الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

قوانين المنتدى
Bookmark and Share
- تحليلات سياسية أمنية للوضع الدولي عموماً.

الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Chavez » 28 فبراير 2011 18:14

الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي: إنه «أوهن من بيت العنكبوت»!

I ـ الطاغوت المؤبد والمقدس!

لوحظ أن أنظمة الاستبداد العربية، ليست متفقة مع الصورة التي رسمتها أدبيات السياسة. حرصت الأقلام، على تصوير النظام العربي، على أنه نظام قوي، تحميه أدوات أمنية قمعية ساحقة، وشبكات مخابرات تحصي الأنفاس وتكشف عن الأفعال قبل وقوعها، وتتنبأ بالنوايا فور ورودها إلى العقل، عقل «المواطن». وأقنعت هذه الأقلام ـ وقلمي من هذه الطغمة التي استفحلت أخطاؤها ـ أن عقيدة النظام العربي الاستبدادي، من القوة الفعلية القادرة على إجهاض أي إصلاح جزئي، لأن أدوات النظام الإعلامية، (الخاصة والقومية والرسمية). تبث كذباً مقنعاً وتدليساً مرتباً وتبعد كل حقيقة تدلّ على مكمن وجع أو موطئ فساد، أو معتقل تعذيب. وقد حصلت أنظمة الاستبداد العربية على براءة ذمة سياسية (ريال بولتيك) وأخلاقية (قيم السوق) وحداثية (ليبرالية متوحشة) كما تم تنظيف السجل الإجرامي اليومي لهذا النظام العام الفاسد، بواسطة إعلام وثقافة ومهرجانات، شارك فيها عدد واسع من نخب مجتمعات «أهل الكتاب»، و«أهل الفن»، و«أهل المال»، و«أهل الدين».
ولوحظ أن قناعة ترسخت في أذهان الناس، أن نظام الاستبداد العربي، نظام دائم، مقيم، مخلّد، مستقر، تلزم حمايته خوفاً من الفوضى، والجهاد الإسلامي المتطرف، والحروب القبلية، والفتن الطائفية، والنزاعات الجهوية، والمطالب الأقوامية لأقليات مسحوقة ومضطهدة.

[hide-show]واكتمل نصاب صورة نظام الاستبداد العربي، الملكي والأميري والجمهوري، عبر تصوير الدولة وأجهزتها، بأنها خاتم في يد النظام، حيث تدار الوزارات من قبل طغمة، قليل عددها، تملي بما يشاء صاحب القرار وأعوانه، وأن لا رد لهذا الإملاء، في القضاء، الذي تمّ إفساده وإلحاقه بالقرار الاعتباطي الاستبدادي، ولا قدرة لوزارات، غير محصنة كالقضاء، نصاً وأخلاقاً، على عصيان أي أمر يرد من الأعلى. فالأعلى، هو بمثابة ألوهة، فائقة العقاب.
وتم تحصين هذه الصورة، عندما رسمت الأقلام. صورة شديدة الواقعية، للنظام الرسمي الاستبدادي العربي، حيث زوّجت السياسة للمال، واستضافت المال لينام سفاحاً في مخدع السياسة. ثم تم تطوير هذا النظام، عبر جعل السلطة السياسية الاستبدادية، هي صاحبة القرار المالي المطلق، في قطاع «المال العام» (بيت المال، وزارة المالية، صناديق المؤسسات) وفي قطاع الخصخصة (المال الخاص المأخوذ من المال العام). وباتت السلطة شركة قابضة، تتضخم أموالها من العمولات والسرقات والعقارات والصفقات والكومسيونات والمضاربة والبورصة، إضافة إلى حصص محترمة من تجارة السلاح والمخدرات وأموال العصابات المحلية والدولية، المدعوة احتراماً لمكانتها الدولية، المساعدات المقدّمة للتنمية ومكافحة الأمراض والأمية والفقر.
وظهرت سلطة النظام العربي، وكأنها السلطة الإلهية العظمى، فلا حسيب ولا رقيب. لا تخضع لمساءلة (عقوبة المساءلة، اختفاء السائل برمّته، إما سجناً أو نفياً أو انتفاء لوجوده) ولا تخضع لـ«من أين لك هذا»؟ إذ من أنت يا مواطن، لتسأل صاحب العزة السياسية، أي سؤال، عن النعمة التي جاءت «من فضل ربي وفضل جهدي». «وكيف تكفر بما أنعم الله عليّ؟».
ولوحظ بعد كل ذلك، بل وأثناء كل ذلك، أن سكوناً رهيباً على مستوى الشارع العربي، أقنع عدداً كبيراً من الكتاب والمثقفين، بأن العرب استثناء، ولعل مشكلتهم في دينهم (يا عيب الشوم!) وان مشكلتهم في قوميتهم (أيها المنافقون!) وأن مصيبتهم في ثقافتهم (يا للعار!) وأن العرب أعراب، أهل دمار وخراب، يدمرون الأمصار ليدكوا وتداً، على قول ابن خلدون، (ما هذا الدجل؟).. باختصار، حذف النظام الاستبدادي كمسؤول، وحُمّل المواطن العربي، مسؤولية تردي أحواله، وانهالت عليه صفات مخجلة: تبعي، رجعي، متخلف، متديّن، متعصب، كسول، يبوس اليد بدل كسرها، نفعي، ارتزاقي، منافق، سمسار. وفي السياسة هو مرتزق ومتسلق وأبوي (بطريركي) وغير ديموقراطي، و... وهكذا بات النظام العربي الاستبدادي، هو الوجه الأنيق، برغم بشاعته، والمواطن، هو الوجه البشع، برغم نصاعة آلامه وأوجاعه وإحباطاته ومآسيه ومذلات فرضت عليه.
وعليه، فلقد بدا النظام العربي حصناً منيعاً، والشعب العربي، من المحيط إلى الخليج، مشاعاً مهملاً في كل حساب سياسي.
وكان صاحب هذا القلم، واحداً من مئات، (ولا ينفع حسن النوايا هنا، بادعاء أنني كنت صادقاً مع نفسي.. «تشرَّفنا»!) بصموا بحبرهم على العجز العربي، وموت الشارع العربي، وفقدان الحيوية الإنسانية، وأن التعامل مع نظام الاستبداد العربي، شرّ لا بدّ منه.
أقول الآن لي: «ليتكِ لم تزني ولم تتصدقي». ونستحق أكثر من ذلك. والاعتذار لا يكفي. يلزم تعرية ما أقدمنا عليه، لنصبح قادرين على النظر إلى أنفسنا باحترام نسبي.

II ـ نظام أوهن من بيت العنكبوت

غريب. لقد سقطت هذه الحصون التي بناها الاستبداد العربي، بسرعة مذهلة. في الأصل، من تنبأ بحصول انفجار عربي ما، في مكان ما، كان على حق نظرياً. ولكنه لم يكن يدرك أن اللحظة ستكون بهذه السهولة، وبهذه الضخامة، وأن عود ثقاب بوعزيزي سيشعل تونس، ويسقط دكتاتورها الفاسد، ومصر الكبرى، ويطيح بنظام أفسد، ويتوغل في ليبيا ليكشف هزال دكتاتور دموي سخيف برسم الانتحار، ويصل إلى البحرين، ليفضح نظاماً تأبد فيه الفساد، مع حكومة يرأسها رئيس منذ 40 عاماً، وملك يتسلّى بإضافة أعداد مجنّسة إلى حظيرته المذهبية. والحبل على الجرار، من موريتانيا إلى عدن، والغد الآتي سيفصح عن المزيد من حضور الشارع، وكسوف النظام الاستبدادي العربي.
غريب... لماذا هَرَّ هذا النظام الاستبدادي (القومي!)؟ كيف حصل ذلك؟ ما هذه السرعة؟ أسرع ثورتين في العالم، بدون ضربة كفّ، هما ثورة مصر وثورة تونس. والأولى، ستغير العالم. (عنوان مجلة تايم الأميركية).
لوحظ أن هذا النظام الاستبدادي العربي، المرسوم إعلامياً وسياسياً ونخبوياً، هو «أوهن من بيت العنكبوت». أوهن من قصور مبنية على رمل. أوهن من لعب أطفال كرتونية. لوحظ أننا كنا نخلُق خوفنا من النظام، ونمارس هذا الخوف. هذه الأنظمة التي خفنا منها، وكتبنا عن مقدار إخافتها، هي أنظمة هشّة، حتى إذا استعملت السلاح، والنموذج الليبي برهان على ذلك.
لماذا؟
قليل من تفكيك الصورة، يظهر أن أنظمة الاستبداد العربي، كانت فزاعة بساتين، تخافها عصافير، تظن أنها من جنس العمالقة.
هذا النظام الاستبدادي العربي لا مقومات مقاومة لديه. من يعتمد عليهم، ليسوا أصحاب قضية ولا أصحاب إيمان ولا أصحاب عقيدة. الرابط الأساسي هو الخوف: الخوف على الجسد، فتباع الروح، الخوف على المنصب، فتباع الكرامة، الخوف على الصفقة، فتباع الأعراض، الخوف على الربح فتصرَف القيم، الخوف على المكانة و...
يحيط النظام العربي الفاسد نفسه بمنظومة أمنية مدرّبة على القمع والحقارة والسفالة والنصب والاحتيال وحماية الفاسدين والمفسدين. ويتربّع على عرش هذه المنظومة الأمنية، مستفيدون كبار، يوزعون الفتات على من هم أدنى منهم مرتبة، وأظهرت التحقيقات، مع أرباب الفساد في مصر، أنهم يتقاضون الملايين إلى جانب رواتبهم، عدا ما تناوله أرباب النظام، العائلة الصغرى الخاصة، والعائلة الصغرى العامة، من حصص فلكية على كل عمل أو صفقة أو عقار أو شراء سلاح أو مساعدات إنسانية.
هؤلاء، لا يحمون سلطة إذا تعرضت لانتفاضة. هؤلاء، ينفذون أمراً بالقمع. يقمعون، ثم يقمعون، ثم... يهربون، عندما يواجَهون بأول مقاومة، تطال رأس النظام وحاشيته. من لا قضية له، لا يدافع عن سلطة بلا قضية ومن كان الفساد قضيته، والربح مسألته، والعيش (مجرد العيش) فلسفته، يترك بندقيته ويهرب. لم يصمد الأمن التونسي برغم بطشه. هزمته سيدي بوزيد. لم يصمد نظام البلطجة الأمني في مصر، هزمته الأيادي البيض في ميدان التحرير، لم يصمد أمن القذافي المسعور، سقط عند أول شهيد، أجهزة الأمن الحامية للفساد، لا تحمي سلطة ولا تحمي وطناً. أجهزة الإدارة الفاسدة، لا تحمي مصالح أحد. أجهزة الإعلام الفاجرة، تخرس، وتنقل البندقية، أسرع من النصابين حثالة الكلام وحثالة الأخلاق.

III ـ أوراق القوة المحروقة

وماذا عن الجيوش؟
على الرغم من الاختلاف، بين الجيوش العربية، فلقد ظهر حتى الآن، أنها أعقل من ساسة النظام العربي الاستبدادي. تمنّع الجيش في تونس. وقف على ناصية الحياد الايجابي في مصر، انقسم في معظمه منذ اللحظات الأولى وانحاز إلى الثوار في ليبيا. الجيش ليس مرشحاً ليمارس الجريمة أبداً. على الرغم من أنه جيش النظام كما قيل، انه لم يسلك حتى الآن، لحماية النظام، بل شعر أن مهمته، حماية الدولة وحماية الشعب.
لماذا حصل ذلك؟
لأن سلطة الاستبداد العربي، رغبت في توظيف الجيش، بدون أن يكون للجيش قضية. ليس الجيش في مصر، حامي إسرائيل، هذا غير معقول وغير مقبول، عند أبسط جندي. ليس الجيش في أي دولة، حماية الفساد، برغم انخراط بعض كوادره العليا في عمليات فساد... الجيش في معظمه، من الشعب الكادح، وهو كادح في ثكناته أيضاَ.. نِعَمُ الفساد لا تصل إليه، تصل إلى قلة، تنتقى لخدمة النظام، وتكون شبه مستقلة عن قيادة الجيش. تكون تابعة مباشرة، لصاحب القرار أو أحد أعوانه أو أفراد أسرته.
وماذا عن الأوراق الأخرى التي يهدد بها النظام.
النظام الاستبدادي العربي يطرح ما يلي: إما أنا أو الفوضى. حيث لا بديل للنظام إلا الفوضى. إذ لا مؤسسات دستورية أبداً، قادرة على ملء الفراغ. وهو عمل على تجويعها وتهزيلها. النظام يقول: إما أنا وإما الحركات الإسلامية. وتبين أن الإخوان المسلمين في مصر على مستوى من التعقل المدني، ولولا تدخل القرضاوي خطابة وتجييشاً، لظننا أن «الإخوان» علمانيون، يقترضون من قاموس السياسة لفظ الدولة المدنية، بمداليل علمانية. وماذا عن إسلاميي تونس، وإسلاميي ليبيا. الإسلام ليس بعبعاً لأحد. لقد صنعت أميركا إسلاماً قاعدياً في أفغانستان، ارتد علينا كثيراً وعليها قليلاً.
ويقول النظام أيضاً، إما أنا، أو الحروب الطائفية، المذهبية، الجهوية، العرقية إلى آخره.
كذاب فاجر هذا النظام. ما حصل في البحرين، برغم لهجته المذهبية، هو ضمن الخط السياسي الإصلاحي: مملكة دستورية، وحكومة منتخبة. مطالب وطنية، حتى الآن... والحرب المذهبية في البحرين، موؤدة. يريدها النظام ولا يستجيب لها الشعب.
كذاب وفاجر هذا النظام في اليمن، برغم استفحال القبلية، نلاحظ أن اليمنيين لا تختلف مطالبهم عن شعارات أهل تونس ومصر والبحرين: الديموقراطية، والحرية، والعمل، والمكاشفة، ومحاربة الفساد، والمشاركة في السلطة، ورفض للاحتكار والتوريث والقمع والاستبداد. الشعب في كل مكان، في دنيا العرب، يريد إسقاط النظام، وقيام الدولة الديموقراطية المدنية.
لقد انكشف هذا النظام الاستبدادي... وليس لديه قوى تحافظ عليه، ولو تجرأت على استعمال السلاح...

