصاد التونسي تراجعا بسبب حالة التهميش والإهمال للقطاع الزراعي، وضعف روح المبادرة لدى النخب التجارية والصناعية. إلى جانب ذلك تقوم الدولة برفض وجود أي إشارة للاقتصاد غير الرسمي (الاقتصاد الخفي) وهذا مما فاقم أزمة تونس. فعلى الجانب الآخر من البحر المتوسط وفي أميركا وفي كل الأنحاء، يوجد اقتصاد غير رسمي. فإذا الدولة فشلت في إيجاد وتوفير فرص عمل، فليس من الحكمة حظر وجود اقتصاد غير رسمي يوفر آلاف فرص العمل للشباب التونسي.

حالة التهميش والإحباط التي تسود بين أوساط الشباب يمكن أن تكون الشرارة التي تشعل فتيل التوتر الاجتماعي والاضطرابات السياسية. في تونس اليوم، تتم ترجمة التهميش والإحباط إلى انتحار غير عقلاني وعمل مأساوي. ولكن غدا يمكن أن تكون هناك أنواع مختلفة من حالات الانتحار.

رسالة إلى الحكم والمعارضة

شاب يبلغ من العمر 26 عاما يمتلك شهادة جامعية لا يجد فرصة عمل، يحاول بيع خضروات وفواكه لكي يسد جوعه، يمنع من قبل الحكومة فيقبل على حرق نفسه. إنها لمأساة وطنية: الانتحار لأجل لقمة الخبز!!!، لم تنته القصة بعد: شاب آخر يتسلق عمود الكهرباء ليموت صعقاً بالكهرباء. أي مستقبل بلا شباب شغوف وطامح؟!.

لقد مثلت هذه الحادثة صرخة استغاثة تستوجب الوقوف عندها كثيرا، ومما لا شك فيه أن السلطة الحاكمة في تونس ليست سعيدة بما وصلت إليه الأمور، ولم يكن بحسبانها يوما أن تكون البلاد على شفا انتفاضة خبز قد تزعزع أركان ومكاسب الجمهورية الثانية، لكنها تدرك اليوم أكثر من أي يوم مضى الحاجة إلى الانفتاح على الجميع، وتفعيل كافة قوى المجتمع التونسي من قوى سياسية معارضة ومنظمات مجتمع مدني، وغيرها من المؤسسات لإيقاف كرة الثلج المتدحرجة.

من المؤكد أن هذه الأحداث تمت بشكل عفوي وليس بتخطيط وتنظيم من المعارضة، ولا أعتقد أن المعارضة سوف تكون سعيدة إذا ما انزلقت البلاد إلى حرب أهلية كما حدث في الجوار، ولا أعتقد أن المعارضة مؤهلة في الوقت الحالي على الأقل لتسلم دفة القيادة في غياب "زماكانية" الواقع المعاش بكل مشاكله.

لذا يجب على المعارضة أن تقترح حلولا عملية بعيدا عن التنظير السياسي، وتعمل على تكثيف الجهود للتأسيس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة بأقسامها التكاملية من سياسية واقتصادية واجتماعية وبشرية وغيرها من أجل نهضة تونس.

إن من سنن الحياة أن يوجد الاختلاف، ومما لا شك فيه أن هناك تيارا واسعا من قيادات الحزب الحاكم تريد التغيير وإحداث نقلة نوعية في مجالات التنمية المستدامة، ولكن يعوق ذلك وجود حرس قديم من المنتفعين. لكن لا بد لهذا التيار الوطني الشريف من أن ينتصر لنفسه ولشعبه ووطنه، وأن يخرج عن صمته ويرفع صوته عاليا مناديا بالتغيير والانفتاح على الآخر، واستيعاب الجميع بحمية وطنية صادقة تُعبر عن أصالة وعراقة تونس القيروان، تونس الزيتونة، تونس ابن خلدون، تونس فرحات حشاد.

برنامج عمل مشترك

بعد أكثر من 50 عاما من الاستقلال، يبدو المشهد العام محزنا: فالشباب التونسي بين من ينتحر أو من يخرج للشوارع لكي يعبر عن غضبة مظلوم، والمعارضة ضعيفة فاترة غير قادرة على إحداث حراك سياسي مثمر، والسلطة سياسية أحادية وباطراد عاجزة عن استيعاب متغيرات الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وإعلاميا، إن التعتيم التي مارسته الحكومة إنما هو سياسة غير ذكية، خصوصا في لحظة ويكيليكس، وفي عصر الإعلام الجديد.

وهنا، لا بد من برنامج عمل مشترك متكامل عملي قابل للتطبيق للخروج من المأزق الحالي، وذلك من خلال:

1- يجب على الحكومة أن تنفتح على كافة التيارات والأحزاب والتشكيلات السياسية داخل المجتمع التونسي.

2- عقد مؤتمر تحت عنوان: "تونس الغد"، تجتمع فيه كافة مكونات المجتمع التونسي من أحزاب سياسية ونقابات ومؤسسات مجتمع مدني لمناقشة الأوضاع الأخيرة، ووضع برنامج عمل مشترك للنهوض بالواقع التونسي.

3- انتخاب قيادة جديدة للحزب الحاكم بعيدة عن أصحاب اللغة الخشبية من الحرس القديم.

4- تعديل الدستور التونسي والتحول من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، باستحداث منصب رئيس الوزراء بصلاحيات حقيقة قادرة على معالجة مشكلات تونس.

5- إعادة إحياء مؤسسات المجتمع المدني التونسي.

6- إحياء المجلس الوطني للتنمية المستدامة، وأن يعمل باستقلالية عن الحكومة، ولكن بعضوية وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة والتعليم.

7- تشكيل المجلس الأعلى للإعلام كمجلس مستقل يتبع السلطة التشريعية الجديدة المنتخبة.

8- توقيع ميثاق شرف باحترام حق التظاهر السلمي وعدم استخدام العنف.

9- عقد مؤتمر الاستثمار الوطني لرجال الأعمال التونسيين في الداخل والخارج.

10- إنشاء صندوق التضامن الوطني لهذه المناطق لدعم عمليات التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية لمناطق الجنوب المهمشة.

11- إنشاء صندوق لتمويل البحث العلمي بكافة جوانبه ومجالاته كأحد أبرز السبل العملية لإحداث التطور اللازم لزيادة القدرة الاستيعابية لسوق العمل المحلي، وصولا إلى حالة من التنمية المستدامة.

12 - إعادة التفكير في التخطيط للتعليم العالي بحيث يتلاءم مع القدرة الاستيعابية لسوق العمل المحلي والعربي.