IV ـ الأيام الأخيرة

إنها الأيام الأخيرة لهذا النظام العربي الاستبدادي.
إنها اللحظات المجيدة، لعالم، في القارات الخمس، ليشهد أعظم ثورة ديموقراطية، بلا عنف، بلا كبرياء، بلا ادعاء، بلا زيف، بلا نفاق، بلا غرب أصيب بالهلع، لأن نموذج الثورة الديموقراطية العربية، لا يرقى إليه نموذج ثوري سابق. فهو نموذج أنساني، سلمي، قيمي، أخلاقي، حقوق إنساني، واقعي، نظيف، وليس هدفه السلطة، بل الدولة الديموقراطية العادلة الشفافة.
ماذا عن لبنان؟
هل دقت ساعة التغيير؟
ساعة لبنان، ليست حتى اللحظة، وفق التوقيت الثوري الديموقراطي.
لعل وعسى ألا يطول هذا الزمن اللبناني الرث![/hide-show]

نصري الصايغ - السفير 28/2/2011
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Chavez » 07 مارس 2011 00:24

الحصاد الأول للثورات العربية

في الوقت الذي تعمّ فيه الثورات مختلف أرجاء العالم العربي، يبدو من المبكر الحكم على نتائجها قبل انقشاع الغبار، خاصة في ظل تخوف مشروع من محاولات اختطاف للثورات وسرقتها، وفي ظل انعدام الثقة من أن الثورات قد لا تأكل أبناءها كما فعلت الثورة الفرنسية من قبل.
ولكن، إذا كان لنا أن نلحظ بعض النتائج المبكرة لهذه الثورة، فيمكن إدراج بعضها كما يلي:

أولاً: كرّست الثورات سقوط «النموذج العراقي» للتغيير

[hide-show]لا يمكن فصل الثورات الحاصلة عما جرى في العالم العربي منذ عام 2003، أي منذ الاحتلال الأميركي للعراق. لقد أدركت الشعوب العربية أن التغيير القادم من الخارج على الدبابات الأميركية، والمغلف بشعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، لم يجلب للعراقيين سوى الدمار والتفتيت والتهجير والقتل، لذلك فهو نموذج غير صالح للتقليد، بالمقابل، إن انتصار المقاومة في لبنان عام 2006 وبعده صمود غزة عام 2008 أثبت أن الشعوب متى امتلكت زمام المبادرة وإرادة التغيير، فهي تستطيع ذلك بالفعل. وهكذا أكدت الثورات النتيجة التي أرستها تجربة العراق، وهي سقوط مبدأ تغيير الأنظمة من الخارج.
ثانياً: أسقطت الثورات «النموذج السوداني» في مصر
كان لافتاً تزامن الهجمات ضد المسيحيين الأقباط في مصر مع تقسيم السودان، وما يجري في العراق من قتل للمسيحيين وتهجيرهم المتعمد. وإذا عطفنا تلك الهجمات ضد المسيحيين في المنطقة ككل، مع ما كشف من تورط لوزير الداخلية المصري، لتبين لنا أن بعض الأنظمة العربية، ومنها النظام المصري السابق، كانت ضالعة في مخطط توظيف الطائفية بهدف الاستمرار في السلطة، وما يمكن أن ينتج عن ذلك، من تفتيت وتجزئة.
وهكذا، فان النتائج الأولية للثورة المصرية هي الإطاحة بالمخطط الذي كان معداً لإثارة الأحقاد الطائفية لدى أقباط مصر، تمهيداً لتهجيرهم أو تجميعهم داخلياً في منطقة واحدة كما كان يحاول البعض أن يفعل في لبنان تمهيداً للتقسيم، وهكذا، حمت الثورة مصر من التقسيم وحمت الأقباط من التهجير.
ثالثاً: كرست الثورات سقوط «نموذج الدولة ـ السوق»
أتت الثورات العربية اليوم لتكمل ما كانت قد أظهرته الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 ، من سقوط للنظريات الليبرالية التي تدعو إلى تقليص دور الدولة وبروز السوق مكانها. نزلت الجماهير العربية الغاضبة لتطالب بسقوط نموذج الدولة - الحارس وسيطرة طبقات رجال الأعمال، وخصخصة القطاع العام، وقد ظهر جلياً من خلال ما رفعه الثوار من مطالب اقتصادية واجتماعية، تعلّق الفئات الشعبية وخصوصاً المحرومة منها بالدولة الاجتماعية التي عرفوها بعد الاستقلال، والتي جرى تفكيكها على نطاقٍ واسعٍ في العقود الأخيرة.
رابعاً: وجود أزمة ثقة بنيوية بين الجماهير وقوات الشرطة
أظهرت الثورات بشكل لا لبس فيه، أن الكره والنظرة السيئة للشرطة والأمن الداخلي تشبه إلى حد كبير النظرة الشعبية للجباة والعسكر أيام الحكم الأجنبي. وهذا يعني أن دولة ما بعد الاستقلال في العالم العربي لم تستطع إزالة الآثار النفسية والثقافية للذاكرة الجماعية العربية المثخنة بذكريات الاستعمار، فبدت هذه الدولة في ذهنه كاستمرار لحكم أجنبي مستعمر بواسطة وكيل محلي متسلط يمارس السياسات نفسها.
قد يكون السبب أن الشرطة تحوّلت إلى أداة قمع مستمر للمواطنين تماماً كما كانت مهمة «الجـندرما» أو «الانكشارية» خلال الاستعمار، زد على ذلك التطور الذي طرأ على دور أجهزة المخابرات العربية التي تحوّلت إلى ما يُشبه الطبقة الاجتماعية، حيث أنها مارست سيطرة أمنية وسياسية واقتصادية، وحققت اختراقاً واسع النطاق للمجتمعين المدني والسياسي، ثم تطورت إلى ممارسة هيمنة ثقافية وفكرية وإعلامية، تماماً كما تفعل الطبقة الرأسمالية المُسيطرة.
لذا، أظهرت الثورات حاجة المجتمعات العربية إلى إنتاج ثقافة سياسية جديدة، تعيد هيكلة وبناء نظرة المواطن العربي إلى النظام، وتفعيل حس المواطنية لديه، واحترام الدولة ومؤسساتها وآلياتها.
خامساً: بوادر بروز دول مدنية
لقد تحوّلت المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية الرسمية على امتداد العالم العربي، إلى أشبه بوزارات حكومية ناطقة باسم الحكام ومستفيدة منهم تمارس الزبائنية السياسية معهم، في تنكر رئيسي لمهامها وهي الاهتمام بالناس ومصالحهم وصلاحهم.
في مصر، صدم البابا شنودة بموقفه المؤيد لنظــام حسني مبارك، الأقباط أنفسهم ومسيحيي المشرق بشكل عام، كذلك صُدم العالم الإسلامي من موقف شيخ الأزهر، ومختلف الشيـوخ مع بدايات الثــورة المــصرية وهو ما جعل الأنظار تصوّب إلى هذا الصرح الإسلامي الكبير الذي قاد في يوم من الأيام ثورة المصريين ضد نابليــون، وقدّم ستة شهداء من الشيوخ. وهذا ما يدفع البعض إلى اقتراح تعديل القوانين بحيث يتم انتخاب شيــخ الأزهر بدل تعيـينه، وهذا ما قد يؤدي عملياً إلى انتهاء المزاوجة بين السلطة السياسية والمؤسسات الدينية في مصر وقد يمتد إلى أنحاء العالم العربي، وسيؤدي إلى تأسيس دول مدنية بطبيعة الحال.
سادساً: بوادر نهضة عربية
لطالما شكا المثقفون من أن ثقافة المجتمعات العربية السياسية، تتمتع بميل كبير للخضوع وتهميش الذات، وأن الفئات المشاركة في المجتمع قليلة، لذا فإن التغيير يبدو صعباً وحتى مستحيلاً في بعض البلدان. لكن الثورات أظهرت أن المجتمعات العربية تتمتع بقدر كافٍ من الشرائح «المشاركة»، لا بل أن الفئات «الخاضعة والهامشية» تقلصت إلى حدها الأدنى خلال الثورات.
لذا، فإن نهضة عربية أكيدة بصدد البروز في ما لو قدر للثورات العربية أن تحقق قدراً كافياً من الطموحات الشعبية، وتخلق فارقاً نوعياً في الحياة الاجتماعية والسياسية، وإن لم تستطع تحقيق ذلك، فقد تعيد الثقافة السياسة إنتاج نفسها، وتعيد الشرائح الاجتماعية إلى الخضوع وتهميش الذات.
إذا كان الحديث عن نتائج سياسية كبيرة يبدو مبكراً، ولكننا نعتقد أن المطالبات بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن فصله عن الإصلاح السياسي، فالتنمية الاقتصادية والإصلاح السياسي توأمان.
تواجه المجتمعات العربية الثائرة اليوم، تحديات داخلية عدة بالإضافة إلى التحديات الخارجية، تعيق انطلاقتها في عملية الإصلاح أهمها:
- الطبقات السياسية القائمة والمتحالفة مع بعضها البعض والتي تلغي إمكانية التنوّع السياسي والتقدم والتغيير.
- البيروقراطية المتجذرة التي تعتاش على الفساد.
- عدم تمكين المرأة التي تشكل نصف المجتمع العاجز عن المبادرة.
- الفجوة المعرفية بين العالم العربي وبقية العالم.
لذا لا بدّ للأنظمة السياسية التي ستفرزها الثورات من أن تعتمد عملية مستدامة قد تمتدّ إلى عقود من الزمن، وهذه العملية لا بدّ أن تتم من الأسفل إلى الأعلى، ومن الأعلى إلى الأسفل. وإذا لم تتمّ بهذه الطريقة، فإن التغيير المقبل لن يكون على قدر الآمال المعقودة عليه.[/hide-show]

ليلى نقولا الرحباني – السفير 6/3/2011
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Cyrin » 07 مارس 2011 10:26

"النيويورك تايمس": مبارك وضباط استفادوا من المساعدات الأميركية

أوردت صحيفة "النيويورك تايمس" أمس أن المساعدات العسكرية للجيش المصري والتي تقدر بنحو 1,3 مليار دولار سنوياً ساهمت في إيجاد شبكة من الصفقات الداخلية والفساد في الجيش.
ونسبت إلى خبراء ومسؤولين عسكريين أميركيين سابقين أن المساعدات التي تقدمها واشنطن والتي تقدر بنحو 40 مليار دولار منذ بدء تطبيق البرنامج بعد توقيع معاهدة كمب ديفيد عام 1979 كان لها دور في تعزيز بيروقراطية عسكرية في مصر عرضة للتعاملات الداخلية وللفساد.

[hide-show]وتدفع وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" أكثر الأموال مباشرة لشركات أميركية تزود الجيش المصري الأسلحة والطائرات والسفن وغيرها.
غير أن بعض أطراف المعارضة المصرية قالوا إن الرئيس السابق حسني مبارك وضباطاً رفيعي المستوى تمكنوا من تحويل الأموال، على رغم إصرار المسؤولين الأميركيين على أنه لا يمكن سرقة هذا المال.
وأقرت الصحيفة بأنها لا تعلم كيف تستخدم السلع التي يحصل عليها الجيش بعد وصولها إلى مصر. وأعطت أمثلة عن مستشفى عسكري مولته الولايات المتحدة مطلع التسعينات، وحوّله الجيش مستشفى فخماً لاستقبال المدنيين والأجانب وكسب المال. كما استخدم سرباً من الطائرات النفاثة التي حصل عليها من أميركا للسفر المترف.
وقال الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي مايكل كولينغز الذي كان الممثل العسكري الأميركي في مصر بين عامي 2006 و2008، إنه قلق من تفشي الفساد في المراتب العليا في الجيش المصري، مشيراً إلى أن الشعب المصري يستحق أفضل من ذلك. وأوضح انه حين كان في مصر أخبره القادة العسكريون عن خطة يوزع بموجبها مبارك الأموال على قادة الفئات المختلفة في الجيش من بحرية وقوات جوية وقوات دفاعية.
وقد أكد مسؤول سابق في الجيش المصري تصريحات كولينغز.
وعلقت وزارة الخارجية الأميركية على ما نشرته الصحيفة بأن المساعدات "تساعد مصر في المحافظة على قوة دفاعية قوية ومنضبطة، وهو أمر ضروري في هذا الوقت".

(ي ب أ) 7/3/2011[/hide-show]
Cyrin
Senior Member
Senior Member
 
مشاركات: 379
اشترك في: 30 ديسمبر 2008 12:50
مكان الإقامة: Palestinian Territories
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Zeinab » 19 مارس 2011 23:51

المتغيرات في المنطقة تدفع باتجاه واقع إقليمي جديد عماده المقاومة

كيف يقارب «حزب الله» الواقع الثوري العربي وأي دور لإيران؟


تكثر الأسئلة حول مستقبل مرحلة يمكن القول إنها الأدق والأخطر في التاريخ العربي الحديث الذي لم يعرف حراكا شعبيا كالذي يعيشه اليوم، لما سيكون لها من تأثيرات وتداعيات سترتسم معها معالم حقبة عربية وإقليمية تمتد لعشرات السنين المقبلة.
ولعل احد تلك الأسئلة الملحة يتعلق بالعلاقة المنتظرة بين العالم العربي وشعوبه المنتفضة، من ناحية، والطرف الإقليمي الأكثر التصاقا وتماسا منذ عقود مع الواقع العربي المأزوم، أي إيران.
والسؤال هنا لا يتعلق فقط بالنظرة الإيرانية وتلك التي للمقاومة تجاه هذا الحراك، والواقع المأمول من قبلهما للمنطقة وخريطتها السياسية، بل أن الأمر يتعدى ذلك لطرح مسألة نتائج هذا التأثير في العالم العربي، في ظل «فزاعة» ما يسمى «التغلغل» الإيراني في العالم العربي، الذي يعيده البعض إلى «الفراغ» الذي خلفه تقاعس الأنظمة العربية عن القيام بالمهام القومية والوطنية التي تتطلع إليها شعوبها، خاصة على صعيد قضية الصراع العربي الإسرائيلي.

[hide-show]وكان من الملاحظ أن المقاومة، وراعيتها الأبرز طهران، قد تعمدتا عدم المبالغة في التعليق على الأحداث العربية، حفاظا على خصوصية تلك الأحداث، من ناحية، وحماية للتطورات من أي استغلال لموقف إيران والمقاومة، كما جرى خلال الثورة المصرية عندما حاول النظام المصري السابق، التقاط تصريحات مرشد الثورة السيد علي الخامنئي الذي اعتبر حينها أن ثورة الشعب المصري سوف تأتي بنظام إسلامي، ليحاول هذا النظام أن يُفقد الانتفاضة الشعبية زخمها عبر الإيحاء بتدخل «فارسي مذهبي» في شؤون مصر الداخلية!
على هذه القاعدة، قارب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله ما يجري من حراك في العالم العربي، على قاعدة احترام خصوصيات البلدان العربية، وضرورة تعزيز دور الشعوب العربية والإسلامية، انسجاما مع مضمون الوثيقة السياسية الثانية التي أعلن عنها «حزب الله» في تشرين الثاني العام 2009، التي نصت على أهمية «البحث عن المشتركات لتعزيزها وتوفير فرص التواصل البنّاء على مستوى الحكومات والشعوب، لتحقيق أوسع إطار تضامني يخدم قضايانا». إذ أن «حزب الله» يرى أن الأولوية، سواء في نزاعاته الداخلية في لبنان، أو في مقاربته لعلاقاته الخارجية، تتمثل على الدوام في حفظ خيار المقاومة الذي يمثل «حاجة جوهرية وعاملا موضوعياً لتصليب الموقف العربي وإضعاف العدو».
على أن المسالة الأهم لحماية المقاومة تتمثل في تجنب الإثارات المذهبية بين السنّة والشيعة. من هنا، فان مقاربة السيد نصر الله حاذرت إعطاء أي تفسير مذهبي لموقف الحزب الذي بدا منذ اللحظة الأولى حاسما بالانحياز إلى الشعوب في مصر كما تونس وليبيا والبحرين واليمن...
وعشية إطلالة الأمين العام للحزب، يقارب مسؤول ملف العلاقات العربية في الحزب الشيخ حسن عز الدين، الحراك الثوري العربي بكثير من الارتياح، إذ أن ما يحصل قد احدث زلزالا هائلا، ويعد نقطة تحول بالغة الأهمية في التاريخ العربي منذ مرحلة الاستقلال حين ترسخت تلك الأنظمة العربية بمساعدة المستعمر الأجنبي، عبر التسلط على حساب شعوبها خدمة للأجنبي، كما على حساب القضية الأهم، أي الصراع العربي - الإسرائيلي.
يستعرض عز الدين المرحلة الماضية الممتدة لعشرات السنين، ليخلص إلى أن فترة السنوات الماضية، وخاصة مع تحرير المقاومة معظم الأراضي اللبنانية، وإطلاق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وضعت حدا للتراجع العربي الرسمي، وفتحت، بحسب عز الدين، الباب واسعا أمام هذا الحراك الثوري الذي اتخذ من انتصار المقاومة مثالا على إمكانية وعي ثقافة الانتصار مهما كانت الصعوبات.
على أن ثمة عوامل عدة بالنسبة إلى «حزب الله» تجمعت لهذا الانتصار، أهمها ذلك التراكم النضالي التاريخي عبر عشرات السنين لتلك الشعوب، برغم عدم نجاحها في الماضي في كسر طوق أنظمتها، إضافة إلى القمع الأمني وغياب الحريات السياسية والعملية الديموقراطية والتراكمات الاجتماعية والاقتصادية. كل تلك العوامل حضّرت المناخ الملائم بالنسبة إلى تلك الشعوب لتفجير ثوراتها التي لن تقتصر على مكان وزمان، وهي ستتعدى الانتصار في مصر وتونس، لتشمل أنظمة أخرى عدة، مع العلم بأن ثورتي تونس ومصر تواجهان تحديات كبيرة في مرحلة ما بعد الثورة الشعبية لترسيخ الانتصار واقتلاع نظامين ماضيين ترسخا خلال مرحلة طويلة، وإجراء الإصلاحات الضرورية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

الثوار وإيران: أي علاقة؟

ثمة سؤال يبرز إلى الواجهة يبدو أكثر إلحاحا في الفترة المقبلة: أي دور منتظر لإيران في العالم العربي؟ هل سيختلف عن سابقه، أم أن انتصار الثورات سيؤدي إلى تراجعه؟
تشير أوساط مراقبة للموقف الإيراني، إلى أن رياح الثورة على الأنظمة، التي لم تشمل إيران، ستدفع بموقع طهران، المتقدم أصلا في المنطقة على حساب «محور الاعتدال»، إلى تعزيز صدارته. وتقول أن محور المقاومة في المنطقة، وعلى رأسه طهران، يشعر بارتياح عام تجاه الحراك الثوري العربي، الذي سيأتي بنتيجتين، كلتاهما لصالح هذا المحور: فإما أن الثورات العربية ستجلب أنظمة مختلفة عن شاكلة «دول الاعتدال» الحالية، ما يعني بالتالي أنها ستكون اقل سوءا من سابقتها على الصعد كافة، وإما أن هذه الأنظمة الجديدة ستحصل على شرعية شعبية مستعيدة الدور والموقع، الهوية والانتماء، ما يعني حكما الاستجابة لنبض شعوبها التي تستلهم روح المقاومة والعداء لإسرائيل، وفي كلتا الحالتين فإن الأمر سيأتي لصالح محور المقاومة والممانعة في المنطقة وأكثر قربا منها.
من هنا، فإن موقع طهران سيتعزز في المنطقة، وذلك سيأتي في إطار محور إقليمي مختلف عن السابق، سيضم دول تلك الشعوب المتحررة، ليشكل طوقا، ولو سياسيا، على إسرائيل، ورئة إضافية لحركات المقاومة، خاصة في قطاع غزة، في الوقت الذي يستمر فيه تراجع المحور الأميركي ودور منظومة «الاعتدال» العربية، في ظل التورط المستمر لواشنطن في العراق وأفغانستان وباكستان، وانكسار مشروعها في لبنان ناهيك عن فلسطين. والخلاصة واضحة، «تصاعد في الحراك الشعبي العربي، وتراجع رسمي للأنظمة».
وهنا، تقول أوساط متابعة أن التدخل العسكري الخليجي في البحرين، لن يساهم سوى في تصعيد التوتر المذهبي في المنطقة. وبينما تجهد المقاومة لنزع السمة المذهبية عن الصراع في لبنان على سبيل المثال، يأتي هذا التدخل في البحرين ليحاول إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن الخشية كل الخشية هي الغرق في الوحل البحريني، تماما كما حصل قبلها في اليمن حيث مني الجيش السعودي بهزيمة عسكرية أمام الحوثيين دفعت بالرياض إلى الانسحاب سريعا.

تقدم المقاومة

لكن، كيف سيتمظهر هذا الحراك على صعيد الصراع مع إسرائيل؟
يجيب الشيخ حسن عز الدين عن السؤال بالتأكيد أن المرحلة المقبلة ستشهد صعود وثبات خيار المقاومة في ظل انكسار متزايد للمشروع الإسرائيلي الذي يعكس بجانب منه أيضا تراجع المشروع الأميركي. ذلك أن المتغيرات العربية ستدفع إلى محاصرة الدولة العبرية سياسيا، بينما بات خيار الحرب الإسرائيلية غير مطروح على الإطلاق، سواء في غزة التي لم تعد محاصرة اليوم، أو في لبنان في الوقت الذي تتزايد فيه جهوزية المقاومة وقدرتها على المواجهة، بينما يتعزز عمقها اللبناني في الداخل يوما تلو الآخر مع تشكيل حكومة جديدة من المنتظر أن يخرج بيانها الوزاري واضحا بالتأسيس على معادلة الجيش والشعب والمقاومة.
على أن أوساطا مراقبة تحذر، في المقابل، من محاولة استيعاب أميركية للثورات العربية واستثمارها، لا بل أن البعض يذهب باتجاه إطلاق تحذير أكبر من إمكان قيام الولايات المتحدة بتحوير الواقع العربي الجديد في سبيل وضعه بمواجهة محور المقاومة في المنطقة على أساس مذهبي، واستعادة سيناريو الثمانينيات عندما قامت واشنطن بدعم الحركات الإسلامية السنية بوجه «الخطر السوفياتي الإلحادي»، ليصبح على عاتق القوى السلفية التكفيرية اليوم مواجهة «المد الرافضي الشيعي»، وكل ذلك في سبيل تقويض النظام الإيراني الذي يبقى الاستهداف الأهم لواشنطن!

عمار نعمة – السفير 19/3/2011[/hide-show]
Zeinab
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 637
اشترك في: 23 فبراير 2009 13:31
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة For Lebanon » 24 مارس 2011 00:11

المجتمع الدولي استجاب لنداء الدول العربية

بدأت القوات البريطانية يوم السبت مشاركتها في العمل العسكري فوق أجواء ليبيا ضمن عملية دولية بالتعاون مع الولايات المتحدة وغيرها بناء على طلب من الدول العربية، وذلك تنفيذا لإرادة الأمم المتحدة.
وتماشيا مع قرار مجلس الأمن 1973، فإن لهذه الضربات العسكرية هدفين. أولهما هو إحباط الدفاعات الجوية الليبية وتمكين فرض منطقة الحظر الجوي بشكل آمن فوق أجواء ليبيا. وثانيهما هو حماية المدنيين من هجمات نظام القذافي. وقد تم إحراز تقدم جيد في ذلك. حيث أن قوات التحالف تمكنت من تحييد الدفاعات الجوية الليبية، ونتيجة لذلك أمكن تنفيذ فرض منطقة الحظر الجوي فوق ليبيا بفاعلية. كما أنه من الواضح أن قوات التحالف ساعدت في تفادي مجزرة دموية في بنغازي - ربما بالكاد في الوقت المناسب.
لكن من الضروري أن نتذكر كيف وصلنا إلى هذا الإجراء الشديد والخطير.