13- إعادة صياغة السياسة الخارجية التونسية للتحول نحو الخليج العربي وليبيا، بالتوازي مع مشروع الاتحاد من أجل المتوسط.

14- رفع الحظر المفروض على جميع المنفيين السياسيين وإعلان عفو عام عن جميع سجناء الرأي والمعارضين.

إن ما يجب التوقف عنده الآن هو أن حاجز "الخوف من بن علي" قد كسر، وستكون انتفاضة التونسيين الكبرى القادمة ضد التوريث الذي ما عاد ممكنا، كما أنه ما عاد من السهل على بن علي أن يرشح نفسه لانتخابات 2014. أما المعارضة التونسية في الخارج فيسجل عليها أنها تقف مكتوفة الأيدي، في حين أن من يسجل النجاح ويحدث التغيير اليوم هو الشعب الذي يحتج ويتظاهر داخل تونس.

عود على بدء

عام 1943 كانت سيدي بوزيد مسرحا لمعركة أخرى: معركة من أجل الحرية من قبل قوات الحلفاء ضد النازيين. وتشكل سيدي بوزيد اليوم مسرحا لمعركة من أجل التحرر من الجوع والفقر والبؤس.

عند الوقوف على قضية الشاب بوعزيزي يتبادر إلى الذهن كلمات من النشيد الوطني التونسي: "نموت، نموت، ويحيا الوطن".

لئلا يتم نسيان بوعزيزي وقضايا الوطن الأخرى، فإن الدولة والمجتمع والمعارضة يجب أن يحمل كل منهم "مرآة" لينظر إلى نفسه وأين يقف من قضية التنمية وغياب العدل والتوزيع غير المتكافئ الذي يعكس قيما دخيلة على المجتمع التونسي الأصيل. لا نريد أن نصل يوما إلى نشيد وطني جديد: "نعيش, نعيش, ويموت الوطن".[/hide-show]

العربي صديقي - الجزيرة 5/1/2011
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 09 يناير 2011 02:31، عدل 1 مرة.
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Venus » 09 يناير 2011 02:29

سيدي بوزيد تفصح عن تونس الحقيقية

مع أنه - بحكم النقص الأصيل في النفس البشرية - لا جرم أن تظل مسافة ما بين القول والفعل، بين المثال المأمول والواقع المتحقق، سواء أتعلق ذلك بالأفراد أم بالجماعات، على ألا يصل الأمر إلى حد التناقض والتصادم لدرجة تضيع فيها حقائق الأشياء وتفقد معها اللغة وظيفتها في التواصل، وهو ما دعاه القرآن الكريم بالنفاق ومقته أكبر المقت "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".

إن ما يحدث للأسبوع الثاني في سيدي بوزيد وامتد إلى أرجاء البلاد، ليكشف عن هوة سحيقة بين تونس الرسمية، تونس السياحية، تونس تقارير المنظمات الدولية المنوّهة بنجاحات النموذج التنموي التونسي الذي وصفه الرئيس الفرنسي بـ"المعجزة الاقتصادية"، وبين تونس الواقع، كما كشفت عنها انتفاضة الجياع بسيدي بوزيد وما سبقها وما أججته من نيران سرعان ما امتدت في أرجاء البلاد امتداد النار في الهشيم، فكيف ذلك؟ وماذا في الأفق؟

[hide-show]1- كان لنبأ إقدام الشاب الخريج الجامعي محمد البوعزيزي على إضرام النار في جسمه أمام مقر محافظة سيدي بوزيد وقع الصاعقة، لا على عشيرته العربية الأصيلة "الهمامّة" المعروفة بالشجاعة وبكسبها الثوري المعتبر، فحسب، بل كان بمثابة شرارة الانطلاق لمخزون من الغضب والمقت ظل يتراكم خلال العقدين الأخيرين، فسرت كالنار في الهشيم انتفاضة الجياع، على امتداد المنطقة، فهب الناس في غضبة عارمة يحاصرون مقر المحافظ ويمطرونه حجارة، محتجين على سلوكه الاستكباري إزاء شاب حاصل على درجة علمية عليا، قد عيل صبره بحثا عن شغل يليق به، فما ظفر به، ما اضطره من أجل إعالة أسرته بعد وفاة والده إلى أن يشتغل تاجرا متجولا بعربته يجرها، عارضا بضاعته البسيطة من الخضر والفواكه في الأسواق، فطارده عمال البلدية وبعثروا سلعته وافتكوا ميزانه، لانتزاع رشوة منه، فلما رفض أوسعوه ضربا، فاندفع إلى مقر المحافظ، فصفق الباب في وجهه، فأظلمت الدنيا في وجهه واستبد اليأس به، فأضرم النار في جسمه، فحمل إلى المستشفى على مشارف الموت، وقطعت أنباؤه عن ذويه، مما رجح هلاكه، كما هلك شبان قبله بنفس الوسيلة ولنفس الأسباب في أكثر من جهة في البلاد منهم الشاب تريمش بالمنستير.

وعبّر أهل المدينة عن سخطهم بموجة احتجاج عارمة، فحاصروا مقر الحاكم وأمطروه حجرا وأحرقوا مقرات للحزب الحاكم وحاصروا مراكز أمنية.. وما لبثت موجة الغضب أن امتدت لمختلف أرجاء البلاد في انتفاضة عارمة في أكثر من بلدة ومدينة منها فوسانة وجبنيانة والصخيرة والمحرص والقيروان ومدنين وصفاقس وسوسة وبنزرت ومكثر.. وما تزال موجة الغضب وانتفاضة الجياع تتسع في أرجاء البلاد رغم قمع السلطة الوحشي الذي بلغ حد إطلاق الرصاص الحي الذي أودى بحياة العشرات بين قتيل وجريح منهم الجامعي السيد محمد العماري رحمه الله.