[hide-show]ففي مساء يوم الجمعة 18 آذار، حددتُ أنا والرئيس أوباما والرئيس ساركوزي الشروط التي يتوجب على العقيد القذافي استيفاؤها وفق متطلبات القانون الدولي الموضحة في قرار مجلس الأمن رقم 1973. فقد قلنا إنه لا بد أولا من تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، ولا بد من وقف كل الهجمات على المدنيين. وثانيا، قلنا إنه يتوجب على القذافي وقف تقدم قواته تجاه بنغازي. وثالثا، قلنا إن على القذافي سحب قواته من أجدابيا ومصراته والزاوية، وتوفير إمدادات المياه والكهرباء والغاز لكل المناطق، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الليبي.
استجاب القذافي بإعلان وقف إطلاق النار، ولكن سرعان ما اتضح أنه كسر وعده ذلك. فقد استمر في دفع دباباته تجاه بنغازي في أسرع وقت ممكن، وفي تصعيد عملياته ضد مصراتة. ويوم السبت وحده وردت تقارير عن وقوع العشرات من القتلى في بنغازي والعشرات غيرهم في مصراته.
لذا كان وجوب إيقافه عند حده ضروريا وقانونيا وصوابا - وكان علينا إيقافه عند حده. ضروري لأن علينا، إلى جانب آخرين، محاولة منعه من استخدام القوة العسكرية ضد شعبه. وقانوني لأننا نحظى بدعم مجلس الأمن. وصواب لأنني أعتقد أن علينا ألا نقف جانبا بينما يبطش هذا الديكتاتور بأفراد شعبه. وتوافقنا في ذلك جامعة الدول العربية وكثيرون غيرها.
وخلال القمة التي انعقدت في باريس يوم السبت، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية وممثلون للدول العربية - من بينها قطر والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن والمغرب - أكدوا تأييدهم، وأقتبس هنا ما قيل، "لكل الإجراءات اللازمة، بما فيها العسكرية، تماشيا مع قرار مجلس الأمن رقم 1973 لضمان الانصياع بكل متطلباته".
وقد أوضح وزير الخارجية العراقي خلال هذا الاجتماع أن فرض منطقة حظر جوي فوق شمال العراق أنقذ حياة آلاف الأكراد، وربما حتى حياته هو شخصيا. ومن حيث المشاركة الفعالة، أعلم بأن القطريين يعتزمون المساعدة في فرض منطقة الحظر الجوي. كما تنظر دول عربية أخرى في مشاركاتها إلى جانب عدد من الدول الأوروبية ومن أميركا الشمالية. وقد تحدثت صباح الاثنين مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، الذي أكد لي دعمه الواضح لكل أوجه قرار مجلس الأمن، واتفقنا على وجوب تنفيذه.
كانت الرسالة الصادرة عن اجتماع باريس واضحة وصريحة. لقد استجاب المجتمع الدولي لنداء الدول العربية. وأكدنا معا للشعب الليبي "عزمنا على أن نكون إلى جانبهم لمساعدتهم في تحقيق تطلعاتهم وبناء مستقبلهم ومؤسساتهم ضمن إطار ديموقراطي".
إذا ما الذي سيحدث تاليا؟
سوف تستمر المرحلة التالية من العملية بالتركيز على فرض منطقة الحظر الجوي وحماية المدنيين. وبينما أكتب هذا المقال، لا زال القذافي يرتب صفوف قواته لشن المزيد من الهجمات على المدنيين - وخصوصا في مصراتة - ونحن عازمون على وقفه عند حده. ورسالتنا إلى أفراد قوات القذافي واضحة: لن نتسامح مع الهجمات ضد المدنيين، وكل من يؤازرون تلك الهجمات سوف يحاسَبون على جرائمهم. وقد حان الآن الوقت لأفراد نظام القذافي أن يهجروه. عليهم وضع أسلحتهم وهجر دباباتهم والتوقف عن تلبية أوامر من بطش بأفراد شعبه.
بالطبع ليس هناك عمل عسكري غير مصحوب بمخاطر، لكننا نبذل بكل تأكيد كل ما في وسعنا لتجنب وقوع ضحايا بين المدنيين. وقد ألغى طيارو سلاح الجو الملكي البريطاني يوم الأحد مهمتهم عندما تبين لهم أن هناك مدنيين بالقرب من أهداف عسكرية تم تحديدها. وهذا مثال جليّ جدا على ما نتبعه في محاولة لتخفيف خطر وقوع إصابات بين المدنيين.
من الضروري أنه في دعمنا لتنفيذ القرار أن يخطط النظام الدولي الآن لاستقرار السلام الذي يتبع ذلك. ربما انطوى ذلك على إصلاح سريع للبنية التحتية المتضررة، والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الضرورية كالرعاية الصحية والتعليم، وإصلاح القطاع الأمني، وضمان المضي بعملية سياسية صريحة وشفافة لإجراء الانتخابات. ولسوف تلعب بريطانيا دورها في ذلك.
وفي ما يتعلق بما يجري على الصعيدين السياسي والديبلوماسي، إن المهم حقاً هو أن مستقبل ليبيا يقرره شعبها، بمساعدة من المجتمع الدولي. وقد أوضحت المعارضة الليبية أنها لا تود رؤية أي تقسيم للبلاد، وهذا هو موقفنا نحن أيضا. كما أعربت المعارضة عن رغبتها الجامحة الواضحة في رحيل القذافي. ونتفق معها في ذلك أيضاً.
إن قرار الأمم المتحدة محدودٌ في نطاقه. فهذه العملية العسكرية لا ترمي إلى تغيير النظام، بل إنها لحماية المدنيين. لكننا سنواصل تطبيق سلسلة واسعة من العقوبات الصارمة الهادفة إلى ممارسة الضغط على النظام. ولا يمكن أحدا أن يتكهن بما يخبئه المستقبل طبعا، لكننا وصلنا الآن إلى وضع أصبح فيه لدى شعب ليبيا فرصة أفضل بكثير لتقرير مستقبله.
إلى أولئك الذين ما زالوا يعارضون هذه العملية
ثمة من يقولون إننا نثير متاعب للمستقبل وحسب. ويقول هؤلاء إن العرب والمسلمين لا يمكنهم تأسيس أنظمة ديموقراطية وأن من شأن توفير المزيد من الحريات في هذه الدول أن يؤدي إلى التطرف وعدم التسامح. أما أنا فأعتبر هذه الحجة مهينة ومنحازة جدا، لا بل إنها خاطئة تماما وقد ثبت خطأها. وما علينا إلا أن نتذكر أن هذا هو ما قيل عن مصر قبل شهر واحد فقط.
قالوا إن رحيل مبارك سوف يؤدي إلى فراغ خطير يستغلُّه المتطرفون لتعزيز قوتهم. بيد أن الصورة الدامغة يوم السبت الماضي تجلت في وقوف الملايين من الناس بصبر واعتزاز في صفوف طويلة لممارسة حقوقهم الديموقراطية، وكانت المرة الأولى التي يتسنى للبعض منهم فعل ذلك.
إنني أتحسب أن تؤدي مشاهدة صور القصف على التلفزيون إلى تذكر العمليات المؤلمة في العراق عام 2003. ولربما أخذ البعض يفتش عن أوجه الشَّبه بحثا عن أجندة سرية. وأود أن أشير هنا إلى أن قرار الأمم المتحدة - الذي صغناه بالتعاون مع اللبنانيين والأميركيين والفرنسيين - يوضح بشكل جلي أنه لن يكون هناك احتلال لليبيا. فالقرار يفوض عمليتنا ويضع حدوداً لها. وهو يستثني تحديدا وجود أي قوة احتلال بأي شكل ولأي جزء من الأراضي الليبية.
غير أن اختلاف الأمور مع العراق أعمق من ذلك. حيث لا يقتصر الأمر على أن العملية هذه المرة تحظى بتفويض كامل وغير مبهم من الأمم المتحدة، ولا أنها تحظى هذه المرة بدعم من دول عربية وائتلاف دولي واسع. فالنقطة هنا هي أن هناك الملايين في العالم العربي يريدون أن يعرفوا أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والفرنسيين والمجتمع الدولي يكترثون لما يصيبهم من معاناة وقمع. لقد طلب منا العالم العربي أن نعمل معه لوقف المذابح. وعلينا أن نلبي النداء.[/hide-show]

بقلم ديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني ) النهار 23 آذار 2011
For Lebanon
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 645
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:56
حقل مخصص: Vis Ta Vie #:يا حلاوة:#
مكان الإقامة: France
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Lama 2008 » 24 مارس 2011 10:29

محنة "الاستشراق الإسرائيلي" في زمن الانتفاضات

كُتب الكثير في الآونة الأخيرة عن فشل الاستشراق الأكاديميّ في إسرائيل في التنبّؤ بوقوع الأحداث الدراماتيكيّة التي جرت في أرجاء الشّرق الأوسط. بغية تفسير هذا الفشل، تم طرح افتراضين: الأول، يرى بأنّ الاستشراق الإسرائيليّ كان ولا يزال أسيراً للرؤيّة الاستشراقيّة القديمة والتي عفّى عليها الزمان والعنصريّة في علاقاتها بمواضيع بحثها، أي المجتمعات الإسلاميّة والعربيّة؛ والافتراض الثاني، أنّ هذا الاستشراق لا يزال على صلة وثيقة بالمؤسّسات الأمنيّة التابعة للدولة ولهذا فإنه يتعامل مع هذه المنطقة عبر فوّهة البندقيّة.
للأسف الشديد، فإنّ هنالك قدراً كبيراً من الحقيقة في الأقوال الواردة أعلاه، والكثير من المستشرقين لا يتجاوزون حدود مصطلح "نحن" المُتَخَيَّل، أي من مجال المصالح الجيو إستراتيجيّة الخاصة بدولة إسرائيل ومرجعيّاتها الإيديولوجيّة.
ولكن، ليس في وسع هذه التفاسير استقصاء الأبحاث المتعدّدة المجالات والتي تميّز الدراسات "الاستشراقية"، ومن المفضّل التفريق وبصورة لا لبس فيها بين الباحثين والباحثات في قضايا الشّرق الأوسط وبين نظرائهم "أصحاب التوجّهات الأمنيّة"، أي المستشرقين بالنيابة.
لشدة الأسف، فإنّ هذه الفئة الأخيرة يعتريها في كثير من الأحيان الشعور بالاستعلاء، إن لم نقل العنصريّة، إزاء المجتمعات العربيّة، هذا علاوةً على أنها تتعاون بشكلٍ جليّ أو بصورة خفيّة مع المؤسّسة الحاكمة أو المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة، وبصنيعهم هذا فإنهم يخالفون بصورة فظّة الحواجز التي تفصل بين الجامعات ومراكز الأبحاث وبين مؤسّسات الدولة. هؤلاء المستشرقون يخونون عمليّاً دورهم كمفكّرين، والذين يتوجّب عليهم تحدّي منطق الإجماع الوطني.
الادعاءات التي يطرحها الكتّاب ذوو التوجّهات الأمنيّة تكرّس في الخطاب العام أسطورة "الاستبداد الشرقي" الاستشراقي وتغذّي ظاهرة فوبيا الخوف من الإسلام. إنهم يصفون انتفاضة المجتمع المصري على تنوّع طوائفه على أنها حالة من الفوضى قام بها "رعاع" عديمو القيادة ويفتقرون إلى الوعي السياسي "الحديث". ضياع نظام حسني مبارك تم عرضه كانهيار السّد الأخير، الذي كان بوسعه منع سيطرة القوى الإسلاميّة على مصر، ومن المعلوم أنّ هذا التنبّؤ لم يتحقّق حتى اللحظة.
جدير بالذكر أنّ الطغاة في الدول العربيّة يعون جيّداً هذا التخوّف، الذي يسود في الغرب وإسرائيل، ويحاولون استغلاله لمصلحتهم. ولهذا، فعشيّة استقالة مبارك وبعد أن أُرغم على فعل ذلك فانه حذّر من أن "الاستقرار" الذي وفّره نظامه سوف يحل محله من الآن فصاعداً الإخوان المسلمون، في حين أن معمّر القذافي، والذي أضحى نظامه معلقاً في أوهى من خيط العنكبوت، حذّر من أن سقوط نظامه سيؤدّي إلى سيطرة تنظيم "القاعدة" على ليبيا. هذه التحذيرات موجّهة بالذات إلى الغرب، وللأسف الشديد فإنه يوجد في إسرائيل من استغل هذا الأمر لمصلحته.
على الرّغم من ذلك، يجب التحفّظ والقول إنّ الاستشراق الإسرائيليّ- تماماً مثل "الشارع العربي" - غير مصنوع من كتلة متجانسة. مع أنّ الكثيرين من جماعة المستشرقين في إسرائيل لا يفصلون بين متطلّبات البحث الأكاديمي وبين احتياجات الدولة، ويصرّون على أن يطبّقوا على الشّرق الأوسط مفاهيم ووجهات نظر قديمة يعود تاريخها إلى أيام الاستعمار التقليدي- فإنه ومنذ أن تمّ اختراق الفرضيّات الأساسيّة الاستشراقيّة في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، فهناك الكثيرون ممّن يعكفون على الأبحاث الأكاديميّة لذاتها فقط، هؤلاء الباحثون يتعاملون مع المجتمعات الإسلاميّة من خلال الانتباه إلى أبعادها المختلفة ولموروثها التاريخي والاجتماعيّ والثقافي المتنوّع.
هذا الجيل من الباحثين في الدراسات الشّرق الأوسطية حرّر نفسه من القيود المؤسسية والفكريّة، والتي يسير بموجبها نظراؤهم ذوو التوجّهات الأمنيّة حتى الآن، ويرفضون بصورة مطلقة مسايرة القاعدة المشتركة التّفسيريّة المتوقّعة منهم في تقويم استقرار ( أو زعزعة) الأنظمة في المنطقة.
إضافةً إلى ذلك، فإنه ومن وجهة نظرهم ونزاهتهم الأكاديميّة، فإنّ هدفهم الرئيسي يتلخّص في زيادة المعرفة حول مجتمعات الشّرق الأوسط بمعزلٍ عن الاعتبارات الأخرى، دون استخدام تلكَ المعرفة لخدمة المصالح الإسرائيليّة الضيّقة، ومن دون أن تفرض عليه فرضيّات روتينيّة تحتّم على المجتمعات الإسلاميّة/ العربيّة أن تكون متخلّفة.
ولذلك، فإنّ التعميمات المفهومة ضمناً، والمذمومة على الأغلب، من موضوع "الاستشراق" تطمس الفوارق الجوهريّة بين النهج الذي يتبعه الباحثون والباحثات في دراسات الشّرق الأوسط وبين المستشرقين بالنيابة. في هذا السياق ليس بوسعنا سوى التعبير عن الأسف من كون وسائل الإعلام تفضّل التعاون بالذات مع الباحثين ذوي التوجّهات الأمنيّة، وبهذا فإنها تساهم في زيادة الجهل في صفوف الجمهور في إسرائيل بخصوص ما يعتمل في المجتمع والثقافة والاقتصاد في الشرق الأوسط.
أمّا بخصوص مسألة التنبّؤ، التي تتكرّر في وسائل الإعلام وفي أوساط المستشرقين بالنيابة، فإنها متروكة في أحسن الأحوال لهيئة الاستخبارات والتي لا علاقة بينها وبين الخطاب الأكاديميّ.

يورام ميتال وحجاي رام (البروفسور يورام ميتال والبروفسور حجاي رام يدرّسان تاريخ الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في النقب.)

اختيار أنطوان شلحت - عكا - النهار 23/3/2011
Lama 2008
Moderator
Moderator
 
مشاركات: 664
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:26
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Zeinab » 24 مارس 2011 12:18

الطريق إلى ميدان التحرير

«الشعوب كالأفراد لا تعبد إلا أخطاءها» - هنري دومونترلان (كاتب فرنسي معاصر)

منذ أسابيع، وشباب لبنان يبحثون عن ميدان شبيه بميدان التحرير المصري حيث اندفع عشرات الألوان من الشباب هاتفين بصوت واحد: «الشعب يريد إسقاط النظام». فكان لهم ما أرادوا، فسقط النظام ومعه أكبر رأس في المنطقة بعدما بقي عصياً على السقوط لأكثر من ثلاثين سنة. وإذ افتقد شباب لبنان الميدان المناسب والموحّد لهم، اكتفوا بالشوارع وباعتصام رمزي أمام وزارة الداخلية. وقد أدركوا أن الواقع يحول دونهم وإسقاط النظام، تماماً كما يحول دون وجود ميدان موحّد لـ«التحرير» يمكن أن يحتضنهم، فاكتفوا بشعار «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي».
وبرغم تواضع هذا الشعار، إلا أنه الأخطر في الحياة السياسية اللبنانية، ويتمتع بأكبر مقدار من الحماية من جانب النظام وأربابه. لذلك فإن التظاهرات الثلاث التي نُظمّت لهذا الغرض لم تتمتع بـ«الجماهيرية» التي تجيّش لها التظاهرات الداعمة للنظام الطائفي والتي تُستثار فيها الغرائز المذهبية إلى درجة تحويل الجمهور إلى ما يشبه الدمى البشرية التي تردد شعارات ببغائية تخلق خواء نفسياً أكثر مما تعبّر عن شعور بالانتماء. والفارق بين الظاهرتين، أن الأولى تعبّر عن روح شعب هو في طريق التكوين، بينما الثانية ترفض فكرة الشعب الواحد الذي تنصهر فيه مجموعة من المكونات الحية، فتنشأ له إرادة واحدة، بدل الإرادات المختلفة والمتعددة بتعدد «الشعوب» التي تشكّلها الطوائف.
والإرادة الواحدة هي التي تصنع المعجزات، في الميادين وسواها، كما تسقط الأنظمة القاهرة للشعوب، والرؤوس الفاسدة والمستبدة.
وغياب الشعب الواحد، والإرادة الموحّدة، يختصر معاناة رافعي شعار «الشعب يريد إسقاط النظام الطائفي»، كما يثبّت أقدام التجمعات التي تغتذي من هذا النظام الذي يعتبر المدافعون عنه أنهم أمام قضية حياة أو موت، لأنه يخدم مصالحهم، على حساب مصلحة الوطن، وإن تسبب حراكه أحياناً بفتن وحروب.
وقد وضعت «الشعوب» الطائفية في ما يشبه الحظائر منذ إقرار البروتوكول التنظيمي لجبل لبنان في 9 حزيران 1861، والذي أشرف عليه قناصل إنكلترا وروسيا وبروسيا والنمسا وفرنسا، ثم انضمت إليهم إيطاليا. ولا تزال هذه «الشعوب» في حظائرها حتى أيامنا هذه وقد انتقلت صلاحية المتصرف العثماني إلى المندوب السامي أيام الانتداب، ثم إلى رئيس الجمهورية بعد الاستقلال، لتنتقل في الطائف إلى مجلس الوزراء مجتمعاً.
وبفعل هذه الصيغة الدولية استمر لبنان مجموعة شعوب، يهيمن الخارج على قرارها، ويوجّه سياساتها، ويا للأسف. كما يضع أحياناً بعضها في مواجهة بعضها الآخر، مما يتيح للأعداء، وخصوصاً إسرائيل، التدخل في شؤونها. وأبلغ دليل على ذلك فضائح «ويكيليكس» الأخيرة التي أظهرت مدى ضلوع بعض السياسيين التابعين لـ«شعوب» مختلفة مع الأميركيين والإسرائيليين ضد أحد «الشعوب» اللبنانية الذي كان يدافع عن أرض الوطن المشتركة.
لذلك يمكن القول إن الذين تظاهروا، على قلّتهم، مطالبين بإسقاط النظام الطائفي، هم أحرار، تمرّدوا على نظام الحظائر المغلقة وحطموا قيودهم وخرجوا منها.
وإن المطلوب هو أن يهتدوا إلى الطريق التي تمكّنهم من فك قيود بقية الطائفيين وإخراجهم من حظائرهم المقفلة والتي يحرسها الخارج بألوانه وأطيافه المختلفة.
وإننا نرى البداية في الضغط على الفريق المعني بتأليف الحكومة، من أجل وضع برنامج للإصلاح، قبل التشكيل، ينطلق مما لم يطبّق من دستور الطائف، بدءاً بمجلس الشيوخ الذي ستتمثل فيه الطوائف، فاعتماد نظام انتخاب يكون خارج القيد الطائفي، ويأخذ بالنسبية، مع مرحلة تأهيلية، ضمن المحافظة على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، على أن تجرى الانتخابات على أساس المحافظة بعد إعادة النظر بالتقسيم الإداري، وإطلاق الهيئة الوطنية لدرس إلغاء الطائفية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، وتحقيق الاندماج الوطني سبيلاً للوصول إلى قيام شعب واحد موحّد، له إرادة واحدة.
وبهذا البرنامج يتم إخراج «الشعوب» من الحظائر إلى رحاب الوطن، كما تنفتح أمام الشباب كل ميادين الحرية والكرامة والمساواة، واحترام حقوق الإنسان. فتتوقف الهجرة، ويساهم الشباب في مشاريع الإصلاح من طريق مشاركتهم الفاعلة في الحياة السياسية، بعد خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة ووضع نظام جديد للأحزاب يحرّم قيام الأحزاب ذات الصفة الطائفية أو المذهبية.
ولعل أهم تحد يطرح أمام الشابات والشبان المطالبين بإلغاء الطائفية هو مشاركتهم في الحياة السياسية من طريق رفع نسبة المقترعين في الانتخابات إلى أعلى مستوى.
وبغير المشاركة، لا حرية، ولا تقدم، ولا إصلاح.
وإذا لم يشارك الشباب في الحياة السياسية، وخصوصاً في الانتخابات، فعبثاً يحلمون بالتغيير.

إدمون صعب – السفير 24 آذار 2011
Zeinab
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 637
اشترك في: 23 فبراير 2009 13:31
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Chavez » 25 مارس 2011 13:35

مع الشروق

الشعوب تكتب تاريخها: عن «الميدان» والثورة المضادة..

المشهد باهر وغير مسبوق: ها هي الشعوب العربية تباشر مسؤوليتها في كتابة التاريخ.
من أدنى المشرق الى أقصى المغرب تهب هذه الشعوب التي غيبها القهر لدهور طويلة عن مسؤولية صنع القرار في كل ما يتصل بحقها في أوطانها، لتؤكد حضورها البهي بالاحتشاد في «الميدان»: نحن هنا، ولنا الكلمة!
«الميدان» مركز القرار، الآن، لا سرايات الحكام الذين قفزوا الى سدة السلطة بالانقلاب او بالمصادفة القدرية، ومن فوق رأس الشعب وبغير إرادته، فتفردوا وطغوا وبغوا بغير خوف من المساءلة او المحاسبة... ولا «عواصم القرار» في البعيد، وواشنطن على وجه التحديد، التي كانت تمارس النفاق السياسي مفضوحاً: تستقبل «الحكام» وتحتفي بهم «كأصدقاء كبار» وتمدهم بالنصائح والخبرات الأمنية ونتف من المساعدات، بينما مؤسساتها السياسية (الكونغرس والخارجية) تكرز توصياتها وتوجيهاتها حول ضرورة احترام حقوق الإنسان، أما اذا اتصل الأمر بأهل النظام في الأقطار النفطية فإن واشنطن تلبس ثياب الحرير وتتدخل لحمايتهم، فإن عجزت نزلت الى «الميدان» وريثاً مباشراً للطغيان، وبذريعة حماية الاستقرار.