2- تعيد هذه الأحداث الجسام للأذهان ما حدث في منطقة المناجم منذ سنتين من إضراب عام امتد لأشهر مطالبة بالشغل واحتجاجا على المحاباة، وبعد فرض الحصار الأمني على المنطقة لأشهر عهدت السلطة إلى الجيش بفض الإضراب بالقوة الغاشمة سافكا دماء ومزهقا أرواحا لجياع، تاركا بقية المهمة القذرة للشرطة وللقضاء المدجن للاعتقال والتعذيب وعقد المحاكمات المصطنعة.. وما تزال مخلّفات القضية ودماؤها لم تجف، لتتبعها احتجاجات موضعية كان أبرزها ما حدث منذ بضعة أشهر من انتفاضة التجار الصغار بمدينة بنغردان الحدودية مع ليبيا وهم يعيشون على التجارة معها، فلما أغلق المنفذ الحدودي ضجت المنطقة بالاحتجاج فووجهت كالمعتاد بالقمع، ولم تبرد النار إلا بفتح المنفذ الذي يعتبر شريان الحياة لمئات الآلاف من أهل الجنوب والوسط، بما يشبه حالات أهل مناطق الحدود الغربية المهمشة الذين يلتقط الكثير منهم رمق الحياة من طريق تهريب البترول من الجزائر، وبلغت بهم الفاقة أن أقدمت عشائر منهم على الهجرة بالجملة إلى الجزائر حيث حوصروا هناك وردوا على أعقابهم... وذلك مقابل آلاف من الشباب يلقون بأنفسهم في لجج البحر على أمل الوصول إلى أوروبا هروبا من جنة "المعجزة الاقتصادية" فيغرق منهم الكثير، ويقع الكثير منهم بين أيدي الحرس التونسي الحدودي الذي قبض جعلا من حكومات أوروبا لحراسة حدودها من أمواج الجائعين، فيوقع بهم أشد العقوبات، غير عابئ بالتهديد النبوي بالنار لمن حبس هرة فلا هو أطعمها ولا هو ترك سبيلها لتأكل من خشاش الأرض، فكيف بحبس شعب؟

3- وكان واضحا اشتداد ضغط الأزمة الاجتماعية في البلاد تفاقما للبطالة وللفوارق المشطة بين الجهات وتفشي أخبار نهب الأرزاق من قبل العوائل المتنفذة وشركائهم في الحزب الحاكم والدولة بما يشبه أنظمة المافيا المحمية بجيوش من البوليس سرعان ما تحاصر أي تحرك احتجاجي لتعمل فيه آليات القمع والاعتقال والمحاكمات الصورية التعسفية والانتقام والتشفي والتشويه الإعلامي.

وكانت الشعارات العفوية المرفوعة من قبل الجماهير تفصح عن الطبيعة الاجتماعية لهذه الغضبة واقترانها بقضية فساد الحكم، فكان أبرز هذه الشعارات "الشغل استحقاق يا عصابة السراق" وهو شعار يعبر بوضوح عن وجود أزمة كما يعبر عن طبيعتها أنها أزمة حكم، قد احتجن لنفسه الثروة والسلطة والإعلام، جاعلا من جهاز الدولة ما يشبه أنظمة المافيا، وهو التعبير الذي استخدمه السفير الأميركي فيما سربه موقع ويكيليكس في توصيفه للنظام، مع صداقته له.

4- لم يكن للنظام وهذه طبيعته وارتباطاته، من خيار، من أجل الحفاظ على مصالحه الاحتكارية الاستئثارية بالسلطة والثروة وإطلاق العنان لقوى النهب داخل الأسرة الحاكمة غير:

أ- إفراغ كل مؤسسات الحكم من السلطة: الأحزاب والبرلمان والوزراء ومجلسهم والإعلام والبنوك، كلها قلاع فارغة، تدار من غرفة قيادية في القصر أدواتها الأساسية من طبيعة أمنية، بما جعل جهاز الأمن يتضاعف ميزانيات وأعدادا أكثر من ستة أضعاف خلال عقدين من حكم ابن علي، وأطلقت يده في أموال الناس وأعراضهم، بينما تدهورت الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم وتم تسليعها، وسحب ما كان لها وللفقراء من دعم، فالتهبت الأسعار وفشت البطالة بأثر الخيارات التي فرضتها المؤسسات الرأسمالية الدولية على البلاد فصودر القطاع العام إما لصالح الرأسمالية الدولية أو لشركائها من أقطاب عائلات الحكم.

ب- كما أن من مقتضيات هذا الخيار التنموي فرض الصمت على كل صوت يمكن أن يحتج ويعرقل إجراء الجراحات الصعبة على الجسم التونسي خدمة للرأسمالية الدولية وشركائها القلة المحظوظة، فكانت الهيمنة على الإعلام (وحتى الإعلام الخاص الذي سمح به قصر على أفراد الأسرة الحاكمة) والهيمنة على الاقتصاد والهيمنة على الأحزاب، إما باستهدافها بالتدمير كما فعلوا مع الحركة الإسلامية خاصة.. أو بالاحتواء والتدجين)، وكذا الهيمنة على مؤسسات المجتمع الأهلي كالنقابات.

5- ومن أجل ضمان ولاء ودعم الرأسمالية الدولية كان لا بد من عدم الاقتصار على تلبية مطالبها المالية الاقتصادية بل التوفر على الاستعداد للاندراج ضمن سياساتها الإستراتيجية العليا من مثل الاندراج في مشاريع التسوية في القضية الفلسطينية وتوثيق العلائق مع الإسرائيليين، بؤبئ العين الغربية، وكذا الاندراج في "المجهود الدولي للحرب على الإرهاب" ولا بأس من وضع شيء من البهارات المحببة للمستهلك الغربي مثل قضية تحرير المرأة!! تمريرا لسياسات لا يحبها الغرب أو يزعم ذلك مثل التعذيب والإعلام الخشبي ووضع اليد على مؤسسات المجتمع المدني وتزييف الانتخابات لضمان النجاح بالنسب المعروفة 90% فما فوق والعبث المتكرر بالدستور لتيسير ترشح الرئيس للمرة الخامسة رغم ما يشاع عن مرضه، بل التمهيد لتوريث المنصب ربما لسيدة تونس الأولى التي كانت من بين المستهدفين بشعارات الانتفاضة الهمّاميّة "تونس حرة والطرابلسية على برة".

6- وهكذا في بلد لا يتمتع بثروات طبيعية كبيرة لا يمكن لأهله من أجل ضمان مستوى معقول لعيشهم إلا أن يكدحوا وأن تسوسهم سلطة تتمتع بقدر معقول من حسن الإدارة ومن الإنصاف، فإذا هي أسرفت في النهب كما هو حاصل في عهد ابن علي فلا مناص من أن يتفاقم إحساس الشعب بالضيم والقهر والفاقة والحرمان، لا سيما وهو يرى أثر الثراء السريع والإنفاق السرفي السفيه الباذخ من قبل الأثرياء الجدد المرتبطين بالحكم فتزداد نقمته وألمه، وفي غياب قنوات ومؤسسات حرة لامتصاص الغضب كوسائل الإعلام والمساجد والجمعيات والأحزاب، وفي غياب انتخابات حرة يمكن للشعب أن يغير من خلالها سلطة لا تعجبه، وفي غياب جغرافيا تتيح للمظلومين الثائرين الاحتماء بها لمناهضة الظلمة -وهذه حال شعب تونس الأصيل- ماذا يبقى غير تخزين الغضب ومراكمته في انتظار الانفجار في طور تبدو فيه على السلطة ظواهر الانحلال وانقطاع الصلة بالواقع على حقيته، والعجز عن توفير الحد الأدنى من العيش لمواطنيها، لا يمكن لدولة أن يستتب لها أمن دون توفيره.