[hide-show]«الميدان» في كل مدينة من حواضر الوطن العربي، وليس في العواصم فحسب، هو مصدر القرار، تشبهاً بمصر واقتداءً بتجربتها التي استندت الى الرائدة السابقة في تونس وأضافت اليها برصيد «المركز» وثقله المعنوي والمادي والخبرات المتراكمة في مجال النضال الديموقراطي من اجل «دولة الشعب».
لقد وجدت الجماهير ارض التلاقي، فكراً وعملاً، في «الميدان» فجاءت اليه من الجهات الأربع، منهية زمن التناثر والتباعد ومتخلصة من شعورها بالعجز عن الفعل. كذلك وجدت في شعارها البسيط ما يجمعها ويوحدها عبر الموقف من «النظام»، لا فرق بين ان يكون جمهورياً او ملكياً او فريداً في بابه كما في إمبراطورية «الأخ القائد» في ليبيا: الشعب يريد إسقاط النظام!
بديهي القول ان الذين تلاقوا في «الميدان» ليسوا أعضاء منظمين في حزب له برنامجه السياسي والاقتصادي والثقافي، وبالتالي فليسوا موحدين في رؤيتهم للبديل. لقد جاءوا من منابت فكرية مختلفة، ومن توجهات سياسية متباينة، بعضهم يتحدر من تنظيمات يسارية، وبعضهم الآخر من تنظيمات ترفع لافتة الإسلام بتنوعها وتمايزاتها، وبعض ثالث «وطني تقليدي» قد يمكن تصنيفه في خانة «البورجوازية الوطنية» وقد يستعصي على التصنيف الكلاسيكي لكنه يريد ان يشعر انه «مواطن» وأنه بالتالي صاحب قرار في طبيعة النظام الذي سوف يحكمه.
بديهي بالتالي ان يحتدم النقاش بين المتلاقين في «الميدان» وبين الآخرين خارجه، وأن تتعدد الآراء حول المرحلة الانتقالية ومقتضياتها، بدءاً بالدستور وصولاً الى مؤسسات الحكم، خصوصاً أن «النظام القديم» ما زال قائماً بعد إسقاط رأسه (حيث أسقط) بينما هو يترنح في أقطار أخرى، أما «مشروع الدولة الجديدة» فلم يستقر على صورة نهائية بعد.
بديهي، بالمقابل أن يباشر أهل النظام العربي، او من تبقى منهم، هجومهم المضاد، خصوصاً أن إزاحة «الرأس» لا تعني ان «الدولة» بمؤسساتها المختلفة وأجهزتها المتعددة، ولا سيما الأمنية، قد صارت «دولة الشعب» وأن القرار قد بات - كليا - في أيدي «شباب الميدان».
فأهل النظام القديم ليسوا أيتاما: إنهم أطراف في شبكة مصالح لها امتداداتها الدولية، ولهم «شركاء» مؤثرون في عواصم القرار، غرباً وشرقاً، وإن ظلت واشنطن المركز وعواصم القرار لديها أساطيل في الجو والبحر ليس في تقاليدها ان تحترم إرادة الشعوب، بل لعلها ما وجدت الا لقهر هذه الإرادة اذا تطلبت المصالح ذلك.
ثم إن لأهل النظام القديم «جماهيرهم» من المنتفعين بحكمهم والسماسرة والمرتزقة والخبراء الذين أرشدوهم الى الشبكات العالمية للاستثمار «ونصحوهم» ثم تولوا بالنيابة عنهم شراء العقارات في العواصم والمواقع ذات الربحية العالية، ثم أتوا إليهم بالشركات ذات السمعة الدولية المتخصصة في إظهار محاسن النظام وطمس وجوه تخلفه.
تبدأ العملية التجميلية بتسويق صورة جديدة للحاكم وأفراد أسرته، بحيث يبدون عصريين ومتمدنين، جالسين الى أجهزة الكمبيوتر او يرعون ندوات علمية ويوزعون جوائز على المبدعين، وتنتهي وهم يستضيفون مفكرين وكتاباً كباراً من مختلف أنحاء العالم حول الأفكار الجديدة ومستقبل الإنسانية في عصر التواصل المفتوح بين أطراف القرية الكونية.
ومع تفجر الثورة وتقدمها نحو الانتصار تتبدى الخلافات بين أطراف مشاركين فيها او مؤيدين لها: فمن يُردها جذرية هدفها استئصال النظام القديم ويرفض المساومات، يفترق عمن كان طموحه يقف عند استبدال الرأس بآخر و«كفى الله المؤمنين القتال». ومن يُرد القطيعة مع عواصم القرار، وواشنطن أساسا، يفترق عمن يريد إعادة صياغة العلاقات بما يحفظ مع الكرامة المصالح. ومن يستعجل تحديد موقف قاطع من إسرائيل عائداً الى مناصرة شعب فلسطين وقضيتها العادلة يفترق عمن يفضل شراء الهدوء وعدم إثارة المشكلات مع «العدو» القوي، لان ذلك سيأخذ الى الصدام مع الإدارة الاميركية وربما الغرب كله، قبل ان تكون «الدولة الجديدة» مستعدة له وقادرة عليه. وليس على المكابر الا ان يلتفت ليرى الطائرات الحربية الهائلة القدرات والبوارج والغواصات وهي تقذف حممها على من فكر، مجرد تفكير، بالتمرد مستنداً الى قوة نار هائلة.. الا في باب المقارنة مع الكبار الذين لا يقبلون شريكاً.
وقد يحدث نوع من التلاقي في المصالح بين مجموعات من أهل النظام القديم وبين بعض الذين كانوا في صفــوف الثورة ثم خــرجوا منها وعليها لأسباب عدة، بعضها «شخصي» كتعذر وصـولهم الى مركز القرار او كاعتراضهم على تطرف رفاق الاعتصام في الميدان بينما هم «معتدلون» لا يريدون الاندفاع في مغامرة غير مأمونة العواقب... فضلاً عن احتمال تفجر الخلافات العقائدية بين الذين جمعهم «الميدان» في لحظة الفعل في حين أنهم متباينون في مواقفهم الى حد التصادم. اذ ليس «للميدان» وبرغم سحره الطاغي، القدرة على تذويب العقائد وطمس الخلافات الفكرية.
فالميدان بذاته ساحة للتلاقي، لكن الاعتصام فيه ليس بذاته برنامج عمل ومن الصعب ان تنتج الأيام المعدودة فيه خطة مشتركة لدولة المستقبل.
بل من البديهي ان يقتحمه او يندس فيه بعض أهل النظام القديم او المنتفعين منه، في حين يبقى البعض الآخر في الخارج، ويتوزع هؤلاء جميعاً الأدوار: بعضهم يزايد او يناقص لإحداث شرخ واسع في صفوف اهل الميدان، وبعض آخر يخرج الى الشارع مقاتلاً بالعصابات التي كان يستخدمها بالأجر لقمع الحركة الشعبية والتزوير او للاحتشاد في مهرجانات التأييد وتظاهرات الترحيب بالضيوف الكبار من الحماة الخارجين.
والثورة المضادة مشروع استثمار للخارج، وهكذا يهب الخارج لاستنقاذ مصالحه. لا يتورع الخارج عن الدوس على جثة النظام القديم. يبادر، بداية، الى الوساطة حتى يمنع جموح الثورة الى حدها الأقصى. يظهر شيئاً من التعاطف. يلوم النظام القديم. يؤكد انه نصحه فلم يستمع، وأنه حاول معه فلم يرتدع. يبلغ الثوار انه معهم في محاولة لاحتواء غضبتهم. يبدأ المساومة بالتخلي عن «الرأس» لإنقاذ النظام بذاته، فإذا صمد أهل الميدان تراجع أمامهم أكثر فأكثر حتى اذا ما حالوا تجاوز مصالحه الاستراتيجية، أي ارتباط دولتهم الجديدة به والتزامها بالصلح مع إسرائيل، اتخذت لهجة «الخارج» طابع التحذير، فإذا أكدوا مواقفهم صار التحذير إنذارا بالهجوم مستفيداً من أن أهل الميدان قد يكونون متعبين، وقد لا يجتمعون على موقف واحد من «مطالب الحد الأقصى» هذه.
وها هو درس الثورة البلا رأس والبلا برنامج في ليبيا ينذر بنتائج مأساوية ليس على تلك الدولة التي ألغاها حاكمها فحسب، بل على مجمل الانتفاضات العربية، التي تكاد تشعر الآن ان فوقها سقفاً قد لا تستطيع اختراقه.
في حسابات الخارج طبعاً ان كل المتضررين من التغيير سيكونون جاهزين للانضمام الى صفوف الثورة المضادة، بعضهم بغير وعي، وبعضهم نتيجة الشعور بالتعب او الخوف من التغيير، وبعضهم لارتباطه بالخارج الذي طالما حماه في الماضي والذي يفترض انه قادر على حمايته الآن، لأسباب تتصل بوحدة المصالح.
وفي دروس التاريخ ان الثورة المضــادة لا تتــورع عن استخـدام الأسلحة القذرة وهي اشد فتكاً من الأسلحة الكيماوية. تشعل الثورة المضادة نيران الانقسام. تحرك الفتنة النائمة حيث تتعدد الأديان والطوائف. تحرض الأقلية على الأكثرية بتمييز ذاتها بمطالب فئوية تضرب صورة الإجماع المعقود على الثورة. في أقطار أخرى تلجأ الى تحريض الطوائف او المذاهب بعضها ضد البعض الآخر. المهم ان يحصل الانقسام فتتسع المساحة للتدخل بحيث يصبح ممكناً ضرب الثورة من الداخل.
[[[[[
لثورة التغيير زمنها الصعب.
فالثورة ان تحقق أحلامك بإرادتك.
هل أبهى من هذا الإنجاز الإنساني مطلباً!؟

تنشر بالتزامن مع جريدة «الشروق» المصرية[/hide-show]

طلال سلمان - السفير 23/3/2011
Chavez
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 771
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:58
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Male
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة Lama 2008 » 30 مارس 2011 11:58

بان كي مون لـ«الحياة»: رياح التغيير تعصف بالشرق الأوسط وأمام قادة المنطقة فرصة للإصلاح الجريء قبل أن يفرض عليهم

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في حديث إلى «الحياة» قادة منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً في اليمن وإيران، إلى استغلال الفرصة المتوافرة وتحقيق مستقبل أفضل لشعوبهم، عن طريق إصلاحات جريئة قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن تُفرَض عليهم بالقوة ويرغَموا على تطبيقها، مؤكداً انه دان مراراً، علناً وفي الاتصالات الخاصة، القمع الذي تعرض له المتظاهرون في طهران.

وقال إن مصير الرئيس اليمني علي عبد الله صالح رهن بقرار شعبه، متجنباً الإجابة مباشرة عن سؤال يتعلق باحتمال التدخل الدولي في اليمن على غرار ما يحصل في ليبيا، وموضحاً أن الأمر يعود إلى أعضاء مجلس الأمن.

ورأى الأمين العام للمنظمة الدولية انه ليس هناك أي مجال لعمل سياسي في ليبيا قبل أن يتوقف القتال ويتم الالتزام بوقف حازم لإطلاق النار يمكن مراقبته، واعتبر أن ما حصل في ليبيا يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وأن ثمة احتمالاً بأن تقرر المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة مسؤولين ليبيين على هذا الأساس.

وفي ما يأتي نص الحوار:

[hide-show]> لنبدأ بنموذج ما قامت به الأسرة الدولية في ليبيا، هل سيكون هذا دافعاً للقيام بالشيء ذاته في أماكن أخرى في العالم. هل اليمن مرشح الآن لتدخل دولي - عربي؟

- لقد أطلعت على ما حدث في ليبيا حيث قُتِلَ الكثير من المدنيين على أيدي القوات الحكومية بطريقة عشوائية وبمشاركة مرتزقة، بحسب بعض التقارير. كان ذلك مرفوضاً تماماً. وكلما انتظرنا أطول كلما ازداد عدد القتلى. لذلك تحركنا على أساس اقتراحات وتوصيات جامعة الدول العربية واتخذ مجلس الأمن إجراء سريعاً وحاسماً. وإذا نظرت إلى تاريخ الأمم المتحدة، تجدين أن هذا الإجراء السريع يشكل سابقة.

> اطلع باستمرار على بياناتك وأريد لهذا الحديث أن يتطرق إلى أبعد منها. لذلك أسألك التالي: أنت تقول اليوم أن ما قام به الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بإقالة حكومته ليس كافياً وان عليه القيام بإجراءات إضافية. أتريد له الرحيل (عن السلطة)؟

- أن مستقبل أي قائد في أي نظام سياسي يقرره شعب البلد. لكن ما أحضه على القيام به كرئيس لليمن هو إصلاحات جريئة.

> نعم. لكنه عرض بعض الإصلاحات التي رفضتها المعارضة باعتبار أنها ليست كافية. ثم أقال كامل حكومته وقلت أنت أن ذلك ليس كافياً. ماذا تريد منه أن يفعل؟ أتريده أن يتنازل عن السلطة. وإذا رفض وتمسك بالسلطة كما فعل القذافي في ليبيا واستمر القتل في بلاده، هل ترى أن على مجلس الأمن أن يجتمع ويطبق في اليمن الإجراءات نفسها التي يطبقها في ليبيا؟

- هذا قرار عائد إلى مجلس الأمن. ما أحض عليه هو أن يقوم فوراً بإجراء حوار واسع لإجراء المحادثات بحس الصبر والليونة والتنازل. أن سلطة القائد تأتي من شعبه. وبالتالي من واجباته أن ينخرط ويستمع بإصغاء وبانتباه لتطلعات الشعب.

> افهم ذلك، لكنه يقول انه قدّم التنازلات وعرض الحوار ولم يكن ذلك كافياً لإرضاء المعارضة التي ردت بقولها: لا نثق بك. لماذا لا تذهب أنت مثلاً إلى اليمن لترى إذا كان هناك من مجال لتفعيل الحوار بينه وبين المعارضة؟

- لقد اطلعنا على ما يحدث عندما يرفض القادة الانفتاح الذهني والليونة. لذلك خرج الناس إلى الشارع وصرخوا وغنّوا وطالبوا بالمزيد من الإصلاح والحريات. هذا ما يجب عليه الإصغاء إليه.

> هل أنت على استعداد للذهاب إلى اليمن لمحاولة فتح حوار جدي، لتكون قناة فاعلة للحوار ما بين علي عبد الله صالح والمعارضة بهدف منع إسالة الدماء؟

- عليّ أن أنظر في ذلك. ما زلت أتابع الوضع عن كثب وأحضر عبر بياناتي وأدين القتل واستخدام الذخيرة الحية. فهذا مرفوض تماماً.

> دعني أحاول مرة أخيرة: إذا تمسك علي عبد الله صالح بمواقفه، هل ترى أن ذلك يتطلب تحركاً دولياً وتدخلاً في اليمن على نسق التدخل الدولي في ليبيا؟

- هذا أمر علي أن أبحثه مع الدول الأعضاء.

> لقد أرسلت مبعوثك الخاص، وزير خارجية الأردن السابق عبد الإله الخطيب، إلى ليبيا لكنك في الوقت ذاته صادقت بل ودعمت العمليات العسكرية. فما هي مهمته من وجهة نظرك أن لم تكن سياسية؟ هل ترى انه لا مجال سوى الحل العسكري في ليبيا ولا مجال للحل السياسي بعد الآن؟

- لقد أجرى مشاورات جيدة مع السلطات الليبية في طرابلس الأحد الماضي وهو يجتمع أيضاً مع بعض المجموعات الأخرى الآن، وسيعود إليّ بما يستنتجه.

> ما هي مهمته؟ ما هو الأفق السياسي له؟ هل ما زال هناك أفق سياسي أمام القذافي؟

- أن مهمته النظر في كيفية توفير المساعدة الإنسانية الملحة وبحث الأبعاد الأوسع للوضع في ليبيا.

> هل ما زال أمام القذافي أفق لحل سياسي؟

- في هذا المنعطف، لا أعتقد أن هذا هو الوقت لأي حل سياسي. عليهم أولاً أن يوقفوا القتال ويجب أن يكون هناك وقف إطلاق نار حازم ويجب أن نتمكن من مراقبته والتأكد منه، يجب أن نتمكن من توسيع الدعم الإنساني للناس داخل ليبيا وكذلك الخارجين منها.

> إذا ما فعلوا ذلك وأوقفوا إطلاق النار، هل يكون الوقت المناسب لإجراء المفاوضات مع القذافي؟ أم أن الأوان فات على ذلك؟

- يجب أن أبحث هذا الأمر مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن. أنوي أن أجتمع مع أعضاء المجلس الخميس المقبل وعندئذ سيتكون لدي خلاصات من مبعوثي الخاص. وسنراقب الوضع عن كثب.