7- لقد استهدفت سلطة 7 نوفمبر الحركة المعارضة الأكبر في البلاد، حركة النهضة بالاستئصال باعتبارها المنافس الأعظم لسلطة ليس في تراثها غير تراث الحزب الواحد والزعيم المتأله، زادتها خبرتها الأمنية الوحيدة تعويلا على هذه الخبرة، فما كادت تبقى أسرة في البلاد لم ينلها حظ مما نال الحركة الإسلامية على نحو غير مسبوق في تاريخ البلاد، واجدة دعما من غرب فزع من الإسلام ومن نخب متغربة هلعة من صعود الإسلام السياسي بزعم الدفاع عن مكاسب "حداثة " لم يبق من رصيد لحمايتها غير هراوة البوليس ووضع الخبرة النضالية المتقدمة تحت تصرفه، وذلك بوعد ديمقراطي يتحقق يوم الخلاص من العدو الأصولي المشترك، إلا أنه وريث دولة الحزب الواحد والزعيم الأوحد مضى إلى نهايته في الانفراد بالغنيمة ضاربا بهراوته على كل مطالب بنصيبه من الغنيمة، وهكذا تجلت سافرة حكمة أكلت يوم أكل الثور الأبيض، إلا أنه مع بدايات القرن الجديد أخذت تعود مياه المعارضة الجادة إلى مجاري الحوار والبحث عن المشتركات، بما أفضى إلى أرضية صالحة لتنهض عليها جبهة للمعارضة الجادة تجمع بين قوى أساسية يسارية وليبرالية وقومية وإسلامية، مما يمكن أن يمثل محضنا مستقبليا لشعب تشتد عليه وطأة الظلم لدرجة الإقبال على الموت ويستشعر أن الوقت قد حان لانتزاع حقوقه المضيعة.

8- لم تكن انتفاضة الهمامّة منعزلة عن تطورات سبقتها ومهدت لها ألمعنا إلى بعضها ونضيف إليها هنا عاملين مهمين: الأول اقتصادي ويتمثل في انعكاسات الأزمة الدولية على اقتصادات البلاد رغم الادعاء المتكرر بعكس ذلك وهو أمر لا يمكن تصديقه مع نظام يقوم اقتصاده على التبادل مع السوق الرأسمالية ، فكيف تصاب هذه بالزلازل، وهو آمن مطمئن بما يذكر بأنشودة كنا نتغنى بها صغارا "سقف بيتي حديد ركن بيتي حدر.. فاعصفي يا رياح واهطلي يا مطر... ويكفي الالتفات إلى القطاع السياحي وهو العمود الفقري لاقتصاد البلاد ماذا عساه يبقى منه قائما لو ظل معتمدا على الأوروبيين خلال الأزمة ولم يعوضهم أكثر من مليونين قدموا من الجوار الليبي والجزائري؟. وما سيبقى من سلم اجتماعي في مناطق الجنوب لو أصرت ليبيا على استبقاء حدودها مغلقة لأكثر من أسبوع؟ كفى ادعاء.

أما العامل الثقافي النفسي الهام فيتمثل في اندلاع صحوة إسلامية عارمة منذ نهايات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي بأثر الفضائيات والإنترنت التي حركت مخزونا من التدين أثّلته الحركة الإسلامية خلال عملها وتغلغلها في المجتمع التونسي لأكثر من عقدين لا سيما واتساع حجم القمع الذي نال من الحركة الإسلامية قد مس الجسم الاجتماعي كله، فكمن هذا الاثر خلال اشتداد العاصفة حتى إذا أخذت طريقها إلى الخمود اهتزت الأرض إسلاما ناقما ساخطا بلغ سخطه حد حمل السلاح في مواجهة الدولة منذ بضع سنوات معارضا لسياساتها الدولية تجاه فلسطين والعراق.

وإذا كان اليوم يجثم وراء القضبان عدة آلاف من شباب الصحوة الإسلامية بما راكم غضبا زائدا منضافا، فضلا عما سكبته صحوة الإسلام في النفوس على اختلاف الفئات الاجتماعية من إيمان واطمئنان ونقمة على الفساد والمفسدين، يمكن لنا أن نكون قد اقتربنا من جملة العوامل والسياقات التي راكمت المواد التي فجرت هذه الانتفاضة التي بدت لغير العارفين كأنها حدث عارض وعمل معزول بينما هي تراكم طبيعي لعمليات مركبة ومعقدة قد نضجت وحان وقت انفجارها فانفجرت وكنا دائما على يقين من أنها آتية لا ريب فيها.

9- وكان يقيننا مؤسسا على قاعدة في التوقع الإستراتيجي لردود أفعال شعب ما تجاه ظلم يحيق به: كيف سيتصرف؟ أقوم سبيل لهذا التوقع هو النظر إلى سوابق ردود أفعال هذا الشعب على ما كان قد حاق به من مظالم. بالنظر إلى أن ردود أفعاله تلك هي ثمرة خبرته التاريخية التي هي مزيج من جغرافيته وتاريخه وعقائده وتمدنه. ومن ذلك ما ذكره الأستاذ عبد الحميد مهري الأمين العام السابق لجبهة التحرير في محاضرة له بلندن مجيبا عن سؤال أحدهم: كيف تصف الجماعات الإسلامية المقاتلة في الجزائر، هل هي إرهابية؟ أجاب بأنها معارضة مسلحة، مضيفا: في تراث الجزائريين أنه عندما يصل الظلم إلى حد لا يطاق تندفع منا ثلة إلى الجبال، تحتمي بها، فتصنع توازنا مع الدولة تضطرها للتراجع أو تهزمها جملة.

نحن في تونس بلد صغير بجغرافية منبسطة وسكان متجانسين بما يتيح قيام دولة شديدة التمركز، تغريها بالطغيان، بينما لا تقدم الجغرافيا ما يحتمي به الثائر ويقاوم، وذلك لا يجعل الاستسلام قدرا فالله الذي حرم الظلم وتوعد الظالمين بسوء العاقبة لم يحرم شعبا من فرص للمقاومة والانتصار على الظلم، ففي مجتمع مديني يتكون من مدن يبقى السبيل الأقوم لصنع توازن مع الدولة يضطرها للتفاوض أو حتى يطيح بها إذا استكبرت هو سبيل العصيان المدني بأساليبه المعروفة كالمسيرات العارمة التي تصنع في الأرض المنبسطة جبلا لا يجد معه الحاكم المستبد إلا أن يقول مع بورقيبة صاغرا يوم 26 يناير/ كانون الثاني المجيد "رجعنا فين كنا".