> إذا تنحى القذافي عن السلطة، هل سيُحاكم لارتكابه جرائم ضد الإنسانية؟

- أن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية أعلن أنه سيقوم بالتحقيق على أساس القرار 1970 ولقد شكل مجلس حقوق الإنسان لجنة تحقيق خاصة. التقارير والاستنتاجات سيتم تقديمها بين شهر أيار (مايو) وحزيران (يونيو) وعلى أساسها اعتقد أن المحكمة الجنائية ومجلس حقوق الإنسان سيتخذان القرارات الضرورية.

> في ضوء اطلاعك على ما قام به القذافي، أتعتقد أنه تجب محاكمته على أساس ارتكاب جرائم ضد الإنسانية؟

- لقد قلت علناً أن ما حدث في ليبيا يشكل خروقاً لقوانين حقوق الإنسان الدولية وللقوانين الإنسانية الدولية.

> ماذا لو بقي القذافي على موقفه ورفض التنحي. هل تخشى أن تتحول ليبيا إلى مستنقع للأسرة الدولية. هل لديكم خطة خروج؟

- انه معزول كلياً ولا شرعية له. وبالتالي على الشعب الليبي أن يقرر ويصمم.

> هل ما تقومون به عبارة عن دعم للمعارضة، وهل وراء تشكيل التحالف الدولي توفير الدعم للمعارضة الليبية لتقوم بإسقاطه؟

- أن التحالف الدولي والأمم المتحدة يدعمان الشعب الليبي.

> ماذا عن البحرين؟ هل ما يحدث هو انقسام من وجهة نظرك؟ اعرف انك بحثت الأمر في اليومين الماضيين مع ملك البحرين هل ستتدخل الأمم المتحدة. هل طلبت منك ذلك؟

- أن الوضع وخلفية الأزمة في البحرين يختلفان هناك، بوضوح، أبعاد إثنية بين الشيعة والسنّة. لقد قمت بحض الملك حمد عبر اتصالات هاتفية بأن ينخرط في حوار فوري. كذلك، حضيت قادة المعارضة على المشاركة في حوار وطني.

> هل عرضت مساعيك الحميدة.

- لقد عرضت وسنرى متى وكيف يمكن الشروع بما عرضته.

> إذاً، أنت عرضت مساعيك الحميدة للتفاوض بين المعارضة والحكومة في البحرين.

- هذا له علاقة بمجلس التعاون الخليجي. ومجلس التعاون الخليجي اتخذ قراراً جماعياً والأمم المتحدة تتعامل مع المنظمات الإقليمية، وأنا أبحث هذه المسألة مع أعضاء المنظمة الإقليمية المعنية.

> اتهمت حكومة البحرين إيران بالتدخل في شؤون البحرين الداخلية. هل توافق مع حكومة البحرين بأن هناك تدخلا إيرانيا؟

- لقد تسلمت مواقف من كل من الحكومة الإيرانية والحكومة البحرينية وتلقيت اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية إيران كما تلقيت مذكرة رسمية من حكومة البحرين، كل يعبر عن مواقفه وأنا في صدد التعاطي مع الموقفين.

> وماذا يقول الإيرانيون. نعرف ماذا تقول البحرين. ماذا يطلب منك كل منهما؟

- هذا أمر يعود الكشف عنه إليهما.

> هل يطلبون منك دوراً محدداً؟

- بالطبع، إنهم يطلبون مني التدخل. هذا وضع يراه كل منهما بصورة متناقضة مع الآخر. لذلك، علي أن أكون حريصاً وحذراً في كيفية تناول الأمم المتحدة لهذه المسألة.

> لقد تموضعت أنت كشخص في طليعة الداعمين للثورة العربية من أجل الديموقراطية، ضد الاستبداد والأوتوقراطية ومع حق الفرد في التعبير عن الحرية. لكنك تبدو صامتاً بصورة ملفتة عندما يتعلق الأمر بإيران حيث يقوم النظام بإجراءات تعسفية ضد المتظاهرين. لماذا لا تنتقد النظام الإيراني كما تنتقد الحكومات والأنظمة العربية؟

- لا أوافقك الرأي في هذه النقطة. هل اطلعت على الملف العلني والملف الخاص؟

> لكنك لم تدن.

- لقد أدنت مرات عدة. وتلقيت التذمر واحتجاجات كثيرة بسبب إدانتي. هل اطلعت على الملف؟ أن سجلي واضح.

> هل تدين القمع الذي يقوم به النظام الإيراني.

- نعم. أفعل ذلك علناً وفي الاتصالات الخاصة.

> وماذا تعتزم أن تقوم به الآن طالما أن القمع مستمر. ماذا تنوي أن تفعله كخطوة لاحقة؟

- أن الأسرة الدولية تدين وتحضهم على إجراءات الإصلاح بطريقة ديموقراطية. وأنا سأواصل ذلك.

> اطلعت على بيانك بشأن سورية. ماذا تريد من الحكومة السورية أن تفعل الآن؟

- هذا وضع أحض فيه القادة على الاستماع إلى تطلعات وتحديات شعوبهم والانخراط في الحوار واتخاذ إجراءات إصلاح جريئة. عامة تأتي الإصلاحات الجريئة متأخرة وما يقولونه يأتي متأخراً ومقلاً. بعد ذلك يندمون. فقبل أن يندموا، عليهم اتخاذ إجراءات جريئة.

> هل أجريت اتصالاً بالرئيس بشار الأسد؟

- هذا يعتمد على الوضع.

> هل اتصلت به حتى الآن؟

- لا، ليس بعد. تحدثت معه على الهاتف في مناسبات أخرى عدة حول مسائل كبرى تهمنا.

> إذاً، لم تتصل به بعد التظاهرات؟

- إنني أتابع الوضع عن كثب. لكنني كنت منشغلاً بالوضع في ليبيا.

> هل تنوي الاتصال به؟

- سأرى. إنني على استعداد لاتخاذ أي إجراءات عندما يتعلق الأمر بالمبادئ الأساسية ذات العلاقة بقضايا حقوق الإنسان.

> إحدى المبادئ التي طالما أيدتها تقضي بوضع حد للإفلات من العقوبة. إلى أيّ مدى أنت قلق حيال لبنان لا سيما وأنه بمثابة قنبلة موقوتة بسبب إتمام لائحة الاتهام، والتوقعات، وشروط «حزب الله»، ما قد يحول دون تأليف الحكومة وإنما إلغاء مذكرة التفاهم. أدرك أنك حاليا مشغول بالوضع القائم في ليبيا، لكن ماذا بشأن الوضع في لبنان؟ هل هو قنبلة موقوتة؟ هل أنت قلق؟

- أنا من أشدّ الداعمين للمحكمة الخاصة بلبنان. والأمر لا يتعلّق بلبنان إنما بمبدأ أساسي مفاده أن مرتكبي هؤلاء الجرائم يجب أن يُحاسبوا ويخضعوا للإجراءات القضائية. وحالياً، تقدمت المحكمة الدولية للبنان بالاستنتاجات وستستلمها المحكمة بحسب الإجراءات وأنا أدعم بالكامل أي حكم يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان. القرار يعود إلى المحكمة وسأدعمه بالكامل.

> ألست قلق حيال إمكان انقسام لبنان وتفككه بسبب المحكمة الدولية؟ هل أنت قلق؟

- لا شكّ في أن المخاوف قائمة، إلا أنني لطالما قلت بوضوح إنه لا بدّ من فصل هذه المسألة. ويجب أن لا يتأثر الاستقرار السياسي في لبنان بذلك، فالأمر مستقل، وتلك مسألة قضائية مستقلة ومنفصلة لا بدّ أن تسلك مسارها الخاص، ومجددا أعتبر أن ذلك مبدأ أساسي.

> عندما وصلت إلى مصر حيث أنت الآن، سمعت الكلام ذاته مراراً وتكراراً، وكأنّ الناس يتّهمونك بالتحايل. فهم يصرّون على القول إنّك تناولت موضوع بسط الديموقراطية في العالم العربي بشكل صريح، ويؤكدون على التساهل مع الإسرائيليين في ما يتعلق بمناقشة موضوع حقوق الفلسطينيين. وكان ردّك أن الملف الليبي يحظى حالياً بكامل تركيزك، وهو أمر لم يرحب به الشعب لأنه يضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياته. فهل تشعر بأنك تُظلم عندما يتهمك الناس بالصرامة مع العرب والتساهل مع الإسرائيليين؟

- إنّ الأمر لمجحف من حيث تفسير موقفي وفهمه. لقد تكلمت بالعلن وبصراحة ضد إسرائيل، وضد سياساتها في المستوطنات وعدم تعاونها في عملية السلام في الشرق الأوسط. ولا بدّ أن يتعاون الإسرائيليون والفلسطينيون. أنا قلق للغاية بسبب عدم إحراز التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط. لكن في الوقت ذاته، لطالما طلبت من الأمم المتحدة تحديد موقف واضح، لأنه مهما اختلفت شدّة الرياح الديموقراطية التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، ينبغي أن لا تتزعزع عملية السلام فيها. إنما يبدو الآن أنّ إسرائيل شعرت بالقلق حيال المستجدات المصرية وما قد يحدث في الأردن والدول المجاورة، وترقّبت التطورات عن كثب، علماً أنّني شدّدت على أنّ الأمور منفصلة عن بعضها وينبغي أن يستمر كلّ منها على حدة، بحسب هدفه ومبادئه.

> نظراً إلى أنك تؤمن بحقوق الإنسان، أتعتقد أن استمرار الاحتلال يمثل خرقاً لحقوق الإنسان التي يتمتع بها الأفراد تحت الاحتلال؟

- أتعنين في غزة؟

> أعني الاحتلال في أي مكان من العالم.

- لقد أوضحت الأمم المتحدة هذا الأمر، وهو بالتأكيد انتهاك للقانون الدولي.

> إذاً لم لا تجاهر أكثر بهذا الأمر ولم لا تناشد كل يوم بوضع حد له ولم لا تطرح هذه المسألة على الطاولة؟

- لقد كنت أعبّر عن بذلك بصفتي الشخصية كأمين عام وكعضو في اللجنة الرباعية. كما عبّرنا عن الأمر بكلمات واضحة وصريحة.

> لقد طرحت عليك هذا السؤال لأنك تعرضت اليوم عملياً إلى الإهانة من قبل المتظاهرين الذين صرخوا في وجهك قائلين «فلتسقط الولايات المتحدة الأميركية»، ملمحين بذلك أنك تعمل بتأثير من الولايات المتحدة، فقد كانوا يهاجمونك من هذا المنطلق. أود أن أسألك من جديد هل تشعر أو بالأحرى هل يُقلقك أن يضع التدخل العسكري من قبل الدول الغربية، وإن كان بمشاركة عربية، الأمم المتحدة في وضع خطر نظراً لما يجري في المنطقة حتى وإن كان التدخل الأجنبي للأسباب الوجيهة التي ذكرتها؟ وهل يُقلقك تأثير هذا الأمر عليك؟

- لقد كنت أقوم بمهامي كأمين عام الأمم المتحدة، كما هي موكلة إلي من مجلس الأمن. وقبل اعتماد قرار مجلس الأمن هذا في ما يتعلق بليبيا، عبّرت عن موقفي بالاستناد إلى قناعتي المتينة وإلى المبادئ التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة. كما أبلغتهم وطلبت منهم اتخاذ خطوة حاسمة وعملية من أجل الحؤول دون حصول مأساة إنسانية حيث يتم قتل العديد من المدنيين بطريقة عشوائية، ولهذا السبب اتخذ مجلس الأمن القرار.

> لقد زرت مصر وتونس بعد الأحداث التي شهدتها الدولتان. لماذا لم تقرر الذهاب إلى أماكن أخرى لتفادي سفك الدماء كاليمن، والبحرين، والمغرب، وسورية؟ لماذا قررت الذهاب إلى دول حيث انتهت الأحداث، وإلى حيث يمكنك الإعراب عن مساعيك الحميدة، كما فعل بيريز دي كويلار عندما كان أميناً عاماً؟

- لقد استشرت معظم قادة المنطقة وأجريت معهم محادثات، بعضها كان معلناً والبعض الآخر لا. ولكنني أردت فعلاً مساعدة هؤلاء القادة والتحدث إليهم بصراحة وصدق. وسأستمر في ذلك، فيما يكتسي جزء من التسهيلات والديبلوماسية الوقائية المزيد من الأهمية في إطار إدارتي.

> هل ستكون مهمة التحرّك العسكري في ليبيا مفتوحة؟

- كلا، لا أعتقد ذلك. وعلى ليبيا أولاً أن تكف عن التحارب وتوقف الاعتداءات.

> وفي حال لم تقم بذلك؟

- من المفترض أن تستمر العمليات العسكرية والحظر الجوي طالما أن القوات لم تتوقف عن التحارب في ليبيا.

> هل أنت قلق إزاء هذه الرمال المتحرّكة؟

- أعتقد بأن الوضع الحالي يختلف عن الأوضاع الأخرى. وأظن بأن التحالف الدولي سيحقق نجاحاً.

> هل تقصد في الأمد القريب؟ هل تعتقد بأن هذا التحرك سيستغرق وقتاً قصيراً؟

- هذا ما أتأمله، وهذا باعتقادي ما ستقوم به قوات التحالف الدولية.

> لكن إن طال الأمر فهل هناك إستراتيجية خروج؟

- لست في موقع يخولني التصريح عن إستراتيجية خروج في هذا الوقت.