10- تقديرنا: إن ما تشهده البلاد انتفاضة قد تجمعت أسبابها ولئن بدت طبيعتها اجتماعية فهي في الحقيقة مركبة بل السياسي فيها هو الأعمق، وهي لا محالة بالغة هدفها في تغيير سلطة الاستبداد سلطة المافيا على نحو من الأنحاء. لا تملك السلطة القائمة رغم الوجه الاجتماعي الأبرز للانتفاضة أن تستجيب للمطالب الاجتماعية توفيرا للشغل، لا يمكن لها انتزاع ما استولت عليه المافيا من منهوبات لتعيدها لتوزع على أصحابها الشرعيين. ما تملكه السلطة إذا احتفظت بمسكة من عقل هو الصرف من جيبها السياسي تنفيسا للاحتقان الاجتماعي، على غرار ما فعل بورقيبة جزئيا عقب أحداث 3 يناير/ كانون الثاني المجيدة تغييرا لوجوه واعترافا بأحزاب وتسريحا لمساجين ولمنابر إعلامية، بما لا يغير طبيعة النظام ولكنه يهبه وقتا إضافيا {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}.[/hide-show]

راشد الغنوشي - الجزيرة 29/12/2010
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Venus » 09 يناير 2011 02:38

تونس.. من حريق إلى حريق

الأزمة الاقتصادية حادة في كل أنحاء العالم، وأفواج البطالة تتزايد كل يوم وموازنات الدول ترتعش أمام شبح العجز والإفلاس، كل تلك الأسباب واضحة في تأجيجها الاضطرابات الاجتماعية الأخيرة في تونس.

لكن المتابع لمطالب وخطورة هذه التحركات يكتشف ببساطة الأسباب الأعمق والأقدم التي دفعت شابا تونسيا من ذوي الشهادات الجامعية لأن يحرق نفسه رغم دماثة أخلاقه، وإيجابيته الكبيرة بتحمله مسؤولية إعالة عائلته من خلال ممارسة نشاط مهني هامشي بسبب عدم توفر شغل يتناسب ومؤهلاته الجامعية. فالاضطرابات الأخيرة في سيدي بوزيد يمكن فهمها بالوقوف على ثلاث قضايا: تناقضات المشهد التونسي, احتجاج جهوي على مشاكل وطنيّة, مطالب المرحلة القادمة.

تناقضات المشهد التونسي

بناء على المعطيات التي تقدمها السلطة في تونس، المفترض أن البلاد حققت بحبوحة العيش التي طالما بشرت بها النخب الحاكمة منذ الاستقلال.

[hide-show]فالنمو مرتفع ومستمر منذ عشرين سنة عند حدود الـ5 % ودخل الفرد تضاعف مرات حتى تجاوز الخمسة آلاف دولار ونوعية الحياة في المؤشرات الدولية تضع المجتمع التونسي في مقدمة القارة السمراء وبين أفضل الدول العربية.

بل حتى البطالة آفة النظام الرأسمالي المعولم تمكنت تونس بحسب هذه التصريحات من تخطيها بالاحتفاظ بنسبة 14% التي تعد ممتازة مقارنة بدول الجوار (الجزائر، المغرب، مصر...). ومع ذلك تندلع بين الفينة والأخرى مثل هذه الاحتجاجات، التي يبرهن تكرارها على حقيقة الأسباب التي تقف خلفها.

فالشباب الذي يفضل الموت انتحارا على القبول بالظروف المعيشية المهينة التي يحياها كل يوم يضع كل هذه الأرقام بين قوسين كبيرين ليعيد رسم صورة جديدة عن الواقع الاجتماعي في البلاد.

بل الأعجب في هذا الواقع أن الاحتجاجات الأشد تندلع في المناطق التي تصنفها السلطة باعتبارها ذات نمو اقتصادي مطرد والتزام أوحد بمساندة خياراتها. فجهة سيدي بوزيد تعدّ مفخرة الاستثمار الفلاحي في الوسط الغربي التونسي بما أنجز فيها طوال سنوات من مناطق واسعة لمشاريع الري التكميلي وما توفره هذه المناطق من إنتاج زراعي وحيواني كبير ومتنوع.

كما تعتبر السلطة شعبية سياساتها في هذه المنطقة جعلت أعضاء الحزب الحاكم في الجهة يمثلون أعلى نسبة من منتسبي الحزب على المستوى الوطني.

ومع ذلك تبقى هذه الجهة ضمن الأكثر فقرا بـ12% من السكان تحت خط الفقر ومعدل البطالة فيها الأكبر في البلاد بـ34%. فأين المشكل؟

ربما تكون أرقام السلطة غير صحيحة للأسباب المعلومة التي تشترك فيها كل الأنظمة الديكتاتورية والفاسدة. لكن هذا لوحده لا يفسّر التطورات الاحتجاجية الأخيرة، إذ تظهر أسباب أخرى:

- الخيارات السياسية والاقتصادية التي انتهجتها السلطة على امتداد سنوات الاستقلال فقد سلبت المجتمع التونسي كل مقومات التكامل المجتمعي الذاتي الذي لا يقوم على الارتباط بمؤسسات الدولة الرسمية.

وتحولت عملية التنمية إلى أيد بيروقراطية تفتقد الحيوية وتصبح عائقا أمام كل مظاهر التطور. لذلك أصبح المجتمع الذي نسج طوال عقود ثقافته وأنماط إنتاجه يعاني تشوهات سلطوية بناء على الخيارات الفوقية المسقطة.

وأضحى المجتمع التونسي أسيرا لدى الدولة التي من أجل تدعيم منظومة سيطرتها سلبته كل مقومات النمو الذاتي المستقل عن خياراتها الاقتصادية والسياسية والمجتمعية. فتحولت هذه الخيارات إلى معيق فعلي لتنمية بقيت حبيسة كلمات مبهمة وأرقام فارغة من كل تعبير عن حقيقة الواقع. وهذا أمر يفسر جزءا من التباعد بين معطيات السلطة عن واقع التنمية في البلاد وحقيقة هذا الواقع.

- تفشي الفساد وسرقة المال العام واستغلال النفوذ والرشوة والمحسوبية وغياب الشفافية وضعف الجهاز القضائي. وهو عامل طارئ نسبيا على المجتمع التونسي في السنوات العشرين الأخيرة، حيث أصبح حديث المجتمع ومحور تندره واشمئزازه.