> هل تخشى من أن الأحداث في ليبيا ستحبط جرأة الشعوب في دول أخرى على طلب التغيير لأنه دموي وقد يؤدي إلى تقسيم البلاد؟

- نحن لا نتحدّث عن تقسيم بلد، ولا أريد الإدلاء بأي توقعات، فهذه ليست الطريقة التي تتصرّف وفقها الأمم المتحدة، فنحن نتخذ خطوة معينة ونلتزم بقرارات وأحكام قرار مجلس الأمن وميثاق الأمم المتحدة ثم نقوم بتنفيذ المهمات وهذا ما أفعله حالياً.

> تبدو متحمّساً حيال حصول تغيير في المنطقة، هل تريد ربط اسمكَ به كما لو كان سيؤدي إلى تفويضكَ مجدداً أميناً عامّاً للأمم المتحدة وهل تريد أن تكون عرّاب هذا التغيير؟ ما هي مخاوفك؟ هل هناك ما تخشاه إزاء ما يحصل؟ وماذا تقول للناس الذين يعتبرون أن مجيئكَ إلى هنا يندرج في إطار حملة تجريها لتتولى مجدداً مهام الأمانة العامة؟

- يجب أولاً فصل ذلك عن تفويضي أميناً عامّاً للأمم المتحدة، فلم أصدر أي بيانات بهذا الخصوص لأن القرار يعود للدول الأعضاء.

بالنسبة إلى الجزء الأول من السؤال، أعتبر أنها فرصة لا تعطى إلا مرة في كل جيل. أنظروا إلى ما اختبرناه في الماضي. بالكلام عن تجربتي في كوريا، سأقول إنني كنت أحد الطلاب الذين خرجوا إلى الشوارع، تماماً كما فعل عدد هائل من الناس المطالبين بالمزيد من الحرية والإصلاحات والتغييرات الجريئة. وباتت كوريا تحظى الآن بتطور ديموقراطي ورخاء اقتصادي بدأنا نراه منذ عشرين سنة أو أكثر مع انتهاء الحرب الباردة وحصول الانقسام وتحّول اقتصاد السوق في عدد كبير من دول شرق أوروبا الشيوعية.

ونحن نشاهد رياح التغيير تعصف بأرجاء منطقة الشرق الأوسط، ما يعني أنه من الطبيعي أن يعمل القادة في المنطقة على تحقيق أمنياتهم وطموحاتهم، وهذا ما أقوله علناً بالاستناد إلى مبادئ حقوق الإنسان والديموقراطية. وأرى أن رياح التغيير تعصف بأرجاء المنطقة، ويبقى على القادة التمسك بهذه الفرصة سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لشعوبهم، عن طريق إصلاحات جريئة قبل أن يفوت الأوان، وقبل أن تُفرَض بالقوة ويرغَموا على تطبيقها.

لقد رأينا ما حصل في تونس ومصر، ولو أن الدولتين اتخذتا بعض الإجراءات الحيوية والجريئة، لتمكنتا من تحقيق توقعات الناس.

وأنا آمل مرة أخرى أن تحصل تغييرات آن أوانها وأن يُمنَح قدر أكبر من الحرية ومن المشاركة في الديموقراطية، وأن ينعم هذا الجزء من المنطقة بالمزيد من الرخاء.[/hide-show]

القاهرة - راغدة درغام - الحياة - الأربعاء, 23 مارس 2011
Lama 2008
Moderator
Moderator
 
مشاركات: 664
اشترك في: 07 ديسمبر 2008 00:26
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

Re: الأيام الأخيرة لنظام الاستبداد الرسمي العربي

مشاركةبواسطة سماح » 30 مارس 2011 14:25

الغرب للشرق العربي: الإصلاح وإلاّ فالاجتياح...

في حديثه إلى جريدة الحياة أجرته معه راغدة درغام في القاهرة صدر في العدد 17519 الأربعاء 23/3/2011 دعا بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة رؤساء دول ما يعرف أميركياً بالشرق الأوسط القديم، بانتظار تظهير صورة الشرق الجديد، إلى الإفادة من «تسونامي التغيير» الذي يضرب ويزلزل قوى ومراكز السلطة في البلدان العربية بعد نصف قرن على التعاقد معها في إدارة شؤون البلاد والعباد، وإدارة شؤون الصراع مع إسرائيل على قاعدة «البقاء للأفضل».

دعا «بان كي مون» اليمن وإيران إلى استغلال الفرصة المتوافرة، وتحقيق مستقبل أفضل لشعوبهم عن طريق إصلاحات جريئة، قبل أن يفوت الأوان وقبل أن تفرض عليهم بالقوة ويرغموا على تطبيقها. فهو قد دان مراراً، علناً وبالاتصالات الخاصة كما يقول، القمع الذي تعرض له المتظاهرون في طهران، ثم رهن مصير الرئيس اليمني بقرار شعبه، وليس بقرار الأمم المتحدة وموافقة الجامعة العربية، كما جرى مع القذافي في ليبيا. لأن ما يحصل في ليبيا وحدها دون سائر بلدان هذا الشرق القديم «المؤجر» لحكامه منذ نصف قرن جعلها هي وحدها التي تحتاج إلى فرض القانون الدولي عليها، والى محكمة جنائية دولية تقتص من القذافي وأفراد أسرته وبعض قادة كتائبه.

[hide-show]لعل السذّج من المهتمين بالسياسة الإقليمية والدولية يفهمون المقصود من كلام «بان كي مون» فالاحتجاج على إيران والسياسة الإيرانية، سواءً كان من دوائر أميركا والغرب أو من دوائر الأمم المتحدة (بوقها الرمزي لا الرسمي)، إنما يبدأ وينتهي من بناء قوتها العسكرية والنووية المقلقة للغرب وإسرائيل حتى إشعار آخر، أي حتى يتم تدجينها فتدخل بيت الطاعة الأميركي وحلف الناتو لا فرق. أما حقوق المواطنة وحقوق الإنسان وحقوق الإيراني الحالم بالدولة المدنية والحياة المدنية، فهي تستعمل «كغطاء تمويهي» مرة و«كمسمار جحا» مرة أخرى لا بقصد رفع الغبن عن الشعب الإيراني العظيم، وإنما لأجل الحرب عليه وكسر وتدمير قدراته العسكرية وطموحاته العلمية ذات الطابع الاستراتيجي واللوجستي والصناعي خصوصاً، المستقلة عن الغرب بأهدافه الاستعمارية المتجددة اليوم والتي تأخذ الصيغة التبشيرية (الكريهة/ الجميلة)بالانتهاء من العقود الخمسة التي حكمت الشرق الأوسط «القديم» والانتقال لمباشرة العمل بتنفيذ أمر اليوم: الإصلاح... وإلاّ فالاجتياح لأجل شرق أوسط جديد...

إن إدارة أزمة اليمن القديمة الجديدة منذ نصف قرن، من قبل دوائر وقوى الاستعمار القديم الذي استوطن بعض عواصم القرار في العالم في المرحلة الماضية، تبدو اليوم في صورة أكثر جلاء ووضوحاً. فهي تتجه بحسب إدارة الأمم المتحدة وتصريح «بان كي مون» إلى جعل أزمة اليمن في أمر اليوم، أزمة مفتوحة على الآماد القريبة، حتى استدرار وجلب القاعدة كعدو وهمي مصنوع ومموه «بعبعاً للغرب».

في حالة اليمن «غير السعيد» في الخطط القادمة من دوائر ومراكز قوى الغرب، يبدو أنهم يريدون لها أن تدخل عصر جحيم المعارك بين السلطة والفصائل على غرار تجربة «السلطة وحماس والفصائل» فلسطينياً. إنه عصر اليمن الجديد الذي يمضي في تفتيتها إلى أجنحة وألوية وقاعدة وقبائل وجهاد وحوثية وشمال وجنوب وحراك ومؤتمر وطني وأحزاب. إنه واقعياً وعلى أرض اليمن هو كل هذا وأكثر، ولا شيء بعده لليمن السعيد.

إن الأمم المتحدة لا تأبه هنا للضحايا المدنيين. لا تأبه للحياة المدنية. وهي غير آبهة بحقوق الإنسان ولا حقوق المواطنة ولا حقوق اليمني الحالم بالدولة المدنية والحياة المدنية. بل هي ستمدد عمر الأزمة اليمنية وترحلها إلى عقود جديدة ربما مرشحة أن تكون نصف قرن وأكثر. إذ «بان كي مون» غير مستعجل في اليمن. فالبلد فقير ليس فيه ما يكفيه، ولذلك يدعه ينحل ويتفكك ويتصارع ويقتتل، بمن وبما فيه.

وهو بذلك، يفسح بالمجال لازدهار القاعدة والجهاد ولازدهار ما يشغله عن متابعة نصرها على أرض العرب قبل متابعة نصرها على أرض العدو «الغرب».

في حالة ليبيا، يبدو الأمر مختلفاً تماماً. فهي تحتاج إلى حملة عسكرية غربية وعربية على غرار ما حدث في «عراق صدام حسين»، فالطيران الغربي يجب أن يسيطر على أجواء ليبيا. وهو بصدد فرض منطقة للحظر الجوي. والطلعات الجوية بإمرة وزير الدفاع الأميركي يجب أن تحقق غرضها في تدمير آليات الجيش الليبي سواء في شرق ليبيا أو غربها على حدّ سواء، أي سواء كان بإمرة قيادة الثورة أم بإمرة القذافي وأبنائه. كذلك فإن البوارج البحرية عليها أن تدك جميع مراكز الجيش الليبي في الشرق وفي الغرب. إذ المطلوب تدمير البنية العسكرية بالكامل. وإفراغ الساحة الليبية من أية قوة رادعة بعيدة المدعى على شكل دبابات ومدرعات ومدافع وصواريخ أرض – أرض وأرض – جو، وترك الأمر لصراع طويل الأجل يدور بين ميليشيات الثوار وميليشيات القذافي. أما حقول النفط وناقلات النفط ومصبات النفط، فهي ستكون حتماً في حمى المظلة الجوية الواقية وخفر البوارج الحربية لأن أمن النفط لا أمن الناس في ليبيا، كما في العراق اليوم فوق كل اعتبار.

إن الأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» نفسه يفضح الدور المموه الذي تلعبه هذه المنظمة الدولية في المنطقة العربية بحذر شديد. فهي محكومة حين تعالج الأزمات العربية بشرطين أساسيين: 1- عدم ذكر إسرائيل، 2- عدم ذكر النفط. ثم لتقل ما تشاء وما تريد في حقوق الإنسان العربي خارج فلسطين التاريخية وخارج الكيان الإسرائيلي الحديث. وكذلك خارج حقول النفط وآباره ومصباته وخزاناته، وخارج حقول احتياطه الموضوع تحت الحراسة الشديدة، وخارج الحقول المستطلعة أو المكتشفة حديثاً، أو تلك التي يجري استطلاعها واكتشافها عمّا قريب.

وسعادة الأمين العام للأمم المتحدة يصرح عن دوره وعجزه نفسه بنفسه حين يقول: «يجب أولاً فصل قدومي إلى المنطقة العربية عن تفويضي أميناً عاماً للأمم المتحدة. فلم أصدر بيانات بهذا الخصوص لأن القرار يعود للدول الأعضاء (الحياة 23/3/2011) إذ يقر أن الأمم المتحدة هي خلف دول القوى العظمى. فمرة تكون أمامها على شكل ستارة / برداية بشكل حقوق الإنسان، من أجل تأليب الرأي العام و«دبلجة» المواقف الإنسانية بالقرارات العسكرية، ومرة تكون خلف هذه القوى العظمى، حين تبدأ الآلة العسكرية العاتية ضرب العواصم والمدن العربية وإحراق الأرض تحت أقدام شعوبها، وجعلها لا تستيقظ إلاّ على فجرٍ من العصر الحجري».

لهذا كله أقول إن عراق صدام كان أول من أجبر على العودة إلى العصر الحجري. بحسب تصريح وزير الدفاع الأميركي في حينه وقبل احتلاله عام 2003. وها هي ليبيا/ جماهيرية القذافي تدخل العصر الحجري أيضاً. وها هو اليمن السعيد يدشن منذ أسبوع دخوله العصر الحجري، غير سعيد به. أما مصر أم الدنيا، فكانت «جملاً تأبّى على سم الخياط» وأما تونس الخضراء فلا زالت تعاند.

ولهذا كله يناشد «بان كي مون» بما هو إنسان وليس بما هو أمين عام: «أرى رياح التغيير تعصف بأرجاء المنطقة، ويبقى على القادة التمسك بهذه الفرصة سعياً لتحقيق مستقبل أفضل لشعوبهم، عن طريق الإصلاح قبل الاجتياح».[/hide-show]

قصي الحسين (الأنباء) 29 آذار, 2011
سماح
Advanced Member
Advanced Member
 
مشاركات: 730
اشترك في: 19 مايو 2009 14:19
مكان الإقامة: Lebanon
الجنس: Female
الإحصائيات والأدوات:
Get more followers

التالي

العودة إلى شــؤون عــربــيــة ودولــيــة

المتواجدون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر

cron
This site is hosted by Free-Forums.org - get a forum for free. Get coupon codes.
MultiForums powered by echoPHP phpBB MultiForums