وإذا كان النظام السياسي في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة يستمد جزءا لا بأس به من سلطته من شرعيته التاريخية النضالية في إخراج الاستعمار، فإن سلطة 7 نوفمبر تنحصر شرعيتها في المبادئ التي أعلنتها فجر التغيير.

لذلك فإن تعرض هذه المبادئ للارتجاج تحت وطأة الفساد المسنود سياسيا وحتى قانونيا، يجعل مستقبل النظام السياسي برمته في خطر.

بان ذلك في الشعارات التي رفعها المتظاهرون في سيدي بوزيد وفي تونس العاصمة، والتي تركزت على ربط الفقر بالفساد بالاستبداد. فالعقد الشيطاني بين الاستبداد والفساد ظهرت نتائجه بسرعة وأصبح يمس فئات واسعة من الشعب التونسي كما تنتفع منه جهات متعددة سياسية وبيروقراطية وغيرها.

- وصول الاحتقان في البلاد إلى درجات غير مسبوقة وعجز السلطة عن حقن مزيد من المسكنات أمام تفاقم الأزمة وتوسّعها. فالمبلغ الذي ضخته الحكومة كدعم استثماري عاجل لسيدي بوزيد لامتصاص النقمة العامة في الجهة يبين عجز السلطة وارتباكها وتخبط قراراتها.

فما الذي يمثله هذا المبلغ مقارنة بالأرقام الفلكية التي يتداولها المجتمع التونسي حول ثروات مجهولة المصدر تديرها نكرات في عالم المال والأعمال. وما الذي يفيده فتح حظائر جديدة في استيعاب قوى شغلية جامعية طموحة وشابة. وكم سيصل من هذا المبلغ في ظل إدارة متشعّبة ومثقلة ببيروقراطيتها وملوّثة سياسيّا وماليّا.

للأسف تذكرنا مثل هذه الإجراءات بسياسة السبعينات التي حاولت استيعاب المشاكل الاجتماعية بفتح الحظائر (أعمال مؤقتة) وتوزيع الإعانات وتجييش حزب التعبئة العامة الحاكم من خلال شُعَبِه ولجانه وعبر نخرها للإدارة وتحويلها إلى خلايا دستورية.

وهذا يفسر بأمرين: إما أن السلطة ما زالت لا تعي بعد حجم الرفض لسياساتها ونمط ممارستها للحكم ووقوعها تحت تأثير نخب استشارية غير مخلصة، أو أنّها تدرك ذلك جيدا ولا تمتلك القدرة على توسيع قاعدتها الجماهيرية وتمتين شرعية سياساتها المهزوزة.

احتجاج جهوي على مشاكل وطنيّة

تعددت مثل هذه الاحتجاجات في السنوات الأخيرة من الحوض المنجمي بجهة قفصة إلى بنقردان حيث المناطق الحدودية مع ليبيا ثم تصل الآن إلى محافظة سيدي بوزيد.

فلا يمكن لمثل هذا التصاعد والتراكم أن يكون نتيجة قضايا محلية أو إشكالات فردية. هذا فضلا عن أن مطالب الإنماء الجهوي التي تسعّر الشرارة الأولى للأحداث سرعان ما تترك مكانها لشعارات اجتماعية تلامس منوال التنمية والخيارات الكبرى للسلطة وتتعداها لتثير قضايا تتعلق بممارسة السلطة والحكم الرشيد.

ما يدفع بالبعد الوطني لهذه الاحتجاجات أنّ جميع التونسيين يعتبرونها تعبيرا عن تطلعهم لعدالة اجتماعية لم يبق منها الكثير بعد التراجعات الكبيرة في قوانين الشغل، وانحصار الدور الاجتماعي لدولة لم تترك للمجتمع آليات ذاتية يمكن من خلالها سد مثل هذه الفراغات مثل العمل الجمعياتي أو مؤسسات المجتمع التقليدية كالأحباس والوقف.

بل إن الدولة البوليسية وتحت غطاء محاربة الإرهاب حاصرت العمل الخيري وأصبح التكافل الاجتماعي خارج آلياتها غير الشفافة جريمة يعاقب عليها القانون. المشكل الأساسي في تونس أن السلطة تحتكر الشأن العام وتحاصر المجتمع وتمنع كل عمل مجتمعي مستقل يحاول المحافظة على قيم تكافلية ضرورية لكل تجمع بشري.

إن المتابع للشأن التونسي من حقه أن يتساءل عن سياسات الدولة الاجتماعية، وإن واجهته التحولات العالمية التي فرضت على السلطة التخلي عن نموذج دولة الحماية الاجتماعية فإنه من حقه أيضا أن يتساءل عن دور المجتمع المدني والعمل الجمعياتي الاجتماعي والخيري في تلافي الثغرات التي نتجت عن هذه التحولات.

لكن أمام دولة شمولية تحتكم إلى العقل الأمني المتعاضد مع آليات البيروقراطية الجامدة، لا ترحم شعبها، يصبح عندها كل عمل مستقل مناهضا لسياساتها ومقوضا لشرعية احتكارها للشأن المجتمعي العام.

المشكل الذي انتفضت ضده جهات عديدة في تونس مشكل هيكلي لذلك لا يمكن أن يبقى مشكلا جهويا. ولئن بقيت الأحداث إلى الآن جهوية فإن أسبابها وطنية ولئن بقيت محصورة في جهات بعينها إلى الآن فلأسباب أخرى لا تتعلق بطبيعة المشاكل في حد ذاتها.

في مثل هذه الأحداث تؤكد السلطة وفريقها على الطابع الفردي أو الجهوي المعزول للقضايا في حين يؤكد المعارضون أحزابا وجمعيات على البعد الشمولي للأزمة، ولكلّ أسبابه التي تدفعه لاتخاذ هذه الزاوية أو تلك.

غير أن فهمنا للبعد الإنساني المتعدد في تركيبته، الواحد في حضورها (تلك حقيقة معرفية)، وما نعايشه في الواقع من تداخل بين مناحي الحياة المتنوعة، كل ذلك يجعلنا حتما نرجح فهم الأزمة متعددة الأبعاد.

فالمشاكل اجتماعية في عناوينها، اقتصادية في تحليلاتها وسياسية في منطلقاتها. إذ الأزمة الاجتماعية ما كان لها لتندلع لو كانت المؤشرات الاقتصادية إيجابية حقيقة، ولولا الخيارات السياسية الفاشلة وعدم المراهنة على العدالة الاجتماعية لما تفجرت مثل هذه الأزمات.

مطالب المرحلة القادمة

قد لا يفيد كثيرا التأكيد على مسألة العدالة الاجتماعية والمساواة أمام القانون وتساوي الفرص أمام الجميع ومنح الامتيازات التنموية بناء على حاجة الجهات وتكامل المناطق. ذلك لا يفيد في ظل رؤية سلطوية تحتكر الشأن العام وتجرم ما تعتبره منازعة لها في نفوذها.

فما دامت السلطة لم تعترف بضعف الأرضية السياسية لحكمها وسياساتها وما بقيت على مكابرتها في تمجيد منجزاتها الوهمية في التنمية الشاملة وما لم تستجب لدعوات الحوار الحقيقي الذي يؤكد عليه مختلف الفرقاء السياسيين بالبلاد فإن كل المعالجات الإطفائية لمثل هذه الأحداث لن توقف استعار نارها في هشيم ملأ البلاد غربا وشرقا.

وإذا لم يكن مرجحا تحوّل هذه الاحتجاجات الجهوية إلى انتفاضة وطنية أمام ضعف قوى التأطير المجتمعي المتمثلة في أحزاب المعارضة واتحاد الشغل، فإن ذلك لا يقلل من خطورتها وتأثيرها على مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي وبالتالي الاقتصادي في البلاد. وحتى تتجنب البلاد صورة مستقبلية فاجعة فإن مطالب المرحلة القادمة تتمثل في:

- فتح حوار وطني شامل في كل القضايا لا يستثني أي طرف سياسي أو اجتماعي أو جمعوي في البلاد، على قاعدة الانفتاح السياسي واعتبار الشأن العام مجال شراكة وطنية.

- رفع الحصار عن المجتمع التونسي لتمكين القوى الحية في البلاد من ممارسة دورها التأطيري والتوجيهي بما يجنب المجتمع ويلات هذه الهزات الفجائية ويستجيب للحاجيات الحقيقية للمواطنين.

- تقييد ممارسة السلطة بقوانين واضحة ورقابة شفافة ومستقلة عن التوظيف السياسي بما يحفظ حقوق المواطن التونسي سواء منها العامة أو الاجتماعية والمعاشية.

- استشعار خطورة التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد والتسلح بالوحدة الوطنية وشرط التوافق السياسي العام لمواجهتها وتجاوزها.

لقد عاشت تونس من قبل تحديات مشابهة، إذ نتج عن الإضراب العام لسنة 1978 نهج الانفتاح السياسي بداية الثمانينات، كما أدت انتفاضة الخبز 1984 إلى إطلاق سراح المئات من السجناء السياسيين وفتح حوار مع مختلف الأحزاب المعارضة. ولا شك أن أحداث 1987 الأوضح في تأثيرها باعتبارها جاءت بسلطة 7 نوفمبر ووعودها الديمقراطية غير المنجزة.

فهل تفتح الاضطرابات الاجتماعية والاحتقان المجتمعي العام الذي تشهده تونس اليوم أبواب الحوار الوطني الشامل مع القوى الحية في البلاد؟[/hide-show]

رياض الشعيبي - الجزيرة - 28/12/2010 م
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مئات التونسيين تظاهروا بالعاصمة احتجاجا على البطالة

مشاركةبواسطة Chavez » 09 يناير 2011 05:26

تونس: إضرابات ومحاولات انتحار

السلطات ترد باعتقالات وقمع التظاهرات


وسط تظاهرات الشارع وإضراب المحامين ومحاولات الانتحار وتوقيف مدونين على الانترنت، تواصلت حركة الاحتجاج التي انطلقت قبل ثلاثة أسابيع في سيدي بوزيد وسط غربي تونس.
وأعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى، أمس، أن واشنطن استدعت السفير التونسي وأعربت له عن «قلقها» حيال الاضطرابات، وطالبت تونس باحترام الحريات الفردية، وخصوصا على صعيد الحق في استخدام الانترنت.

[hide-show]ففي سيدي بوزيد، أعلن المسؤول النقابي المحلي علي الزارعي، أمس الأول، أن الإضراب شل غالبية المدارس الثانوية والإعدادية في هذه المدينة غداة دفن جثمان محمد البوعزيزي الأربعاء الماضي. وأكد شهود عيان محاولة امرأة الانتحار برفقة أطفالها الثلاثة بعد أن تسلقت عمودا كهربائيا احتجاجا على تردي أوضاعها المعيشية. وأضافوا أن السلطات قطعت التيار الكهربائي قبل أن يتم إقناعها بالعدول عن فكرتها بعد وعدها بالنظر في حالتها الاجتماعية.
وكان البوعزيزي (26 عاما) أضرم النار في جسده أمام مقر الولاية في 17 كانون الأول الماضي احتجاجا على مصادرة بضاعته من قبل عناصر الشرطة البلدية.
وفي جبنيانة جنوبي شرقي العاصمة، والتابعة لولاية صفاقس، فرقت الشرطة تظاهرة لتلاميذ معهد ثانوي، في حين أشارت مصادر نقابية إلى محاولات انتحار. كما فرقت بالقوة تظاهرات في مدينة تالة غربي البلاد واعتقلت عددا من المتظاهرين. وأعلن أساتذة من تالة أنه تم إغلاق معاهد المدينة وإيقاف الدروس حتى إشعار لاحق.
وشهدت مدينة الشابة على الساحل الشرقي حالة انتحار جديدة. فقد عثر على محمد سليمان (52 عاما) وهو عامل بناء ووالد أربعة شبان، اثنان منهم من أصحاب الشهادات الجامعية وعاطلان عن العمل، مشنوقا.
وفي بلدة الرقاب، هدد شاب عاطل عن العمل بالانتحار بالتيار الكهربائي بعد أن صعد على عمود كهرباء للتنديد بالفساد وعدم تكافؤ الفرص في العمل. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود قولهم إن قوات الأمن أطلقت الرصاص على متظاهرين هاجموا مركزا للأمن في منطقة قرب بلدة الرقاب ما أسفر عن إصابة خمسة أشخاص. أما في مدينة المتلوي المنجمية فقد أضرم عاطل عن العمل النار في جسده وتم نقله إلى المستشفى. وبذلك ارتفع عدد القتلى منذ 17 كانون الأول إلى خمسة، هم ثلاث حالات انتحار وقتيلان برصاص قوى الأمن.
ونفذ آلاف المحامين التونسيين أمس الأول إضرابا عن العمل في كافة المحاكم التونسية وذلك احتجاجا على قمع تظاهرة لهم في 31 كانون الأول تضامنا مع سيدي بوزيد. وقال عميد المحامين عبد الرزاق الكيلاني «لقد استجاب لدعوة الإضراب 95 في المئة من المحامين في مجمل المحاكم». وتضم هيئة المحامين حوالي ثمانية آلاف محام.
واعتقلت الشرطة حمادة بن عمر (22 عاما) المعروف بلقب «الجنرال» في صفاقس، واشتهر بأغنية راب عنوانها «رايس (رئيس) البلاد شعبك مات» بثت عبر الانترنت التي أصبحت مكانا مفضلا للتعبير عن الاحتجاج بالنسبة لآلاف الشبان. وتشير أغنية ثانية يجري تداولها على الانترنت وعنوانها «تونس بلادنا» إلى تفشي الفساد في البلاد. وأعلن الصحافي المعارض سفيان الشورابي أنه تم توقيف سليم عمامو وعزيز عمامي وهما معارضان ناشطان على الإنترنت.
وفي باريس وليون، تظاهر مئات الأشخاص تضامنا مع حركة الاحتجاج في تونس. وهتف المتظاهرون وسط العاصمة الفرنسية، بدعوة من ائتلاف يضم العديد من الجمعيات مثل لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس والعديد من الأحزاب اليسارية، «تسقط الدكتاتورية في تونس» و«23 عاما من الأضرار، (الرئيس زين العابدين) بن علي ارحل». كما شهدت جنيف تجمعا مماثلا.[/hide-show]

(أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ) السفير 08/01/2011
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: مقتل جزائري في مواجهات مع الشرطة

مشاركةبواسطة Venus » 09 يناير 2011 19:23

عقب مظاهرات بسبب ارتفاع الأسعار

تعزيزات أمنية داخل العاصمة الجزائر


صورة
قوات الشرطة تواجه آثار المحتجين في الشارع (الفرنسية)

عززت قوات الأمن الجزائرية وجودها في بعض أحياء العاصمة بعد مظاهرات ومصادمات بين شبان غاضبين على ارتفاع الأسعار وقوات مكافحة الشغب في عدة مدن من الجزائر، وسط أنباء عن اجتماع يرأسه وزير التجارة مصطفى بن بادة اليوم الخميس للنظر في خفض الأسعار.

وعلمت الجزيرة نت أن الاحتجاجات عمت معظم المدن الجزائرية، بما في ذلك أحياء رئيسية داخل العاصمة الجزائر، وسط مخاوف من انتشار أعمال العنف.

ولم تشر الأنباء التي تم تناقلها عن طريق الرسائل النصية إلى أي إصابات، رغم ما أكدته من حضور أمني مكثف في جميع مناطق الجزائر.

وربطت الأخبار التي حصلت عليها الجزيرة نت بين هذه الأحداث وارتفاع أسعار بعض المواد، إذ بلغ كيلو السكر يورو في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور مائة يورو، وبين رفع مرتبات رجال الشرطة دون غيرهم بأثر رجعي، في زيادة بلغت 50%.

وقد انتشرت وحدات من قوات مكافحة الشغب وفرق الشرطة العلمية ورجال يرتدون الزي المدني في المناطق التي شهدت العنف بالعاصمة.

ونالت محافظة الشرطة الخامسة الموجودة بقلب حي باب الواد الذي شهد صدامات عنيفة، حصة الأسد من تلك التعزيزات الأمنية.

كما حظيت المديرية العامة للأمن الوطني - وهي المقر المركزي للشرطة - بتعزيزات أمنية، إلا أنها كانت أقل من حيث الكثافة مقارنة بالمحافظة الخامسة.

وقد أحرق المحتجون فرع شركة رينو الفرنسية للسيارات وعشرات السيارات في حي باب الواد بالعاصمة الجزائر، وتعرض مقر بلدية وهران ومنشآت حكومية للرشق بالحجارة.

اشتباكات

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شاهد أن اشتباكات اندلعت بعد حلول الظلام بالعاصمة في حي باب الواد عندما رشق عشرات الشبان بالحجارة مركزا للشرطة وأشعلوا النار في متجر لبيع السيارات، ودمروا عشرات السيارات.

صورة
سيارات محروقة بمدخل محل شركة رينو لبيع السيارات بالعاصمة الجزائر (الفرنسية)

وأضاف أنهم "ألقوا الحجارة على شرطة مكافحة الشغب في المنطقة ودمروا مرآبا للحافلات" كما وضعوا حواجز من الإطارات المشتعلة على الطرق لمنع قوات الأمن من الوصول.

ونقلت الوكالة أن شبابا فتحوا مستودعا لسرقة أكياس الطحين اليوم الخميس.

وكانت أحياء في العاصمة ومناطق أخرى من البلاد كولايتي وهران والجلفة قد شهدت أحداثا عنيفة ليلة الخميس، أسفرت عن خسائر في المحلات التجارية والسيارات فضلا عن أعمال سلب هنا وهناك.

خفض الأسعار

من جهة أخرى عقد وزير التجارة الجزائري مصطفى بن بادة اليوم الخميس اجتماعا طارئا ضم كبار الصناعيين الجزائريين للنظر في خفض الأسعار.

وأعلن الوزير عن اجتماع يعقده مجلس الوزراء بعد أيام للنظر في قضية ارتفاع الأسعار، ودراسة الخيارات المتاحة لتسقيفها وتحديد هامش الربح، إلى جانب اتخاذ إجراءات عقابية ضد المتلاعبين بالأسعار والمضاربين بها.

وكان مصطفى بن بادة قد صرح قبل ساعات من اندلاع الاحتجاجات بأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليس خاصا بالجزائر، بل هو جزء من اتجاه في جميع أنحاء العالم، ولكنه أوضح من جهة أخرى أن الحكومة ستواصل سياسة دعم أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع.

وكانت أسعار الخبز والدقيق قد ارتفعت وسط نقص في القمح، إضافة إلى ارتفاع سعر الزيت والسكر، في وقت أعلنت فيه الحكومة عن برامج تنمية ضخمة بلغت قيمتها 286 مليار دولار للفترة الممتدة من 2010 حتى 2014، فضلا عن وجود احتياطي من النقد الأجنبي بلغ 157 مليار دولار أميركي.

المصدر: الجزيرة + وكالات 6/1/2011
ليس لديك الصلاحيات الكافية لمشاهدة الملفات المرفقة مع هذه المشاركة.
آخر تعديل بواسطة Archivarius في 09 يناير 2011 19:26، عدل 1 مرة.
Venus
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 344
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:32
مكان الإقامة: Tunisia
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

التالي

العودة إلى شــؤون عــربــيــة ودولــيــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums